00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«شيكابالا».. احترس «أعصاب» قابلة للانفجار

لو تآمر أحدهم على النجم الموهوب، محمود عبد الرازق «شيكابالا»، قائد فريق كرة القدم بنادي الزمالك المصري، لتعطيل مسيرته في الملاعب، ما نجحت مهمته أبداً أمام تلك الموهبة التي حباها له الله، والشعبية الكبيرة التي يحظى بها من عشاق ناديه، الذين اعتبروه واحداً من أساطير القلعة البيضاء، لكن الغريب أن «شيكا» نفسه هو أكبر عدو لموهبته، فاللاعب الذي يمتلك مهارات كروية لا يختلف عليها اثنان، يمتلك مهارات أخرى في صناعة الأزمات، ما يعرضه لعقوبة الإيقاف وغرامات مالية، موهبة في انفجار الأعصاب وانفلات السلوك بالملعب تستدعي وضع ملصق تحذير من انفجار أعصابه.

أخيراً وقبل نحو أسبوع، وقّعت لجنة المسابقات في اتحاد كرة القدم المصري، عقوبة الإيقاف لمدة ثمانية أشهر ضد صانع ألعاب الزمالك، مع تغريمه مالياً بمبلغ 500 ألف جنيه، وذلك لما بدر منه في مباراة فريقه أمام الإنتاج الحربي، لصالح الجولة الأخيرة من الدوري الممتاز، حيث دخل اللاعب في مشادة مع أحمد مجاهد رئيس الاتحاد، وبعض أفراد الأمن المتواجدين في ملعب المباراة.

انفلات انفعالي

اللاعب الذي يقود أحد أكبر الأندية في مصر، تقوده انفعالاته دائماً إلى المجهول، ولا يستطيع السيطرة على تلك الانفعالات وينساق وراء استفزازات الجماهير المنافسة، ويتحول في لحظة إلى مشجع مشاغب يتبادل الألفاظ المسيئة والإشارات الخارجة مع من يتعمدون استفزازه.

وإذا كان اللاعب ينتظر حالياً نتيجة التظلم الذي قدمه ناديه إلى لجنة الاستئناف في اتحاد الكرة، على العقوبة التي تلقاها، والتي من المتوقع أن يتم تخفيفها، غير أن تلك الأزمة لا تكون هي الأخيرة في مشوار اللاعب صاحب الـ (36 عاماً)، وإذا كانت هي آخر أزمات «شيكا»، فقد سبقها الكثير والكثير.

استفزاز

وغالباً ما تكون أزمات قائد الزمالك مع جماهير الأهلي، المنافس التقليدي لفريقه، والتي تتعمد استفزازه في أحيان كثيرة، وفي مايو الماضي، وأثناء استبدال «شيكابالا» وخروجه من الملعب في لقاء القمة بين الأهلي والزمالك بالدوري المحلي، قام اللاعب بالإشارة إلى حذائه ناظراً لمشجعي الأهلي الحاضرين في المدرجات، وهي الإشارة التي اعتاد عليها مع «الأهلاوية».

واعتاد اللاعب على تكرار هذه الإشارة في وجه جماهير الأهلي، وفي واقعة مماثلة عام 2010، وخلال لقاء القمة بالدوري، قامت جماهير الأهلي بسب «شيكابالا»، أثناء خروجه من الملعب قبل نهاية المباراة بعشر دقائق، فكان الرد من اللاعب برفع الحذاء في وجوههم.

وفي عام 2007، كانت المرة الأولى التي رفع فيها اللاعب حذاءه في وجه جمهور القلعة الحمراء، في مباراة خسرها فريقه أمام الأهلي بالدوري المحلي، وعقب المباراة هتفت جماهير الأهلي ضد اللاعب بسبب مناوشات بينه وبين مدافع الأهلي أحمد السيد، فجاء الرد منه برفع حذائه للجمهور.

وفي مشهد أساء للكرة المصرية بأكملها، كان اللاعب هو أحد أبطال هذا المشهد الذي شهدته مباراة كأس السوبر المصري، التي أقيمت العام الماضي في الإمارات، وفاز بها الزمالك على الأهلي، وأثناء الاحتفال بالتتويج قام «شيكابالا» بتوجيه السباب إلى النادي الأهلي وجماهيره، ثم أشار بإشارات غير لائقة لجمهور القلعة الحمراء رفقة عدد من زملائه.

وحدثت مشادة بين لاعبي الفريقين، كادت أن تنتهي بكارثة خارج الديار، لكن هذه الواقعة كانت سبباً في تعرض لاعب الزمالك لعقوبة الإيقاف لمدة ثماني مباريات، مع تغريمه 100 ألف جنيه.

مع المعلم

ولم تكن أزمات قائد الزمالك مع لاعبي أو جماهير منافسيه فقط، بل حدثت أكثر من أزمة مع مدربين كبار ممن تولوا تدريب فريقه، أبرزهم «المعلم» حسن شحاتة، المدرب التاريخي لمنتخب مصر، وفي عام 2011 وخلال مواجهة للزمالك أمام فريق المغرب الفاسي المغربي في دوري أبطال أفريقيا، اعترض اللاعب على مدربه بطريقة غير لائقة بعد أن قرر الأخير استبداله، وقتها أكد شحاتة أن اللاعب تطاول عليه لفظياً، وقرر مجلس إدارة الزمالك إيقاف «شيكابالا» إلى أجل غير مسمى وتحويله للتحقيق، قبل أن يعتذر لمدربه ويعود للتدريبات.

وتكرر الأمر مع واحد من المدربين المعروف بعصبيته الشديدة، وهو حسام حسن، المدير الفني الحالي لفريق الاتحاد السكندري، وعندما تولى حسن مهمة تدريب الزمالك في عام 2010، قرر دخول الفريق في معسكر مغلق بمدينة الإسكندرية استعداداً للموسم الجديد، لكن «شيكابالا» طلب التأخر يومين على انطلاق المعسكر، بداعي ارتباطه بظروف عائلية، وهو ما رفضه حسام حسن، وأمام هذا الرفض قرر اللاعب التخلف عن المعسكر بعدما دخل معه في مشادة كلامية مدربه، ثم اعتذر للمدرب وانضم إلى المعسكر، وقام ناديه بتغريمه مالياً.

أما في احترافه الخارجي لم يختلف الأمر، حيث كان اسم «شيكابالا» عنوان العديد من الأزمات، ففي ديسمبر 2007، أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، قراراً بإيقاف اللاعب لستة أشهر، مع تغريمه 660 ألف يورو، وذلك لعدم التزامه بعقده مع نادي باوك اليوناني، وفسخ عقده من تلقاء نفسه، والعودة إلى القاهرة دون إخطار ناديه.

تمرد

وفي البرتغال تمرد اللاعب على قرارات الجهاز الفني لفريق لشبونة، الذي خاض فيه تجربة احتراف عام 2014، شارك خلالها في مباراة وحيدة، ولم يتقبل استبعاده من المباريات لأسباب فنية، فتمرد وغادر أحد المعسكرات المغلقة عائداً إلى القاهرة، ما عرّضه لغرامة مالية قدرها نصف مليون يورو، بجانب منع الزمالك من إبرام صفقات جديدة لمدة فترتين، وذلك لقيامه بالتعاقد مع اللاعب بعد تمرده على ناديه.

حتى في الوصل الإماراتي رغم عدم إثارته لمشاكل مع الجمهور، إلا أنه استفز الجمهور بحضوره حفلاً فنياً وسهره للصباح قبل 48 ساعة من إحدى أهم مباريات الإمبراطور وكانت أمام العين، تلك التي خسرها الفهود خسارة تاريخية بخمسة أهداف، الأمر الذي جعل جماهير الوصل تنقلب على «شيكا» وتتهمه بخيانة الفريق واتباع أهوائه وتفضيله لها عن مصلحة الفريق، لتنتهي الأزمة بفسخ عقد «أسطورة الزمالك» بالتراضي مع الوصل ليعود إلى مصر.

الغريب في الأمر أن نادي الزمالك دائماً ما يفتح ذراعيه أمام اللاعب المخطئ الذي يسيء لاسم الزمالك بسب تعامله بصورة غير لائقة مع الأندية التي احترف في صفوفها، وقد يكون هذا هو سبب اطمئنانه وضمانة لعودته إلى مكانه في أي وقت.

لكن لم تكن الشعبية والنجومية هما الدافع وراء أزمات «شيكابالا»، كونه اعتاد عليها منذ الصغر، ففي أثناء تواجده مع منتخب مصر للناشئين عام 2003، دخل اللاعب أزمات عدة مع مدربه فاروق السيد، وكثيراً ما تم استبعاده من المعسكرات، وأمام سوء سلوك اللاعب طلب مدربه من اتحاد الكرة اتخاذ موقف حاسم تجاهه، وتقرر إيقافه لمدة عام كامل، وحرمانه من المشاركة في كأس أمم أفريقيا وكأس العالم للشباب وهو لا يزال في السابعة عشرة من عمره.

طباعة Email