تواضع المستوى الفني وغياب الجماهير وراء هروب الرعاة

الشركات ورعاية الأندية شراكة ناقصة

حققت كرة القدم العالمية مكاسب وأرباحاً هائلةً قدرت بملايين الدولارات في زمن الاحتراف، جراء الشهرة التي جنتها كبريات الأندية العالمية، حيث تجاوزت عقود الرعاية لقمصان أندية الدوري الإنجليزي 300 مليون جنيه استرليني، بينما بلغت قيمة رعاية 3 أندية في الدوري الإسباني 69 مليون يورو.

وأصبحت لعبة كرة القدم إحدى الطرق المهمة لتحقيق الأرباح، وإحدى أهم السلع المطلوبة والرائجة التي تلهث وراءها الشركات بغية وضع شعار أو لافتة هنا أو هناك، نظراً للشعبية الكبيرة التي تحظى بها اللعبة من معجبين ومحبين حول العالم، ويحكم الطرفين، النادي والشركة الراعية، منطق المنفعة المشتركة، حيث يجني النادي الأرباح التي ينفقها على معسكرات وتدريبات الفريق، بينما تحقق الشركات الراعية لعلامتها التجارية الشهرة والانتشار.

في دورينا، تبقى الأوضاع مختلفة والصورة معكوسة فالأندية هي التي تلهث وراء الشركات الراعية بغية عقد رعاية من هنا أو هناك، ومعظم الصفقات التي تتم في ضوء مكالمة أو مجاملة شخصية، لتبقى الرعاية التي تحظى بها الأندية محلك سر والعائد من ورائها محدوداً للغاية مقارنة بالتكلفة التي تتكبدها الأندية من نفقات معسكرات وتدريبات وخلافه، لغياب المنفعة التي قد تجنيها تلك الشركات من دورينا.

وبالرغم من مرور 12 عاماً على تطبيق الاحتراف في دورينا، إلا أن جانب التسويق والرعاية يبقى متأخراً عن ركب الاحتراف العالمي بل الخليجي والعربي.

لغز العقود

وتبقى قيمة عقود الرعاية التي تبرم بين أنديتنا والشركات الراعية لغزاً وسراً لا يجوز الكشف عن قيمته حيث نادراً ما تعلن الأندية أو الشركات نفسها عن قيمة عقد الرعاية، ويكفي أن تنظر إلى قميص الفريق الأول لأي نادٍ لترى عدد الرعاة المكتوبين على قمصان اللاعبين، وبعض الأندية خلت قمصان لاعبيها من أي رعاة.

منتج غير جيد

من ناحيته، أكد أحمد خليفة حماد المدير التنفيذي السابق لنادي شباب الأهلي، أن المنتج الموجود لدينا وهو كرة القدم ليس بالجودة التي تجعل الشركات والرعاة يتسابقون عليه، بدليل أن الشركات الإماراتية الكبرى لها عقود ورعايات كبرى في الأندية السعودية والأوروبية، وذلك لأن كرة القدم السعودية أكثر جاذبية وقوة ومتابعة في منطقتنا، والشركات تبحث عن النادي القوي.

وقال: قوة الفريق ونتائجه وعراقة النادي وقاعدته الجماهيرية والحضور الجماهيري كل هذه أمور تهم الشركات الراعية وهي مفقودة في أنديتنا، كما أن الشركات تنظر للمردود الذي ستحصل عليه مقابل ما ستقوم بدفعه، وهذا مطلب طبيعي وحق مشروع، فالمسمى الصحيح للعلاقة بين الأندية والشركات هو «الشراكة» وليس الرعاية لأن العقود مبنية على تبادل المنفعة.

وأضاف: تفتقد الأندية للأفكار المبتكرة بخلق فوائد تجارية وإعلامية للأندية تعادل قيمة المبالغ التي تدفعها الشركات للأندية مقابل الرعاية، كما أن الأحداث الرياضية لدينا مملة ورتيبة ومكررة ولا توجد بها أي إثارة، لذا فإن العزوف الجماهيري مبرر ومنطقي وبعض المباريات لا يحضر بها سوى 200 متفرج! فما الذي ستستفيده الشركة الراعية؟!

تأخر التسويق

وتابع: بالرغم من دخولنا الاحتراف منذ 12 عاماً إلا أن مسألة الترويج والتسويق متأخرة للغاية في الأندية، ولا يوجد تفريق بين التسويق والاستثمار والمبيعات وهناك خلط بين المفاهيم الثلاثة وبالتالي فإن الأقسام التجارية في شركات كرة القدم متأخرة، ولا يوجد بها متخصصون في التسويق الرياضي، واليوم ننظر فحسب للمباريات ولا ننظر لتسويق اللاعبين أو المنتجات ولا تجد متجراً احترافياً في أي نادٍ من الأندية الآن، وكل هذه مداخيل للأندية.

وأضاف حماد: تعتمد 99% من عقود الرعاية على العلاقات الشخصية، ولا نجد بالأندية من ينمي جانب الشراكات مع الشركات، وربط العلامة التجارية بالنادي وبالشركات، ولا نجد تقييماً للعلامة التجارية للأندية أسوة بالشركات، ولا بد من أن تبنى الرعاية على أسس سليمة، ولا ننسى أن الأحداث الاقتصادية العالمية تؤثر في تلك الشركات.

كرة الإمارات

من جهته، أكد سلطان حارب الفلاحي عضو مجلس إدارة نادي الوصل السابق، أن رعاية الشركات للأندية هي الطريق الوحيد لتطوير كرة القدم الإماراتية.

وقال الفلاحي: المشكلة الأساسية تتمثل في غياب ثقافة التسويق ولك أن تتخيل أن اتحاد الكرة لا يمتلك مكتباً للتسويق ولا يحققون أي استفادة من دوري الخليج العربي ومسابقة الكأس، والمفروض أن الاتحاد هو أهم جهة تحقق للأندية هذا الدعم.

وأضاف: علينا الاهتمام بدوري الدرجة الثانية الجديد لأن معظمه من أبناء الجاليات وعلينا جذب هؤلاء للمدرجات وهي تحرص على الحضور وهذا الدوري هو مستقبل كرة القدم بالدولة. وتابع: نعاني غياب المتخصصين في التسويق بالأندية، وعلى سبيل المثال الأمين العام لاتحاد الكرة الياباني يعمل في أكبر شركة دعاية في اليابان لأن الهدف هو تسويق المسابقات وجلب الأرباح للاتحاد.

وأضاف عضو مجلس إدارة نادي الوصل السابق: معظم عقود الرعاية الموجودة بالأمر المباشر، وعادة لا تستمر لأن الأندية لا تقدم الحوافز للشركات، فحتى بطاقات الدعوة للمباريات لا تمنح للشركات، فلا يوجد تسويق احترافي.

وتابع الفلاحي: تقدم الشركات الرعاية للأندية من باب المسؤولية المجتمعية أو تحقيق الاستفادة المادية، والمنظومة كلها خطأ، مشيراً إلى أنه ليس من الخطأ أن تقدم شركات السيارات، على سبيل المثال، رعايتها للأندية في هيئة سيارات لأن النادي واللاعبين يستفيدون منها.

محمد الغيثي: العقود لا تغطي تكلفة المعسكرات

أكد محمد علي الغيثي المدير التنفيذي السابق لنادي النصر، أن عزوف الجماهير سبب مهم في غياب الرعاية عن الكثير من الفرق، لأن المردود الذي ستجنيه تلك الفرق ضعيف للغاية، ناهيك عن غياب المتخصصين في الاستثمار، فمعظم العاملين بالأندية ليست لديهم خبرة في مجال التسويق والاستثمار، وليست لديهم الخطط اللازمة لجذب الرعاة.

وقال الغيثي: معظم المباريات الآن باتت مفتوحة مجاناً أمام الجمهور وكل شيء بات متوفراً لكننا نجد أن العزوف الجماهيري موجود، لافتاً إلى أن القاعدة الجماهيرية الكبيرة عامل أساسي في جلب الرعاة.

وأضاف: هناك مشكلة أخرى تواجه الأندية في جلب الرعاة تتمثل في ضعف الدوري نفسه، فقد تشاهد مباراة أو مباراتين في الدور كاملاً فحسب، أما بقية المباريات فتخلو من المتعة والإثارة. وتابع: قبل تطبيق الاحتراف كانت الجماهير تحضر للمباريات قبل المباراة بساعة أو ساعتين، أما الآن فهناك غياب واضح عن المدرجات بالرغم من تطبيق الاحتراف ووجود الحوافز لحضور الجمهور.

وقال الغيثي: المنظومة التي تدير الاستثمار والتسويق بالأندية غير محترفة، فهم مجرد موظفين ولا وجود لخطة، ومعظم العقود تأتي بناء على المجاملات الشخصية، لافتاً إلى أن المبالغ التي تقدمها الشركات الراعية لا تغطي تكلفة الأندية من معسكرات وتدريبات وخلافه.

وأضاف المدير التنفيذي السابق لنادي النصر: نتمنى أن نتطور في الأمور الإدارية، وتطبيق الاحتراف السليم، وأصبحت الآن فرصة اللاعب المواطن ضعيفة، وعليه أن يثبت نفسه، وأن يعاد صياغة المنظومة الكروية بشكل كامل.

علي البدواوي: حتا يبحث عن رعاة منذ 4 سنوات

أكد علي عبد الله البدواوي، المدير التنفيذي لنادي حتا، أن ناديه منذ 4 سنوات، وهو يحاول أن يجلب رعاة للفريق الأول لكرة القدم، أو للنادي بشكل عام، لكن دون جدوى. وقال: لقد ذهبت شخصياً إلى 40 شركة، وسوقنا لكل ألعاب النادي، لكن في النهاية، فإن الرعاية تعتمد على المعارف والعلاقات الشخصية في المقام الأول، ثم النتائج الإيجابية للفريق، تأتي في المرتبة الثانية.

وأضاف: منذ مواسم طويلة، ونحن نرى الرعاية غائبة عن كثير من الأندية، باستثناء الأندية الكبرى، التي تحظى برعاة، في حين أن الشركات تعزف وتتخلى عن الأندية التي تحتاج إلى رعاية ودعم، بالرغم من العروض الكبيرة التي نقدمها للشركات الراعية، مقارنة بالأندية الكبرى، فنحن على سبيل المثال، قد نتنازل عن 70 % من قيمة العقد لصالح الشركة الراعية، نظير الرعاية، لكن للأسف، فإن عروضنا لا تلقى القبول.

وواصل: التاجر يرغب في أن يضع أمواله ويحصل على مقابل لها، والعلاقة بين الطرفين قائمة على تبادل المنفعة، في المقابل، فإن دورينا لا يجذب الجمهور.

كما أن إحجام الجماهير سبب أساسي في غياب الرعاة، بالرغم من التغطية الإعلامية التي يحظى بها دوري المحترفين، إلا أن الحضور في المدرجات، لا وجود له، وبمقارنة بسيطة بين الدوري السعودي أو المصري، ونظيره الإماراتي.

حيث نجد حضوراً جماهيرياً كبيراً هناك، يجبر الشركات على توقيع عقود رعاية مع الأندية، وعندنا الجمهور غائب، هنا الجميع يعاني من غياب التسويق السليم، ليس الأندية فحسب، بل الاتحادات الرياضية نفسها، باتت تشكو من كل الرعاة.

إبراهيم الجروان: 7 شركات فقط لألعاب الشارقة الرياضي

أكد إبراهيم محمد راشد الجروان عضو مجلس إدارة نادي الشارقة الرياضي رئيس شركة الاستثمار والتسويق، أن الشركات التي ترعى الفريق الأول لكرة القدم والفريق الأول لكرة اليد، يبلغ إجماليها 7 جهات راعية. وأضاف عضو مجلس إدارة نادي الشارقة الرياضي:

هناك إقبال من قبل الشركات لرعاية الفرق الرياضية وإبرام الصفقات مع الأندية، وهناك الكثير من الشركات ترغب الدخول إلى هذا المجال، لكن تتأثر بحركة السوق العالمي، والتي تعتبر من تحديات مجال الرعاية والتسويق، وواصل: رغم التحديات التي تواجهنا، لافتاً إلى أن الإقبال على الإعلانات أفضل من المواسم السابقة، حيث زادت نسبة الرعاية والإعلانات.

وأكد رئيس شركة الاستثمار والتسويق بنادي الشارقة، أن الرعاية ليس شرطاً فيها وضع شعارات الشركات الراعية على قمصان اللاعبين فقط، لكن استغلال جميع المساحات الإعلانية في مرافق النادي وبرامج التواصل الاجتماعي.

وتابع: التغطية الإعلامية والحضور الجماهيري والنتائج تلعب دوراً مهماً في تعزيز فرص التسويق والرعاية للفرق الرياضية، موضحاً في الماضي كانت الشركات ترعى الأندية أو تدعمها ولم يكن هناك مردود من هذا الدعم والآن أصبحت الشركات الراعية تحصل على قيمة سوقية وإعلامية، ما شجعها على رعاية الأندية.

وأضاف الجروان: الشارقة النادي الأكثر جماهيرية في الموسم الماضي الذي حصد فيه بطولة الدوري الإماراتي لكرة القدم وكأس السوبر الإماراتي ونال فيه جائزة أفضل جمهور، وهذا الأمر الذي أضاف قيمة تجارية للنادي وسهل من مهمتنا في جذب الرعاة، لدينا خطط تستهدف تشجيع الحضور الجماهيري للمدرجات من خلال فعاليات وجوائز وغيره من أجل زيادة الحضور والقاعدة الجماهيرية الذي تنعكس على فرص الرعاية والتسويق.

عبد الله سالم: الاستقطاب الجماهيري أولى الخطوات

أكد عبد الله سالم المدير التنفيذي بشركة كرة القدم بنادي الوحدة أن الإقبال على رعاية الشركات للأندية ضعيف وفي تراجع، وهذه نتيجة طبيعية لضعف الجانب الاستثماري بالأندية.

وأضاف أن: الشركات الراعية تحتاج إلى أرض خصبة لاستثماراتها وتعطي مقابلاً لهذه الشركات الراعية التي لا تجد المردود المحفز لأن تبرم عقود رعاية لناد ما أو لفريق معين، لأن العلاقة بين الطرفين هي علاقة شراكة وقائمة على تبادل المنفعة.

وواصل: على الأندية أن تقدم الحوافز للشركات الراعية، لافتاً إلى أن الاستقطاب الجماهيري إحدى ركائز منظومة الاستثمار وهذه أول خطوة في الاستثمار بالأندية، ولعل غياب جماهير الأندية وعزوفها عن مؤازرة فريقها في المدرجات يعد سبباً رئيسياً وراء تراجع الرعاة والتي يكون لديها الحق لا سيما في ضعف الإقبال الجماهيري، أحد الروافد لميزانيات الأندية.

مشيراً إلى أن العلاج يتمثل في اهتمام شركات الاستثمار بشركات الرعاية وجذبهم واستقطاب الجمهور والخدمات المقدمة للرعاة.وختم المدير التنفيذي بشركة كرة القدم بنادي الوحدة تصريحاته قائلاً: في نادي الوحدة لا نقبل أي رعاية بل لا بد أن تلبي طموح الفريق والنادي، وليس لمجرد وضع الشعار على قميص اللاعبين أو للوجاهة، بل المهم تحقيق المنفعة للفريق.

عقود رعاية بأرقام فلكية في الأندية الأوروبية

تحصل الأندية الأوروبية على عقود رعاية بأرقام فلكية، فعلى سبيل المثال، في الدوري الانجليزي أعلنت شركة أديداس عن رعايتها لقميص أرسنال، وذلك بدايةً من موسم 2019-2020، في عقد سيستمر حتى موسمي 2023-2024، بعد نهاية التعاقد السابق مع شركة بوما، والذي استغرق خمس سنوات، وتحديداً منذ موسم 2014 وحتى 2019.

كما قاموا بتصنيع قمصان فريق مانشستر يونايتد، النادي الانجليزي العريق، بدايةً من موسم 2015- 2016، في عقد مدته 10 سنوات، مقابل 750 مليون جنيه إسترليني، بعد نهاية التعاقدات القديمة مع شركتي إمبرو ونايكي، التي كسرت الرقم القياسي، ودفعت 302.9 مليون جنيه إسترليني، من أجل وجود علامتها التجارية على قميص مانشستر يونايتد، منذ 2002 وحتى 2015.

وشهد شهر يونيو من عام 2017، الإعلان عن تعاقد نادي توتنهام مع شركة نايكي، من أجل أن تكون الراعي الرسمي لقميص الفريق، وذلك بعد خمس سنوات مع شركة «أندر أرمور»، واتفق الطرفان على عقد بقيمة 30 مليون جنيه إسترليني في العام، وذلك حتى 2033.

تعتبر شركة نايكي، هي الراعي الرسمي أيضاً لفريق تشيلسي، وذلك منذ عام 2017، بعد أن أعلنت منافستها أديداس، أنها ستنهي رعايتها للبلوز، التي دامت لست سنوات، في أوائل شهر يونيو من نفس العام. وتبلغ قيمة الصفقة مع فريق غرب لندن، 900 مليون جنيه إسترليني، وذلك حتى عام 2032.

 

لمشاهدة الملف..PDF اضغط

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات