حكاية حلم

ضد الزمن

كثيراً ما كان يجلس مع نفسه، أمام البيت في منطقة الوثبة بأبوظبي، طفل صغير، ملامحه الذكية تتجلى في ابتسامة رضا تنفرج معها أسارير وجهه، وتكشف عن لمعة التحدي في عينيه.. يمسك بعصا صغيرة يخط بها على الرمال ما يداعب خياله الطفولي.. يرسم أحلامه المحدودة على الأرض، يتلاعب بعصاه، فتبدو الصورة مبهمة، لكنه يعرف ما يريد، كان مشغولاً بالسيارات، مبهوراً بألوانها وموديلاتها وسرعاتها، وأشقاؤه الكبار يتعجبون من هوايته الوليدة، ومعلوماته الوفيرة فيما يخص المحركات وسرعاتها.. وُلد في عائلة رياضية، يعشق أفرادها كرة القدم، يلعبون في ملعب الجيش بحضور شباب الوثبة، ويتبارون بإسم فريق النجوم، وهو يلازمهم، يجلس يتابعهم في شغف، يشجعهم ويصفق لهم.. ذات مرة أشركوه ليكملوا نصاب الفريق، فأبهرهم بمهاراته الفردية، وسرعته الانسيابية التي مكنت جسمه الصغير من المروق بينهم دون احتكاك، بعدها أصبح عنصراً أساسياً في الفريق، ينطلق عقب صلاة العصر، ولا يعود إلا مع اكتحال الوثبة بظلمة الليل، كان كلما رأى سيارة شقيقه الأكبر يطلب منه قيادتها، لكنه يرفض ويطلب منه الانتظار حتى يكبر.

عاش مطيعاً لنصائح أشقائه الكبار، يلتزم بما يقولوه، اصطحبوه معهم إلى نادي الوحدة، وفيه بدأ المسيرة مع الساحرة المستديرة، لم يلبث كثيرًا، حتى صعد للفريق الأول وعمره 16 سنة، ووصل به الحال أن لعب لثلاثة منتخبات وطنية في وقت واحد..!

عندما وصل إلى 17 سنة، لم ينس حلمه القديم بامتلاك سيارة، فطلبها مجددًا من شقيقه، لكن الأخير قال له: ركز في التدريب والمباريات، وستأتيك حيث أنت السيارات.

التزم الصمت أمام النصيحة، وانغمس مع الكرة، سعى لتطوير نفسه، تسلح بالجلد والصبر، وتحدى الزمن، أدرك مبكرًا، أن الحفاظ على صحته ولياقته، هي رصيده في الملاعب، واصل تألقه مع ناديه، وفي عام 2003 شارك في مونديال الشباب بالإمارات، وفيه حصل على الكرة الذهبية كأفضل لاعب، بعدها فوجئ باثنتي عشرة سيارة مختلفة الموديلات، وصلته كهدايا من بعض الشخصيات المرموقة، تقديراً له على هذا الإنجاز الذي لم يسبقه فيه سابق، ولم يلحق به لاحق.

انطلق مع الأبيض، يستكمل أحلامه، فلعب 109 مباريات دولية ، وقاده ‏للفوز بكأس خليجي للمرة الأولى 2007 في أبوظبي، وحصل في البطولة، على لقب الهداف، بجانب أفضل ‏لاعب.‏

هو الحريف والهداف التاريخي للوحدة، الذي يتحدى الزمن باللياقة واللباقة، والروح القتالية والسرعة الانتقالية، بمغازلاته وتسديداته، وفنه ومهاراته.

إنه إسماعيل مطر.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات