حدث في الدوري الأردني

10 آلاف دولار مقابل 35 دقيقة لعباً

صورة

باتت الصفقة الفاشلة التي أبرمها نادي الوحدات الأردني مع النجم المصري أحمد بلال الموسم الماضي، أفضل الروايات التي يضرب بها المثل عند الحديث عن تواضع الفكر الاحترافي لدى إدارات الأندية الأردنية، وعدم مواكبتها لعجلة التطور التي أصابت اللعبة في الأعوام الأخيرة.

صفقة أحمد بلال التي وقّعت مطلع العام الماضي، وتحديداً خلال فترة الانتقالات الشتوية، شكّلت مادة دسمة للإعلام الأردني والمصري في آن معاً، ذلك لأن أحمد بلال كان يعتبر أحد الهدافين البارزين في كرة القدم المصرية، وتحديداً مع النادي الأهلي المصري، قبل أن يغادر الأخير.

ويخوض تجارب احترافية متواضعة، ليأفل نجمه سريعاً بعد ذلك، لكنه عاد إلى واجهة الأحداث الكروية، عندما أبدى نادي الجزيرة الأردني الرغبة في التعاقد معه، ليتوجه إلى الأردن، إذ كانت جميع المؤشرات تدل على أنه سيوقع للجزيرة مقابل مبلغ زهيد (16 ألف دولار)، لكن في اللحظات الأخيرة، دخل نادي الوحدات على المفاوضات، ليخطب ود اللاعب مقابل أربعين ألف دولار، عشرة آلاف منها تدفع عند توقيع العقد، وهذا ما تم بالفعل.

فرصتان وإصابة

ترقبت جماهير الوحدات على أحر من الجمر المباراة الرسمية الأولى لفريقها، وكانت أمام العربي كي تتابع هذا النجم الجديد، لكن ما طرحه الأخير في المباراة التي دخلها بديلاً صدم الجميع، وبدا واضحاً من خلال المطالعة الأولية لجسد أحمد بلال أنه ممتلئ بشكل واضح.

وهذا دل على ابتعاده عن مزاولة اللعبة منذ فترة طويلة، إلى جانب ضعف أحساسه بالكرة، والمصيبة الأكبر إهداره فرصتين خرافيتين أمام المرمى المفتوح على مصراعيه، قبل أن يتعرض إلى الإصابة التي جاءت دون أي احتكاك مع لاعبي الفريق المنافس، ليخرج بعدها على النقالة، إذ كشف الفحص الطبي الذي خضع له بعد ذلك حاجته إلى العلاج مدة تزيد على شهر ونصف.

صدمة جماهيرية

جماهير كرة القدم الأردنية والنقاد وكل المراقبين وقفوا مشدوهين أمام هذه الحادثة، فاللاعب كان يعول عليه الوحدات الكثير لتعزيز الشق الهجومي في مبارياته، لكن ظهر جلياً للعيان أن أحمد بلال الوحدات لم يكن هو نفسه أحمد بلال الأهلي المصري، اللاعب الفذ المبدع المرعب للخصوم الذي أطلقت عليه الجماهير الحمراء «أحمد أجوال»، من كثره أهدافه مع ناديه ومنتخب بلاده، وهنا كان مجلس إدارة نادي الوحدات يعمد سريعاً إلى مفاوضة اللاعب بهدف فسخ عقده، ليوافق الأخير على ذلك، بعدما نال عشرة آلاف دولار مقابل اللعب مدة لم تتجاوز الـ(35) دقيقة بالتمام والكمال.

مقالب المحترفين

حادثة بلال ما زالت تنسحب على العديد من الصفقات التي تبرمها الأندية الأردنية التي تسعى جلها إلى الحصول على خدمات اللاعبين العرب والأجانب مقابل أسعار زهيدة، نظراً إلى إمكانياتها المتواضعة، كما تحلم الأندية في الوقت نفسه بأن يصعد بها هؤلاء اللاعبون إلى منصات التتويج.

أغلب العقود التي تبرمها الأندية تكون عبارة عن مقالب، بالمعنى الحرفي للكلمة، فالمطالع للساحة الكروية الأردنية يلحظ أن الغالبية العظمى من المحترفين الأجانب لا يوازي حضورهم الفني حضور اللاعبين الأردنيين حتى المغمورين منهم، وهو الأمر الذي دعا الكثير من النقاد إلى مطالبة الاتحاد الأردني بوضع قيود صارمة، لمنع هذه الظاهرة التي استفحلت في الآونة الأخيرة، لا سيما أن هذه الصفقات الفاشلة تستنزف موازنات الأندية، وتهضم حقوق اللاعبين الأردنيين في الحصول على عائدات مالية توازي حضورهم الفني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات