السقوط من فوق الهرم

الوصول لقمة هرم المجد أمر صعب، ولكن الاستمرار على القمة هو الأصعب، لأي لاعب عربي يخوض تجربة احتراف كرة القدم في ملاعب أوروبا، خصوصاً في الدوريات الخمسة الكبرى على مستوى العالم، الإنجليزي، الإسباني، الإيطالي، الألماني والفرنسي، لأنه بخلاف نظام الاحتراف الصارم والقاسي في هذه الدوريات، فإن كرة القدم وهي اللعبة الشعبية الأولى عالمياً، لا يرضى جمهورها وعشاقها عن أي لاعب، أياً كان اسمه أو وضعه في فريقه، إلا بالثبات على أعلى مستوى.

انقلاب

وبين لحظة وأخرى، قد ينقلب الجمهور على لاعب ما، وتتحول كلمات الإشادة إلى صافرات استهجان، وتتبدل لافتات التعظيم إلى لافتات سخرية، وكم من لاعبين رفعتهم الجماهير إلى عنان السماء، ثم عادت وأوقعهم أرضاً لمجرد تضييع بعض الأهداف مثلاً، أو رغبة اللاعب في ترك ناديهم، حتى وإن كان هداف فريقه، مثل محمد صلاح في ليفربول.

محمد صلاح، رياض محرز، عادل تاعرابت، مروان الشماخ ويونس بلهندة وغيرهم، لم يسلم أي منهم من سهام النقد الجماهيري، ولم يسلم أي منهم أيضاً من الوقوع في الأزمات، ويبدو أن هذه هي ضريبة الشهرة والنجومية في عالم الساحرة المستديرة.

كما أن هناك أسباباً أخرى، تسببت في خفوت توهج بعض اللاعبين، وكتابة سطور النهاية لمسلسل التألق، وبعض هذه الأسباب، تكون بيد اللاعب نفسه، ومتعلقة بطريقة تفكيره وعقليته الاحترافية، مثل عدم القدرة على الانسجام مع الحياة في أوروبا، أو عدم الالتزام، سواء داخل أو خارج الملعب، وكذلك كثرة افتعال الأزمات، أو كثرة التنقل بين الأندية، وهذا ما حرم الكثيرين من تحقيق المزيد من التألق والنجاح.

والبعض الآخر تكون أسباباً خارجة عن إرادة اللاعب نفسه، على رأسها عدم التوفيق، والتعرض للعنصرية من قبل بعض الجماهير، أو اضطهاد المدربين، وجعلهم حبيسي مقاعد البدلاء لفترات طويلة، ما يؤثر قطعاً في مستويات اللاعبين الفنية والبدنية، ومن ثم لا سبيل لمعالجة تلك الأزمة، إلا بالرحيل عن النادي.

أزمات

ولم يكن أحد يتوقع ارتباط اسم الثنائي العربي المتوهج في إنجلترا، المصري محمد صلاح، والجزائري، رياض محرز، بأي أزمات، بعد التألق في ملاعب الإنجليز، ولم يتخيل أحد أن يقترن اسم أي منهما بخبر يتعلق بالهجوم الجماهيري، ويحدث ذلك في أقصى لحظات التألق، لكن بخلاف النجمين الكبيرين الذين يتعرضان لذلك، دون أن يكون لهما أي يد في الأمر، هناك غيرهم من النجوم أضاعوا تألقهم بأيديهم.

ويعد المغربي مروان الشماخ، هو أبرز النماذج، فاللاعب الذي اعتزل كرة القدم قبل نحو عامين، وتحديداً في عام 2019، انقطع قبلها بعامين عن ممارسة اللعبة، ولم يكن مقيداً في أي نادٍ، ويعتبر الشماخ هو أبرز مهاجمي منتخب المغرب، وأحد أفضل من يجيدون ضربات الرأس، لكن قرار غير موفق بانتقاله من فريق بوردو الفرنسي، إلى أرسنال الإنجليزي، كان بداية تراجع مستوى اللاعب.

كثرة الإصابات، ومرافقة مقاعد البدلاء، حالت دون استمرار النجم المغربي في رحلة التألق، وتنقل اللاعب من نادٍ إلى آخر في إنجلترا، من أرسنال، مروراً بويست هام ثم كرستيال بالاس وكارديف سيتي، حتى أعلن اعتزاله رسمياً، لكن في إنجلترا أيضاً، كانت عدسات المصورين ترصد مغامراته النسائية مع فتيات الليل، وتدخينه «السجائر»، وسلوكه غير المنضبط خارج الملعب، الذي لا يليق بأي رياضي أو لاعب كرة قدم.

ليلة خاصة

وقد فضحت صحيفة «ديلى ميل» الإنجليزية، أمر اللاعب، حينما قضى ليلة خاصة في العاصمة الانجليزية لندن، في نفس اليوم الذي فاز فريقه كريستال بالاس برباعية نظيفة على فريق دافير في دور الـ 64 من كأس الاتحاد الإنجليزي، وهي الأسباب التي تسببت في رحيل الشماخ عن أرسنال، بعد أن أغضبت تصرفاته المدرب الفرنسي آرسين فينغر، المدير الفني لأرسنال.

وكذلك الأمر مع اللاعب المغربي عادل تاعرابت، الذي يمر بمرحلة صعبة مع ناديه بنفيكا البرتغالي، ما قد يتسبب في فسخ عقده، بعدما كشف مقطع فيديو، مغادرته لأحد الملاهي الليلية، وهو ما يتعارض مع القوانين الداخلية للنادي، فضلاً عن انخفاض مستواه، مقابل زيادة وزنه.

ووقع تاعرابت خلال مسيرته الاحترافية في عدة أخطاء، شكلت تحولات في حياته، وأثرت سلباً في مستواه الفني، سواء مع الأندية التي لعب لها في أوروبا، أو مع منتخب بلاده، وعرف عنه عدم الانضباط والشغب، ورفضه الجلوس احتياطياً، وهي أسباب حجبت عن الإعلام والجماهير قدراته الفنية، التي تؤهله لأن يكون أفضل لاعب في تاريخ المغرب.

المزاجي

ويكفي أن اللاعب «المزاجي»، بدأ مسيرته الاحترافية بأزمة، وكان عمره 17 عاماً فقط، عندما كان يرتدي قميص لانس الفرنسي، وفي عام 2006، وخلال إحدى المباريات، اختلف مع مدربه، فقرر مغادرة الملعب قبل انتهاء المباراة، تاركاً فريقه يلعب بـ 10 لاعبين فقط، فاتخذت إدارة ناديه قراراً صارماً بتسريحه.

وأيضاً اللاعب المغربي منير الحمداوي، الذي تراجع تألقه، بعدما سحر الجماهير الهولندية، وقت أن كان يلعب في صفوف أياكس أمستردام موسم (2010-2011)، وذلك بعد تعمد مدربه فرانك ديبور، إبقائه على مقاعد البدلاء، بسبب عنصريته ضد اللاعبين العرب، وقتها قال الحمداوي، إن ما حز في نفسه، هو عدم تدخل إدارة أياكس لحل هذه المشكلة، ومعرفة الأسباب الحقيقية لهذا التعامل المجحف من قبل المدرب.

وقبل هؤلاء، خفت نجم الكثير من اللاعبين العرب المحترفين في أوروبا بشكل فجائي، مثل المصري عمرو زكي، الذي صعد بسرعة الصاروخ مع ويغان الإنجليزي، ثم فضل قضاء إجازة في مصر، رغماً عن النادي، فقضى على مستقبله في عالم الاحتراف، ما جعل ناديه يتخلى عنه، وتنتهي مسيرته الاحترافية.

موصوماً بعار عدم الالتزام، وقبله النجم المصري الشهير أحمد حسام ميدو، الذي أثر في مستواه السهر وعد الالتزام بالتعليمات الغذائية، ما أدى لزيادة وزنه بشكل أعاق استمراريته في أوروبا، واعتزل كرة القدم والشهرة فعلياً، في عمر 29 عاماً، وغير هؤلاء العديد من النجوم العرب الذي تألقوا، ولم يستطيعوا الحفاظ على ما وصلوا إليه من تألق.

الإعلام

ولعل الإعلام أيضاً سبب خروج العديد من اللاعبين من دائرة الضوء، ومثلاً في مصر، تصب أغلب وسائل الإعلام اهتمامها على الدولي محمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي، أما بقية المحترفين، يكون نصيبهم أخبار قليلة، على الرغم من تألقهم، منهم محمود حسن «تريزيغيه» لاعب أستون فيلا، ومصطفى محمد لاعب غلطة سراي، وأحمد حسن «كوكا» لاعب أولمبياكوس.

 
طباعة Email