السيسي يغلق الباب في وجه «الأجنبي»

الفراعنة.. البحث عن مدرب يقبله الجميع

منتخب مصر على أعتاب تصفيات أفريقيا وكأس العالم دون مدرب | أرشيفية

عاشت كرة القدم المصرية فترة ارتباك طوال الموسم الماضي، والذي يعتبر أطول موسم في تاريخ الدوري المصري، حيث استمر نحو 362 يوماً، وحاول المسؤولون ترميم ما يمكن ترميمه، ولكن جاءت صدمة الخروج من دور الـ 16 لبطولة كأس الأمم الأفريقية، التي أقيمت في مصر، بمثابة ضربة قاضية لاستقرار الأوضاع الكروية.

هذا الخروج نتج عنه إقالة الجهاز الفني بالكامل بقيادة، المكسيكي خافير أغيري، وأجبر مجلس إدارة اتحاد الكرة، برئاسة هاني أبوريدة على الاستقالة، ليصبح المنتخب المصري بلا مدرب، برغم اقتراب التصفيات المؤهلة إلى بطولتي كأس الأمم الأفريقية 2021 وكأس العالم 2022، وأيضاً بلا اتحاد كرة يدير المشهد، وأصبح اختيار مدرب للفراعنة في الوقت الحالي أمر صعب، في ظل غياب الإدارة المسؤولة عن الاختيار، وفي ظل الحيرة بين المدرب الأجنبي والمصري.

وجاءت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لتؤكد أن المجاملات كانت تسيطر على اختيارات مدربي المنتخب، وأغلق الرئيس المصري الباب أمام فكرة التعاقد مع مدرب أجنبي لقيادة منتخب مصر في المرحلة المقبلة، وقال في مؤتمر الشباب المصري، إنه تلقى تأكيدات من وزير الشباب والرياضة أشرف صبحي، بأن المدرب القادم للفراعنة سيكون وطنياً ولن يتم التعاقد مع مدربين أجانب مرة أخرى، وطالب السيسي بوضع الثقة في المدرب المصري، وأكد أن الجدية وعدم المجاملة ستكون الطريق للنجاح، وهو الأهم حالياً لنجاح المنتخب.

وتأتي تصريحات السيسي في الوقت الذي أكد فيه الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة المصري أن كل ما أثير عن اتخاذ قرار بشأن تسمية المدرب القادم للفراعنة غير صحيح، وعار عن الصحة، حيث لم تستقر الإدارة الرياضية في مصر على اسم المدرب، ولا يزال الأمر قيد البحث والمناقشة، في إشارة لتكذيب الأنباء التي أكدت الاستقرار على إعادة حسن شحاتة المدير الفني السابق لمنتخب مصر لمنصبه.

مجاملات

ولم يحسن مجلس إدارة اتحاد الكرة، التصرف في التعاقد مع مدير فني أجنبي، بديلاً للأرجنتيني هيكتور كوبر، وجاء بالمدرب المكسيكي خافير أغيري، المتورط في قضية تلاعب بنتائج المباريات، أثناء وجوده بالدوري الإسباني، ولم تجن الكرة أي نتائج إيجابية من نزيف الأموال، وحتى الآن لم يتم التعاقد مع مدرب جديد للمنتخب.

عشوائية

وعلى مستوى المسابقات المحلية، سيطرت العشوائية على أركان المنظومة الكروية، بداية من جدول مباريات الدوري، الذي لم يعرف معنى الانتظام، ومروراً بكثرة المباريات المؤجلة، واعتراض الأندية، ووصولاً للهجوم الضاري على الحكام واتهامهم بالمحاباة لفريق على حساب آخر، وكل هذه الأمور مع ضعف المستويات العامة للفرق، وغياب المنافسة الحقيقية، في المسابقة، مع قلة المواهب الحقيقية في التدريب.

يضاف إلى ما سبق حرب الصفقات بين الأندية والتهافت على خطف اللاعبين، ما أدى إلى ارتفاع سقف الأسعار إلى حد الجنون، وتخطى سعر بعض اللاعبين حاجز الثلاثين مليون جنيه مصري، وكل ذلك في ظل تردي المستوى، وعدم ظهور أي مردود فني لتلك الصفقات على أرض الواقع.

وكان طبيعياً أن يتأثر المنتخب المصري بتلك الحالة المربكة، خصوصاً عشوائية الصفقات، التي جعلت المنتخب خالياً من مهاجم جيد، يمكنه إحراز الأهداف من أنصاف الفرص، وظهر «الفراعنة» في أمم أفريقيا، من دون لاعب قوي في منطقة جزاء المنافس، على عكس المنتخبات الأخرى، التي كانت عامرة بمهاجمين من طراز فريد، مثل منتخبات السنغال والمغرب والجزائر، كما يتأثر المنتخب مجدداً بغياب الأسماء الرنانة لتولي تدريب الفريق، وعدم وجود كادر فني مؤهل يمكن الاتفاق عليه أو التأكيد على قدراته أو موهبته الفنية.

«لوغاريتم»

وبات طرح المدرب المصري لتدريب الفراعنة أزمة جديدة للكرة المصرية، فالأسماء المطروحة على الساحة لا يمكن الاتفاق عليها في ظل التحزب الحالي بين جماهير الكرة المصرية، حتى طرح عودة حسن شحاتة المدرب التاريخي لمنتخب مصر، لم يلقَ قبولاً في الشارع المصري، على اعتبار أنه تقليب في أوراق بالية، بينما عصبية حسام حسن الزائدة، والمشاكل التي دخل فيها السنوات الماضية، جعلت طرح اسمه صعباً على الإدارة المصرية الكروية الساعية للاستقرار وتهدئة الأوضاع.

كما أن طرح اسم حسام البدري رئيس نادي بيراميدز المستقيل من منصبه، لا يلقى أي قبول لا من جماهير ناديه الأصلي الأهلي، ولا من جماهير الزمالك، كما أنه لم يحقق أي نجاحات تذكر عندما تولى تدريب منتخب الشباب المصري والأولمبي.

ليظل طرح اسم المدرب المصري لغزاً، ولوغاريتم من لوغاريتمات الكرة المصرية، التي سيطول بحث فك طلاسمها خلال الشهور القليلة المقبلة، لإعادة الاستقرار للمنتخب المصري، واستعادة مكانته القارية المعروفة عنه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات