«آسيا 17» بلا نجوم لامعة!

هل النسخة 17 من كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم في الإمارات 2019، أفرزت نجوماً لامعين بعد 36 مباراة، هي كل ما تضمنته «أجندة» الدور الأول من البطولة الأهم على مستوى القارة الأكبر في العالم؟ وهل عشنا وتعايشنا أصلاً مع إبداعات نجوم كبار اعتدنا على أن تعرفهم العيون قبل أن تشير إليهم الأصابع بالبنان؟ وهل هناك ظاهرة جديدة تعيشها كرة القدم في القارة الصفراء، اسمها «آسيا 17.. بلا نجوم لامعة؟»، الجواب المنطقي الشامل لكل الأسئلة السالفة، نعم، آسيا 17.. بلا نجوم لامعة. يكاد يُجمع على ذلك الخبراء والمتابعون وجماهير البطولة، وحتى مدربي غالبية المنتخبات المشاركة في الحدث الكبير.

بريق ولمعان

ولكن، لماذا افتقد سكان أكبر قارات العالم في النسخة 17 من البطولة الآسيوية، بريق ولمعان ووهج نجوم خالدين، ما إن تداعب أسماؤهم الآذان؛ حتى تهتز القلوب حنيناً وشوقاً وحسرة وألماً، لماذا نشاهد في النسخة 17 مباريات لا طعم نجومية فيها، ولا لون إبهار لها، ولا رائحة عبقرية تفوح منها، ما الذي حصل بالضبط، هل تشهد كرة القدم الآسيوية ولادة عهد جديد عنوانه الأبرز، انسوا النجوم الكبار، ولا تفكروا إلا بما يريده المدرب من احتواء للنجوم الرموز؟!

حنين وشوق

ولماذا يحن الإماراتيون لزمن ما أجمله، زمن كان فيه عدنان الطلياني وزهير بخيت وفهد خميس وبخيت سعد وإسماعيل راشد و«عموري»؟ ولماذا يتشوق السعوديون إلى فترة كان فيها ماجد عبدالله وصالح النعيمة وفهد الهريفي ومحيسن الجمعان وياسر القحطاني؟ ولماذا يتحسر العراقيون لأيام كان فيها يونس محمود ونشأت أكرم وأحمد راضي وحسين سعيد؟ ولماذا يضرب الإيرانيون أخماساً بأسداس لافتقادهم إبهار علي دائي وعلي كريمي ومهدي مهدفيكيا؟، ولماذا يتحرق الأوزبك على عهد دجيباروف؟ ولماذا فشلت الصين بلد المليار وقرابة نصف المليار، في تكرار صناعة نجم بحجم زهي؟ ولماذا توقفت اليابان عن تقديم نجوم بحجم اوكازاكي وتاكاهارا وهوندا؟ ولماذا تراجعت كوريا الجنوبية عن إمتاع القارة الصفراء بموهبة جديدة بوزن بارك جي سونغ؟ ولماذا ولماذا؟!

دفة الأمور

لا شك في أن كوكبة الأسماء أعلاه، وغيرهم كثيرون جداً في مختلف بلدان القارة الصفراء، تنطبق عليهم صفة النجم شكلاً ومضموناً، قولاً وفعلاً، لما قدموه من مستويات باهرة قادوا خلالها منتخبات بلدانهم إلى منصات التتويج، وأسهموا بشكل حاسم في تغيير دفة الأمور خلال المباريات، بلمسة قدم ساحرة، أو بضربة رأس ماكرة، أو بتسديدة اهتزت لها القلوب قبل الشباك.

مؤشر الخطر

وبعد كل هذا، هل الكرة الآسيوية في خطر نتيجة الغياب شبه التام للنجوم الكبار في النسخة 17 من كأس الأمم الآسيوية ؟ الواقعية تفرض أن تكون الإجابة: نعم. مؤشر الخطر موجود، وبدأ فعلياً يداهم مسيرة المنتخبات الآسيوية نتيجة الغياب الواضح للنجوم الذين ينطبق عليهم وصف«النجم الرمز»، أمثال الإماراتي عدنان الطلياني، والعراقي يونس محمود، والسعودي ماجد عبدالله، والإيراني علي دائي، وغيرهم من الرموز الذين ما زالوا خالدين في ذاكرة الناس وقلوب الجماهير مهما توالت السنوات وتعاقبت عقود الزمن.

خوف المدربين

ولكن، لماذا ظهر جلياً الغياب الواضح للنجوم البارزين في النسخة 17 من كأس الأمم الآسيوية في الإمارات 2019؟

كثيرون يرون أن انتهاج أسلوب اللعب الجماعي يقف وراء بروز الظاهرة في هذا التوقيت بالذات، إضافة إلى أن خوف بعض المدربين من بريق النجوم وسطوة جماهيريتهم، دفع أولئك المدربين إلى اعتماد فكرة (المنتخب النجم)، أي كل المنتخب نجم، وإلغاء فكرة وجود نجم أوحد، يكون بمثابة المحور الذي يتحرك حوله الجميع بما فيهم المدرب نفسه، وهذا ما لم يعد يرتضيه الكثير من المدربين في النسخة 17، ربما لقناعتهم، بأن النجم الأوحد يُفسد عليهم فرصة الاستئثار بكل شيء في هذا المنتخب أو ذاك!

نوعيات جديدة

ورغم أهمية السببين أعلاه في تجسيد الظاهرة على أرض الواقع، إلا أنه لا يمكن تغافل تأثير بروز نوعيات جديدة من اللاعبين في القارة الآسيوية، لاعبين يحملون صفات لم تكن موجودة أصلاً في النجوم الرموز السابقين، مثل ضعف البنية الجسدية بصورة عامة، وعدم اكتمال متطلبات النجومية بشكل حقيقي كما كان حاصلا في السابق، ولجوء الكثير من المدربين إلى التدريبات التي تركز حصراً على تنمية وبناء اللياقة البدنية، في مقابل التغاضي الواضح عن رفع الجوانب المهارية لدى اللاعبين الموهوبين الذين يتوقع أن يكونوا نجوماً على شاكلة النجوم الرموز.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات