اعتبر أن الاحتراف يحول اللاعب إلى إنسان آلي مبرمج

عبدالناصر النقيب: محبة الناس كنز جيلنا من اللاعبين

صورة

على الرغم من مضي سنين طويلة على عهده كلاعب كرة يد، إلا أن عبدالناصر النقيب مازال يحتفظ في ذاكرته بأحداث ومواقف وطرائف واجهته خلال مشواره كلاعب، وكأنه يعيشها اليوم فيصفها ببلاغة وتشويق ويعلق على بعضها بالنكتة ويعقد المقارنات بين زمنه واليوم بشيء من الحسرة والسخرية أحيانا، فهو يؤكد على أنهم في ذلك الزمن لم يمارسوا الرياضة لأجل الماديات، بل كانت تدفعهم الهواية وحب اللعبة والولاء للنادي.

وكان الكنز الحقيقي الذي حصلوا عليه هو حب الناس والسمعة الطيبة وليس المال والعقارات، عكس ما يحدث الآن تماما، حيث ان اللاعب الذي لم يخرج من البيضة (على حد تعبيره) يسأل أولا عن كم ستدفع له قبل أن يوقع في النادي، لافتا إلى أن الاحتراف اليوم أحال اللاعب إلى إنسان آلي مبرمج يؤدي واجبه، وفق جدول زمني دقيق لا يتيح له وقتا للاجتماعيات حتى مع زملائه في الملعب.

والذين لا يلتقيهم إلا وقت التمارين والمباريات، وأشار إلى أنهم كانوا يلعبون على ملاعب خارجية من الطين تطورت في وقت لاحق لتصبح من الاسمنت والقار، ولم تكن هناك إسعافات وكان أمرا عاديا أن تشاهد اللاعب يلعب وهو ينزف دما من مختلف أجزاء جسمه، وكان الجمهور يحب اللعب ويتدافع بالآلاف لمشاهدة مباريات كرة اليد والسلة والطائرة.

تاريخ وذكريات

قبل أكثر من 39 عاما وتحديدا في العام 1974، بدأ عبدالناصر النقيب يخطو في طريق نجومية الرياضة كلاعب لكرة اليد، عندما دفعه حبه للعبة والولاء الشديد لنادي مدينة العين إلى الانضمام إلى مجموعة من مؤسسي فريق كرة اليد بنادي العين، وعلى رأسهم خلف العتيبة وربيع إبراهيم وهاشم إسحاق.

وكانت الأندية المنافسة لنادي العين آنذاك هي الشارقة والإمارات (الوحدة حاليا) والوصل، والشعب، وعمان (الإمارات حاليا)، وكان أغلب لاعبي هذه الأندية سوريين أمثال عماد وجهاد وعزام نابلسي وفايز بجبوج وأحمد عربشة وغيرهم من الذين بدأوا تأسيس كرة اليد بالإمارات.

طريق النجومية

وانطلق النقيب وزملاؤه في طريق التألق والنجومية، ليقودوا العين للحصول على أول دورة رباعية في العام نفسه، وتابعوا تألقهم أمام السلمانية البحريني، الذي يعتبر أول ناد خارجي يزور الدولة حيث لعبوا أمامه مباراة ودية بحضور سمو الشيخ سلطان بن زايد. ومع مرور الزمن تطورت الأمور وحجزت كرة اليد مكانا لها في دائرة الاهتمام الشعبي والرسمي.

حيث أقيمت منافستا الدوري والكأس وقد كان اللقب حكرا على العين والشارقة، قبل أن يدخل نادي الوصل على الخط في منتصف الثمانينات ليصبح منافسا للناديين، حيث كانت حصيلة نادي العين في الفترة من 1974 إلى 1999، عشر بطولات دوري و11 بطولة كأس.

البطولات الخارجية

وفي البطولات الخارجية حصل عبدالناصر مع العين على بطولتين، الأولى كانت بطولة الخليج عام 1981 والتي أقيمت في صالة نادي العين بمشاركة الهلال السعودي والسالمية الكويتي والعربي القطرة وناد آخر من سلطنة عمان، والثانية بطولة العرب التي أقيمت في إربد بالأردن عام 1982 حيث لعب العين النهائي مع فريق حمام الأنف التونسي، بحضور الأمير طلال عبدالله. كما حصل مع العين على المركز الثالث في البطولة الخليجية التي أقيمت في قطر عام 1985، فضلا عن حصوله في وقت سابق من العام 1979 على المركز الرابع في البطولة العربية التي أقيمت بتونس.

سيارة مستعملة

عاد عبدالناصر النقيب بذكرياته إلى الماضي الجميل وقال، إن أول سيارة حصل عليها كانت ( نيسان) مستعملة اشتراها بمبلغ 15 ألف درهم بعد المكافأة التي حصلوا عليها بعد الفوز ببطولة العرب، وأشار إلى أنه على أيامهم كان هناك «بص» واحد فقط يمر على جميع اللاعبين لينقلهم من وإلى التمارين والمباريات، ومن كانت لديه دراجة في ذلك الوقت فينظر إليه الجميع وكأنه ملك.

ويقول عبدالناصر النقيب انه انضم إلى نادي العين وقتها دون أي مقابل مادي سوى حب اللعبة والولاء لنادي المدينة، مشيرا إلى أن جمهور العين في ذلك الوقت كان حريصا على متابعة كل الألعاب بالنادي برغم الإمكانات الشحيحة، وزاد تعلق الجمهور بلعبة كرة اليد تحديدا بعد أن بدأ الفريق يحقق البطولات في الثمانينات.

حيث ظل يزحف خلف الفريق أينما ذهب لأداء مباراة، وكانت المباريات وقتها تقام في ملاعب خارجية، حيث لا توجد صالات، وكان أول ملعب للعين من الطين، قبل أن يتطور ليصبح من الإسمنت والقار، وفي وقت لاحق من العام 1981 فتحت صالة الألعاب الرياضية بمناسبة قيام أول بطولة خارجية بالعين.

الزمن الجميل

وصف عبدالناصر النقيب عهدهم بالزمن الجميل، حيث كانت الأمور تجري بيسر وبساطة دون أية تعقيدات، وحسب تعبيره: لم تكن الحياة معقدة كما هي الآن فلا مشاكل ولا مشاغل حياتية، وكان الشيوخ يحضرون لمتابعة الفريق متى ما كانوا متواجدين بالعين، حيث كان يحضر سمو الشيخ هزاع بن زايد وسمو الشيخ عبدالله بن زايد.

ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك، وكان من النادر جدا أن يتوقف لاعب عن اللعب بسبب الإصابة كما يحدث الآن، ففي ذلك الزمن كان من الأمور العادية جدا أن تشاهدهم يلعبون في حين تسيل الدماء من أرجلهم وأياديهم ورؤوسهم أحيانا، ولم تكن هناك إسعافات بالمعنى المفهوم، وكان المدرب يحمل معه في حقيبته مطهرا يمسح به على جرح اللاعب قبل أن يعود لمتابعة اللعب.

بروفايل

 الاسم: عبدالناصر علي النقيب

العمل: مقدم شرطة متقاعد

الميلاد: 1961

الحالة الاجتماعية: متزوج ولديه 4 بنات

 حصل النقيب على بكالريوس في العلوم والتربية ثم التحق بالجيش قبل أن ينتقل إلى الشرطة في العام 1985 واستمر بها لغاية تقاعده في عام 2007، وخلال هذه الفترة لعب بنادي العين والمنتخب الوطني ومنتخب القوات المسلحة، وبعد اعتزاله اللعب أصبح عضو مجلس إدارة بنادي العين ثم مساعد مدرب ومديراً للعبة كرة اليد، ثم أصبح مدير المنتخبات الوطنية باتحاد كرة اليد.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات