«المهندس» أعاد «فرسان دبي» إلى طريق الإنجازات

 

عندما تولى المدرب الوطني مهدي علي «المهندس»، مهمة تدريب شباب الأهلي خلفاً للمدرب الإسباني الإسباني جيرارد ساراغوسا 15 ديسمبر الماضي، لم يكن أشد المتفائلين يتوقع تحقيق الفريق لأي بطولة في موسم 2020-2021، والأمنية الأكبر كانت تحسن النتائج والترتيب في دوري الخليج العربي، وزادت حالة التشاؤم مع الخسارة في أولى المباريات تحت قيادة المدرب الوطني أمام مضيفه الفجيرة 2-3 في الجولة العاشرة، إلا أن مهدي علي فاجأ الجميع، ولم يخسر شباب الأهلي في أي مباراة محلية تالية في جميع المسابقات، ونجح في التقدم بالفريق من المركز الثامن، لينهي الدوري في المركز الثالث، وكذلك في الفوز بكأس السوبر، وكأس الخليج العربي، واختتم الموسم بكأس صاحب السمو رئيس الدولة، ويصف مهدي شعوره بعد تتويجه بأغلى الألقاب منذ أيام بقوله: «ليس هناك أجمل من الفوز بأهم كأس في الدولة، والذي يرتبط باسم غالٍ علينا، ويتوافق مع مناسبة مرور 50 سنة على تأسيس دولة الإمارات، ويختتم به الفريق موسمه».

الآسيوية

تؤكد المحصلة النهائية للموسم نجاح مهدي علي في مهمته مع الفريق على الصعيد المحلي، فيما قابل الفريق سوء توفيق كبير في دوري أبطال آسيا 2021، وودع البطولة من المجموعة الأولى، التي أقيمت مبارياتها بالعاصمة السعودية الرياض، وعن هذا الأمر يقول المدرب الوطني: «للأسف البطولة الآسيوية الأخيرة، جاءت في توقيت لا أستطيع أن أفعل معه شيئاً، فعندما توليت مسؤولية الفريق في ديسمبر، كان الهدف تعديل وضعنا، والسعي للفوز ببطولات السوبر، وكأس الخليج، وكأس صاحب السمو رئيس الدولة».

وواصل مهدي في تصريحات لقناة «أبوظبي الرياضية»: «كان علينا اللعب كل مباراة كونها «نهائي»، ولم تكن أمامنا فرصة لتدوير اللاعبين، ومع نهاية موسم 2020-2021، أصبحنا أكثر فرق الدولة لعباً للمباريات، ومع ضغط المباريات، ولأننا لم نكن محظوظين بموعد أبطال آسيا، اضطرتنا ظروف معينة إلى تدوير اللاعبين، لمواجهة غيابات مؤثرة نتيجة ضغط المباريات، كما واجهنا سوء توفيق كبير، إذ كنا الأفضل في جميع المباريات، باستثناء مباراتنا الأولى مع الهلال، التي خسرناها بهدفين نظيفين، وخسرنا التأهل في 5 دقائق أمام اجمك بالخسارة 1-2 في المباراة الأولى، وأمام الاستقلال الطاجيكي في 10 ثوانٍ عندما خسرنا بهدف وحيد في المواجهة الثانية بين الفريقين.

بطولة

وأضاف مهدي علي: «في المجمل العام، قدمنا بطولة آسيوية جيدة، ولكن بالتأكيد الكل يقيم الفرق على ضوء النتائج، وكنا نتمنى أن نكون أفضل في تلك البطولة القارية المهمة، ولكن للأسف واجهنا صعوبات كثيرة، ومنها على سبيل المثال، إنه كانت لدينا 5 إصابات مؤثرة، وحتّم الوضع علينا التدوير وفق قاعدة البيانات، التي لدينا عن حالة المجهود التراكمي للاعبين، ليتم تجنيب اللاعبين الأكثر مشاركة في دقائق التدريبات والمباريات، ونعطي فرصة للاعبين آخرين، ورأينا في البطولة سعود عبد الرازق وحارب سهيل، ويوري الذي يحتاج إلى وقت للتأقلم، لأنه انضم لنا في الانتقالات الشتوية، وماشاربيوف، الذي أخذ بدوره، 5 مباريات قبل الظهور بمستواه القوي».

طموح

لا يزال عقد مهدي ممتداً مع شباب الأهلي حتى نهاية الموسم المقبل، ما يعني أن لديه المزيد من الطموحات التي يسعى إلى تحقيقها مع الفريق، وعن ذلك يقول المدرب الوطني: «لم أحصل على فرصتي كاملة مع الأندية، وكانت تجربتي الأولى مؤقتة لمدة شهر مع شباب الأهلي موسم 2009، وعلى سبيل الإعارة من المنتخب، ثم كنت واحداً من الذين اختاروا مدرب الفريق لإكمال المهمة بعد هذا الشهر، والمرة الثانية مع بني ياس عام 2011، وكانت لمدة 3 أشهر على سبيل الإعارة أيضاً من المنتخب، وأنهينا الدوري وقتها في المركز الثاني، ووقتها وافقت على تلك التجربة المؤقتة، لأن الفريق كان يضم 6 لاعبين من المنتخب الوطني الأولمبي، وأتاحت لي التجربة الإشراف على هؤلاء اللاعبين لفترة طويلة قبل مواجهة مهمة أمام كوريا الشمالية، واستفدنا من الأمر بتحقيق الفوز في التصفيات الآسيوية».

وأكمل: «المرة الثالثة كانت عام 2018، ولمدة شهرين مع شباب الأهلي، ولم نحقق شيئاً لأن الفرصة الكاملة تعني البدء مع الفريق من مرحلة الإعداد، ويكون للمدرب الرأي في اختيارات اللاعبين، والفرصة لتجربة اللاعبين وطرق مختلفة للعب، ولكن عندما تتولى تدريب فريق، ويكون لديك مباراة كل 3 أيام، فلن تستطيع تجربة اللاعبين أو طرق اللعب، ولهذا فإن ارتباطي مع الأهلي سنة ونصف السنة، ليكون الإعداد للموسم المقبل تحت إشرافي، و(فرسان دبي) من الفرق الكبيرة التي لا ترضى إلا بالبطولات، وهي من أهدافي أيضاً، وأتمنى تحقيق دوري أبطال آسيا، وهو أمر ليس مستحيلاً على النادي بما لديه من إمكانات، لكنه يحتاج فقط إلى لاعبين أجانب على مستوى عالٍ، وقائمة بدلاء جيدة، وتشكيلة من مزيج قوي بين لاعبي الشباب والخبرة، ويتم إعدادهم وفق برنامج موسم كامل». 

مدارس 

كما كشف مهدي علي عن عدم تفضيله لمدرسة كروية بعينها، وعن أنه يميل إلى المزج بين المدارس المختلفة، بما يتناسب مع الفريق، الذي يتولى تدريبه، وقال: «أحب المزج بين مدارس الكرة، لأن لنا خصوصية كوننا دول خليج في التدريب والمباريات، وعندما عملت مع المراحل السنية كونت خبرة ومعلومات كبيرة عن طبيعة اللاعب الخليجي، وأبرز ما توصلت إليه هو أن اللاعب الخليجي يمتلك التكتيك والمهارة، ولكن يعاني من قلة التحمل، ولذا نجد تفوقاً للكرة الخليجية على نظيرتها في الكثير من دول العالم في المنتخبات السنية، ولكن بعد مرحلة تحت 18 سنة، يتفوقون علينا خصوصاً في جانب التحمل، وأنا بطبعي أميل لفرض فريقي للاستحواذ خلال مبارياته، وأن يكون ذلك في نصف ملعب المنافس، لأنه يحصره في زاوية محددة، وإذا فقدت الكرة تستطيع استعادتها، ويقلل من خطورة هجمات المنافس، ولكن الاستحواذ يجب أيضاً أن يقاس بعدد الفرص المتاحة لفريقك».

أما عن أفضل إنجازاته ومشاركته كونه مدرباً فيقول مهدي علي: «التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية في لندن 2012، لأنها تحققت بعد ظروف صعبة في التأهل، كما كنت أتمنى الفوز بالميدالية الذهبية بدلاً من الفضية في دورة الألعاب الآسيوية 2010، وفي بطولة كأس آسيا 2015، كان حظنا سيئاً باللعب مع أستراليا صاحبة الضيافة، وأعتقد أننا إذا كنا لعبنا مع منتخب آخر في تلك البطولة، كنا وصلنا إلى النهائي، ومع هذا نحن حققنا هدفنا الأول من تلك البطولة، بالوصول للمربع الذهبي، وحققنا المركز الثالث».

سيرة 

أشار مهدي إلى تلقيه عروضاً للتدريب في دول خليجية، لكنه رفض لظروف توقيت تلقيه تلك العروض، وتحدث عن مسيرته التدريبية قائلاً: «البعض لا يعرف سيرتي الذاتية كاملة، فأنا بدأت في المراحل السنية لمدة 10 سنوات، ثم بدأت في تكوين نفسي بدورات محلية، ثم حصلت على شهادتين تدريبيتين من إنجلترا وألمانيا، وأجريت معايشة مع فرق أوروبية عدة، وحصلت على جميع الدورات الآسيوية للمدربين، وقرأت وبحثت كثيراً، وحللت وكونت قاعدة بيانات، وتواصل مع مدربين عالميين، للاستفادة من التجارب، وليس في كرة القدم فقط، بل في باقي الألعاب الأخرى ككرة السلة والطائرة واليد، وقرأت في علم النفس والإعداد البدني، وتعبت كثيراً، ولم يكن الأمر بالسهل».

وعن كيفية اختياره للتشكيلة المناسبة للمباراة، وتميز شباب الأهلي في تسجيل الأهداف من كرات ثابتة، قال: «أختار التشكيلة من خلال إمكانات لاعبي فريقي ومتابعة المنافس، والكرات الثابتة جزء من اللعبة، و30% من الأهداف تسجل منها، ولذا لا بد من الاستفادة منها، وفي اللعب الطرق تختلف حسب وضعية اللعب، ولكن للهجوم الجيد لا بد من الدفاع الجيد، والعكس، والمنظومة الدفاعية تبدأ من المهاجمين، والخطأ لا ينظر له من آخره، ولكن من بدايته، أوله، ومعظم المهاجمين يجب ألا تقيده، ويجب أن تعطيه مجالاً للإبداع، ولكن عليه الالتزام في الجوانب الدفاعية».

طباعة Email