الأزرق غاب عن كأس آسيا.. وآه يا «فيفا»

الكرة الكويتية أما آن لهذا الليل أن ينجلي

في الوقت الذي تنتظر فيها الكرة الكويتية استحقاقات دولية على المدى البعيد مستقبلاً، بعدما فقدت التأهل إلى كأس أمم آسيا 2019، التي تستضيفها حالياً دولة الإمارات، وينتظر المنتخب الأولمبي المشاركة في التصفيات المؤهلة لأمم آسيا تحت 23 سنة المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية المقبلة 2020، والتي ستقام منافسات المجموعة خلال شهر مارس المقبل بالكويت، ومن بعدها يدخل الأزرق معترك تصفيات كأس العالم 2022 وتصفيات كأس أمم آسيا 2023، ودورة الألعاب الأولمبية 2024، كل هذا يتطلب إعادة بناء وهيكلة المنتخبات الوطنية، خاصة أن الجيل الحالي للكرة الكويتية لن يستطيع المشاركة في تلك الاستحقاقات، نظراً لارتفاع معدل أعمار معظم لاعبيه.

الكرة الكويتية التي عانت ظروفاً صعبة طيلة السنوات الماضية، بعدما تم إيقاف نشاطها من قبل الفيفا، الآن فقد حان الوقت لتعود الذكريات الجميلة وأفراح الأزرق الوهاج، وعلى غرار ما سطره قلم شاعر تونس الكبير أبو القاسم الشابي «إذا الشعب يوماً أراد الحياة»، يمكن القول: إذا الأزرق يوماً أراد الإنجازات، فلابدّ أن تتغير كافة الأمور من أجل العودة القوية، وصناعة جيل بحجم الطرابلسي وفيصل الدخيل وجاسم يعقوب وفتحي كميل والعنبري، جيل أعطى للكرة الكويتية المذاق والطعم وكل الأشياء الجميلة.

إيقاف فيفا

لهذا فقد وجب علينا أن نسطر خارطة الطريق لعودة الكرة الكويتية إلى الساحة الآسيوية مجدداً، بعدما تجاوزت مرحلة الإيقاف الدولي الذي فرض عليها ما يقارب سنتين حرم من خلالها اللاعبون والمدربون والأجهزة الإدارية والحكام من التواجد في مباريات رسمية وودية، وهو ما دفع العديد من اللاعبين إلى الاعتزال سواء النهائي أو الدولي لمنح الفرصة للجيل الجديد في التواجد بالساحة لعودة لواء الأزرق من جديد في العرس الآسيوي والخليجي.

فنتائج الإيقاف الرياضي للرياضة الكويتية كانت سلبية للغاية على الجميع، وليس كرة القدم فقط بعدما فقد اللاعب الحماسة والعطاء والطموح خلال السنتين الماضيتين؛ لأنه يريد أن يمارس الرياضة في أجواء صالحة ولديه هدف مسبق وهو التواجد ضمن صفوف المنتخبات الوطنية لتمثيل الكويت خليجياً وعربياً وآسيوياً، كل هذه الأمور انحرم منها بجانب الحافز المالي.

ضرورة إيجاد رؤية حقيقية تساعد على نهوض كرة القدم الكويتية تتضمن كافة عناصر اللعبة من لاعبين وأجهزة فنية وإدارية ومجالس إدارات أندية ومسابقات طموحة بجانب عنصر التحفيز المالي، فكرة القدم في حاجة لتطوير دائم حتى تعود إلى سابق عهدها.

عندما نبدأ مرحلة الإصلاح علينا أن نقف أمام شيء مهم؛ وهو الكيان الرياضي من خلال الأندية الرياضية التي ينتظرها أهم استحقاق خلال الأيام القليلة المقبلة بانتخاب مجالس إدارات جديدة لها، بعدما اعتمدت الجمعية العمومية غير العادية الأنظمة الأساسية كبداية مرحلة خارطة الطريق للابتعاد عن شبح الإيقاف الدولي مجدداً ومن ثم سيكون هناك انتخابات للاتحادات الرياضة، وبعدها اللجنة الأولمبية الدولية، وستجري الانتخابات للأندية الشاملة يوم 12 يناير الحالي و15 من نفس الشيء للأندية المتخصصة.

شبح الإيقاف

من جانبه، أكد الدكتور حمود فليطح مدير عام الهيئة العامة للرياضة، أن مشاركة الهيئة في تقديم الدعم الفني واللوجستي بالانتخابات؛ تم بناءً على طلب الأندية الرياضية الشاملة والمتخصصة، وشدد على ضرورة التزام موظفي الهيئة بكافة التعليمات، وبذل قصارى الجهد بحيادية وشفافية لإنجاح العملية الانتخابية والعرس الرياضي، الذي سيكون بوابة للابتعاد عن شبح الإيقاف مرة أخرى، خاصة أن المرحلة المقبلة تحتاج لتكاتف الجميع حكومة ومؤسسات حتى القطاع الخاص مدعو إلى هذا العمل الوطني.

وذلك من أجل تحقيق حلم الجماهير الكويتية الحالمة برؤية منتخبها بين الدول التي ستلعب نهائيات كأس العالم 2022، بعد غياب 37 عاماً منذ آخر ظهور للأزرق في مونديال 1982 بإسبانيا، والأزرق قادر على التأهل إلى نهائيات كأس آسيا المقبلة بسهولة، ولكن المونديال يحتاج لعمل جبار من الجميع؛ لأن المنافسين في التصنيف الرابع في آسيا ارتفع مستواهم بشكل ملحوظ، ولتأكيد هذا الكلام نتائج الجولة لمنافسات أمم آسيا التي أقيمت حتى الآن المنتخب الفلسطيني والهندي والتايلاندي جميعهم ارتفع مستواهم بشكل كبير.

احتراف كامل

وواصل مدير عام الهيئة العامة للرياضة: الكرة الكويتية أصبحت في حاجة إلى نظام احتراف كامل يساهم في رفع مستوى اللاعبين، بعدما فشلت تجربة الاحتراف الجزئي التي تسببت في تراجع مستوى اللاعبين والنظام الذي يطبق الآن «لا هو جزئي ولا كلي»، مع تفرغ كامل للاعبين فلا يجوز أن يدرس اللاعب صباحاً وبعد العصر يتدرب، وهذا يجعل اللاعب فاقداً التركيز، ويدفعنا إلى تطبيق الاحتراف الكامل على جميع الفرق والمنتخبات حتى تعود الرياضة الكويتية كما كانت من قبل، بالإضافة إلى ضرورة إيجاد الاستقرار الإداري في جميع المناصب الرياضية، بداية من الهيئة العامة للرياضة مروراً بالأندية والاتحادات واللجنة الأولمبية، وعدم اللجوء إلى لجان مؤقتة التي سببت الكثير من المشاكل خلال الفترة الماضية بعدما أصبح كل شيء مؤقتاً.

التخطيط

على جانب آخر، أثبتت الدراسات وكل علوم التخطيط أن وضع الاستراتيجيات المبنية على أسس علمية، وتنفيذ وتقييم القرارات المتداخلة التي تمكّن الدول من تحقيق أهدافها، وتحقيق التكامل بين وظائف الإدارة والتسويق والتمويل والإنتاج والبحوث والتطوير؛ أنها أساس النجاح في أي مجال تريد تحقيق الهدف المنشود منه، ويكمن جوهر الإدارة الاستراتيجية في التخطيط طويل المدى الذي يهدف إلى تخصيص الموارد وصولاً إلى أهداف معينة، هكذا تخطط الدول التي تطلب التطوير والنجاح.

ولكن كل هذه الأمور في حاجة إلى تحضير جيد وعلى مستوى عالٍ بإقامة معسكرات قوية خارجية ومخطط لها جيداً مع تنظيم مباريات تجريبية مع منتخبات لها خبرة كبيرة في عالم كرة القدم، وأسماء رنانة من أجل الاستفادة القصوى منها، واختيار أفضل العناصر لتشكيلة المنتخب، والبعد عن المجاملات والواقعية في الاختيار، وعدم الانصياع للإملاءات الخارجية والتي عانى منها الأزرق كثيراً في الفترات السابقة.

الجانب الفني

ما زال الجانب الفني بحاجة إلى النهوض، والتركيز على كل خطوط الأزرق، على سبيل المثال خط الدفاع يحتاج إلى الجهد الأكبر؛ لأنه النقطة الأضعف في الأزرق حالياً، بعدما أعلن حسين فاضل ومساعد ندا ومن قبلهم محمد راشد الفضلي الاعتزال، كما أنه يجب التدريب المستمر على ضرورة استغلال الهجمات المرتدة التي من الممكن أن تكون السلاح الأقوى للأزرق خصوصاً أمام منتخبات شرق القارة؛ لذلك يجب اختيار لاعبين يتمتعون بالسرعة وهم كثر في الكويت، والاستحقاقات المقبلة تحتاج إلى اللاعب الجاهز ولا مجال للتجربة، كذلك تحتاج اللياقة البدنية للاعب الكويتي إلى وقفة كبيرة من جميع الأندية، كما يجب على الجهاز الفني للأزرق التركيز عليها لأنها أصبحت السلاح الأقوى في الكرة العالمية، وأصبحت تتقدم على المهارات الفنية في العديد من الاستحقاقات الكبيرة.

إحلال وتبديل

تباينت الآراء حول قرار الاتحاد الكويتي بإقرار قيد 5 محترفين في صفوف الأندية المحلية خلال الموسم الحالي 2018-2019، وأشار الفنيون إلى أن القرار له سلبيات كثيرة ستظهر خلال الفترة المقبلة، وستقلل من نسبة تقدم مستويات المنتخبات الوطنية، وخاصة المنتخب الأولمبي الذي يعد نواة للمنتخب الأول، ويضعف من عملية الإحلال والتبديل، وبناء منتخب جديد معدل أعماره صغير يكون لديه القدرة على المشاركة بالاستحقاقات المقبلة خارجياً، بعدما غابت المنتخبات الكويتية عن المشاركة خلال السنتين الماضيتين بسبب الإيقاف، واعتبر المتابعون القرار بمثابة حرمان ما لا يقل عن ثلاثة لاعبين كويتيين من المشاركة في صفوف أنديتهم لاعتماد المدربين على اللاعب المحترف على حساب المحلي؛ كونه يبحث عن النتائج بغض النظر عن الأداء.

1

مسؤولو الاتحاد الكويتي لكرة القدم مطالبون بالاهتمام بالمدرب الوطني ومنحه الفرصة الكاملة والثقة للعمل بالأندية من قبل مجالس الإدارات، كما يجب وضع خطة عمل شاملة تمتد لعدة سنوات مستقبلية من أجل تطوير العمل داخل المراحل السنية في كافة الأندية، وذلك من خلال تأهيل المدربين بما يناسب مقتضيات المرحلة مع تطوير أنفسهم بالاطلاع على كل ما هو جديد بالمشاركة بدورات تدريبية وورش عمل خارجية، إلى جانب فترات معايشة في أكبر الأندية الأوروبية لثقل موهبتهم، ومن ثم يتم اختيار أفضل العناصر لمنحها فرصة تولي المسؤولية كاملة مع توفير كافة سبل النجاح من أجل ضمان نتائج طيبة وكوادر كويتية ناجحة في مجال التدريب الفني.

2

أصبح على المسؤولين الكويتيين مهمة كبيرة في عملية إصلاح أرضية الملاعب الكويتية، ولعل تلك الخطوة تُعد الثانية بعد إعداد اللاعبين بصورة احترافية، ولا سيما بعدما ارتفعت معدلات إصابات اللاعبين خلال المباريات والتدريبات، ونفس الأمر جاء حرمان نادي القادسية من خوض اللقاءات الدولية على استاد محمد الحمد بنادي القادسية بعدما رفض الاتحاد الآسيوي اللعب عليه لوجود بعض العيوب داخل الملاعب والتي يجب إصلاحها خلال الفترة المقبلة، مع إيجاد حلول لتقصير الأندية في الارتقاء باللياقة البدنية للاعبين وتثقيفهم بطرق الوقاية من الوقوع ضحية الإصابات التي قتلت المواهب.

5

أكد بعض خبراء كرة القدم الكويتية، أن قرار جلب 5 محترفين سيسهم في رفع مستوى الدوري المحلي ويجعله أكثر إثارة وندية، خصوصاً إذا نجحت الأجهزة الإدارية في الأندية في التعاقد مع لاعبين أجانب على مستوى فني عالٍ تكون فترة تواجدهم إضافة فنية كبيرة تسهم في تطوير المسابقة على كافة المستويات، ولعل وجود 5 محترفين يجعل اللاعب الكويتي يبذل مجهودا أكثر من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية وإثبات أنه الأفضل.

10

أثبتت التجارب أن عدد الأجانب المميزين في الأندية الكويتية قد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، إضافة إلى أن هناك ضعفاً في مركز المهاجم، وتحديداً الذي يلعب في المركز 10، لتعاقد الأندية مع مهاجمين محترفين على حساب المهاجم المحلي، وهو ما ينتج عنه آثار سلبية على المنتخبات المختلفة تفوق الإيجابية، وهذا القرار بكل تأكيد ستكون سلبياته أكبر من الإيجابيات كون هناك تقليص إجباري على حظوظ اللاعب الكويتي الموهوب في خوض عدد أكبر من المباريات التي لها الأثر الإيجابي عادة في تطوير أدائه الفني ومنحه الخبرة التي سينعكس أثرها على المنتخب الوطني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات