333 يوم عمل لمدربي دورينا في البريميرليغ

كشفت دراسة أجرتها «البيان» غياب الاستقرار الفني في أنديتنا، وأنه أصبح بمقام مرض مزمن، حيث إن معـدل العمر الافتراضي للمدرب في دورينا يبلغ 333,5 يوماً .

وذلك حسب القائمة الحالية للمدربين ومدة عملهم على رأس فرقهم من التعاقد معهم حتى الآن، وتتراوح هذه الفترات من 1327 يوماً بالنسبة للمصري أيمن الرمادي أقدم مدرب في دوري الخليج العربي إلى 16 يوماً فقط وهي الفترة التي قضاها البرتغالي بيدرو ايمانويل على رأس عمله في نادي العين.

في المقابل يصل معدل العمر الافتراضي للمدرب في الدوري الإنجليزي «البريميرليغ» أحد أفضل الدوريات في العالم، إلى 796 يوماً.

يأتي عبدالعزيز العنبري مدرب الشارقة في المركز الثاني من حيث الأقدمية بـ829 يوماً، ثم الصربي فوك رازوفيتش مدرب الظفرة بـ570 يوماً، والأرجنتيني أروابارينا مدرب شباب الأهلي بـ464 يوماً، ثم الروماني لورينت ريجيكامب بـ391 يوماً، واليوناني كريستوس كونتس مدرب حتا بـ225 يوماً، والجزائري مجيد بوقرة مدرب الفجيرة 219 يوماً.

والألماني شايفر مدرب بني ياس 197 يوماً، والهولندي مارسيل كايزر مدرب الجزيرة 100 يوم، والكرواتي كرونوسلاف يورتشيتش مدرب النصر 101 يوم، والإسباني مانويبل خمينيز مدرب الوحدة 96 يوماً، والصربي غوران مدرب خورفكان 82 يوماً، وخورخي داسيلفا مدرب اتحاد كلباء 54 يوماً.

طريقة لعب

من جانبه، أكد الدكتور عبدالله مسفر، أن الاستقرار الفني هو الضامن الوحيد لتحقيق النتائج الإيجابية والمنافسة على الألقاب، مشيراً إلى أن تغيير الأجهزة الفنية له إيجابيات قليلة ولكن خسائره كثيرة من الناحيتين الفنية والمالية، وقال: الاستقرار الفني يؤدي دائماً إلى نتائج جيدة، ويساعد اللاعبين على فهم طريقة لعب المدرب وأسلوبه، ويجب ألا يكون التغيير لمجرد التغيير.

وهناك أندية تتعاقد مع أكثر من مدرب في الموسم الواحد، والنتيجة صفر، ما يؤكد أن الخطأ لم يكن فنياً بالأساس وأن هناك أموراً أخرى قد أثرت في نتائج الفريق من عدم امتلاك الإمكانيات البشرية المطلوبة من ناحية جودة اللاعبين.

وأضاف: التغيير لا يحقق بالضرورة النتائج الإيجابية، وبعض الأندية قامت بتغيير مدربيها هذا الموسم ولم تتحسن نتائجها وأخرى وفي المقدمة النصر وفق في تغيير مدربه، ويجب أن يكون تغيير الجهاز الفني مبنياً على رؤية فنية واضحة ومدروساً حتى يحقق الهدف المطلوب.

وأوضح مسفر أن تعدد إقالة المدربين في دورينـا نتيجة الاختيار الخاطئ من البداية، وقال: بعض المدربين الذين عملوا في دورينا لا يملكون سيراً ذاتيةً قويةً، بل أغلبهم لم يكن يملك اسماً في عالم التدريب وبفضل عمله في دوري الخليج العربي صنع اسماً كبيراً، والفضل يعود في ذلك إلى جاهزية الفريق الذي عمل معه وقيمة اللاعبين.

منطقة دافئة

بدوره، أوضح سالم ربيع لاعب النصر سابقاً، أن تغيير المدربين باستمرار هو نتيجة ضعف رؤية فنية في الاختيار، وقال: ضرورة الاختيار وفقاً للأهداف وإمكانيات الفريق، ولا يجوز التعاقد مع مدرب كبير وألا تملك لاعبين كباراً، كما لا يمكن التعاقد مع مدرب طموحه الوصول إلى دوري الخليج العربي ويكون هدفك اللقب.

