«المدفعجي».. طالت الغيبة!

صورة

«المدفعجي»، أو اللاعب المشهور بالتسديدات القوية التي غالباً ما توصف بـ «الصاروخية»، هل طالت غيبته فعلاً، حتى بات يشكل ندرة في زمن حاجة كرة القدم الإماراتية إلى هذه النوعية المهمة جداً من اللاعبين، وهل «المدفعجي» كان موجوداً أصلاً في السنوات الماضية، حتى نستشعر غيبته إلى حد الندرة في المرحلة الحالية من مسيرة «الساحرة المستديرة» في الإمارات؟!

10 سنوات

وباختصار، «المدفعجي» في كرة القدم عموماً، هو ذلك اللاعب الذي يمتلك مواصفات خاصة جداً، وإمكانيات تكاد تكون نادرة إلى حد الاقتصار على لاعبين محددين، قد لا يتعدى عددهم أصابع اليد الواحدة في جيل كامل لعقد متواصل من الزمن ممتد لـ 10 سنوات.

قوة الشخصية

ومن بين أهم المواصفات التي يختص بها اللاعب «المدفعجي»، قوة الشخصية، والثقة العالية بالنفس، واكتمال البنية الجسمانية، واللياقة البدنية العالية، والشجاعة النادرة في اتخاذ قرار التسديد، والذكاء الميداني عند التسديد، وعدم التردد في أي من محطات التسديد، والدقة في حال التسديد، وارتفاع الحس التهديفي، والإحساس بحتمية معالجة الوضع عند أي حالة تراجع لدى فريقه، والرغبة في استثمار أنصاف الحلول، وعدم الاتكالية في التفكير بحلول تسجيل الأهداف.

أهداف صاروخية

وليست المواصفات الخاصة، والإمكانيات النادرة، وحدهما يجعلان «المدفعجي»، عملة نادرة فحسب، بل إن حب الجماهير، وولعها وتعلقها الشديد بالأهداف «الصاروخية»، هو الآخر يعزز من حقيقة ندرة اللاعب «المدفعجي»، وطول غيبته عن كرة القدم الإماراتية في الوقت الحالي، في ظل استعادة تلك الجماهير، وغالبية المتابعين لشؤون «الساحرة المستديرة»، لذكريات أهداف «صاروخية»، وهدافين حملوا لقب «المدفعجي» بجدارة واستحقاق. 

50 عاماً

وطوال تاريخها الممتد لأكثر من 50 عاماً، اشتهرت كرة القدم الإماراتية بنجوم التسديدات «الصاروخية» أو اللاعب «المدفعجي»، منهم، سالم جوهر وفهد مسعود باعتبارهما الأشهر سابقاً، إلى جانب بخيت سعد وسبيت خاطر ومحمد علي «كوجاك» ومهدي علي وعبد الرزاق إبراهيم وأحمد محبوب وعبد الرحمن محمد ويوسف حسين وعبد الرحمن إبراهيم وغيرهم، وخميس إسماعيل وعلي سالمين اللذين يعدان الأبرز حالياً، إضافة إلى «بعض» اللاعبين الذين لديهم «بعض» من مواصفات «المدفعجي»، أمثال محمود خميس وعبدالله رمضان وماجد حسن وماجد سرور!

قائمة الأفضل

وما يزيد من خطورة طول غيبة اللاعب «المدفعجي» عن كرة القدم الإماراتية في الزمن الراهن، الاستحواذ التام للمحترفين الأجانب على قائمة أفضل 10 لاعبين اشتهروا بالتسديدات في دوري الخليج العربي في الإمارات للموسم الحالي.

23 جولة

وبعد مضي 23 جولة من دوري الخليج العربي لكرة القدم في الإمارات، يحتل 10 محترفين أجانب قائمة الأفضل من أصحاب التسديدات، هم، إدواردو «شباب الأهلي»، وجواو بيدرو «بني ياس» بـ 13 تسديدة لكل منهما، وجواو فيغريدو «الوصل» ورامون لوبيرز «خورفكان» بـ 12 تسديدة لكل منهما، وناصر محمود «الوصل» وكارتابيا «شباب الأهلي» بـ 11 تسديدة لكل منهما، ومارياني «اتحاد كلباء» بـ 10 تسديدات، وضياء سبع «النصر» وملابا «اتحاد كلباء» بـ 9 تسديدات لكل منهما، وجيسوس «شباب الأهلي» بـ 8 تسديدات.

عملة نادرة

بخيت سعد نجم كرة القدم الإماراتية السابق، وأحد أبرز «المدفعجية» في تاريخها، لفت إلى أن اللاعب «المدفعجي»، غالباً ما يكون عملة نادرة فعلاً، وصاحب مواصفات ليست متاحة أمام كل لاعب أو عدد كبير منهم، منوهاً إلى أن صعوبة توافر تلك المواصفات، يجعل من غياب «المدفعجي»، أمراً واضحاً جداً، وبإمكان المتابع الفطن أن يستشعر حقيقة غيبته عن كرة القدم الإماراتية حالياً.

العقود الماضية

وشدد بخيت على أن العقود الماضية من تاريخ الكرة الإماراتية، زخرت بعدد مقنع جداً من اللاعبين «المدفعجية»، على النقيض تماماً من الفترة الحالية، عاداً الأمر، خطير، لافتاً إلى أن الظاهرة موجودة فعلاً، وبحاجة ماسة إلى دراسة واقعية، وعمل أكثر جدية لإيجاد حل من قبل جميع الأطراف، منوهاً إلى أن «المدفعجي»، كثيراً ما يكون حلاً ناجعاً ومصدراً لتحقيق الانتصارات لفريقه.

ليست صناعة

وأشار بخيت سعد إلى أن «المدفعجي» ليست صناعة طرف وحيد، بقدر ما أنها إمكانيات ومواصفات وقدرات تستند في جانب كبير منها إلى مدى رغبة اللاعب نفسه على اتخاذ قرار التسديد وقوة شخصيته ومدى ثقته بنفسه وبإمكانياته على التصرف في الوقت المناسب لمصلحة فريقه، مشيراً إلى أن كرة الإمارات، تعاني في الفترة الحالية، من غياب «المدفعجي»، داعياً إلى ضرورة أن يكون للمدربين دور في العمل على تنمية قدرات التسديد لدى لاعبيه أو عينة منهم عندما يجدون أن تلك القدرات أو بعضاً منها، موجودة فعلاً لدى هذا اللاعب أو ذاك.

طباعة Email