أحمد الفلاسي: تكامل الأدوار خطوة نحو تعزيز التعاون وحشد الطاقات الوطنية

«تنسيقي الرياضة» يعتمد منظومة عمل القطاع الرياضي

ت + ت - الحجم الطبيعي

 اعتمد المجلس التنسيقي للرياضة في اجتماعه الثاني الذي عُقد برئاسة معالي الدكتور أحمد بن عبدالله حميد بالهول الفلاسي وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس المجلس، وحضره ممثلون عن جميع الجهات الحكومية المحلية والاتحادية ذات العضوية في المجلس، منظومة عمل متكاملة للقطاع الرياضي تُشكل خريطة عمل واضحة لتعزيز التكاتف والتعاون؛ بهدف الارتقاء بواقع الرياضة المحلية، والنهوض بالبنية التحتية الرياضية عالية المستوى التي تخدم إعداد وصناعة أبطال رياضيين متفوقين قارياً وعالمياً.

وأكد معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي في الاجتماع أهمية تعزيز مستوى التعاون والتنسيق بين جميع الجهات المعنية وحشد الطاقات الوطنية من أجل توفير أعلى جودة في مجال الرياضة، لتحقيق قفزة نوعية على مستوى الإنجازات قارياً وعالمياً، وتعزيز مكانة الدولة لتكون مركزاً رياضياً جاذباً على المستوى العالمي، وذلك انسجاماً مع توجيهات القيادة الحكيمة ورؤية «الإمارات 2071» الرامية إلى الاستثمار في شباب الدولة، وتجهيزهم بالمهارات والمعارف كي تكون دولة الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول الذكرى المئوية لتأسيسها.

وأشار معاليه إلى أن المجلس يعمل على تطوير القطاع الرياضي في الدولة من أجل اكتشاف المواهب وصقل مهاراتهم وإعداد كوادر وطنية متخصصة في الشأن الرياضي، عبر توفير مقومات وشروط التميز كافة من ناحية البنى التحتية والكوادر التدريبية والرعاية الشاملة، لضمان مسيرة تطور متكاملة لصناعة أبطال أولمبيين، مبيناً أن منظومة العمل الرياضي تعمل في الوقت الحالي وفق رؤية طويلة الأمد تهدف إلى تنسيق الجهود بين الشركاء الاستراتيجيين والاتحادات الرياضية، وأصحاب الخبرة والكفاءات، وتوظيفها وفق صيغة عمل مشتركة، تسهم في ترسيخ حضور ومكانة الرياضة الإماراتية في خريطة التنافسية العالمية، بالإضافة إلى تطوير برامج لأجيال المستقبل تجعلهم قادرين على الوصول إلى منصات التتويج في المنافسات الدولية كافة، وتعزيز القوة الناعمة للدولة.

توافق

وأضاف معاليه: «إن دور المجلس يتوافق مع استراتيجية الهيئة القائمة على ثلاث ركائز أساسية وهي الحوكمة والشراكة والإنجاز، وما لمسناه اليوم من جدية ورغبة حقيقية لدى جميع المشاركين في تقديم الدعم للنهوض بواقع الرياضة، يجسد مفهوم الشراكة الفاعلة والبنَّاءة التي تسهم في تحقيق تطلعاتنا في الأعوام المقبلة».

وتتضمن منظومة العمل التي استعرضها المجلس تحديد الأدوار والمسؤوليات عبر توضيح المهام والواجبات المناطة بكل جهة، وآليات تحقيق أعلى مستويات التناغم بين أعضاء المجلس، وتوضيح جوانب الدعم التي يمكن لكل جهة تقديمها، بما يعزز من مكانتها شريكاً فاعلاً في تحقيق الأهداف المرجوة. كما جرى في الاجتماع استعراض الرياضات ذات الأولوية التي سيتم التركيز عليها في المرحلة المقبلة، وكيفية تنسيق الجهود بهدف تسريع الوصول إلى الإنجازات في هذه الرياضات في المنافسات المحلية والقارية.

وناقش المجلس الجوانب كافة ذات الصلة بالبنى التحتية الرياضية لجميع الألعاب، إذ تُعد المرافق والمنشآت عاملاً مهماً في صقل مهارات الرياضيين والارتقاء بقدراتهم. إذ تم الاتفاق على ضرورة قيام الجهات بتقديم منشآتها ومضاميرها كافة وإتاحتها أمام الرياضيين. وأبدى ممثلو الجهات استعدادهم التام لتوفير كل ما يلزم في هذا الخصوص لضمان مواصلة عملية صناعة الأبطال، ومساعدة الرياضيين الإماراتيين على تحقيق الإنجازات من خلال توفير سبل ومقومات النجاح كافة لهم.

 أدوار محورية

وحدد المجلس الأدوار المناطة بأعضاء المجلس التنسيقي المكلف من الهيئة العامة للرياضة والتي ستعمل على زيادة الجهود المختصة بتصميم السياسات، وصوغ التشريعات، وأحكام عمليات الرقابة المالية والإدارية، إذ سيتولى كلّ طرف تقديم الجهود بناء على ما يتناسب مع طبيعة عمله وخبراته وإمكاناته لخدمة مسيرة الرياضة في الدولة، إذ حُدد الدور المطلوب من وزارة الداخلية المتمثل بإعداد ملف متكامل عن المرافق التي يمكن الاستفادة منها في تدريب الرياضيين في مسابقات مثل الرماية، والفروسية وغيرهما، وإمكان إعداد خطة عمل لتطوير مواهب منتسبيها في مجالات ذات صلة بطبيعة عملهم مثل الرماية، وألعاب القوى.

كما حدد المجلس الدور المطلوب من وزارة التربية والتعليم والمتمثل بإعداد ملف متكامل بالصالات والملاعب في مدارس الدولة، مع تسليط الضوء على المدارس التي تحتاج إلى تطوير بنيتها التحتية في هذا المجال، وبحث سبل تطوير قاعدة بيانات شاملة تضم الطلاب الموهوبين في مختلف الرياضات، إضافة إلى العمل على تحديد معايير جديدة لاختيار مدرسي التربية الرياضية، ووضع مؤشرات أداء وتقارير دورية لطلاب المدارس.

أما وزارة الصحة ووقاية المجتمع، فتضطلع بوضع قائمة بالتخصصات الرياضية الطبية في الدولة، والمراكز الطبية القادرة على التعامل مع مختلف إصابات الملاعب، وإعداد خطة لتعزيز مكانة الإمارات وجهة عالمية لتقديم خدمات علاجية وطبية للإصابات الرياضية. بينما يتمثل دور وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالتنسيق مع الاتحادات لوضع قائمة بالمناصب الدولية في الاتحادات والمجالس لشغل عضويتها أو ترؤسها وبالتعاون مع الاتحادات، والاستفادة من علاقات الوزارة في حشد الدعم للمرشحين، إضافة إلى بحث آفاق تعزيز حضور الرياضة جزءاً من القوة الناعمة لدولة الإمارات، وبناء جسور التواصل مع الدول الأخرى، والعمل على دعم ملفات ترشح الدولة لاستضافة البطولات العالمية والإقليمية، واستضافة مقار الاتحادات.

قاعدة بيانات مشتركة

ويتمثل دور وزارة الثقافة والشباب بتعزيز الثقافة الرياضية لدى الفئات الشبابية، وتوفير قاعدة بيانات مشتركة للوصول إلى شريحة الشباب ودعم المجلس في الحصول على آرائهم ورصد اهتماماتهم بما يتعلّق بالأمور الرياضية كافة وتحفيزهم على الإسهام الإيجابي في المجالات الرياضية. كما تضطلع الوزارة بتنظيم البعثات والفرق المصاحبة للمنتخبات الوطنية في مختلف الأحداث الرياضية الأولمبية والدولية، بما ينسجم مع الهوية الوطنية للدولة ويصب في إبراز المكانة الريادية التي تحظى بها دولة الإمارات على صعيد الرياضة. كما تتولى الوزارة الإشراف على الإجراءات اللوجستية المتعلّقة بتجهيز الأبطال ممن سيرفعون راية الدولة في طوابير الافتتاح والختام بما يعكس ريادة وعراقة الدولة. إلى ذلك، تسهم وزارة الثقافة والشباب في دعم جهود المجلس لتطوير الرياضات التراثية والمجتمعية في الدولة بما يبرز الثقافة الرياضية المتميزة لدولة الإمارات عالمياً. 

وتناول الاجتماع الحديث عن اختصاصات «لجنة الإمارات العربية المتحدة لرياضة النخبة والمستوى العالي» التابعة للهيئة العامة للرياضة، والتي تعد ركيزة استراتيجية تجسّد رؤية المجلس للنهوض بواقع الرياضة المحلية، ورعاية الرياضيين المتميّزين والرياضات ذات الأولوية، إذ تعنى اللجنة بالإشراف الفنّي على الاتحادات ذات الأولوية، والتواصل المباشر ورعاية الرياضيين ذوي الأولوية، والتنسيق المستمر مع اللجنة الأولمبية الوطنية، والتي ستقدّم أربع فئات من الدعم لاتحادات الرياضات ذات الأولوية وهي «الدعم الاستراتيجي» التي تسعى من خلاله لدعم تطوير المتطلبات الاستراتيجية وتصميم برامج تنمية المواهب بما فيها التدريب الخارجي وهيكلة المنافسات بناء على الفئات العمرية، إلى جانب وضع استراتيجية الاتحاد التي توضح الخطوط الأساسية لآلية العمل. 

اختصاص

وتختص الفئة الثانية «الدعم المالي» باعتماد زيادة التمويل بما يخدم التمكين وتنفيذ مهام اللجنة وإدخال عملية تخصيص التمويل على أساس الأداء ما يسمح للاتحادات عالية الأداء بزيادة تمويلها في المستقبل، أما الفئة الثالثة وهي «الدعم الفني» فستتولى عملية دعم موظفي الاتحادات وتهيئتهم ليكونوا قادرين على تنمية المواهب من قبل الطاقم الفني التابع للجنة، إلى جانب الإشراف على برامج تنمية المواهب وتطوير مهارات المدربين في الاتحادات، وتوفير الدعم الفنيّ للاتحادات الرياضية لتكون قادرة على وضع خطط واستراتيجيات لتحديد واستقطاب الكفاءات ذات التأثر بما يتعلّق بالأجهزة الفنية من مديرين ومدربين إلى جانب تنفيذ عمليات تقييم أداء للموظفين وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة. 

دعم وتمويل

وستقدم «لجنة الإمارات العربية المتحدة لرياضة النخبة والمستوى العالي» بناءً على خططها حزماً تمويلية مباشرة لدعم التدريبات، وسترصد اللجنة مكافآت مالية شهرية للرياضيين النخبة، إلى جانب إتاحة الفرصة لمشاركة اللاعبين في برامج متخصصة وإشراكهم في البعثات التدريبية الخارجية وتوفير التأمينات الطبية ومختلف المتطلبات الأخرى. 

كما تختصّ الهيئة ضمن إطار اللجنة بصوغ السياسات الرياضية الشاملة، والإشراف المالي، والإداري، فيما تلعب اللجنة الأولمبية دوراً في التمثيل الدولي في الألعاب متعددة التخصصات، وتوطيد العلاقات الدولية بين مختلف الأطراف، فيما ستتولى اللجنة إشراك نخبة من اللاعبين ذوي المستويات العالية، وأصحاب الاستحقاقات مدعّمة بحزمة من الإرشادات والمعايير الواضحة بما يتعلّق بالمشاركة التي تقود نحو تصميم مشروع صناعة البطل الأولمبي عبر تمكينها من وضع آليات اكتشاف المواهب الرياضية التي تقود لصناعة الأبطال وبالتعاون مع الجهات الأعضاء في المجلس. 

وتضطلع اللجنة الأولمبية الوطنية بدراسة ووضع الخطة الخاصة بمشروع البطل الإماراتي الأولمبي وبالتعاون مع الجهات الموجودة في المجلس، والعمل على وضع آليات لاكتشاف المواهب في سن مبكرة، واختيار الألعاب الأولمبية التي يمكنهم المنافسة فيها، فيما يتمثل دور المجالس الرياضية في كل إمارة بدراسة إمكان وضع خطة متكاملة بالفعاليات والمبادرات الخاصة بكل مجلس، ودورها في تعزيز حضور دولة الإمارات، وإمكان استعراض الخطط المستقبلية الخاصة بتطوير الرياضة في الإمارة.

ويذكر أن المجلس التنسيقي للرياضة برئاسة معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، يضم في عضويته ست وزارات، إضافة إلى مجالس الرياضة وممثلين عن المجالس التنفيذية. ويهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل الاستراتيجي بين المؤسسات والمجالس الرياضية والمجالس التنفيذية كافة في الدولة، بما يضمن تنفيذ المبادرات المشتركة ويعزز من مكانة الدولة الرياضية.

طباعة Email