«كورونا» يفرض «القوة القاهرة» في عقود اللاعبين

 

 

فرض فيروس «كورونا» المستجد فرصة للأندية والاتحادات الرياضية، لإعادة النظر في صياغة عقود اللاعبين المحترفين والمدربين حتى تكون أكثر استعداداً للتأقلم مع أي ظرف طارئ، وأول الإجراءات التي قد تتخذها الأندية مستقبلاً هي إدراج بند «القوة القاهرة» وكل ما يتبعها من نتائج سلبية على مستوى العلاقة التعاقدية بين الأندية من جهة واللاعبين من جهة أخرى، خاصة أن الجدل القانوني القائم حالياً يتلخص حول مدى شرعية تخفيض رواتب اللاعبين بسبب الصعوبات المادية الكبيرة، التي تواجهها الأندية نتيجة تعليق النشاط الكروي إلى أجل غير مسمى.

 

حلول

وفي غياب بند «القوة القاهرة»، تعمل عديد الأندية على إيجاد حلول ودية مع اللاعبين لإقناعهم بضرورة قبول إجراء تخفيض الرواتب لمساعدتها على تخطي المرحلة الصعبة، التي أثرت سلباً على مواردها المالية المتأتية أساساً من تذاكر المباريات وعقود الرعاية وحقوق البثّ، كما تحاول بعض الجهات الأخرى، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لكرة القدم ورابطة الأندية الأوروبية إيجاد مخرج قانوني للأندية للتقليل من تداعيات «كورونا».

ويطرح غياب بند «القوة القاهرة» في عقود اللاعبين مشكلة مواجهة الخسائر عند توقف النشاط، بسبب ظروف خارجة عن إرادة الأندية واللاعبين وتحول دون تنفيذ التزامات العقد مثل الكوارث طبيعية كالزلازل أو الفيضانات أو الأوبئة وغيرها، في المقابل لم تواجه رابطة الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين أي مشكلة قانونية عندما قررت تخفيض الرواتب، بما أنها ضمنت بند «القوة القاهرة» في اتفاقها مع اللاعبين، وستبدأ اقتطاع جزء من رواتب اللاعبين بداية من 15 أبريل المقبل في محاولة للتعافي من الخسائر المالية بسبب إيقاف الموسم.

 

رعاية

وقد حاولنا من خلال هذا التقرير البحث عن تفسير قانوني لقرار تخفيض الرواتب ومدى أحقية الأندية في اتخاذه حتى تخرج من عنق الزجاجة، وتعيد ترتيب أمورها المالية بشكل أفضل مع عودة نشاطها.

والمثير للاهتمام أننا وجدنا رأياً قانونياً يدعم موقف الأندية في تخفيض الرواتب ورأياً ثانياً يعارض هذا الإجراء ويعتبره إخلالاً بالعلاقة التعاقدية بين الطرفين، في حال تم إقراره دون موافقة اللاعبين.

الرأي الأول يدعمه المستشار القانوني عبد المنعم بن سويدان، الذي أكد أن كل الأندية ومن ضمنها أندية دوري الخليج العربي تملك كامل الحق في تخفيض رواتب اللاعبين، استناداً إلى التفسير القانوني للقوة القاهرة و لا يمكن للاعبين الاعتراض عن ذلك من الناحية القانونية، لأن الأزمة عالمية وكال الأنشطة الرياضية متوقفة، إضافة إلى توقف خطوط الدعم المتأتية من الرعاية وبيع التذاكر وحقوق البث التلفزيوني وتساءل من أين سيأتي النادي بالأموال في هذه الظروف؟ وأضاف: الحكومات في العالم تواجه بدورها صعوبات كبيرة بسبب أزمة كورونا، ومن غير المنطقي أن تتحمل الأندية وحدها تداعيات هذه الأزمة، قانونياً وأخلاقياً يجب أن يتقبل اللاعبون مسألة تخفيض الرواتب بل إنهم مطالبون بالمبادرة وطلب ذلك من تلقاء أنفسهم، هذا ظرف قاهر وعلى الجميع التعاون لتجاوزه.

 

التزام

وتابع: «القوة القاهرة» حدث خارج عن إرادة الإنسان مثل الفيضانات والزلازل والأوبئة وغيرها، إذا وجدت «القوة القاهرة» فإن الالتزامات المتفق عليها لا تنجز في الأوقات المحددة لها، وبالتالي يمكن أن يتأثر دخل الأفراد والأندية بالوضع الذي خلفته هذه «القوة القاهرة»، فيروس «كورونا المنتشر حالياً في العالم أثر حتى على حكومات وليس الأندية فقط، وهناك موظفون في شركات عالمية كبيرة تأثرت رواتبهم، لماذا لا تتأثر عقود لاعبينا؟ وأضاف: رواتب اللاعبين في دورينا مرتفعة وبعضهم يفوق راتبه مليون درهم، وبما أن أنديتنا كغيرها من الأندية العالمية تمر بمرحلة صعبة بإمكانها أن تطبق مفهوم»القوة القاهرة«وتخصم جزءاً من الرواتب،»القوة القاهرة«تسري على الجميع، حتى التدريبات ممنوعة، فكيف يقبل اللاعب أن يستلم راتبه كاملاً ويعلم أن ناديه يمر بضائقة مالية كبيرة قد تؤدي به للإفلاس؟

