تحقيق

«الفار» عدالة إلكترونية في كل الألعاب

مع تنامي المنظومة الرياضية في العالم، وتحولها من الهواية إلى الاحتراف، زاد الإطار التنافسي قوة، وبات الصراع أكثر شراسة، ولكل بطولة أو مباراة أهميتها الجماهيرية والمادية، لذا بحث العقل الإنساني عن حل لتوفير أعلى درجات العدالة، فكان اللجوء إلى التكنولوجيا الحديثة، وابتكار وسيلة إلكترونية تساعد التحكيم على إدارة المنافسات الرياضية بعدالة، قدر المستطاع.

وتوصل الفكر الرياضي إلى تقنية الفيديو، والتي حققت نجاحات كبيرة في العديد من الألعاب الرياضية، ومنها هوكي الجليد والبيسبول والإسكواش والتايكواندو والجودو، وتنوع اسم التقنية لتحمل اسماً مختلفاً مثل «الفوتو فنش» في الكثير من الرياضات ومنها ألعاب القوى وسباقات الخيل والدراجات الهوائية والانزلاق على الجليد، و«عين الصقر» في التنس والكرة الطائرة،.

وذلك قبل أن تصل في النهاية إلى كرة القدم، اللعبة الأشهر والأكثر شعبية في العالم، وحملت تلك التقنية اسم «الفار».

 

أكد عبد الواحد خاطر المحاضر، مقيم حكام وتطوير حكام كرة القدم، أن تقنية الفيديو «الفار»، حققت العدالة في كرة القدم في المسابقات المطبقة فيها بنسبة 97% تقريباً، وأن نسبة الخطأ المتبقية، والتي لا تتجاوز 3% ترجع لتقدير حكم الفيديو، وهو في النهاية بشر، والخطأ وارد من الجميع، وأشار إلى أن شعبية كرة القدم، هي ما تزيد التركيز على نسبة الخطأ، بدون النظر لنسبة القرارات الصحيحة لطاقم التحكيم.

وقال خاطر: «بالتأكيد لن تقضي تقنية الفيديو على أخطاء حكام كرة القدم تماماً، ويخطئ من يعتقد ذلك، لأن في النهاية، الحكم الجالس أمام شاشة الفيديو بشر، ولكنها ساهمت في تقليل نسبة الخطأ إلى الحد الأدنى، وبالتالي ارتفعت نسبة تحقيق العدالة، ولكن للأسف الجماهير لا تنظر إلى القرارات الإيجابية، وتنظر فقط للقرارات التي لم يوفق الحكم في احتسابها، وكأننا ننتظر عدم نجاح تقنية الفيديو، حتى ننتقدها».

وأكمل: لا يمكن أيضاً، تجاهل الضغوط التي يتعرض لها حكم الفيديو مثل باقي أفراد طاقم التحكيم، خاصة إذا كان يشارك في إدارة مباراة جماهيرية أو في مسابقة مهمة، بل من وجهة نظري، الضغوط التي يتحملها حكم الفيديو، أكبر من حكم الساحة، لأن الجماهير تطالب بأن تكون قراراته صحيحة بنسبة 100%، وهذا أمر من المستحيل تحقيقه مهما كانت التقنية والتكنولوجيا عالية، ويجب في النهاية أن يتقبل الجميع قرارات التحكيم، سواء كانت صحيحة أو خاطئة لأنها صادرة في النهاية من بشر معرض للخطأ والصواب.

جهود

بدوره، شدد صالح محمد حسن، أمين عام اتحاد ألعاب القوى، والحكم الدولي السابق، أن تقنية الفيديو في أم الألعاب، تحقق العدالة بنسبة 100%، والخطأ فيها يكاد يكون معدوماً، موضحاً أن التقنية المستخدمة مكونة من جزءين، والأول عند لحظة الانطلاق، ويرصد إمكانية انطلاق عداء قبل الآخر، والثاني عند خط النهاية، ويتم اللجوء إليها حال وصول عداءين أو أكثر إلى خط النهاية، ويطلق على هذا الجهاز «فوتو فنش».

وقال صالح: «تلك التقنية تستخدم منذ سنوات طويلة في سباقات المضمار لألعاب القوى، وثمن الجهاز يتجاوز 200 ألف درهم، ونحن في الإمارات نستخدم تلك التقنية منذ عام 2008، في بطولاتنا المحلية، والاتحاد الدولي لا يعترف بالأرقام والأزمان القياسية العالمية أو المحلية إذا لم يتم الاستعانة بهذه التقنية في تحكيم البطولات، ولذا فإن الاتحاد الإماراتي حريص على الاستعانة بهذا الجهاز في كل البطولات التي ينظمها، لحماية جهود لاعبينا دولياً».

تقنية

وأوضح: تقنية الفيديو أو الفوتو فنش، تستخدم في كل سباقات العدو والجري، باستثناء سباقات 100 و200 متر عدو، و110 متر حواجز، والتي يستخدم معه في تحكيمها، جهاز قياس سرعة الريح، وهو جهاز لتحديد مدى استفادة العداء من اتجاه وسرعة الريح أثناء السباق.

ويتم تحديد زمنه المحقق وفق معادلة خاصة بين الزمن المسجل وسرعة الريح، ليكون رقم معترف به دولياً، ونحن في اتحاد ألعاب القوى، حريصون على إخضاع حكامنا لدورات تدريبية خاصة للتحكيم بتقنية الفوتو فنش، إلى جانب مشاركتهم في البطولات الدولية والقارية وفق الإمكانيات المتاحة، وفي مقدمتها البطولات التي تقام على أرض الدولة.

فائدة

من جانبه، رأى إسماعيل إبراهيم حكم الكرة الطائرة الدولي، أن تقنية الفيديو المستخدمة في اللعبة، تسهم بنسبة كبيرة في تقليل الأخطاء التحكيمية خلال المباريات، وأعرب عن اعتقاده بخطأ الأسلوب المستخدم في كرة القدم، مشيراً إلى أن استخدام التقنية في الطائرة، أكثر فائدة ويقلل كثيراً من الأخطاء.

وقال: «يحق لحكم الكرة الطائرة، استخدم تقنية الفيديو في أي لحظة للتأكد من مدى صحة أي قرار، ولكن بالنسبة للفرق، فلكل مدرب الحق في المطالبة بالعودة إلى تقنية الفيديو مرتين، وفي حالة أكدت التقنية صحة طلب مدرب الفريق في الطلب الأول، يظل محتفظاً بالطلبين، أما في حالة عدم صحة اعتراضه، يتبقى له طلب واحد فقط».

أخطاء

وأكمل: «تقنية الفيديو في الطائرة تفيد كثيراً في الحكم على لمس حائط الصد للكرة، وهي من الأمور التي يحدث فيها أخطاء كثيرة، لكن في كرة القدم، ورغم اقتصار العودة إلى تقنية الفيديو في أربع حالات فقط، إلا أننا نرى توقفات كثيرة وطويلة في المباريات للعودة إلى (الفار)، وتكراراً لأخطاء كثيرة ومؤثرة في نتائج المباريات».

مراقبة

وعن إمكانية إلغاء مراقبي الخطوط، وتطبيق تقنية الفيديو في مباريات الكرة الطائرة الإماراتية، قال حكمنا الدولي:

الإمكانيات المادية الكبيرة التي تلزم لتطبيق هذه التقنية، ومنها طاقم فني مدرب إضافي، تركيبات لكاميرات إضافية في الملاعب، يحول دون استخدامها في الإمارات، وإلغاء مراقبي الخطوط، والاعتماد على تقنية الفيديو، فكرة طرحت وتم تجربتها في الدوري الإيطالي للطائرة، وهو من الدوريات القوية في العالم، ولكنها لم تنجح نظراً لكثرة التوقفات والعودة إلى التكنولوجيا.

04

يتم اللجوء إلى تقنية الفيديو «فار» في أربع حالات فقط في كرة القدم، والحالة الأولى التأكد من صحة الهدف، والحالة الثانية التأكد من صحة أو وجود ركلات الجزاء، والحالة الثالثة للتأكد من صحة البطاقات الحمراء، والحالة الرابعة التأكد من هوية اللاعب الذي يستحق الإنذار.

03

هناك ثلاثة قرارات يمكن لحكم الساحة التعامل بها مع تدخل تقنية الفيديو، وهي التراجع عن قراره بناءً على نصيحة حكم فار، أو المراجعة الميدانية، بالتأكد بنفسه من مدى صحة قراره بمشاهدة فيديو اللعبة، أو تجاهل نصيحة فار، وتنفيذ قراره الشخصي، أي أن حكم الساحة دائماً صاحب القرار النهائي في المباراة.

2018

وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» رسمياً، على استخدام تقنية فار في بطولة كأس العالم 2018 بروسيا، ليكون أول مونديال تستخدم فيه هذه التقنية بالكامل، ولكن قبلها تم تطبيق التقنية في كأس القارات 2017، وكان أول استخدام في مباراة البرتغال والمكسيك، حينما ألغى الحكم هدفاً لمصلحة لاعب البرتغال بيبي بداعي التسلل.

الحجاجي: استخدامها أفاد التايكواندو

أوضح عبد الناصر الحجاجي مدرب التايكواندو بنادي الشارقة، أن تقنية الفيديو تستخدم منذ فترة طويلة في ملاعب التايكواندو بالدولة، ولكن كان الأمر قاصراً على بطولات الرجال والسيدات، وفي الموسم الحالي، امتد التطبيق ليشمل لاعبي المراحل السنية المختلفة، وهو الأمر الذي يحقق أعلى معايير العدالة، ويساهم في تطوير المستويات وقوة المنافسات.

وأوضح الحجاجي، أن تقنية الفيديو في التايكواندو، تختلف عن باقي الأنظمة المتبعة في مختلف الألعاب الأخرى التي تستخدم فيها التكنولوجيا الحديثة في مجال التحكيم، وهي ترتكز على عدد من الكاميرات توضع في زوايا محددة حول ملعب المباراة الصغير في المساحة، وفي حالة وجود حاجة إلى العودة إلى تقنية الفيديو، يتم عرض اللقطة على شاشة تليفزيونية عملاقة يراها الحكام والمدربون واللاعبون.

وعن النظام المتبع في تقنية الفيديو في رياضة التايكواندو، قال الحجاجي: «هناك نظام معقد، إذ لكل مدرب حالتان للاحتجاج على احتساب النقاط، وحالتان للاحتجاج على تجاوز اللاعب المنافس، أي قيامه مثلاً بأي تجاوز بعد إيقاف حكم المباراة للعب، وفي حال ثبوت عدم صحة اعتراض المدرب في الاحتجاج الأول يحرم من الاحتجاج الثاني في كل من الحالتين، مما يعني أن المدرب يجب أن يكون دقيقاً جداً في احتجاجه حتى لا يتسبب في خسارة لاعبه للمباراة».

الخفيف: « عين الصقر» تحيط بملعب التنس

أكد هاني الخفيف الحكم العام رئيس حكام دولية سوق دبي الحرة للتنس، أن تقنية الفيديو المطبقة في مباريات التنس، والمعروفة باسم «عين الصقر»، غيرت كثيراً مفهوم اللعبة ومن النتائج، لأن صعوبة التنس في سرعة الكرة، التي تصل في بعض الأحيان إلى 210 كيلومترات في الساعة

وفي الخطوط الصغيرة بالملعب، وكان من الضروري إيجاد مثل تلك التقنية لتجنب حدوث أخطاء من اللاعبين أو من الحكام، وخاصة في مباريات الزوجي، والتي من الممكن أن يغطي اللاعب فيها على الكرة.

وعدّ الخفيف، أن «عين الصقر»، إضافة عظيمة ومهمة للعبة التنس في العالم، وأوضح قائلاً: «التقنية الحديثة، لم تقلص من عدد الحكام في المباريات أو تخفض من مجهودهم المبذول، وما يزال جهدهم المبذول كحكام كما هو، بل تمت زيادة عدد الحكام بحكم إضافي لمراقبة الشاشة، وحكم آخر لديه جهاز لاسلكي بجوار حكم الشاشة للتخاطب مع حكام المباراة، والأول من شروطه أن يكون حكماً دولياً ومعتمداً، وهو الأمر الذي بالتأكيد يزيد من تكلفة المباريات المالية». واختتم الخفيف.

مؤكداً دقة «عين الصقر»، وقال: «تقنية (عين الصقر) في التنس دقيقة جداً، وحتى إذا وجد اختلاف بين الحكام، تتم إعادة توجيه أو ضبط الكاميرا، التي يمكن أن يحركها الهواء، وهناك 12 كاميرا مستخدمة في تلك التقنية، وكل واحدة متصلة بجهاز كمبيوتر لقياس حتى ارتفاع وسرعة الكرة، حتى إنه قبل خروج الكرة من اللاعب، يحدد الكمبيوتر من خلال حساباته، مكان نزول الكرة بالضبط في أرض الملعب».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات