الأندية الأوروبية تكسب الملايين من الاستثمار في ملاعبها

منشآت أنديتنا.. كنز مهمل

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تملك الرياضة الإماراتية كنزاً مهملاً من المنشآت الرياضية، ينتظر إعادة الاكتشاف، وتحويله إلى مصدر دخل رئيس، وهو الأمر الذي يستلزم أفكاراً من خارج الصندوق، ومبادرات قادرة على تجاوز مسألة اقتصار تلك المنشآت على استضافة البطولات، دون السعي إلى تحقيق ربح مالي.

ومنذ تأسس اتحاد الإمارات عام 1971، اهتم المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة، طيب الله ثراه، بتطوير البنية التحتية، والمرافق الرياضية، حتى أصبح لدينا الآن، منشآت تضاهي أكبر الملاعب والمجمعات الرياضية في العالم، بشهادة الاتحادات الدولية لمختلف الألعاب الرياضية.

وتتضمن قائمة تلك المنشآت، على سبيل المثال، مدينة زايد الرياضية، استادات محمد بن زايد بنادي الجزيرة، هزاع بن زايد بمدينة العين، وآل مكتوم بنادي النصر، مجمع حمدان بمدينة دبي، وحلبة ياس بأبوظبي، مدينة دبي الرياضية، ومضمار دبي للدراجات، وغيرها الكثير، وتحتاج تلك المنشآت إلى تطوير احترافي، لتتجاوز نجاح الاستضافة، لتصبح كيانات اقتصادية قادرة على الربح.

في أوروبا، تسعى الأندية إلى تطوير منشآتها على فترات، بهدف زيادة الدخل السنوي، مثلما يفعل ريال مدريد في ملعبه سانتياغو بيرنابيو، والذي يجدده بميزانية تبلغ 525 مليون يورو، لزيادة ما يحصل عليه من عائدات مالية، بينما هناك أندية أخرى، انتقلت إلى ملاعب جديدة، بهدف الاستفادة من استثمارات الملاعب القديمة والجديدة، مثلما فعل توتنهام، وقبله أرسنال، الذي انتقل من الهايبري، إلى ملعب الإمارات.

مشاريع مربحة

ولعل من أهم المشاريع القادرة على تحقيق أرباح جيدة للأندية والمؤسسات الرياضية في الدولة، استغلال مساحات الأندية والمنشآت الرياضية الواسعة، في إقامة الحفلات الغنائية، والفعاليات الرياضية الجماهيرية، مثلما تفعل أندية عالمية، إذ تعتبر امتلاك الأندية لملاعب حديثة، فرصة لإقامة الحفلات الموسيقية لنجوم الفن الكبار، وتعتبر تلك الحفلات من أفضل الطرق التي تجني منها الأندية أموالاً ضخمة من ملاعبها، وعلى سبيل المثال، ووفقاً لتقارير صحافية إنجليزية، استضاف ملعب ويمبلي بلندن، 8 حفلات للمغني تيك ذات في عام 2011، وبيعت جميع تذاكرها، ودرت أرباحاً تقدر بنحو 318 مليون دولار.

ويمكن أيضاً، تأجير أجزاء حول الملعب، لإقامة معارض تجارية وتسويقية خلال المباريات الجماهيرية المهمة، إلى جانب السماح لمطاعم عالمية، بإقامة فروع لها داخل النادي، وهو ما يحقق دخلاً جيداً للنادي، أو تسمية الملاعب الجديدة بأسماء شركات ومؤسسات عالمية، مثلما فعل أرسنال عام 2004، عندما باع حقوق تسمية ملعبه الجديد لشركة طيران الإمارات، في صفقة بقيمة 100 مليون دولار، تمتد لمدة 15 عاماً.

إقامة متاحف للأندية الجماهيرية، وهو مشروع كانت تخطط بعض الأندية الإماراتية لتنفيذها، ومنها نادي شباب الأهلي، قبل أن يتوقف المشروع، والذي يمثل دخلاً مهماً للعديد من الأندية، مثل برشلونة، الذي تكلف تذكرة الدخول إلى ملعبه كامب نو، وتشمل زيارة المتحف، 26 يورو للبالغين، و20 يورو للأطفال، وفي أواخر عام 2021، زار متحف برشلونة الإمارات، وأقام قاعة عرض في فيستيفال سيتي، وتراوحت التذكرة وقتها ما بين 50 إلى 200 درهم، وعقب نهاية الجولة على المتحف، كان الزوار يدخلون المتجر الرسمي المقام في نفس المول، لشراء منتجات دعائية تحمل شعار النادي.

أندية اجتماعية

من أهم مصادر الدخل الهامة، زيادة نشاط الأندية الإماراتية، لتكون اجتماعية أيضاً، ولا تكون قاصرة على الرياضة فقط، وهذا الأمر من شأنه الارتقاء بمستويات الأندية رياضياً ومالياً، ومن خلال قبول العضويات الاجتماعية، مقابل اشتراكات شهرية، ستكون هناك أنشطة رياضية وألعاب جديدة، ينفق عليها من اشتراكات أبناء الأعضاء لممارسة تلك الألعاب، وهو ما يقلل حمل الإنفاق على أندية الدولة.

كما أنه يسهم في تسويق الأندية، من خلال إقامة مجموعة من المحلات التجارية داخل ملاعبها لبيع الأطعمة والمشروبات والمنتجات الاستهلاكية الأخرى، وهناك أندية يشكل هذا الأمر دخلاً مهماً ورئيساً لها، مثل الأهلي المصري، والذي زار الإمارات خلال كأس العالم للأندية في أبوظبي، وفد من إدارة النادي، لقبول عضويات اجتماعية جديدة في مختلف فروع النادي المنتشرة في مصر، ووصلت قيمة العضوية الواحدة إلى حوالي 100 ألف دولار.

تأييد للاستثمار

وأيد محمد علي الغيثي عضو مجلس إدارة شركة النصر لكرة القدم، مقترح الأندية الاجتماعية في الدولة، وهو ما يسمح بقبول أعضاء من العائلات الراغبة في الوجود داخل أنديتها المفضلة، سواء للقاءات الاجتماعية أو لممارسة الرياضة، وأوضح أن هناك الكثير من الجاليات التي تتمنى أن تفتح الأندية الإماراتية أبوابها للعضويات الاجتماعية، على غرار الكثير من الأندية العربية الكبرى، مثل الأهلي والزمالك المصريين.

وأضاف أن فكرة الأندية الاجتماعية، لن يكلف أنديتنا الكثير، لأنها تملك بالفعل المنشآت العالمية اللازمة لممارسة العديد من الألعاب الرياضية، وهناك أندية إماراتية بالفعل تملك أكثر من صالة مغلقة، أو ملاعب لكرة القدم، وفتح الباب أمام العضويات العائلية، سيكون مصدر دخل مهم خلال المرحلة المقبلة من سنوات عمر الدولة، خاصة على صعيد الألعاب الأخرى غير كرة القدم، والتي سيتحمل الأعضاء وقتها، اشتراكات خاصة لتدريب أبنائهم.

وأكد أن العضويات الاجتماعية، ستتيح لإدارات الأندية، فتح مجالات أكبر للتسويق، وإيجاد رعاية أفضل، وقال إنه يتمنى أن يتم وضع هذا المقترح محل الدراسة خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى غياب ثقافة الاستثمار الرياضي في الدولة، وإلى أننا لم نأخذ من الاحتراف سوى ما يحصل عليه لاعبو كرة القدم.

فكرة ناجحة

وقال حيي حسن البدواوي رئيس مجلس إدارة شركة الألعاب الرياضية بنادي حتا، إن تلك الفكرة تحقق نجاحاً كبيراً في العديد من الدول، ومنها مصر، وتسهم كثيراً في تطوير الفكر الاستثماري والتسويقي للأندية، وأكد أن الأندية الإماراتية تمتلك منشآت عالمية، يمكن استثمارها بشكل جيد، وستكون البداية بقبول عضويات اجتماعية بشكل سنوي، وشدد على أن الوقت حان لتجربة أفكار خارج الصندوق، لتحقيق التطور والنقلة النوعية المطلوبة في الرياضة الإماراتية.

وأوضح أن العضويات الاجتماعية، سوف تساعد الأندية كثيراً في تطوير الألعاب الأخرى، بخلاف كرة القدم، كما أنها ستتواكب مع القرارات الأخيرة، بالسماح لمواليد الدولة والمقيمين، بالمشاركة في البطولات المحلية لمختلف الألعاب، وأضاف أن من خلال العضوية الاجتماعية داخل النادي، ستكون الفرصة أفضل لاكتشاف المزيد من المواهب، إلى جانب استثمار منشآت النادي بشكل فعال وقوي، وقال إن الفكرة جيدة، وتنتظر فقط التنفيذ من أحد أندية الدولة، وبعدها سيعقبه الجميع بالتنفيذ، ليكون هناك مصدر دخل جيد، ومساعد بشكل كبير للأندية لمواجهة نفقاتها العالية.

طباعة Email