عاصفة «الصليبي» تضرب «أربطة» دوري «أدنوك»

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

الرباط الصليبي، تلك الإصابة الخطيرة التي ما إن تذكر حتى تثار مشاعر القلق في نفوس عموم لاعبي كرة القدم، هي أشبه بالعاصفة التي ضربت دوري «أدنوك» للمحترفين في الإمارات لموسم 2021-2022 بإصابة 11 لاعباً من 7 أندية مشاركة في البطولة. 

وما يربط إصابة الرباط الصليبي بمشاعر القلق لدى لاعبي كرة القدم عموماً، أن المصاب بها لا بد وأن يبتعد عن ممارسة «الساحرة المستديرة»، فترة لا تقل عن 6 أشهر في أحسن الأحوال، مع حتمية الالتزام بشروط وضوابط وآليات التشافي من تلك الإصابة التي قد تضع حداً لعلاقة لاعب ما مع كرة القدم، وإلى الأبد، ما جعل من تلك الإصابة «بعبعاً» مخيفاً لغالبية اللاعبين في مختلف أرجاء العالم.

تعريف مختصر

وإصابة الرباط الصليبي، هي باختصار، تمزق أو التواء في أحد الأربطة النسيجية القوية التي تربط عظمة الفخذ بقصبة الساق أثناء اللعب، وعند حالات، التوقف المُفاجئ أو الدوران السريع والتغير في الاتجاه أو القفز والهبوط، خصوصاً في ألعاب محددة، مثل كرة القدم والسلة والطائرة والتزلج والهوكي والجمباز والتنس، وذلك من خلال السماع أو الشعور بنوع من «الفرقعة» في الركبة، ما يعني حدوث الإصابة بالرباط الصليبي في أحد الأنسجة القوية، خصوصاً إذا ما حدث تورم في الركبة مصحوباً بالشعور بعدم الاتزان وعدم المقدرة على تحمل الوزن.

11 لاعباً

وضمت قائمة اللاعبين الـ 11 المصابين بالرباط الصليبي من الأندية الإماراتية الـ 7 المشاركة في دوري «أدنوك» للمحترفين لكرة القدم، عادل الحوسني، حارس مرمى فريق الشارقة، وحمدان الكمالي، مدافع فريق شباب الأهلي، وحسن المحرمي، مدافع فريق بني ياس، وعبدالله غانم، مدافع فريق الشارقة، وياسين مرياح، مدافع فريق العين، ومحمد عباس، لاعب وسط فريق العين، وصامويل سوزا، لاعب وسط بني ياس، وأحمد علي، لاعب وسط فريق الظفرة، وحميد عبدالله، مهاجم فريق عجمان، وأحمد العطاس، مهاجم فريق الجزيرة، وايغور خيسوس مهاجم فريق شباب الأهلي.

150 ألفاً

وما يزيد من مستويات القلق تجاه الإصابة بالرباط الصليبي، أن آثارها السلبية لا تقتصر على اللاعب المصاب فحسب، بل تمتد لتشمل ناديه، الذي يتوجب عليه وفقاً لاشتراطات الاحتراف، تحمل تكاليف مالية باهظة لمعالجة اللاعب، ما يعني تحميل «خزينة» النادي، مبالغ طائلة يحتاج إليها مشوار المعالجة من عمليات جراحية ومراحل استشفاء ومحطات تأهيل، أملاً بعودة اللاعب المصاب مجدداً إلى الملاعب بعد إنفاق ما لا يقل عن 150 ألف درهم لإجراء العملية الجراحية، وتكاليف السفر والإقامة، ناهيكم عن تحمل النادي الالتزام بدفع رواتب اللاعب طوال فترة خضوعه للعلاج من إصابة الرباط الصليبي.

توقف ودوران

وبقدر تعلق الأمر بلاعبي كرة القدم الإماراتية، ورغم أن الإصابة بالرباط الصليبي، غالباً ما تحدث خلال ممارسة اللعب أو التدريبات، نتيجة توقف مفاجئ أو دوران سريع، إلا أن اللاعب المصاب يتحمل جزءاً من المسؤولية، خصوصاً ما يتعلق بدوره في ضعف شبه عام للعضلات الداعمة للركبة، ما يؤدي إلى إضعاف متطلبات الحماية الكافية للأربطة، وذلك ناتج عن قلة التمارين التي يتم من خلالها التركيز على تقوية العضلات المحيطة بالركبة، وبالتالي الأنسجة والأعصاب الرابطة.

مستوى الوعي

كما أن اللاعب الإماراتي يتحمل جانباً من وزر الإصابة بالرباط الصليبي نتيجة أسلوب الحياة المتبع، والذي غالباً ما تشوبه بعض «الشوائب»، خصوصاً ما يتعلق بالسهر وتناول الأطعمة وقلة الحركة، وتراجع مستوى الوعي لدى الكثير من اللاعبين بمخاطر الإصابات الرياضية، وعدم المقدرة على الإلمام بأسباب تلك الإصابات، إضافة إلى زيادة الأحمال التدريبية خلال الوحدات التدريبية في الأندية.

دراسة طبية سويدية صدرت في العام 2012، لفتت إلى أن الرباط الأمامي هو الجزء الأساسي الذي يعمل على تثبيت ركبة اللاعب، ما يجعله الأكثر عرضة للإصابة بالرباط الصليبي خلال ممارسة اللعب، لا سيما عند الدوران السريع، وأداء حركات التوقف المفاجئة، باعتبارهما من أبرز أسباب الإصابة بالرباط الصلبي، مشيرة إلى أن نصف الإصابات عموماً يجري علاجها جراحياً.
الدكتور ناصر العامري، المحاضر الدولي في علم النفس الرياضي، شدد على أن لاعب كرة القدم يتحمل جزءاً مهماً من مسؤولية الإصابة بالرباط الصليبي، خصوصاً ما يتعلق بدوره في مجال الوعي الصحي، وأسلوب حياته، ومستوى ثقافته العامة، وحرصه على تجنب أسباب التعرض للإصابة بالرباط الصليبي، ومدى تطبيق متطلبات الاحتراف باعتباره لاعب كرة قدم محترفاً يتوجب عليه أن يكون ملتزماً وقدوة في كل شيء.

نوم رونالدو

ودعا الدكتور العامري إلى ضرورة أن يكون الوعي بمخاطر إصابات الملاعب، وفي مقدمتها الرباط الصليبي، عالياً بين اللاعبين، ومنذ الصغر من خلال مدارس وأكاديميات كرة القدم في الأندية وخارجها، مطالباً بأن يكون للأندية دور حقيقي في نشر وتعميم ذلك الوعي، لافتاً إلى أن رونالدو الذي يعد من أشهر لاعبي كرة القدم في العالم، كشف عن أنه ينام ما لا يقل عن 8 ساعات في اليوم، كي يحافظ على صحته البدنية والذهنية، ويتجنب التعرض للإصابات بأنواعها، وهذه رسالة غاية في الأهمية لكل لاعبي كرة القدم في الإمارات.

ولفت الدكتور كاظم العبادي، الباحث في شؤون كرة القدم، أخصائي أول في الصحة العامة في هيئة صحة دبي، إلى أنه لا بد من إجراء الفحوصات والاختبارات الطبية الشاملة المتنوعة على لاعبي كرة القدم بدءاً من الفئات العمرية الصغيرة، وصولاً إلى الفريق الأول وفق مواعيد محددة بدقة، منوهاً بأن غالبية الأندية والأكاديميات الأوروبية، تقوم بمثل هذه الفحوصات بهدف الحفاظ وإدامة عطاء لاعبيها لأطول فترة زمنية ممكنة.

اختبارات جينية

وأشار الدكتور العبادي إلى أن الفحوصات تركز على الصحة العامة للاعب عبر المراقبة الدورية، وإجراء الاختبارات الجينية، والتأكد من مراحل نمو العضلات، ومراقبة الفترة الزمنية التي يزداد فيها طول اللاعب، وقياسات الضغط والوزن، وسلامة القلب والعين والأذن والأسنان، وسلامة الدماغ، ومدى تجاوب العضلات مع الإشارات الصادرة من الدماغ، إلى جانب فحوصات الـ CPK على لاعبي الفريق الأول حصراً بعد 48 ساعة من انتهاء المباراة، لمعرفة سلامة العضلات، مشيراً إلى أهمية متابعة الملف الصحي للاعبين في تدريبات «الجيم»، والتعرف إلى المعلومات السيكولوجية من أجل استباق أي إصابة قد يتعرض لها اللاعب، وفي مقدمتها، الرباط الصليبي.
 

طباعة Email