 

حقوق

وصرح بن سويدان أنه حتى في حال عدم تضمين بند «القوة القاهرة» في العقد بإمكان الأندية تخفيض الرواتب، مشيراً إلى أن جميع أطراف اللعبة يجب أن يتقاسموا الضرر ولا يتحملها طرف بعينه، وأضاف: اللاعبون عنصر من اللعبة، ويجب أن يتحملوا قسطاً من الأضرار، هناك أندية وقنوات مالكة لحقوق بث المباريات وشركات راعية متضررة أيضاً، لماذا يحاول اللاعبون أن يكونوا الطرف المستفيد باستلام رواتبهم كاملة والبقية يتحملون كل الخسائر.

وتابع: بعيداً عن القانون، من العيب أن يأتي لاعب ويطالب باستلام راتبه كاملاً، يجب مراعاة العلاقة التي تربط الطرفين وتتجاوز حدود الأمور المادية، في السابق النادي كان قادراً على تنفيذ التزاماته كاملة ويدفع مئات الآلاف، ولكن في الفترة الحالية يواجه صعوبة، وعلى اللاعبين أن يتفهموا الموقف، ويجب أن يطلبوا هم ذلك، و في حال قام ناديهم بمنحهم 50% أو 60% أو 80% من رواتبهم عليهم تقبل الأمر، لأنه مجرد ظرف طارئ والعلاقة ستعود كما كانت بعد تجاوز الأزمة.

 

رأي مخالف

من جهته يرى المستشار القانوني جيرار حبيبيان أن الأندية لا تملك حق تخفيض الرواتب من طرف واحد دون الحصول على موافقة كل الأطراف نظراً لعدم وجود نص قانوني واضح، مشيراً إلى ضرورة قراءة تصريح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم في هذا الإطار عندما ألمح إلى عدم أحقية الأندية في تعديل الرواتب أو فسخ العقود بحجة صعوبات مالية، وقال: ننتظر صدور تعميم أو لوائح معينة يمكن أن تستند إليها الأندية، موضحاً أن المشكلة لا تقف عند اللاعبين والأندية بل تشمل أطرافاً أخرى متضررة من توقف النشاط مثل شركات الرعاية وحقوق البث، وجميعها سيأخذها الاتحاد الدولي بعين الاعتبار، كما أن فيروس»كورونا«سيدفع إلى إعادة النظر في صياغة العقود ليس في كرة القدم فقط بل في مجالات مختلفة وقال: العالم القانوني متغير ومتطور ونماذج العقود ليست صالحة لكل زمان، وكل عملية تعاقدية لها ظروفها وحيثياتها ومشاوراتها قبل التوقيع، وأضاف: فيروس»كورونا«درس للجميع سيدفع إلى التفكير في كل الظروف الأخرى التي من الممكن أن تعطل تنفيذ الالتزامات.

 

واجبات

واستطرد قائلاً: حتى في حال عدم وجود بند «القوة القاهرة» في العقد يمكن عدم تطبيق الالتزامات التعاقدية نظراً لظروف استثنائية لم يكن أي من الأطراف مستعداً لها، مفهوم القوة القاهرة من الناحية القانونية هو حدث غير متوقع يؤدي إلى تعقيدات قانونية، ويصبح من المستحيل تنفيذ الالتزامات، مثل فيروس»كورونا«الذي أدى إلى تعليق نشاط كرة القدم في العالم، لذا بات من الضروري أن يقدم الاتحاد الدولي لكرة القدم حلولاً قانونية دون الإخلال بالواجبات التعاقدية بين الأندية واللاعبين هذا البند ليس غريباً عن العقود التي تحتوي على مبالغ كبيرة وأي ناد في العالم من المفروض أن ينص على «القوة القاهرة» وما ينجرّ عنها في علاقته التعاقدية، لأنه لا يعلم ما قد يحدث في المستقبل من كوارث طبيعية أو غيرها، الأمر الذي قد يعطل تنفيذ الالتزامات.

 

تعويضات

وحول المخرج القانوني لتعويض خسائر حقوق البث التلفزيوني، ومن هو الطرف الذي يمكن أن يتحملها، أكد حبيبيان أنه من الصعب إيجاد جواب مقنع وقانوني الآن دون صدور تعميم من الاتحاد الدولي يضع كل الأمور في إطارها، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن مثل هذه العقود المتعلقة بحقوق البث عادة ما تتضمن بند «القوة القاهرة»، والذي سيكون المخرج القانوني ومن الممكن أن تتضمن بنداً حول تعليق النشاط لمدة شهر أو أكثر، ما يؤدي إلى فسخ العقد دون أي تعويضات، وأضاف: مبدأ التعويض يقتضي أن يكون هناك خطأ ما من قبل أحد الطرفين المتعاقدين والحال أنه بالنسبة لأزمة فيروس»كورونا" تم إيقاف تنفيذ الالتزامات ضمن إجراء وقائي وليس نتيجة خطأ.

كلمات دالة:
  • عقود اللاعبين،
  • فيروس كورونا الجديد،
  • كوفيد-19
طباعة Email
تعليقات

تعليقات