أجانب الدوري المصري.. أزمات بالعملة الصعبة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

في الوقت الذي تعاني الأندية المصرية من توفير «الدولار»، الذي يطلقون عليه في مصر «العملة الصعبة»، تواجه الأندية ذاتها أزمة أصعب مع الدولار، وهي تسرب اللاعبين الأجانب، ورحيلهم؛ سواء لسوء المستوى، أو لبحثهم عن المقابل المادي الأعلى، بعد ظهورهم بمستوى طيب في مباريات الدوري المصري.

وتزيد الأزمة بسبب العقود غير المحكمة، أو بسبب ضعف القدرة على تسويق اللاعبين، أو من الأساس سوء اختيار المحترفين الأجانب، الذي يؤدي لدفع مبالغ مالية كبيرة وعدم القدرة على تحصيلها بإعادة البيع.

وشهد الموسم المنقضي من الدوري المصري الممتاز، عدة أزمات سببها اللاعبون الأجانب، إما بسبب إصرار بعضهم على الرحيل عن أنديتهم بعد فترة تألق، تاركين مسؤولي الأندية في حيرة شديدة بحثاً عن البديل، أو لعدم تقديم المستوى المرضي، ما يلمح بأنهم صفقات متواضعة لا تستحق الأموال التي تم إنفاقها للتعاقد معهم، ما كان له تأثير سلبي على بعض الأندية بسبب تكبدها خسائر مالية من جهة، ومن جهة أخرى ما تتعرض له من نقد وهجوم جماهيري.

اختيارات الأهلي

وكان النادي الأهلي أكثر من طالته سهام النقد الجماهيري، بسبب الصفقات التي أبرمها في الموسم المنقضي، حيث لم يفلح أغلبها في إحداث الفارق مع الفريق الأحمر، ما جعل البعض يتكهن بأن هناك من يورط النادي في التعاقد مع صفقات متواضعة مقابل الحصول على عمولات.

وأخيراً، رحل الموزمبيقي لويس ميكيسوني عن فريق الأهلي، بعد عام واحد فقط من التعاقد مع اللاعب، بعقد يمتد لأربع سنوات كاملة، غير أن الصفقة الأفريقية المنتظرة، والتي تصدر اسمها مواقع البحث من قبل جماهير الأهلي، وظلوا يتابعون مقاطع فيديو لمهاراته وقدراته الفنية، لكن صاحب الصفقة لم يقدم أي تألق ملموس طوال عام كامل، ما دفع إدارة النادي لإعارة اللاعب إلى فريق أبها السعودي مقابل 300 ألف دولار في الموسم.

وقبل ميكيسوني، رحل المدافع المغربي بدر بانون عن صفوف الفريق الأحمر، إلى فريق قطر القطري، وعلى الرغم من أهمية اللاعب في صفوف الأهلي، ومحاولة مسؤولي النادي للإبقاء عليه، كونه من المدافعين المميزين، إلا أنه فضل الرحيل إلى الدوري القطري، مكتفياً بالفترة التي قضاها في مصر، والتي قاربت العامين، حيث تعاقد مع الأهلي في عام 2020، وتسبب رحيل بانون في معاناة الأهلي في الخطوط الدفاعية.

وكانت صفقة المالي اليو بادغى صفقة خاسرة، وبعدما أنفق النادي مليوني دولار لشرائه من رابيد فيينا النمساوي عام 2020، قرر الموافقة على رحيله إلى الدوري التركي ثم فريق إميان الفرنسي، ولم يحصل النادي سوى على 650 ألف دولار فقط، من وراء تسويق لاعبه المالي، للعب في تركيا ثم فرنسا على مدار موسم ونصف الموسم.

أيضاً استغنى الفريق الأحمر عن مهاجمه الكونغولي والتر بواليا، ورحل إلى القادسية السعودي على سبيل الإعارة لمدة موسم، ولعب بواليا خلال الموسم الماضي، في نادي السيلية القطري على سبيل الإعارة ليعود للنادي الأهلي مجددًا بعد انتهاء مدة إعارته، بعد أن مثل أزمة كبرى بالنسبة للأهلي، بعد إنفاق النادي مليوني دولار لشرائه من الجونة، قبل أن يضطر لإعارته إلى مالاتيا سبور لعدم اقتناع الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني المدير الفني الأسبق للأهلي بمستواه، وحصل الأهلي على 300 ألف دولار فقط مقابل الإعارة، لتصل قيمة الخسائر المالية الأولية من وراء تجربة بواليا إلى مليون و700 ألف دولار.

رحيل من الأبيض

وفي الزمالك، جاء رحيل الدولي المغربي أشرف بن شرقي، ليمثل أزمة حقيقة بالنسبة للفرق الأبيض، الحائز على لقب الدوري المصري في الموسم المنقضي، حيث يعد بن شرقي أحد أفضل اللاعبين في صفوف «الأبيض»، لذا حاول مسؤولو النادي كثيراً إثناء اللاعب عن الرحيل، إلا أنه أصر على ترك النادي.

وعلى الرغم من أن أشرف بن شرقي يدين بفضل كبير في مسيرته إلى الزمالك الذي أعاده إلى الأضواء من جديد منذ قدومه في صيف 2019، بعدما انطفأت شمعته سواء مع الهلال السعودي ولينس الفرنسي، إلا أن اللاعب انتقل إلى الجزيرة الإماراتي في صفقة انتقال حر، مقابل مليون و600 ألف دولار في الموسم.

ومن قبله رحل التونسي فرجاني ساسي، والذي لم يقل أهمية عن بن شرقي في صفوف الفريق، لذا مثل رحيله صدمة كبيرة لجماهير الزمالك، فالدولي التونسي قد تعاقد مع الزمالك في عام 2018 قادماً من النصر السعودي، وقدم أداءً جيداً خلال المواسم الماضية، ما أسهم في تتويج الزمالك بلقب الكونفيدرالية الأفريقية والسوبر القاري، ولكن في منتصف يوليو 2021، أعلن ساسي رحيله رسمياً عن صفوف القلعة البيضاء ورفضه التجديد.

معاناة الإسماعيلي

أيضاً، عاني نادي الإسماعيلي على مر تاريخه من رحيل لاعبيه الأجانب عن النادي، وفي الموسم المنقضي واجه مسؤولو النادي أزمة اللاعبين الأجانب الذين يتسارعون لشكوى النادي ومقاضاته، ويكثف مجلس إدارة النادي جهوده خلال الأيام الأخيرة لتدبير عقوبة المحترف التونسي لسعد الجزيرى لاعب الفريق السابق بعد قرار المحكمة الرياضية الدولية بتغريم النادي الإسماعيلي 600 ألف دولار لصالح اللاعب بشكل نهائي.

وبدأت أزمة الأجانب بالفترة الأخيرة في النادي الإسماعيلي تتفاقم بداية من الناميبي بينسون شيلونجو، الذي فضل الهروب وفسخ التعاقد عن البقاء داخل القلعة الصفراء، ثم يأتي من بعده البوليفي كارميلو ليكرر الأمر نفسه ووصولاً بالأرجنتيني والذي هرب وقرر فسخ تعاقده إلى جانب شكوى النادي.

في الوقت نفسه هدد الجزائري محمد بن خماسة لاعب الفريق بالرحيل عن النادي،خصوصاً وأن موقفه ما زال غامضاً مع الجهاز الفني الذي استبعد كل اللاعبين الأجانب من حساباته خلال المشاركات الرسمية وفضل الاعتماد على اللاعبين المحليين، ولعل العامل المشترك في أزمة الأجانب داخل النادي الإسماعيلي، أن جميعهم كانوا خارج حسابات الجهاز الفني للفريق.

مشاكل في المصري

شهدت الأسابيع الأخيرة بالدوري، لجوء اللاعبين المحترفين بالنادي المصري إلى التلويح بورقة الرحيل مثل، إيزي إيميكا وأوستين أموتو وإلياس الجلاصي وهيثم لعيوني، وذلك في ظل عدم الحصول على مستحقاتهم المالية، وطالبوا بسرعة حل الأزمة في أسرع وقت، خصوصاً أن المحترفين لم يثيروا أي مشكلات وقت الإضراب عن التدريب من جانب اللاعبين المحليين بسبب المستحقات المالية، والتزموا بالمشاركة في التدريبات.

طباعة Email