فهمان وأبو الحجج

الفار واللعب في القرار !

لم ينتظر أبو الحجج، الكابتن فهمان كثيراً ليستقر في جلسته على مقهى «الجماهير الوفية» بوسط المدينة، حتى ابتدره بسؤال حول استخدام «الفار» في مباريات الدوري.. وما فيها من لغط زاد من الاختلافات، ولم يقضِ عليها -كما كان يتوقع لها البعض.

وبذات الزهو المعروف به، قال فهمان وسط مجموعة من مشجعي كرة القدم:

شوف يا بو الحجج.. طبعاً البعض اختلط عليه الأمر، وتخيل أن كلمة «فار» هو «فار توم وجيري»، على أساس أن الكلمة أصبحت تتردد بقوة في مجال كرة القدم، بدلاً من معناها الأصلي، تماماً مثلما تعارف الناس على أن محرك الكمبيوتر «ماوس»، وهو المعنى الإنجليزي لـ «فأر».

ولأن أبو الحجج رجل يتسم بالطيبة، فقد ارتسمت على وجهه هالة من التعجب، وقال:

إن لم يكن الـ «فار» فأراً، فماذا يكون يا كابتني؟

فهمان: حسب خبرتي العميقة.. هو مصطلح إنجليزي اسمه «The video assistant referee»، أي «حكم الفيديو المساعد»، واختصاراً له، عبّر عنه الأوروبيون بأول حرف في كل كلمة، فأصبحت (VAR)، وطبعاً هم لا يعلمون أن هذه الحروف الثلاثة لها معنى آخر في الوطن العربي، لما لها من واقع مرتبط باسم «الفار»، فأصبحت الكلمة تتردد بشكل جعل البعض يعتقدون أنها تقنية الفار.

أبو الحجج: أنا كنت فاكر إنه فار تجارب.. طلع حاجة ثانية خالص، المهم، أياً كان اسمه «فار ولّا طار»، هل حل مشاكل كرة القدم؟

فهمان: والله يا خوي أنا دليلي احتار مع هذا الفار، وأتوقع، وهذه وجهة نظري، إن «الفيفا» ستلغيه قريباً، لأنه يحل مشكلة، ويصنع مشاكل.

أبو الحجج: مثل ماذا؟

فهمان: طالما أن القرار في النهاية يعود إلى تقدير الحكم، سواء شاهد إعادة اللعبة، أو رفض ذلك، وطالما أن الحكم هو سيد قراره.. فلماذا كل هذا العدد من الحكام وتكلفتهم المادية؟

أبو الحجج: والله معك حق يا كابتن.. إذا كان الأمر كذلك.. ما فائدة حكام الفيديو، ولماذا كل هذه الأموال؟.

فهمان: هذه هي المعضلة.. لأن تقنية الفار زادت من فجوة الخلاف في اتخاذ القرار.. فمثلاً، بعض حكام الساحة يرون أنهم «بيفهموا» أكثر من حكم الفيديو، وقد يصل بتفكير أحدهم أن حكام الفار يحرجونه أمام الجماهير، ويريدون توريطه، وبلغة الكرة «يغرّقوه»، وطبعاً لو كان الحكم «شايف نفسه حبتين»، فسوف يتعامل معهم على أنهم مجرد ديكور، وغير موجودين أصلاً.

أبو الحجج: لكن الاتحاد الدولي استخدم الـ «فار» في مونديال روسيا الأخير، وأعتقد أنه نجح في حسم بعض القرارات.

فهمان: يا خوي.. في المونديال، استخدمت تقنية «الفار» للعب في القرار.. جاملوا الكبار وظلموا الصغار، وحتى المشاكل استمرت في ذهاب نهائي أفريقيا بين الأهلي المصري والترجي التونسي.

أبو الحجج: بس الحمد لله إن هذا الكلام لم يحدث في دورينا؟

فهمان: كيف، وكل أسبوع تجد فيه عدة حالات «فأرانية»، بسببها تتوقف المباريات، ومعها يفقد اللاعبون الحمية والحماس والتركيز، وبعضهم -مع قلة الجمهور- قد ينسى أنه في مباراة، ويتخيل أنه في تدريب، وأقرب مثل، توقف مباراة دبا وعجمان في الجولة التاسعة بسبب تعطل «الفار» نفسه.

أبو الحجج: معقول يا كابتن؟

فهمان: طبعاً، وتأكيداً لكلامي أن الحكم هو سيد قراره، سأضرب لك مثلاً بما حدث في مباراة شباب الأهلي والوصل في الجولة السابعة، عندما احتسب الحكم عمار الجنيبي ركلة جزاء، قيل إنها غير صحيحة، ولما استدعاه حكم الفيديو، أصر على رأيه واحتسبها، وبعدها احتسب ركلة جزاء ثانية، وأيضاً قيل إنها غير صحيحة، ولكن حكم الفيديو «خدها من قصيرها وريَّح دماغه»، ولم يستدعه، ويبدو أنه تجنب رفضه لكلام الفار، فالتزم الصمت وحبس القرار.

أبو الحجج: أنا سمعت إن تصوير المباريات يتم بأربع كاميرات من مختلف زوايا الملعب.. ما قيمتها إذن؟

فهمان: المشكلة ليست في التصوير.. المشكلة أن القرار يخضع -كما قلت- لتقدير الحكم، وتحديداً ركلات الجزاء.. و«المصيبة» لو اعتمد حكم الساحة على الفيديو، وأصبح ينتظر كل قرار من الفار، وكل لعبة، يضغط بيديه على سماعة الأذن، «وكأنه بيقيس الضغط».. وطبعاً كل هذا يؤثر سلباً في وقت المباراة الفعلي بدورينا، الذي يصل إلى 34 دقيقة، وأحياناً إلى 45، ويسعى الاتحاد للوصول إلى 52 دقيقة.. ولو توقفت المباريات بسبب هذه القرارات «الفأرية»، لا أستبعد أن يكون الوقت الفعلي للمباراة 20 دقيقة؟

أبو الحجج: والحل إيه في هذا الفار الغدار؟

فهمان: ما خبي عليك.. هذه التقنية جعلت «الفار يلعب في عبي»، وعلى رأي اللي قال.. «ابعد عن الفار، وخد القرار»، ومن وجهة نظري، ما في غير حل واحد.

أبو الحجج: إيه هو؟

فهمان: «المصيدة»!

تعليقات

تعليقات