دورينا.. البطل ببصمة وطنية

تكاد تكون إجماعاً شبه تام، تلكم الصورة التي ارتسمت في الأذهان في ختام نسخة موسم 2020 - 2021 من دوري الخليج العربي لكرة القدم في الإمارات، صورة يمكن تلخيصها بـ «دوري الإمارات كلك على بعضك حلو»، البطل والوصيف، التنافس على الدرع، عدم الكشف عن هوية الهابطين حتى الرمق الأخير، مستوى الترقب، ودقة التوقعات لدى عموم أبناء الوسط الرياضي، فصول أضفت ولخصت بمجملها حقيقة أن «دورينا كلك حلو»!

فصول «الحلاوة»

ولولا وباء «كورونا» وما فرضه من حتمية التقيد بإجراءات السلامة الضرورية، وما نتج عنها من غياب جماهيري تام، لسجلت نسخة 2021 من دوري الإمارات، أرقاماً قياسية في الكثير من فصول «الحلاوة» الفنية والجماهيرية، وبما جعلها الأكثر تميزاً وجمالاً وتشويقاً وندية وإثارة من بين جميع النسخ على الأقل خلال فترة تطبيق الاحتراف في كرة الإمارات منذ الموسم 2008 - 2009 .

فمستوى التنافس والأداء الذي ظهرت به فرق الدوري هذا الموسم كان سيدفع الكثير من الجماهير لمتابعة المباريات ، وبالتالي تساعد على زيادة حلاوة الموسم ورفع مستويات التنافس أكثر وأكثر.

«الرتم» الفني

دوري الإمارات.. «كلك على بعضك حلو»، لا تقتصر على استحقاق الجزيرة بالدرع، ولا بجدارة بني ياس بالوصافة، فحسب، بل تعدى ذلك إلى «الرتم» الفني العالي في المنافسة في القمة والقاع، وبحدة ومؤشرات لم تعهدها البطولة في المواسم الأخيرة التي «كانت» الصور الفنية فيها أكثر وضوحاً وجلاءً ومنذ جولات عدة .

وكان تغير الترتيب وتبادل المراكز واحدة من سمات هذه البطولة التي عرفت الكثير من التغيرات بفضل هذا «الرتم» الفني العالي في المنافسة.

«الليغا» الإسباني

ورغم استحالة مقارنة دوري الإمارات مع غيره من الدوريات الأوروبية من النواحي الفنية تحديداً، إلا أن ذلك لا يمنع من استحضار، مجرد استحضار، الوضع المشابه إلى حد كبير مع الدوري الإسباني، الذي ما زال يعيش الحال نفسها تقريباً من ناحية عدم معرفة البطل والوصيف، ومَن هو صاحب المركز الثالث لتقارب 3 فرق في الرصيد من النقاط، مع بقاء 3 جولات فقط من مشوار «الليغا» الإسباني!

براعة إدارية

وفي ختام دوري الإمارات بإقامة الجولة 26 الأخيرة من البطولة، توج الجزيرة وباستحقاق بالدرع للمرة الثالثة في تاريخه في مشهد لخص حقيقة أن عوامل عدة وقفت وراء تحقيق الوقوف على منصة التتويج، من بينها وأبرزها، أن الجزيرة توج بطلاً بالبصمة الإماراتية الوطنية الخالصة التي تمثلت بوجود مزيج رائع من لاعبي الخبرة والشباب، علي مبخوت وعلي خصيف وخلفان مبارك.

وعبدالله رمضان وخليفة الحمادي ومحمد العطاس وغيرهم، ما أسفر عن ولادة فريق بطل بكل معنى الكلمة، رغم أن «الجزراوية» أفصحوا ومنذ البداية عن أنهم بصدد البناء للمستقبل، وإذا بهم يقفون على منصة التتويج أبطالاً مع أول خطوة في مشوار البناء الصحيح، وهنا تكمن البراعة الإدارية.

لعبة «اللامعقول»

«بني ياس» الفريق الذي أظهر أكبر قدر ممكن من الشراسة والجدية في المنافسة على درع دوري الإمارات حتى الرمق الأخير، ظفر بالوصافة في ختام المشهد المثير، وأثبت أنه «المحارب» غير المتوج، بعدما وضعته «حتميات» الصراع على درع البطولة في مواجهة منافس «جزراوي» يملك خبرة أكبر في كيفية الحسم بعيداً عن الدخول في لعبة «اللامعقول» في الأمتار الحاسمة!

نوع آخر

وفيما حسم الجزيرة و«بني ياس»، الصراع الحامي على درع ووصافة دوري الإمارات، سجل فريقا حتا والفجيرة، حسماً من نوع آخر، الهبوط الحزين إلى دوري الدرجة الأولى، حتا لم يثبت فعلياً أنه «إعصار»، فجاء هبوطه حتمياً، ومنذ جولات عدة من مشوار البطولة بعدما تواصلت سلسلة نتائجه السلبية دون انقطاع، ما أفقده الأمل في البقاء مع كبار المحترفين.

معادلة الهبوط

الفجيرة، الطرف الثاني في معادلة الهبوط الحزين إلى دوري الدرجة الأولى، لم يكن أفضل حالاً من حتا، عندما فرّط بفرصة بدت ثمينة جداً، ومن شقين، الأول تمثل في أنه التقى منافسه على الهبوط، عجمان في الجولة 26 الختامية، و«كان» عليه الفوز إن أراد البقاء مع كبار المحترفين، والثاني يتعلق بتعزيز البقاء في مباراته المؤجلة مع الوحدة 15 الجاري.

لكن الفجيرة أضاع الفرصة بشقيها، وفرض على نفسه الرجوع المتوقع من قبل غالبية المراقبين بأن يكون هو الطرف الثاني في معادلة الهبوط، وقد كان ذلك فعلاً في نهاية المشهد الحزين على أرضه ليودع دوري المحترفين عائداً إلى الهواة من أجل أن يسعى مجددا للعودة إلى دوري المحترفين!

فرحة البقاء

أما «عجمان»، فقد عرف من أين تؤكل كتف المواقف الحاسمة، فحقق البقاء الشاق الذي لم يأت إلا في اللحظة الأخيرة من مشواره في أصعب ظهور له في دوري الإمارات، إثر انتزاعه 3 نقاط غالية من جعبة منافسه الأول في البقاء، الفجيرة في الفصل الأخير من البطولة، ليعيش عجمان والقائمين على شؤونه الفنية والإدارية، وجماهيره، فرحة ربما تعادل فرحة الفوز بالدرع!

 

 

 

 

 

طباعة Email