اللاعب «المقيم» ساعات اللعب معدودة !

منذ التعديل الذي أقرته الهيئة العامة للرياضة، بإلغاء شرط الإقامة لمدة 3 سنوات للاعبين مواليد 2000 فما فوق، وقيدهم في فئة «اللاعب المقيم»، والتعاقدات التي أبرمتها الأندية منذ بداية الموسم الحالي في هذه الفئة، والتي اعتبرها البعض تحايلاً من أجل التعاقد مع لاعب جاهز، يكثر الحديث عن مدى استفادة الأندية من هذه التعاقدات.

والمردود الذي قدمه هؤلاء اللاعبين بعد مرور 7 جولات من عمر دوري الخليج العربي على وجه الخصوص حتى الآن، وهل ما إذا كانت الأندية استفادت بالفعل من هؤلاء اللاعبين، من خلال مشاركاتهم، أم أن مشاركاتهم اقتصرت على دوري 21 سنة، وكأس الخليج العربي.

الاستفادة الكاملة

الواقع وأرقام مشاركات اللاعبين، يشيران إلى أن الأندية لم تحقق الاستفادة الكاملة من كل تعاقداتها مع اللاعبين المقيمين، وبالأخص الذين لا تنطبق عليهم شرط الإقامة لمدة 3 سنوات، وعدد قليل من هؤلاء اللاعبين الذين استعانت بهم الأندية بصفة أساسية في مبارياتها.

والحديث هنا يقتصر عن مباريات دوري الخليج العربي، بغض النظر عن مباريات دوري 21 سنة، التي يشارك أغلب اللاعبين المقيمين فيها بشكل دائم، وهو ما يفرض تساؤلاً في غاية الأهمية، حول كيفية اختيار الأندية للاعبين الذين يمكن أن يطلق عليهم وصف «المقيم الجديد»، ومستوياتهم الحقيقية.

وما إذا كانت تعاقدات لمجرد ملء القائمة، أم أنها بصدد الاستفادة من إمكاناتهم في ما بعد، أم لمجرد الاستعانة بهم في كأس الخليج العربي ودوري 21 سنة فقط.

تعاقد

وبالنظر إلى الأرقام من خلال الجولات الست الماضية، نجد أن 23 لاعباً من فئة المقيمين، من أصل 42 لاعباً تعاقدت معهم الأندية، وقيدتهم في قائمة الفريقين الأول و21 سنة، شاركوا في مباريات دوري الخليج العربي، بواقع 43 مباراة،.

وإن كان عدد المباريات يعد لا بأس به، إلا أن الحقيقة أن عدد الدقائق التي شارك بها اللاعبون، لم تصل للمستوى المطلوب، ومنهم من اقتصرت مشاركته في المباراة الواحدة لدقائق معدودة، وهناك لاعبون لم يشاركوا على الإطلاق في أي من الجولات الست.

واستعانت أغلب أندية دوري الخليج العربي باللاعبين المقيدين في فئة المقيمين، ولكن بنسب متفاوتة وضئيلة في أغلب الأحيان، باستثناء ناديين فقط، لم يشركا أي لاعب من هذه الفئة مع الفريق الأول في الجولات الست الأولى.

وهما شباب الأهلي والوحدة، بينما يعد النصر والشارقة وبني ياس وعجمان، أكثر الأندية استفادة من اللاعب المقيم، إذ تشير الأرقام إلى أن النصر والشارقة، أشركا لاعباً «مقيماً» في الـ 7 مباريات كاملة، وبني ياس وعجمان في 6 مباريات، ولكن مقارنة بالعدد الإجمالي، تعد المشاركة ضعيفة.

مشاركة

ويعد البرازيلي غلوبير مدافع النصر، الأكثر مشاركة بالدقائق في مباريات دوري الخليج العربي بـ 7 مباريات، إذ لعب المباريات بالكامل بإجمالي 630 دقيقة، ويليه البرازيلي ماركوس ميلوني مدافع الشارقة، الذي شارك في 7 مباريات، بإجمالي 447 دقيقة.

وثالث أكثر اللاعبين مشاركة، البرازيلي جواو فيكتور لاعب بني ياس في 6 مباريات بإجمالي 387 دقيقة، ثم البرازيلي كيناندرو سانتوس لاعب اتحاد كلباء في 4 مباريات بإجمالي 326 دقيقة، يليه الغاني جورج دوبينغ لاعب الوصل، الذي شارك في 4 مباريات بإجمالي 297 دقيقة.

أقل اللاعبين

أما أقل اللاعبين المقيمين مشاركة في مباريات دوري الخليج العربي، النيجيري فيكتور نوانيري لاعب حتا، الذي لعب 23 دقيقة، والبرازيلي خواكين بيريز لاعب الوصل 24 دقيقة، البرازيلي برونو كونسيساو لاعب الجزيرة الذي لعب 28 دقيقة فقط، والبرازيلي غابرييل فالنتيني لاعب النصر، الذي رغم دخوله في 5 مباريات من على دكة البدلاء.

إلا أن إجمالي ما لعبه لم يتعدَ الـ 36 دقيقة، والفرنسي من أصل مصري لاعب العين، وشارك في 37 دقيقة فقط خلال 4 مباريات. وهناك أيضاً عدد من اللاعبين الذين اقتصرت مشاركاتهم على مباراة واحدة، وبعدد محدود من الدقائق، وهم الإيفواري لاسانا ميتي لاعب الفجيرة بـ 40 دقيقة، والغاني بشيرو الحسن لاعب الوصل بـ 28 دقيقة.

خالد بيومي:5 أسباب وراء محدودية المشاركة

أكد خالد بيومي المحلل الفني، أن هناك عدة أسباب أدت إلى المشاركة المحدودة للاعب المقيم في مباريات دوري الخليج العربي، مشيراً إلى أن الأندية لم تحقق الاستفادة الكاملة من هذه الفئة حتى الآن ولكن في الوقت نفسه عدم قصر الأمر على المرحلة الحالية والصبر على التجربة حتى وإن كانت بعض الأندية لا تستفيد من هذه الفئة في الوقت الحالي إلا أنها ستجني ثمارها فيما بعد.

كما أوضح، أن المشاركة المحدودة للاعبين المقيمين في مباريات الدوري يرجع إلى طبيعة الدوري هذا الموسم الذي يعد واحداً من أصعب المواسم على صعيد المنافسة، الأمر الثاني يعود إلى التفاوت في المستوى الفني بشكل عام لكثير من الفرق من أسبوع لآخر وهو ما يجعل المدربين يتخوفون من إشراك لاعب مقيم لا يتمتع مستواه بالثبات حتى لا يتأثر الفريق بالنتائج.

اختيار

وأضاف:«السبب الثالث يكمن في كيفية انتقاء واختيار اللاعبين المقيمين، فمن الواضح أن هناك بعض الأندية تعاقدت مع لاعبين دون متابعة أو تقييم فني جيد لهم، ومن الممكن أيضاً أن يكون دون دراسة وبالتشاور مع المدربين .

ولذلك نجد تفاوتاً في المستوى بين لاعب في ناد معين وآخر، أما السبب الرابع يعود إلى تفضيل الأندية لعدم»إحراق«هؤلاء اللاعبين في مباريات الدوري ومنحهم الفرصة في دوري 21 سنة، خامساً وهو الأهم عدم استقرار الأجهزة الفنية في دورينا والتغيير المستمر يؤثر سلباً على اللاعبين، وإن كنت أرى أن اللاعب الجيد الذي يملك إمكانيات قوية يفرض نفسه على أي مدرب».

ثمار

كما شدد، على ضرورة منح التجربة الفرصة كاملة وإخضاعها للتقييم بعد وقت كاف خصوصاً وأن الهدف من اللاعب المقيم ليس الاستفادة منه على المدى القصير حتى وإن كانت الأندية لا تحقق الاستفادة الكاملة منهم في الوقت الحالي، وأوضح:«من وجهة نظري عدم النظر تحت أقدامنا لأنني أؤمن بأن التجربة ستجني ثمارها على المدى الطويل وسيكون لهذه الفئة مردود وتأثير إيجابي في كرة القدم الإماراتية».

ياسر سالم: نحتاج لإعادة دراسة آليات التسجيل

يرى ياسر سالم لاعب منتخبنا الوطني والوحدة السابق، أن عدد اللاعبين المقيمين الذين برزوا خلال مباريات دوري الخليج العربي الموسم الحالي، قليل للغاية، مقارنة بإجمالي عدد اللاعبين المسجلين في هذه الفئة.

مشيراً إلى أن مشاركة اللاعب المقيم في مباريات الدوري، لم ترقَ للطموح أو المتوقع، وهو ما يفرض إعادة النظر، ودراسة آليات مشاركة اللاعب المقيم من قبل الجهات المسؤولة عن كرة القدم في الدولة.

وقال: «حتى الآن لم يبرز من هذه الفئة سوى لاعب الشارقة ماركوس ميلوني، ولاعب النصر غلوبير، ولكن لاعبين اثنين من 14 نادياً، تعد نسبة ضئيلة للغاية، وبالتالي، يجب إعادة دراسة قرار شرط الـ 3 سنوات من أجل المصلحة العامة.

وإذا أحدثنا مقارنة بين مشاركة المقيمين الجدد أو المواليد والمقيمين منذ فترة في الدولة، ستصب في صالح الأخير، ورأينا لاعبين برزوا، مثل عبد الله الرفاعي وعبد الله رمضان والغساني وأحمد جشك ويحيى نادر».

تعاقد

وأضاف: «ضعف المشاركة نتيجة تغيير القانون، كما أنه من الصعب التعاقد مع لاعب جاهز في هذه السن، لأنه في مثل هذه المرحلة العمرية، لا يتمتع مستواه بالثبات، فضلاً عن أن اللاعب صاحب المستوى العالي، ستكون قيمته مرتفعة، ويذهب إلى أوروبا، وبالتالي، العناصر التي تعاقدت معها الأندية في فئة المقيم.

وتحديداً تلك التي ينطبق عليها شرط عدم الإقامة لمدة 3 سنوات، مستوياتهم عادية، ونجدهم على دكة البدلاء في مباريات الدوري، ما يمثل ثقلاً على عاتق الأندية، في ما يتعلق بالنواحي المالية، حتى ولو كانت رواتبهم ضعيفة، ولكنها تثقل كاهل الأندية في النهاية».

دراسة

وتابع: «الأندية تعاقدت مع اللاعبين المقيمين الجدد، من أجل تجربتهم والاستفادة منهم في الفريق الأول، والذي لا يتحمل التجربة، لأن الأندية مطالبة بالنتائج، ولذلك، كان من الأولى إخضاع الأمر لدراسة أعمق، وتقييمه بشكل أكبر، وأن يكون مشروطاً، من وجهة نظري، بالإقامة في الدولة».

مشيراً إلى أن الأمر المهم ليس في كم اللاعبين المسجلين في فئة المقيمين، وإنما في جودة اللاعبين، ومدى الاستفادة منهم على المدى الطويل، إلا أن ما حدث، هو أن الأندية اتبعت نفس الأساليب في تعاقداتها مع الأجانب، عن طريق سماسرة وفيديوهات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات