شارة القيادة الأجدر أم الأقدم؟

من اللاعب الذي يستحق حمل «شارة الكابتنية»؟ هل هو اللاعب الأجدر في الملعب، أم الأقدم في الفريق والأكبر سناً أم من تنطبق عليه صفات القيادة؟ وما المواصفات التي يفترض أن تتوافر في القائد؟ هل "الكابتنية" مجرد شارة يرتديها القائد أم أن هنالك واجبات ومهام يؤديها الكابتن؟ هذه الأسئلة كانت محور تحقيق «البيان الرياضي» عن شارة القيادة لمعرفة آراء شخصيات رياضية ولاعبين أثروا الملاعب بالعطاء واكتسبوا خبرة السنوات الطويلة، ومن بينها الكابتن أحمد عيسى أول من ارتدى شارة قيادة منتخب الإمارات الذي أكد أن الكابتنية مسؤولية وليست شرفية.

واتفقت الآراء على أهمية تميز شخصية الكابتن وأن الأفضلية للأقدم إذا استوفى الشروط وأكد المتحدثون أن الكابتن لا بد من أن يكون قدوة حسنة لزملائه وأن مهامه تمتد إلى خارج الملعب وكلها آراء ذهبت إلى أن القائد الحقيقي يعد نبض الفريق ومصدر قوته واستقراره.

نظرة متغيرة

بداية وصف أحمد عيسى أول من ارتدى شارة قيادة المنتخب الوطني الأول، أن الشارة ظلت وكما هو متعارف تذهب إلى اللاعب الأقدم والأكبر سناً، ولكن مؤخراً تغيرت النظرة وأصبح هنالك نوع من التعديل بمنحها للاعب الأجدر بغض النظر عن أقدميته وخبرته.

وأضاف: بالنسبة لي أرى أن الشارة يستحقها اللاعب الذي يحظى بثقة المدرب والإدارة، وبالقبول وسط زملائه اللاعبين، لأنه حينها يكون جديراً بالثقة وصاحب كلمة يتجاوب معها الجميع.

وذكر أحمد عيسى أن الكابتنية ليست شرفية ولكنها مسؤولية تكلف صاحبها أداء العديد من المهام، مؤكداً أنه بداية يجب أن يكون صاحب حضور في كل المواقف ومؤثراً سواء بمردوده في الملعب أو بحديثه مع زملائه اللاعبين، وأضاف: القائد الحقيقي يؤدي مهامه خارج الملعب أكثر من داخله، لأنه يشجع زملاءه على الانضباط وهو من يحافظ على روح الفريق ويجعل الجميع أسرة واحدة تبذل كل جهدها من أجل الشعار.

إحساس بالمسؤولية

وقال قائد منتخبنا الوطني والأهلي «شباب الأهلي حالياً»، في فترة السبعينيات إن إحساس الكابتن بالمسؤولية يقوده للنجاح، ذاكراً أن الكابتن إذا كان مسؤولاً فإنه حينها سيدرك أن الشارة ليست مجرد علامة وإنما تتطلب منه حل كافة المشكلات وأن يكون حلقة وصل بين اللاعبين والإدارة وصاحب مواقف إيجابية في كل الأوقات وتأثير في سلوك زملائه في الملعب.

من الذاكرة

وعاد أحمد عيسى بالذاكرة إلى 48 عاماً ماضياً عندما ارتدى شارة قيادة أول منتخب للإمارات وقال إن ذلك تم قبل المشاركة في دورة الخليج بالسعودية، مبيناً أن المدرب طلب من جميع اللاعبين ترشيح قائد للفريق، وأضاف: اتفق زملائي على منحي هذا الشرف الذي كنت وما زلت سعيداً به.

وطالب أول قائد لـ«الأبيض» كل اللاعبين الذين يرتدون شارة الكابتنية بأن يكونوا على قدر المسؤولية وأن يتحلوا بالصفات الجيدة وأن يدركوا أن القيادة تفرض عليهم الكثير من الواجبات التي يفترض الالتزام بها.

ابن النادي

وذكر صالح إسماعيل الحمادي مشرف بني ياس ولاعب منتخبنا الوطني السابق أن شارة القيادة يستحقها ابن النادي لأنه يكون قريباً من جميع مكونات النادي سواء الإدارة أو الجماهير أو الجهاز الفني، وبالتالي يستطيع التواصل مع هذه الفئات، كما أن ابن النادي يدافع بقوة أكبر عن الشعار بحكم الارتباط وبالتالي يمثل قدوة جيدة لزملائه اللاعبين، واستطرد الحمادي وقال: ولكن ابن النادي نفسه يجب أن تنطبق فيه بعض المواصفات مثل أن يكون اجتماعياً ومتواصلاً مع الجميع بجانب تميزه بالسلوك الجيد والالتزام الأخلاقي لأنه إذا لم تنطبق عليه هذه الصفات فسيكون غير جدير بها.

ورأى صالح إسماعيل أن الكابتن في السابق كانت لديه هيبة وعندما يقول للاعب «اسكت» داخل الملعب أو افعل كذا فإن اللاعب ينفذ توجيهاته من دون تردد وهذا دليل على أهمية الهيبة عند القائد.

مواصفات القائد

وأشار مشرف السماوي إلى أن القائد يؤدي العديد من المهام التي تساعد على تحقيق نتائج الإيجابية، ذاكراً أنه يخلق حالة من الاستقرار بحل مشكلات زملائه، كما أنه يكون موجهاً لهم في الملعب ويساعد المدرب على أداء مهمته وأضاف: عندما يتوافر القائد الحقيقي في الملعب فإن المدرب يمكنه أن يكتفي بالجلوس والمتابعة وقراءة الملعب ويترك مهمة التوجيه للكابتن.

وقال صالح إسماعيل الحمادي إن القائد الجيد عنصر مهم في كل فريق وأضاف: نسمع كثيراً البعض يقولون إن هذا الفريق ليس له قائد أو إن مشكلته في عدم وجود كابتن ما يؤكد أهمية القائد النموذجي والدور الكبير الذي يقوم به.

جابر: الأكبر سناً أكثر خبرة

يرى يوسف جابر مدافع شباب الأهلي أن شارة القيادة يجب أن تذهب للأكبر سناً في الفريق لأنه يكون صاحب تجارب وخبرة طويلة في الملاعب، ذاكراً أن الأكبر سناً يتعامل بحكمة وهدوء في الملعب وتكون لديه القدرة على ضغط الأعصاب، وأشار جابر إلى أن اللاعب القائد عندما ينتقل إلى نادٍ منافس قد لا يتم منحه الشارة ولكنه يمكن أن يؤدي ذات الدور الذي يلعبه القائد، وأضاف: ليس شرطاً أن ترتدي الشارة حتى تكون قائداً، فاللاعب يمكن أن يؤدي دوراً مميزاً دون شارة.

وأكد جابر الذي سبق له ارتداء شارة قيادة بني ياس لعدة سنوات أن اللاعب القائد يجب أن يتحلى بالعديد من الصفات الإيجابية أولها أن يكون مسؤولاً ومدركاً لدوره، وأن يكون عاقلاً في تصرفاته وسلوكه، وأن تكون لديه العديد من الواجبات داخل وخارج الملعب أهمها أن يكون قادراً على جمع الفريق حوله، وأن يشجع اللاعبين في كل الأوقات، وأن يكون موجهاً وناصحاً لزملائه.

الفلاسي: امتلاك شخصية القائد

أكد ناصر حسن الفلاسي مدير فريق حتا، أن الكابتنية يستحقها اللاعب الذي لديه صفات القائد داخل وخارج الملعب، وليست حصراً على اللاعب الأقدم أو الأكبر سناً، ذاكراً أن أهم شيء في القائد، يجب أن يكون إيجابياً في غرفة الملابس، لأنها تعتبر أهم مكان للفريق، مؤكداً أن من ينجح في هذه المهمة وغيرها من المهام، يستحق أن يكون كابتناً، حتى وإن لم يكن الأقدم في الفريق.

واستطرد الفلاسي وقال: لكن من الجيد أن يكون اللاعب الأكبر سناً، قائداً للفريق، بشرط أن تتوفر فيه صفات القائد، مثل حسن إدارته في غرفة الملابس، وتميزه بصفات القائد، حينها سيكون ذلك الأفضل والأنسب لكل الفرق، ويرى مدير حتا، أن أهم واجبات الكابتن وصفاته، أن يكون قدوة لكل اللاعبين، وأخاً لهم، ويأخذ بيد اللاعبين الصاعدين، ويقدم لهم الدعم المعنوي، بجانب أن يؤدي مهمة المدرب في الملعب، مثل التوجيه وتهدئة اللاعب المنفعل، ونقل توجيهات المدرب لتنفيذها بشكل جيد داخل الملعب.

عبد العزيز: المخضرم هو الأنسب

أكد يوسف عبد العزيز لاعب الجزيرة ومنتخبنا الوطني السابق، أن أبناء النادي هم الأحق والأجدر بارتداء شارة القيادة، ذاكراً أن اللاعب المخضرم والأكثر خبرة، إذا كان من أبناء النادي، فإنه يكون أفضل من يؤدي مهمة القيادة، لأنه يكون ملماً بتفاصيل كل ما يحدث، وقلبه على النادي، ويضحي من أجله، وبالتالي، يكون قدوة إيجابية لكل زملائه اللاعبين في حب الشعار والرغبة في العطاء.

وقال عبد العزيز إن الأندية الإماراتية قدمت العديد من اللاعبين الذين يتميزون بحسن القيادة، مثل عبد السلام جمعة ومحمد عمر هلال سعيد ومحمد سالم العنزي، وأضاف: هؤلاء كباتن امتازوا بحسن القيادة، لأنهم كانوا يعرفون ما المطلوب من القائد، كما أنهم كانوا يتميزون بالأداء في الملعب، وأضاف: الشارة يمكن أن تذهب للاعب الأجنبي، إذا كان صاحب اسم كبير، وتجارب جيدة، ونجومية طاغية، وأكد أن الكابتن لديه العديد من المهام التي يجب أن يؤديها في الملعب، بالتوجيه وتصحيح أخطاء زملائه اللاعبين، وإعطائهم النصائح خارج الملعب أيضاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات