غيابهم أثر على انتقاء المواهب

الكشافون «وين» ؟

خلال السنوات الماضية، وتحديداً في عصر الهواة، ظهرت مهنة الكشافين التي يبحث أصحابها عن المواهب الواعدة التي تمارس الرياضة عامة وكرة القدم على وجه الخصوص.

وتسهيل مهمة هؤلاء المواهب في الانضمام إلى الأندية، وكانت ملاعب الفرجان والمدارس هي الأرض الخصبة أمام هؤلاء لاكتشاف العناصر الموهوبة ومد يد الدعم والمساندة لها لإبراز قدراتها وإمكاناتها في الأندية الرياضية، وكما تألق لاعبون وأصبحوا نجوماً يمثلون المنتخبات الوطنية والفرق الأولى بالأندية،.

ولكن هذه المهنة توارت في عصر الاحتراف، بعد أن تغيرت كثير من مفاهيم العمل بالأندية، إضافة إلى تضاؤل الاهتمام باللعب في الفريج بسبب توجه الاهتمام الأكبر نحو الدراسة أو اهتمام الشباب بتكنولوجيا العصر.

إضافة إلى عدم الاهتمام بالشكل الكافي بحصص التربية الرياضية ودوري الفصول والمدارس، فقل اكتشاف اللاعبين الموهوبين بالأندية، التي تحولت إلى صناعة نجوم من أنصاف المواهب.

خلال السنوات الأخيرة اختفت مهنة الكشّافين تماماً في الأندية، ما أدى إلى عدم الاهتمام بهذه المهنة.

وبالتالي قل عدد اللاعبين الموهوبين بالأندية التي أصبحت تنتظر اللاعبين أن يأتوا إليها بعد أن كانت هي من تصل إليهم في أماكن تجمعاتهم، بعد أن اختفى دور الكشافين نتيجة عدم وجود التشجيع الكافي لهذه المهنة، وانشغال الكشافين السابقين بأعمال أخرى أكثر فائدة من هذا العمل.

«البيان الرياضي» يفتح هذا الملف المسكوت عنه من أجل استعادة هذا الدور المفقود بعد أن قلت المواهب في ملاعبنا بشكل ملاحظ، والتقت العديد من المسؤولين بالأندية للتعرف على أصل الحكاية، وكيفية التغلب على تلك المشكلة التي تترك آثاراً سلبية على عمل الأندية وبالتالي المنتخبات الوطنية.

تعاون

وأوضح الدكتور جمال صالح المدير الفني الرياضي لنادي الشارقة، أن تطور العصر في عملية اكتشاف المواهب مع اندثار مهنة الكشافين.

جعلنا نعتمد على أنفسنا في اكتشاف المواهب الكروية، من خلال التعاون مع وزارة التربية والتعليم بتنظيم مباريات ودية مع المدارس القريبة من محيط النادي بفروعه المختلفة، من أجل جذب شريحة معينة للاعبين من عمر 6 إلى 13 سنة.

والذين لم يسبق لهم التسجيل في أي ناد أو اتحاد رياضي، وبالفعل نجحنا في جذب حوالي 270 لاعباً من تلك الفئة خلال الفترات الماضية.

وأضاف: ندرك أن وقت اللاعب قليل منذ خروجه من المدرسة حتى موعد وصوله إلى النادي عصراً للتدريب.

كما ندرك الصعوبة التي يجدها اللاعب في عدم انتظام مواعيد غذائه، لذلك قمنا بتوفير وجبات غذائية سريعة تحتوي على سندوتشات وعصير وبرتقال لتعويضهم عن الفترة التي يقضونها خارج منزلهم.

ومن يقول إن اللاعب يذهب إلى النادي وهو مرهق، أقول اللاعب في هذا العمر يملك كتلة من النشاط والحيوية، كما يملك القدرة على مزاولة أي نشاط إضافي.

وأشار إلى نقطة مهمة تتمثل في قيام البعض بالمرور على الأندية واكتشاف المواهب .

ومن ثم تتفاجأ تلك الأندية بسرقة مواهبها ما يحرمها من مواهب بذلت جهداً كبيراً في تجهيزها وإعدادها، قائلاً لا بد من قيام اتحاد الكرة بإيجاد حل لتلك المشكلة التي تهدر جهود الأندية.

فرصة

من جهته، تمنى عمران عبد الله أمين السر العام لكرة الصالات، أن ينشط دور الكشافين مرة أخرى لأنهم قادرون على اكتشاف المواهب ومنحها الفرصة للانضمام إلى الأندية.

وقال: خلال فترة عملي بنادي الشعب كنا نتعاون مع عدد من الكشافين ومدرسي التربية الرياضية في المدارس مقابل مكافآت مالية تتراوح ما بين 1500 إلى 3000 درهم شهرياً، من أجل انتقاء المواهب وإحضارها للنادي.

وخلال تلك الفترة تم ضم العديد من المواهب التي نالت فرصة اللعب في الفريق الأول ومن ثم المنتخبات الوطنية.

وواصل قائلاً: الآن الوضع تغير وانقرض دور الكشافين نتيجة عوامل عدة، منها نقص حصص التربية الرياضية، واختفاء دور دورات الفريج، نتيجة اهتمام أولياء الأمور بدراسة أبنائهم.

وأصبحت الأندية تعتمد على سد احتياجاتها من خلال التعاقد مع لاعبين جاهزين من أندية أخرى، لذلك قلت المواهب خاصة وأن الأندية أصبحت لا تستطيع السيطرة على لاعبيها .

كما كان يحدث في عهد الهواية، هذه كلها عوامل وقفت أمام طموحات الارتقاء بقطاع المواهب السنية، ما يتطلّب ضرورة إعادة صياغة العمل في هذا القطاع الحيوي بما يخدم الطموحات والارتقاء باللعبة.

أدوار

بدوره، أشار عبد الله حسن مدير التدريب والتطوير في اتحاد الكرة، إلى أن غياب دور الكشافين أمر طبيعي في ظل تلاشي أدوار المدرسة والفرجان.

وأصبح الاعتماد الآن على حضور اللاعب بنفسه إلى النادي وطبعاً في ظل التنافس الشديد بين الأندية في جذب اللاعبين، أصبحت الأندية مضطرة لقبول سياسة الأمر الواقع.

في انتظار طرق اللاعب لأبواب النادي، في الوقت الذي زاد اهتمام أولياء الأمور بعنصر الدراسة على ممارسة الرياضة، خاصة مع اهتمام الدولة بتعليم أبنائها وتسهيل عملية المنح الدراسية، ما زاد من الاهتمام بالتعليم على حساب الرياضة.

مطالباً بضرورة إحياء دور المدارس في اكتشاف المواهب من خلال استعادة حصص التربية الرياضية للاهتمام وتنظيم دوري الفصول ومن ثم دوري المدارس، من أجل توسيع القاعدة واكتشاف المواهب في سن مبكرة، بما يخدم الأندية والمنتخبات الوطنية.

إسماعيل راشد: مطلوب آلية جديدة لعمل الكشافين

تساءل إسماعيل راشد نجم الوصل ومنتخب الإمارات الأسبق، عن أسباب اندثار مهنة الكشاف، مطالباً بإيجاد حل بديل من أجل اكتشاف المواهب التي قلت بشكل عام.

وقال: من الصعب انتظار الأندية للمواهب، لذلك لا بد من العودة للبحث عن تلك المواهب بالتعاون مع المدارس.

وأضاف: الآن المناخ أكثر جذباً للاعبين الصغار بعد انتشار الأكاديميات، وأصبح لا بد من التعاون معها لضم اللاعبين المتميزين بها للأندية،.

والتوصية لوزارة التربية والتعليم بإعادة الاهتمام بحصة التربية الرياضية التي تعتبر أفضل قاعدة لتفريخ اللاعبين، الذين يفيدون الأندية، لأن اللاعب الموهوب أكثر فائدة للمنتخبات من اللاعب الذي يتم صناعته بالمران.

آمال فؤاد: الأكاديميات الخاصة هي البديل

اعتبرت آمال فؤاد مدير أكاديمية خاصة لكرة القدم في أبوظبي، أن الأكاديميات هي الحل الأنسب الآن للتغلب على مشكلة غياب الكشافين، لما تملكه من إمكانات لاستقطاب المواهب الواعدة.

وعن دورها في مد الأندية بالمواهب قالت: نحن نقوم باستقطاب اللاعبين من عمر 4 إلى 6 سنوات كمرحلة أولى، من مختلف المدارس ونعمل على إعدادهم وتجهيزهم وتعليمهم قواعد ممارسة الكرة.

ومن ثم نقوم بتسويقه للأندية الراغبة، موضحة أنه مع تعدد الأكاديميات الخاصة أصبحت معظم الأندية تعتمد على استقطاب اللاعبين الجاهزين، وخلال الفترة الماضية استقطبنا حوالي 50 لاعباً من مختلف المدارس، من بينهم حوالي 10 مواهب واعدة.

محمد عبد الرزاق: دور الفرجان انتهى

أشار محمد عبد الرزاق، معلم تربية رياضية، إلى أهمية دور الكشافين في مد الأندية بالعديد من المواهب الواعدة.

ولكن أمام تغير الظروف، باختفاء دور الفريج ودور المدرسة، أصبح المطلوب إجراءات جديدة من أجل اكتشاف المواهب ومنحها فرصة اللعب.

مثل ضرورة استحداث الأندية فروع لها في الأحياء السكنية الجديدة، مع ضرورة قيام الأندية بعمل اتفاقات مع المدارس لتنظيم دورات كروية تشرف عليها لاختيار اللاعبين.

وضرورة زيادة عدد اللاعبين المقيدين بالأندية من قبل اتحاد الكرة للتخلص من التفاف الأندية بقيد اللاعبين في اتحادات أخرى من أجل الحفاظ على ملكيتهم للاعبين بعيداً عن التنافس مع باقي الأندية.

حسن إسماعيل: المراحل السنية في خطر

توقع حسن إسماعيل مدرب حراس مرمى المنتخب الأول الأسبق، انقراض فرق المراحل السنية خلال السنوات المقبلة لكثرة عدد اللاعبين الأجانب والمقيمين المشاركين في مسابقات قطاع المراحل السنية، فأصبح اللاعب المواطن أشبه بالأجنبي في تلك المسابقات.

وإذا كان الهدف من التحقيق إبراز دور الكشافين في انتقاء المواهب، فكيف ستلعب تلك المواهب ومعظم لاعبي الأندية من الأجانب؟.

ويضيف قائلاً: مستقبل فرق المراحل السنية مظلم، فلا حصص تربية رياضية، ولا نشاط في الفرجان، ومعظم الأندية أصبحت تعتمد على اللاعب الجاهز..

فلماذا البحث والتعب لاكتشاف المواهب، والتي لن يكون لها مكان في تشكيلة الأندية.

موسى عباس: زيادة أعداد الناشئين المسجلين ضرورة

أشار الدكتور موسى عباس مدير أكاديمية نادي شباب الأهلي، إلى أهمية وجود الكشافين لانتقاء المواهب من مختلف الأماكن مثل الفريج والمدارس.

وقال: كما استفادت الأندية من تواجدهم في السنوات الماضية ونحن في النادي استفدنا منهم أيضاً في اكتشاف العديد من المواهب وآخرهم إسماعيل الحمادي.

كما كان للكشافين دور في ذهاب لاعبنا عادل وجدان للاختبار في برشلونة الإسباني، وهذه المهنة ليست مقتصرة على الإمارات وحسب.

وإنما منتشرة في مختلف دول العالم، وللعلم بعض الكشافين لا يزالون يعملون.

ولكن للأسف المناخ الذي يعملون فيه أصبح غير مناسب بعد تقليص دور الفرجان نتيجة التوسع الجغرافي واستحداث أحياء جديدة.

وعدم الاهتمام الكافي بحصص التربية الرياضية في المدارس، والنظام التعليمي الذي يجعل الناشئ يقضي وقتاً طويلاً خارج منزله، ما يجعل يوم اللاعب طويلاً وشاقاً.

استقطاب

ويضيف الدكتور موسى عباس قائلاً، أمام الصعاب التي تواجهنا في اكتشاف المواهب، لجأنا إلى سياسة الاستقطاب بدلاً للكشافين، حيث نشكل فريق عمل من مدربي النادي ومنهم من يعمل مدرساً للتربية الرياضية بالذهاب إلى المدارس وانتقاء المواهب وضمهم لفرق النادي المختلفة.

وأردف: أنا اعتبر المدارس هي المناخ المناسب لضم المواهب، وللعلم رغم كل جهودنا مع المدارس لم ينضم للأندية سوى 3 % من الطلاب المسجلين في المدارس.

وهو عدد قليل للغاية، ونعمل كنادٍ على الزيادة قدر المستطاع، ولكننا نصطدم بلوائح اتحاد الكرة التي تفرض علينا تسجيل عدد معين.

ونضطر لتكوين فرق تحت مسمي «A وB» لضمان تسجيل أكبر عدد من اللاعبين، لذلك نقترح على اتحاد الكرة زيادة عدد تسجيل اللاعبين في قطاع المراحل السنية لتوسيع القاعدة.

فهد عبد الرحمن: إلغاء مشاركة الأجانب بالمراحل أحد الحلول

أكد فهد عبد الرحمن لاعب الوصل ومنتخبنا الوطني الأسبق، أن قطاع المراحل السنية في الأندية يمر بأزمة كبيرة، موضحاً أن الأمر لا يتوقف على وجود الكشافين من عدمه.

فكثير من الأمور تغيرت مع عصر الاحتراف، حيث أصبحت الأندية تعاني قلة عدد اللاعبين الموهوبين، نتيجة غياب دور المدرس المتمثل في تقليص حصص التربية الرياضية.

وبالتالي إلغاء المنافسات الرياضية بين الفصول وبين المدارس، وعدم اهتمام بعض أولياء الأمور بمزاولة أبنائهم للرياضة.

حيث زاد الاهتمام بالتحصيل العلمي والتفرغ له، كما أن دور الفرجان تلاشى نتيجة التوسع العمراني وتعدد وسائل الترفيه أمام الأطفال والفتيان، ما أفقد الأندية انضمام عدد كبير من اللاعبين إلى صفوفها.

مشاركة

وواصل فهد عبد الرحمن قائلاً، أمام تلك الصعوبات قامت الجهات المعنية، سواء في هيئة الرياضة أو اتحاد الكرة بزيادة عدد اللاعبين الأجانب المشاركين في مختلف المسابقات، بداية من فرق المراحل حتى الفريق الأول،.

واستحداث فئة للمقيمين فأصبحت مشاركة اللاعب المواطن قليلة للغاية، ولا أبالغ حينما أقول إنه تقمص دور اللاعب الأجنبي في ملاعبنا، فمشاركة اللاعبين المواطنين قليلة بأي حال من الأحوال بكل فريق.

كما طالب فهد عبد الرحمن بضرورة مراجعة قرارات مشاركة اللاعبين الأجانب في مختلف المسابقات، سعياً لتقليص عددهم سواء في قطاع المراحل السنية أو الفريق الأول.

ومراجعة آلية مشاركة اللاعبين المواطنين بعد أن تحايلت بعض الأندية على القرار بما يخدم مصالحها في طريق المنافسة،.

واستعادة المدارس لدورها في تفريخ اللاعبين للأندية من خلال حصص التربية الرياضية والتي تعتبر المتنفس للاعبين ومنها يتم اكتشاف المواهب، التي تكاد تنقرض نتيجة ابتعاد اللاعبين عن مزاولة الرياضة عامة وكرة القدم على وجه الخصوص.

جمعة العبدولي: الألعاب الإلكترونية جذبت أبناءنا

أوضح جمعة العبدولي عضو شركة الكرة في نادي دبا الفجيرة، أن القضية أكبر من غياب دور الكشافين، فنحن نعاني من تقليص حصص التربية الرياضية.

وهي التي تملك أكبر قاعدة للاعبين، إضافة لغياب دور الفرجان، والأهم اهتمام اللاعبين أنفسهم بالألعاب الالكترونية أكثر من اهتمامهم بممارسة لعب الكرة أو أي رياضة أخرى.

كما أن الظروف الاجتماعية نفسها تغيرت، في الزمان السابق كنا نجد كثيراً من الشباب يلعبون حفاة في الفريج، الآن بات من الصعب رؤية هذا المشهد.

وطالب جمعة العبدولي بضرورة عودة الاهتمام بدوري المدارس، لأن المواهب انقرضت وعدد المزاولين للرياضة عامة في تراجع، والأندية أصبحت لا تهتم كثيراً بتكوين الناشئ لاعتمادها على استقدام اللاعب الجاهز.

وائل السيسي: الفكرة موجودة لكن على استحياء

يرى وائل السيسي المدير الفني لأكاديمية الناشئين بنادي الجزيرة، أن فكرة الكشافين موجودة لكن على استحياء.

والبعض أصبح لا يهتم بدورهم، ما جعل الأندية تلجأ إلى حلول أخرى من أجل التغلب على تلك المشكلة، وقمنا في الجزيرة بتشكيل فريق عمل من مدربي الفرق المختلفة بقطاع الناشئين للقيام بزيارات ميدانية للمدارس سواء الحكومية أو الخاصة.

والوقوف على حصص التربية الرياضية من أجل انتقاء المواهب التي تفيد النادي،.

كما لجأنا إلى توقيع بروتوكول مع عدد من الأكاديميات الخاصة والتي تهتم بالنشء وإعداد اللاعبين صغار السن، من أجل ضم المواهب الواعدة التي تبرز في تلك الأكاديميات.

 

لمشاهدة الملف .. PDF  اضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات