المراوغة «فن» على مسرح «الساحرة»

تزخر كرة القدم بالكثير من الجماليات التي يرقى القليل منها إلى أن يكون فناً قائماً بذاته له أصوله وقواعده ونجومه البارعين، كما الحال مع «المراوغة» التي يتعدى وصفها في غالب الأحيان حدود الفن إلى «الخدعة» المشروعة على مسرح «الساحرة المستديرة».

وبتعريف موجز، «المراوغة» في كرة القدم هي مقدرة لاعب ما على التمويه بالكرة أو بدونها إلى حد «خداع» المنافس، وكيفية التخلص منه برشاقة ومهارة مع توافق عالي المستوى بين ما هو حركي وعقلي من الحركات المطلوبة عند تنفيذ «المراوغة».

خدعة

ولماذا «المراوغة» تُوصف أحياناً بأنها فن أقرب إلى «الخدعة»؟ الجواب وبكل سهولة يكمن في القدر العالي من الجمال إلى حد الإبهار في أداء «المراوغة» وتنفيذها من قبل لاعب هو الآخر، لا يمكن أن يكون متاحاً أو متوفراً عند الطلب في كل فريق، وفي كل مباراة.

المفارقة، أن النسبة الغالبة من النجوم «المراوغين» غالباً ما يكونون من لاعبي خط الوسط، وهذه دلالة مهمة ومؤشر حيوي على أهمية الفراغ في المكان الذي يحتاج إليه تطبيق فن «المراوغة»، وحاجة اللاعب «المراوغ» إلى نوع من المساحات التي بإمكانه أن يُفرغ فيها طاقته الإبداعية في «المراوغة» أمام المنافس خلال المباراة، وهذا لا يتوافر إلا في وسط الميدان.

وتتطلب «المراوغة» توافر مهارات أساسية لدى اللاعب «المراوغ»، منها اتخاذ الوضع المناسب عند تلقي الكرة أو عند التحرك بدونها، والسرعة في أداء حركة أو أكثر من حركات «الخداع» لإيهام المنافس بهدف المرور منه، وامتلاك أكبر قدر من اللياقة التي تمكن اللاعب «المراوغ» من إجراء تلك الحركات بمهارة عالية، والاحتفاظ بأعلى مستوى من المرونة والرشاقة، وامتلاك أكبر قدر من الذكاء في تنفيذ متطلبات «المراوغة»، والمقدرة العالية على التوقف المفاجئ لإسقاط المنافس المندفع.

أنواع متعددة

و«المراوغة» في كرة القدم ليست شكلاً أو نوعاً واحداً، بل إنها تنقسم إلى أكثر من نوع، منها «المراوغة» بجذع الجسم، و«المراوغة» المبسطة، و«المراوغة» بلعب الكرة بسرعة، ثم إيقافها فجأة، قبل الانطلاق باتجاه مرمى المنافس أو العودة إلى دفاعات فريقه، «المراوغة الخادعة» أو الوهمية، و«مراوغة» المقص بين رجلي اللاعب المنافس، و«المراوغة» بسحب الكرة والتمويه بمناولتها لزميل آخر.

22 جولة

وفي دوري الخليج العربي لكرة القدم، وبعد مضي 22 جولة، برز عدد من النجوم الذين نفذوا بمهارة عالية فن «المراوغة» منهم لاعب الرأس الأخضر ريان مينديز نجم وسط النصر، بوقوفه في مقدمة الـ 10 الأفضل في البطولة بـ 75 حالة «مراوغة»، فيما حل الهولندي براندلي كواس لاعب وسط الجزيرة ثانياً بـ 72 حالة، والإماراتي فابيو ليما لاعب الوصل ثالثاً بـ 62 حالة «مراوغة».

61 حالة

وحل البرازيلي ايغور كورنادو لاعب وسط الشارقة رابعاً بـ 61 حالة، وزميله البرازيلي كايو لوكاس بـ 56 حالة، والبرازيلي جواو بيدرو نجم هجوم بني ياس سادساً بذات العدد من حالات «المراوغة»، والأرجنتيني برايان راميريز لاعب وسط حتا سابعاً بـ 54 حالة، والأرجنتيني نيكولاس خيمينيز لاعب وسط بني ياس ثامناً بـ 47 حالة، فيما حل الإماراتي الدولي علي مبخوت نجم هجوم الجزيرة تاسعاً بـ 46، وزميله خلفان مبارك عاشراً بـ 42 حالة «مراوغة».

نجوم عالميون

وعلى الصعيد العالمي، تحتفظ ذاكرة محبي كرة القدم بأسماء عدد من النجوم اللامعين الذين نفذوا فن «المراوغة» بأحسن حال وأجمل صورة على مسرح «الساحرة المستديرة»، منهم الجوهرة السمراء بيليه، والأسطورة الأرجنتينية مارادونا، والإيرلندي جورج بيست، والبرازيليون غارينشا ورونالدينهو وكاكا، والبرتغالي رونالدو كريستيانو، والساحر الهولندي يوهان كرويف، وغيرهم كثيرون جداً.

أسماء إماراتية

ومحلياً، تحفل كرة القدم الإماراتية بأسماء لامعة كثيرة، تفننت في تقديم أجمل فصول الإبداع في مجال «المراوغة» خلال العقود الماضية، في المقدمة، زهير بخيت وبخيت وخميس سعد، وعبدالرزاق إبراهيم وعلي ثاني وفيصل خليل وحسن مراد وغيرهم كثيرون في مختلف مراحل مشوار «الساحرة المستديرة» في الإمارات.

مفتاح حل

حسن مراد، نجم كرة القدم الإماراتية، وأحد أبرز الأسماء التي صالت وجالت في ميدان «المراوغة»، شدد على أنها فعلاً هي فن من بين أهم وأجمل فنون كرة القدم، لافتاً إلى أن «المراوغة» غالباً ما تكون مفتاح حل سحرياً بيد المدرب، نظراً لتأثيراتها المباشرة في «تكتيك» اللعب على حساب المنافس.

عملة نادرة

وشدد حسن مراد على أن اللاعب «المراوغ» يمثل عملة نادرة، لحاجة «المراوغة» إلى مهارات خاصة جداً، وإمكانيات قد لا تكون متوافرة لدى لاعبين آخرين، منها الرشاقة، والذكاء الميداني الفطري، والخفة في الحركة، والثقة بالنفس، وقوة الشخصية، والمقدرة العالية على تغيير مجريات اللعب على حساب المنافس.

طباعة Email