ويجب تحديد الهدف من وراء التعاقد مع هذا المدرب أو ذاك هل طموحك المنطقة الدافئة أم المنافسة؟ إضافة إلى أنه يجب اختيار المدرسة الأنسب لفريقك، وهناك بعض المدارس لا تتماشى مع فرق بعينها لأنها تعتمد طريقة لعب مختلفة تماماً، وفي هذه الحالة المدرب يحتاج إلى وقت طويل لفرض أسلوبه وقد يدفع الفريق ثمناً من ناحية النتائج.

وصرح سالم ربيع أن بعض الأندية تقوم بالتعاقد مع مدربين بطريقة عشوائية بناء على نصيحة وكيل أو لمجرد أن راتبه قليل، وبالتالي لن تصل في النهاية إلى النتيجة المطلوبة ويكون مصير المدرب الإقالة، مشيراً إلى أن الاختيار الناجح حسب الأهداف والإمكانيات والرؤية الفنية الجيدة يضمن الخطوة الأولى للاستقرار الفني الذي يعد العمود الفقري لكل فريق.

وكشف سالم ربيع أن نجاح المدرب مرتبط بالعوامل المحيطة بالفريق وبعدة أطراف أخرى، وقال: عندما تعاقد نادي الشارقة مع عبدالعزيز العنبري لا أحد كان يتوقع النجاح الذي حققه والفوز بلقب الدوري، ولكن المتابع للظروف التي كان يعمل فيها الفريق والتكاتف بين الجهاز الفني والإدارة والاختيارات الموفقة للاعبين قادت الشارقة لتحقيق اللقب وهو يواصل أداءه الجيــد.

الحلقة الأضعف

شدد سعيد عبيد الطنيجي نائب رئيس اتحاد الكرة السابق، على أن المدرب للأسف، غالباً ما يكون الحلقة الأضعف في كرة القدم، وتتم التضحية به، رغم أن الخطأ ربما يكون من الإدارة أو اللاعبين.

وأكد أن الاختيار للجهاز الفني تقع مسؤوليته على عاتق الأندية، ولكن يجب أن يتم اختياره من قبل لجنة فنية مختصة، وإذا كان هناك اختيار فني موفق، سيكون هناك نوع من الاستقرار، والذي يعود على النادي أولاً ثم على المنتخب.

وضرب مثلاً بنادي النصر، قال: «النصر الآن يفرز عناصر مميزة تفيد النادي أولاً، ثم المنتخب، والاستقرار يمنح اللاعبين والأجهزة الفنية، عنصر الأمان النفسي، مما يدفعهم إلى تقديم أقصى ما لديهم من جهد، وهو الأمر الذي يتطلب من إدارات الأندية، أن يكون لديها رؤية واضحة للأهداف الاستراتيجية المطلوب تحقيقها خلال الموسم».

واختتم الطنيجي: «للأسف اليوم، الحلقة الأضعف هي الجهاز الفني وربما لا يكون الخطأ منه، ولكن من اللاعبين أو الجهاز الإداري، ولذا لابد أن يكون التعاقد مع المدربين، وفق هيكلة واضحة، ومن خلال لجان مختصة بالتعاقدات، وهذا يساعد على الاستقرار، ويؤثر إيجابياً على النتائج، والنجاح أو الفشل يكون نتيجة عوامل متداخلة، والوعي الإداري قادر على توفير الاستقرار وتحقيق النتائج».

منظومة

في عالم الرياضة عندما تظهر الأخطاء في أي منظومة رياضية، يظهر معها الدور الحقيقي لإدارات الاندية والمؤسسات، لأنها تعتبر الأساس في تحديد الاستراتيجية والأهداف الموضوعة وتوزيع الميزانية، وقراراتها تحدد الاستقرار الحقيقي في هيكلة الأندية والمؤسسات الرياضية، والتي يأتي استقرارها بشكل كبير ليؤثر بشكل عام على منظومة تطوير كرة القدم بكل مفراداتها في أي دولة.

فوز

هناك أندية لديها استقرار فني واضح، ومنها على سبيل المثال نادي الشارقة، والذي وفر لجهازه الفني بقيادة عبد العزيز العنبري، الاستقرار الفني اللازم بالتعاقد معه لمدة 3 مواسم، والإبقاء على الجهاز الفني، حتى إذا لم يوفق الجهاز، وحصد النادي ميزة الاستقرار بالفوز بدوري الخليج العربي الموسم الماضي.

06

يعكس المعدل القصير كثرة الإقالات في منافسات دوري الخليج العربي، وغياب الرؤية الفنية لأنديتنا، حيث شهد الدور الأول إقالة 6 مدربين حتى الآن هم: الإيطالي فابيو فيفياني مدرب اتحاد كلباء، والبرازيلي كايو زاناردي مدرب النصر، والهولندي يورغن ستريبل مدرب الجزيرة، ومواطنه موريس شتاين مدرب الوحدة، والبرازيلي باولو كاميلي مدرب خورفكان، والكرواتي إيفان ليكو مدرب العين.

01

العمل المؤسسي السليم في المقام الأول يبدأ من الصغر، بمعنى أن يكون هناك توحيد لمنظومة العمل من المراحل السنية وصولاً إلى الفريق الأول، بهدف بناء أجيال جديدة، وهو ما يسهّل بالتالي عمل الجهاز الفني للفريق الأول، ومثلاً أن يتم التعاقد مع مدرب هولندي للمراحل السنية، ثم يتولى قيادة الفريق الأول، مدرب هولندي لتوحيد المدرسة الكروية.

حسن بولو: الاستقرار الفني يتطلب التخطيط

أكد الكابتن حسن الشيباني الشهير بـ«حسن بولو» نجم نادي الوصل ومنتخبنا الوطني السابق، أن هناك شرطاً لتحقيق الاستقرار الفني في دورينا ويتمثل في ضرورة التخطيط الجيد وتحديد الأهداف من قبل الأندية قبل التعاقد مع المدرب، على أن يعلن عن هذه الأهداف للجميع بكل وضوح، مشيراً إلى أن نتائج الفرق تحكم وتتحكم في مشاعر المتابعين والمهتمين والمنتمين لكرة القدم.

لذا فإن أغلب الإدارات تتأثر سريعاً بأقل الضغوطات وتتخلى عن الخطط والأهداف الموضوعة مسبقاً، وبالتالي فإن القرارات التالية تأخذ بدون دراسة ويتم الاستغناء عن المدربين واللاعبين تحت الضغوط والنتائج السلبية ومشاعر المتابعين للفريق.

وقال: تغيير المدربين أمر طبيعي في كرة القدم ويحدث في جميع الدوريات حول العالم وليس دوري الخليج العربي فحسب، وقد يكون لهذا التغيير تأثيره الإيجابي وقد يكون له تأثير سلبي، وللأسف فإن منطقتنا الخليجية تتأثر سلباً من غياب الاستقرار الفني عن غيرها من الدوريات.

والسبب يكمن في أن الأهداف التي تضعها الأندية لا يتم الإعلان عنها للجميع. وفي نهاية حديثه أكد الكابتن «حسن بولو» ضرورة وضع الخطط والأهداف وعلى ضوئها يتم اختيار المدرب.

غراب: إدارات الأندية المحرك الأكبر للاستقرار

أكد محمد مطر غراب الخبير الكروي، أن عدم الاستقرار الفني للأندية، يكون له تأثير مباشر على النادي نفسه، وغير مباشر على الكرة عموماً في الدولة، وأن الإدارة المحرك الأكبر في عملية توفير الاستقرار، من خلال اختياراتها للقيادة الفنية للفرق.

وأوضح: «أولاً يجب على إدارات الأندية تحديد أهدافها المستقبلية، بمعنى أن تحدد ماذا تريد من كرة القدم، هل تريد الفوز ببطولة أم تجنب الهبوط أم بناء فريق جديد أم الصعود إلى المسابقة الأعلى؟ لأن المدرب المطلوب لتحقيق أي من هذه الأهداف، يختلف عن الآخر».

وتابع: «المدرب الذي تعامل مع نجوم الكرة والعقلية الاحترافية العالمية، يكون من الصعب عليه التعامل مع عقلية أندية تصارع على الهبوط، أو تسعى للصعود إلى دوري الأضواء.

ولذا تجد مدربين متخصصين فقط في الصعود بالأندية، وليس المنافسة».

وأكمل: «عندما يكون الاختيار خاطئاً نتيجة بحث إدارات الأندية عن أسماء تدريبية، لمجرد الاسم اللامع، بدون وضوح للرؤية المستقبلية والأهداف المطلوب تحقيقها، يكون الثمن مدفوعاً من فرق تلك الأندية، وتظهر سلبية عدم الاستقرار».

وليد عبيد: غموض الاستراتيجيات يسبب الأزمات

رأى المدرب الوطني وليد عبيد، أنه يمكن النظر إلى موضوع الاستقرار الفني في الأندية من منظورين، والمنظور الأول، إذا كانت هناك أهداف استراتيجية واضحة يتم على أساسها التعاقد مع المدرب لتحقيقها، والمنظور الثاني، ربط الاستقرار بالنتائج، وهو أمر غير مفضل.

وأضاف: «للأسف لا يوجد استقرار فني لدى الكثير من الأندية، لأنه لا توجد أهداف استراتيجية واضحة المعالم للمستقبل، ومثلاً يتم التعاقد مع المدربين لتحقيق أهداف معلنة ومنها بناء فريق للمستقبل، ولكن يتم إنهاء التعاقد معهم سريعاً بسبب النتائج، دون منحهم الوقت الكافي لتنفيذ برنامجهم الموضوع لتحقيق هذا الهدف».

وأنهى وليد عبيد حديثه قائلاً: «ربما يتقبل موضوع عدم الاستقرار من الأندية الكبيرة التي تصارع على الألقاب، ولكنني أستغرب الأمر، من الأندية التي تصارع على الهروب من الهبوط.

وتبحث عن البقاء في المحترفين، وعدم الاستقرار الفني ظاهرة ليست قاصرة على دورينا فقط، بل هناك دوريات كبرى أخرى تعاني من المشكلة نفسها، مثل الدوري الإيطالي، وهو على النقيض تماماً من الإنجليزي، الأفضل في استقرار المدربين».

بوراوي: تقييم اللاعبين ضروري قبل الاختيار

أكد الخبير الكروي، رضا بوراوي، على الدور الذي يلعبه الاستقرار الفني على تطوير المنظومة الكروية في الدولة، وأرجع عدم الاستقرار إلى عدم وضوح الرؤية المستقبلية لدى إدارات الأندية، والتقييم الجيد لقدرات اللاعبين وإمكانيات النادي، والتي يمكن من خلالها التحديد الدقيق للدور المطلوب من المدرب.

وقال: «قبل أن يتم اختيار المدرب، يجب أن يكون هناك استراتيجية واضحة، والتي بدورها يجب أن تبنى على الإمكانيات التي يمتلكها النادي، ومنها الميزانيات، والبطولات المطلوب المشاركة فيها، ونوعية وقدرات اللاعبين الموجودين بالقائمة، لتجنب غياب الاستقرار الفني، والذي يكون له تأثير سلبي على النادي أولاً، ثم على منظومة الكرة كلها بشكل عام».

وأوضح: «على سبيل المثال، هناك عقليات مدربين لا تتناسب وعقليات لاعبينا أو لا تتناسب مع طريقة تفكير المجتمع هنا، وبالتالي لابد أن يتم وضع هذا الأمر في عقلية الإدارة المسؤولة عن التعاقدات، ثم يجب التركيز في التعاقد مع مدرب يعمل على تطوير مجموعة اللاعبين أولاً، ثم يتطور المنظور للبحث عن النتائج، كما حدث مع النصر، عندما تعاقد مع الكرواتي كرونسلاف».

 لمشاهدة الملف ..PDF اضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات