العنف يجتاح منافسات الصغار

تشهد منافسات المراحل السنية، التي ينظمها اتحاد الكرة، عنفاً غير مبرر، سواء من تعدي لاعبين على منافسيهم من الفرق الأخرى، أو تلفظ وتعدٍ على حكام المباريات، ما أدى إلى قيام لجنة الانضباط في اتحاد الكرة، بفرض غرامات على الأندية.

إضافة إلى تعرض عدد من اللاعبين للإيقاف لفترات مختلفة، على الرغم من صغر سن هؤلاء اللاعبين، في ظاهرة يجب التوقف عندها، من أجل دراستها وتدارك سلبياتها.

وخلال الفترة من بداية الموسم، قامت لجنة الانضباط، بفرض عدد من العقوبات والغرامات المالية على فرق المراحل السنية، بمختلف فئاتها، بداية من دوري الأشبال تحت 12 سنة، وانتهاء بدوري الشباب تحت 19 سنة، وقد بلغت الغرامات المالية التي فرضت على تلك المراحل من بداية الموسم، وحتى فبراير الماضي 257 ألف درهم تقريباً.

دوري تحت 16

وسجل دوري تحت الـ 16، بفئتيه، أعلى العقوبات الموقعة على تلك الفئة، وبلغت قيمتها 69.500 درهم، ما يعني أن تلك المرحلة العمرية، هي الأكثر شغباً في فرق المراحل السنية، ثم دوري تحت 19 سنة، بعقوبات انضباطية بلغت قيمتها 40.500 درهم، يليه دوري تحت 17 سنة، بغرامات بلغت 51.370 درهماً، ووقعت غرامات على دوري تحت 15 سنة بلغت 26.000 درهم، ودوري تحت 14 سنة 41.370 درهماً، أما دوري تحت 13 سنة، فبلغت غرامته المالية 6500 درهم، وكان أقل دوري في الغرامات، هو دوري تحت 12 سنة، بمبلغ 1000 درهم، رغم صغر لاعبيه.

ظاهرة خطيرة

وعن تلك الظاهرة، من وجهة نظر فنية، قال علي إبراهيم مدرب المنتخب الأولمبي، المدير الفني لقطاع المراحل السنية السابق: لا شك أنها تعتبر ظاهرة خطيرة وسلبية، كون مثل تلك السلوكيات تتراكم مع اللاعب، ما يكون لها من تداعيات سلبية مستقبلاً، ولعل السبب الأبرز في تلك الظاهرة، هو بحث الأندية والمدربين والإداريين عن الفوز، ما يشكل ضغطاً على اللاعبين، ومعظمهم في سن المراهقة، وبداياته مع الكرة، ويريد إثبات ذاته، فيلجأ لمثل تلك السلوكيات.

وأشار المدرب علي إبراهيم، إلى نقطة مهمة، تتمثل في افتقاد عدد من الأندية لبرامج التوعية والتثقيف السلوكي، كما تفتقد عنصراً مهماً، متمثلاً في عدم محاسبة المدرب والإداري عن سلوكيات اللاعبين، وفي معظم الأندية، نجد المدرب والإداري يصرخون على اللاعبين من على الخط، من أجل تحقيق الفوز، ما يشكل ضغطاً على اللاعبين، هذا الضغط يؤثر في سلوكياتهم خلال المباريات.

لذلك، يجب على الأندية الاستعانة باختصاصيين اجتماعيين، للسعي لتعديل سلوكيات اللاعب، سواء في النادي أو المرتبطة بمحيط أسرته، لأن ظروف اللاعب الأسرية، تؤثر أحياناً في سلوكياته في النادي.

الألعاب الإلكترونية

من جانبه، أكد أيمن عبد الحميد اختصاصي اجتماعي، أن العنف الذي نراه في الملاعب في فئة لاعبي المراحل السنية، يعود إلى شغف اللاعبين في تلك الفئة العمرية بممارسة الألعاب الإلكترونية، ومعظمها ألعاب تعتمد علي العنف، وحروب وأمور عنيفة و«اسكور»، ما يجعل اللاعب في حالة تحفز دائم، وميل نحو العنف وإيذاء الغير.

إضافة إلى غياب هوية اللاعب، فلا هو هاوٍ ولا هو محترف في تلك المرحلة العمرية، ما يجعل يوم اللاعب مشحوناً من الصباح الباكر بدروسه وحصصه، حتى مساء اليوم نفسه، من خلال هوايته في النادي، وهذا يولد ضغوطاً معنوية كبيرة عليه، تزداد مع بُعد البيت عن المدرسة أو النادي، ما يجعل اللاعب مرهقاً للغاية على مدار اليوم.

ويؤكد أيمن عبد الحميد، أن الأندية تسعى قدر المستطاع، إلى تثقيف لاعبيها وتوعيتهم، إضافة لوجود برنامج توعوي في مجلس دبي الرياضي، يثقف اللاعبين بأضرار العنف ونيل البطاقات، سواء الصفراء أو الحمراء، خلال اللعب، مع السعي لغرس الروح الرياضية لدى اللاعبين، ومثل تلك البرامج، تعتبر مفيدة لتقويم سلوكيات اللاعبين.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات