أوراق احترافية

الفجيرة والشارقة.. هدف البطولة

اكتسب هدف الفوز الغالي الذي سجله فريق الشارقة في شباك مضيفه الفجيرة في الرمق الأخير من الوقت بدل الضائع، أهمية فائقة إلى حد يمكن وصفه بأنه هدف البطولة بالنسبة للملك الذي سعى من خلال المباراة إلى الابتعاد أكثر بقمة الترتيب العام لفرق الدوري، خصوصاً مطارداه العين والجزيرة، وقد حقق ما أراد، فظفر بنقاط الفجيرة الثلاث، ووسع الفارق إلى 8 نقاط، أمام منافس حاول جاداً انتزاع فوزه الأول مع مدربه الوطني عبدالله مسفر لكنه لم يفلح.

`تنظيم وتحفظ

وبدأ الشارقة المباراة بنفس التشكيلة التي يلعب فيها كل مباراة، عدا غياب لاعبه علي الظنحاني ليحل محله حمد جاسم، وكالعادة، مارس الملك نفس التكتيك والتنظيم والتحفظ في الشوط الأول، مقدماً أسوأ شوط له في الدور الثاني، حيث جاءت معظم التمريرات خاطئة، والبطء في التمرير والتحول من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، وكل هذا وغيره، ربما بسبب الضغط النفسي الذي يعيشه فريق الشارقة كونه المتصدر والأقرب إلى معانقة الدرع.

صلة ربط

ولم يحصل الشارقة على فرص خطيرة كثيرة في هذا الشوط الأول من المباراة، واعتمد كثيراً على التسديد من خارج المنطقة نظراً لبعد المسافات بين خطي الوسط والهجوم، خصوصاً لاعبه إيغور كونرادو الذي كان من المفترض أن يجد صلة ربط بين الخطوط، وقيام شوكوروف بذلك الدور في ظل انضمام سيف راشد إلى الداخل الذي لم يكن خطيراً بالصورة المتوقعة منه، حيث غاب كونرادو فغابت خطورة الملك بصورة واضحة.

أقاويل كثيرة

وفي المقابل، ظهر فريق الفجيرة الأكثر وصولاً إلى مرمى ضيفه الشارقة من خلال الضغط المتواصل الذي مارسه عبر تنفيذ العديد من الهجمات المرتدة، لكنه لم ينجح باستثمار واحدة منها، ولم يعرف كيفية استغلال الحالة الفنية غير الجيدة لمنافسه، فدفع الثمن غالياً في الرمق الأخير من الدقائق القاتلة باستقبال شباكه هدفاً حتى وإن ثارت حوله الكثير من الأقاويل، لكنه يبقى هدفاً، وقد احتسب لمصلحة الشارقة.

ليس صعبا

ومن خلال مجريات المباراة بشكل عام، لم يكن صعبا التوقع بقدوم هدف لأي من الفريقين في ظل حقيقة أن الفجيرة كان الأكثر وصولاً إلى مرمى الشارقة الذي سارع مدربه عبدالعزيز العنبري إلى إجراء تغييرات بهدف زيادة الفاعلية الهجومية، إلا أن تلك التغييرات لم تفلح في تحقيق الهدف المنشود، قبل أن يدرك مراده في الدقيقة 97 بتسجيل محترفة منديز هدف الفوز الثمين بعدما لعب له زميله كونرادو كرة طولية من جهة اليسار خلف الظهير الأيمين لفريق الفجيرة أحمد الحفيتي، لينفرد منديز بالمرمى الفجراوي، مسجلاً هدف المباراة الوحيد الذي ربما يعد الأغلى للملك.

 

الجزيرة وعجمان.. إخماد «البركان»

نجح فريق الجزيرة في إخماد «بركان» ضيفه عجمان، الذي دخل المباراة بسقف طموح مرتفع، بفضل سلسلة نتائجه الإيجابية في البطولة، لكن ذلك سرعان ما تم إخماده من قبل الجزيرة الذي قدم أداء جيداً وانضباطاً عالياً، ما أهله للفوز في المباراة، ومواصلة تواجده القوي في مربع أقرانه الأربعة الكبار.

8 تمريرات

وفرض الجزيرة أفضليته منذ بداية المباراة، بالضغط العالي، وعدم منح عجمان فرصة اللعب في منتصف الملعب، ومن هجمة منظمة من عدة تمريرات، وصلت إلى 8، وصلت الكرة إلى خلفان مبارك ثم إلى علي مبخوت ومن لمسة واحدة إلى ليوناردو المهاجم الخطير، الذي نجح في تسجيل هدف السبق للجزيرة.

الحالة الدفاعية

وبعد هدف السبق للجزيرة، وجد عجمان نفسه أمام حتمية التقدم إلى أمام من خلال التخلي عن الحالة الدفاعية التي مارسها منذ بداية المباراة، ونجح في صناعة فرص سانحة، لكنه أضاعها، خصوصاً تسديدة مهاجمه فاندر فييرا التي ارتطمت في العارضة اليسرى لمرمى الجزيرة.

مفاتيح التأثير

وفي الشوط الثاني، واصل الجزيرة التألق في الشق الهجومي نتيجة قرب المساحات بين مفاتيح لعبه وتأثيره المتمثلة بنجمه الدولي علي مبخوت، وخلفان مبارك وأسانتي وعبدالله رمضان، حتى جاء الهدف الثاني للجزيرة بعدما فشل دفاع عجمان في إبعاد الكرة بشكل صحيح، قبل أن يواصل الجزيرة إجادته في منطقة العمليات، وينجح بتسجيل هدفه الثالث من عدة تمريرات، وصلت بعدها الكرة إلى المتألق عبدالله رمضان، الذي سددها في الزاوية اليمنى، ليحقق الجزيرة فوزا ثمينا أبقاه مع أقرانه الأربعة الكبار.

 

النصر وكلباء.. أين العميد؟

كأني بعشاق فريق النصر يتساءلون «أين العميد؟»، ليس لأنه تعادل مع ضيفه اتحاد كلباء فحسب، ولكن لأن أداءه لم يكن مقنعاً وهو يلعب على ملعبه «التحفة» وأمام جماهيره المتعطشة لصحوة تعيد الألق لعميد أندية الإمارات.

 

تشكيلة مغايرة

وفرض مركزا الفريقين في لائحة الترتيب العام لفرق البطولة، نوعاً من الحساسية على مجمل الأداء في المباراة، رغم أن فريق النصر قد بدأ بتشكيلة مغايرة إلى حد ما عن المباراة السابقة، وقد سجل أفضلية نسبية على حساب ضيفه، ونجح بتسجيل هدف السبق في توقيت أكثر من جيد بعدما مارس ضغطاً متواصلاً على مرمى كلباء.

الأسلوب الدفاعي

لكن النمور سرعان ما تخلوا عن الأسلوب الدفاعي من خلال تطبيق طريقة اللعب 3/5/2 في ظل الحرص والرغبة من أجل تعديل النتيجة بتسجيل هدف التعادل، لكنه لم ينجح في استثمار أكثر من فرصة سانحة للتسجيل نتيجة التسرع أمام مرمى العميد.

استعادة الأفضلية

وفي الشوط الثاني، أجرى النصر تغييرات الهدف منها استعادة الأفضلية ومواصلة التقدم وزيادة الغلة من الأهداف من خلال زيادة نسبة الاستحواذ وامتلاك وسط الملعب والتقدم إلى الأمام، حيث وصل في أكثر من مرة، قبل أن ينجح كلباء في إدراك التعادل بعدما لعب بتنظيم دفاعي جيد أهله ليكون الطرف الأفضل في الشوط الثاني ولو بنسبة قليلة، جعلته فاعلاً حتى الدقائق التالية من زمن المباراة التي خطف فيها النمور نقطة ثمينة جداً، فيما فقد العميد نقطتين مهمتين على ملعبه الجديد الذي لم يتذوق فيه حلاوة الفوز مع جماهيره حتى الآن.

 

شباب الأهلي والعين.. ليست قمة

لم يرتق الأداء الفني في مباراة شباب الأهلي وضيفه العين إلى مستوى القمة المنتظرة، رغم أن المستضيف قدم واحدة من أفضل مبارياته انضباطاً وتركيزاً، حتى تمكن من خطف النقاط الثلاث باستحقاق بعدما لعب بطريقة 4/3/2/1، وهي التي يفضلها مدربه رودولفو اروابارينا، حيث بدأ المباراة بنفس التشكيلة السابقة أمام الشارقة مع تغيير طفيف بإشراك أحمد خليل منذ البداية، وقد اتضحت جودة قراءة المدرب بامتلاك وسط الملعب وتحويل الكرة للجهتين بانتظار العرضيات.

صحة قرار

وكشفت الدقيقة السابعة من زمن الشوط الأول للمباراة، مدى صحة قرار مدرب شباب الأهلي في وضع أحمد خليل في الجهة اليمنى، حيث أتى ذلك القرار ثماره من خلال الاستحواذ عبر التمريرات في وسط الملعب، حيث مررت الكرة إلى عبدالعزيز هيكل، لعبها عرضية سريعة إلى لوفانور القادم من الخلف، مسجل الهدف الأول نتيجة الإصرار الذي مارسه لاعبو شباب الأهلي، الذي فرض الأفضلية في الشوط الأول في الوصول إلى مرمى العين في أكثر من مرة، مع إضاعة العديد من الفرص السانحة.

9 لاعبين

وفي الشوط الثاني، استمرت الأفضلية لمصلحة شباب الأهلي إلى أن أشهر حكم المباراة البطاقة الحمراء بوجه مدافع العين مهند العنزي عندما أوقف أحمد خليل المنطلق باتجاه مرمى الزعيم في الدقيقة 72، ليلعب العين بعشرة لاعبين، ما جعل شباب الأهلي يلعب بأريحية أكبر، واستمر في الاستحواذ إلى أن تم إشهار البطاقة الحمراء الثانية في المباراة بوجه ابراهيما دياكيه من كرة فيها نوع من الإيذاء على اللاعب لوفانور في الدقيقة 80، ليكمل العين المباراة بـ 9 لاعبين، قبل أن يسجل أحمد خليل الهدف الثاني لشباب الأهلي.

عدم إقناع

ولم يكن العبن مقنعاً في المباراة، حيث استمر خط دفاعه بارتكاب الأخطاء إضافة إلى أن لاعبي خط وسطه لم يقوموا بالدور المطلوب منهم في إيقاف خطورة وسط شباب الأهلي، ناهيكم عن عدم فاعلية خط الهجوم، قبل أن يجري مدربه تغييرات لم تؤت أكلها، خصوصاً بإخراج أحمد برمان أفضل لاعب في وسط الزعيم ودخول دياكيه، ليترك المجال لشباب الأهلي بامتلاك الوسط، وبالتالي، تحقيق فوز مستحق، فيما أسهمت الخسارة في ابتعاد العين أكثر عن مطاردة المتصدر الشارقة.

 

الوحدة وبني ياس.. خفوت السماوي

لم يكن أمام فريق الوحدة، إلا أن يقدم واحدة من أفضل مبارياته في الموسم الجاري، ليس لأنه حقق فوزاً عريضاً على ضيفه بني ياس فحسب، بل لأنه أجبر السماوي على الخفوت بعد 5 جولات من التألق اللافت والظهور اللامع والبريق الأخاذ والنتائج الإيجابية!

ودخل الفريقان بغيابات كثيرة مؤثرة، ما أثر ذلك على مستوى الأداء، وخصوصاً لدى السماوي، واتضح من البداية، أسلوب لعب العنابي بالتركيز على دفاع المنطقة واستثمار أخطاء دفاع المنافس المتمثلة في اللعب على خط واحد استغله هجوم الوحدة في تسجيل الأهداف، وكاد بني ياس يبدأ التسجيل في الربع الأول من المباراة بعد عدد من التمريرات والاستحواذ على الكرة، قبل أن يباغته الوحدة بتسجيل الهدف الأول في توقيت مناسب من زمن المباراة، وفي المقابل، رد بني ياس بهدف التعادل في الدقيقة الأخيرة من زمن الشوط الأول.

وفي الشوط الثاني، فرض الوحدة أفضلية نسبية نتيجة توهج محترفيه ليوناردو وتيغالي اللذين سجلا الأهداف الأربعة للعنابي في توقيتات متقاربة، مع تواصل دفاع السماوي في ارتكاب الأخطاء الجسيمة التي كلفت بني ياس تجرع مرارة الهزيمة بالأربعة.

وبعد أن اطمأن مدرب الوحدة على نتيجة المباراة، أشرك صاحب الخبرة إسماعيل مطر محل ليوناردو، وأخرج طارق أحمد وأشرك ناصر عبدالهادي، في ظل مواصلة السماوي ارتكاب الأخطاء الدفاعية كلفته خسارة غير متوقعة، وكشفت حقيقة أن السماوي يفتقد «دكة» احتياط جيدة.

 

الإمارات والوصل.. «اضرب واهرب»

حقق فريق الوصل الأهم من مباراته مع مضيفه الإمارات باتباع أسلوب «اضرب واهرب» بحصده النقاط الثلاث الأهم، رغم أن الإمبراطور لم يظهر بصورة باهرة ربما نتيجة الجهد الكبير الذي بذله في مباراته مع نظيره الأهلي السعودي في كأس زايد للأندية العربية الأبطال، وعدم وجود وقت كاف لإعداد لاعبيه بصورة كافية قبل مباراة الإمارات.

ورغم غياب محترفه البارز منديز بسبب الإصابة، إلا أن ذلك لم يحُل دون أن يكون الإمبراطور الطرف الأفضل بامتلاك الكرة والتحول الهجومي عن طريق الأطراف، لكن تلك الأفضلية لم تثمر عن شيء حاسم نتيجة قلة الفرص السانحة.

وفي الشوط الثاني، واصل الوصل أفضليته في السيطرة على مجريات المباراة، وتوج تلك الأفضلية بتسجيله هدف السبق من ركلة جزاء بعد الرجوع إلى «الڤار»، قبل أن يسجل مدافعه خميس إسماعيل واحداً من أجمل أهداف الجولة وربما الدوري، عندما سدد قذيفة صاروخية من مسافة بعيدة عانقت شباك الصقور بحرارة.

وفي المقابل لم يظهر الإمارات بالصورة المتوقعة منه، حيث لعب معتمداً على الهجمات المرتدة عن طريق لاعبيه وليد عنبر ودياباتي، حتى تمكن الأخير من تسجيل هدف الصقور الوحيد، لكن دون أن يجنب فريقه تجرع مرارة الهزيمة الأولى له في الدور الثاني من الدوري.

 

الظفرة ودبا الفجيرة.. مباراة الهبوط

قللت النتيجة التي آلت إليها مباراة دبا الفجيرة ومضيفه الظفرة، كثيراً من فرص بقاء دبا موسماً آخر في دوري الخليج العربي لكرة القدم، بعد خسارته المؤثرة في مباراة ربما تمثل البوابة الأكثر وضوحاً لهبوطه إلى دوري الدرجة الأولى، في ختام الموسم الجاري.

ودخل الظفرة المباراة مستغلاً توهجه بعد فوزين متتاليين، ومستوى فني متصاعد، أمام منافس يصارع من أجل البقاء، ما جعل المباراة تخرج بصورة فنية ضعيفة، خالية من اللمحات الفنية، باستثناء بعض المحاولات من جانب الظفرة، الذي نجح في إنهاء الشوط الأول من المباراة بتقدمه بهدف وحيد.

وفي الشوط الثاني، حاول دبا الفجيرة تعديل الموقف بتسجيل هدف التعادل، لكن مضيفه الظفرة سرعان ما سجل هدفه الثاني، قبل أن يتحقق لدبا ما أراد من ركلة جزاء، تصدى لها بنجاح محترفه الأردني ياسين البخيت، لكن الظفرة أنهى المباراة لمصلحته بفوز ثمين جداً، فيما تجرع دبا الفجيرة مرارة هزيمة جديدة، عجلت كثيراً بعودته إلى دوري الدرجة الأولى، رغم احتفاظه ببصيص أمل خافت، نظراً لبقاء 9 جولات من البطولة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات