هل مـن عـلاج؟

إيجارات المقار.. وجع في أجساد الاتـحادات

هل من علاج شافٍ، أو خطوة توقف الاستنزاف المالي، ألا من قرار يفضي إلى معالجة الوجع الذي يعبث بأجساد غالبية الاتحادات الرياضية، قرار يضع الملايين من الدراهم في خزائن الاتحادات بدل أن تهدر، وتقدم على طبق من ذهب إلى جيوب أصحاب المقار التي تستأجرها الاتحادات سنوياً؟!

«إيجارات المقار» توجع الاتحادات الرياضية في الإمارات، صرخة جديدة نطلقها في وجه اللامعقول بعدما تجسد ذلك الوجع واقعاً مؤلماً يمتد منذ ما يقارب نصف قرن من الزمن وإلى أجل غير مسمى، الهيئة العامة للرياضة تقدم مبالغ سنوية تصل إلى أكثر من 3 ملايين درهم، وبالتحديد «000.‏‏‏‏‏094.‏‏‏‏‏3»، الاتحادات الرياضية تأخذ تلك المبالغ وتذهب بها للبحث عن مقار تناسبها، المحصلة في نهاية المطاف، أموال تذهب إلى غير بوابة صرفها الصحيحة، ليتواصـــل مسلسل مؤلم بصورة تثير أكثر من علامة استفهام!

وبـ«حسبة» مبسطة لا تحتاج إلى آلة حاسبة «عبقرية»، يتبين أن المبالغ التي صرفتها الهيئة العامة بمختلف مسمياتها منذ قيام دولة الإمارات في عام 1971 وحتى الساعة على مقار الاتحادات الرياضية سنوياً، ربما تكفي لبناء مقار عدة في كل إمارات الدولة، وبمواصفات حديثة، وبسعة كافية لتلبية كل احتياجات الاتحادات الرياضية.

34 اتحاداً

ومع ازدياد أعداد الاتـــحادات الرياضية في الإمارات بصورة متواصلة، والتي وصلت إلى 34 اتحاداً، فإن مؤشر إنفاق الهيئة العامة المالي سنوياً، قد ارتفع إلى مستــويات غير مسبوقة في ظل حقيقة عدم ثبات مستوى سوق الإيجـــارات من مدينة إلى أخرى، ومن عام إلــى آخر، ما يثقل كاهل الهيئة العامة نفسها، ناهيكم عن إثقال كواهــل الاتحادات الرياضية، التي غالباً ما تضطر إلى إيـــجار مقــار وفــقاً للمبــلغ المقدم لها من الهيئة العامة!

الكاراتيه والسلة

وما يزيد من مستوى المعاناة، أن مقار بعض الاتحادات الرياضية تضم مكاتب لهيــئات خارجـــية كالاتحادات الآسيوية والعربية واللجنة التنـظيمية الخليجية، كما هو الحال مع اتحادي الكاراتيه والسلة وغيرهما، ما يعني حتماً، زيادة معدلات الهدر المالي، وبالتالي، اضطرار الهيئة العامة إلى رفع المبلغ المقدم لتلك الاتحـــادات، لتصل «فاتورة» الألم إلى حدود متقدمة تفوق المقدرة على التشــخيص السليم لإيجاد علاج شافٍ!

سؤال صريح

وإزاء هذا المشهد المؤلم الجاثم بتفاصيله الكثيرة على صدور الاتحادات الرياضة، والهيئة العامة على السواء، يبرز السؤال الصريح، ما الحل، ما العلاج؟، وغالباً ما تأتي الإجابة، الحل في مقر دائم وكبير مستوفٍ كل الشروط المطلوبة، مقر يحتضن كل الاتحادات الرياضية في مكان واحد يتم اختياره بعناية.

تمنّع ورفض

وحسب الأرقام التي حصلنا عليها مباشرة من الاتــحادات الرياضية نفسها، بعد «تمنع»، ومن ثم «رفض» الهيئة العامة للرياضة تزويدنا بالأرقام الرسمية لحجم مبالغ إيجار مقار الاتحادات، فإن 22 اتحــاداً رياضياً تقيم في مقار مؤجرة، فيما تتمتع 9 اتحادات بدعم سخي من أصحاب السمـــو الشيوخ، فيــما تعيش 3 اتحادات من بين الـ34 اتحاداً في «بحــبوحة» المــقر الملك لها، ما يجنبها أمرين، الأول انتظار بدل إيجار مقر من الهيئة العامة، والثاني تلافــي دفع مـــبالغ باهظة لمقر مؤجر.

مقار مملوكة

وتتمثل الاتحادات التي تقيم في مقار ملك، باتحاد كرة القدم، ومقره في منطقة الخوانيج بدبي، والدراجات، ومقره في مضمار زايد الدولي بالشارقة، ومنظمة الإمارات للسيارات والدراجات النارية، ومقرها في منظمة الإمارات للسيارات والسياحة بدبي منذ أكثر من 5 سنوات.

9 اتحادات

وتتوزع الاتحادات الـ9 التي تتمتع بدعم خاص من أصحاب السمو الشيوخ، عــلى 6 مــنها فـي العاصمة أبوظبي، وهي اتحادات الجــوجيتسو، والمصارعة والجودو، والهجن، والفروسية والسباق، والشراع والتجــديف الحــديث، والمــواي تــاي والكــيك بوكسينغ، و2 منها في دبــي، هما اتحـــادا الرياضات الجوية، والبادل تنـــس، وواحـــد في الشـــارقة هو اتحــاد أصحاب الهمم.

العدد الأكبر

أما العدد الأكبــر من الاتحــادات التي تقيم في مقار مؤجــرة، وعــددها 22 اتحاداً، واحد منــها بالفجــيرة، و19 بدبي، و2 بأبوظــبي، فتضم اتحادات، التايكـواندو بـ48 ألف درهم سنوياً، ومقره بالفجيرة، والكرة الطــائرة بـ180 ألف درهم سنوياً، ومقره بدبي، والــرماية والقوس والســهم بـ150 ألف درهم سنوياً، ومــقره بدبي، والغولف بـ120 ألف درهم سنوياً، ومقره بدبي، وبناء الأجسام واللياقة البدنية بـ100 ألف درهم سنوياً، ومقره بدبي، ورفع الأثقال بـ100 ألف درهم سنوياً، ومقره بدبي.

140 ألفاً

كما تضم قائمة الـ22 اتحاداً ذات المقار المؤجرة، اتحادات، الرجبي بـ140 ألف درهم سنوياً، ومقره بدبي، وكرة السلة بـ140 ألف درهم سنوياً، ومقره بدبي، والبولينغ بـ91 ألف درهم سنوياً، ومقره بدبي، والبلياردو والسنوكر بـ160 ألف درهم سنوياً، ومقره بدبي، وألعاب القوى بـ170 ألف درهم سنوياً، ومقره بدبي، وكرة الطاولة بـ220 ألف درهم سنوياً، ومقره بدبي، والسباحة وكرة الماء والغطس بـ160 ألف درهم سنوياً، ومقره بدبي.

290 ألفاً

ولم تقتصر قائمة الـ22 اتحاداً التي تقيم في مقار مؤجرة، على الاتحادات أعلاه، بل شملت اتحادات، التنس بـ130 ألف درهم سنوياً، ومقره بدبي، والشطرنج بـ150 ألف درهم، ومقره بدبي، والكاراتيه بـ290 ألف درهم، ومقره بدبي، وكرة اليد بـ180 ألف درهم سنوياً، ومقره بدبي، والرياضات البحرية بـ120 ألف درهم سنوياً، يدفعها الاتحاد كاملة من ميزانيته، ومقره بدبي، والمبارزة بـ100 ألف درهم سنوياً، ومقره بدبي، والملاكمة بـ220 ألف درهم سنوياً، دفعت منها الهيئة العامة 100 ألف درهم فقط لعام 2019، ومقره بأبوظبي.

قصة حزينة

ويحتفظ اتحاد الرياضات الجليدية، ومقره بأبوظبي، بتفاصــيل قصة حــزينة، حيث يدفع 50 ألف درهم بدل إيجار مقــر مشترك مع نادي أبوظبي للرياضــات الجليدية بعدما توقف الدعم عنه، والبالغ 300 ألف درهم سنوياً منذ أغسطس 2018، والهوكي بـ75 ألف درهم سنوياً، ومقره بدبي.

حقائق

1970

شهد عقد السبعينيات من القرن الماضي، والممتد من العام 1970 وحتى 1979، إشهار 9 اتحادات رياضية في الإمارات، هي اتحادات: كرة القدم في العام 1972، والكرة الطائرة في 1973، وكرة الطاولة في 1973، والدراجات في 1974، والسباحة وكرة الماء والغطس في 1974، وكرة اليد في 1975، وكرة السلة في 1976، والشطرنج في 1976، وألعاب القوى في 1976.

1980

تم في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، والممتد من العام 1980 وحتى 1989، إشهار 4 اتحادات رياضية فقط في الإمارات، هي اتحادات: البولينغ في العام 1981، والتنس في 1983، ومنظمة الإمارات للسيارات والدراجات النارية في 1987، والبلياردو والسنوكر في 1988.

1990

ازداد عدد الاتحادات الرياضية المشهرة في الإمارات 10 اتحادات خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي، والممتد من العام 1990 وحتى 1999، وهي اتحادات: التايكواندو في 1990، والهجن في 1992، والفروسية والسباق في 1992، والغولف في 1995، والرياضات البحرية في 1996، وأصحاب الهمم في 1997، وبناء الأجسام واللياقة البدنية في 1998، ورفع الأثقال في 1998، والهوكي في 1998، والملاكمة في 1999.

2000

انخفض عدد الاتحادات الرياضية المشهرة في الإمارات في عقد الـ 2000، والممتد من العام 2000 وحتى 2009 إلى 5 اتحادات فقط هي اتحادات: الرياضات الجليدية في العام 2000، والمصارعة والجودو في 2001، والمبارزة في 2005، والرجبي في 2009، والشراع والتجديف الحديث في 2009.

2010

عاود مؤشر الاتحادات الرياضية المشهرة في الإمارات خلال عقد الـ 2010 من القرن الحالي، والممتد من العام 2010 وحتى 2019، إلى الارتفاع بـ 6 اتحادات هي: الجوجيتسو في 2012، والرياضات الجوية في 2013، والبادل تنس في 2014، والكاراتيه في 2016، والرماية والقوس والسهم في 2017، والمواي تاي والكيك بوكسينغ في 2017.

آل علي: همّ «يشيّب» الرأس

شدد راشد آل علي الأمين العام لاتحاد الإمارات للكاراتيه، نائب رئيس الاتحادين العربي والآسيوي، على أن مبالغ إيجار مقار الاتحادات تمثل همّاً يشيّب رؤوس القائمين على شؤون إدارة تلك الاتحادات، ومنها اتحاد الكاراتيه.

290

وأضاف آل علي قائلاً: اتحاد الكاراتيه يقيم في مقر مؤجر بدبي بتكلفة 290 ألف درهم سنوياً، تتكفل الهيئة العامة للرياضة «مشكورة» بدفع أغلبية المبلغ، فيما يتحمّل الاتحاد إكمال باقي المبلغ من ميزانيته الخاصة.

2019

وأشار إلى أن مقر اتحاد الإمارات للكاراتيه، يضم حالياً مقار اللجنة التنظيمية الخليجية، والاتحاد العربي، والاتحاد الآسيوي، مشدداً على أن فوز الإمارات برئاسة الاتحاد القاري في 2019 من خلال اللواء «م» ناصر عبدالرزاق الرزوقي رئيس الاتحادين الإماراتي والآسيوي، نائب رئيس الاتحاد الدولي، زاد من التكلفة الإيجارية للمقر، ما يعني تحميل ميزانية الاتحاد مبلغاً إضافياً جديداً، "قد" يجد صعوبة كبيرة في توفيره، متمنياً أن يشهد العام الجديد 2020، انفراجاً كبيراً فيما يتعلق بإيجاد مقر جامع شامل لكل الاتحادات الرياضية.

بيت «الأولمبية».. فرج مرتقب

تنتظر أغلبية الاتحادات الرياضية في الإمارات بفارغ الصبر، اكتمال المبنى الجديد للجنة الأولمبية الوطنية، والذي يمثل فرجاً مرتقباً تُسعد لحظة افتتاحه كل الرياضيين في الدولة، باعتباره بيتاً لعموم الرياضات، خصوصاً ذات الصبغة الأولمبية. ويقع المبنى الجديد للجنة في منطقة النهدة بدبي بجوار مبنى الهيئة العامة للرياضة، وتكفلت بلدية دبي بإتمام بناء المبنى في نوفمبر 2012، بعدما بدأت الإنشاء في يوليو 2011، وتبلغ مساحته الإجمالية 116 ألف قدم مربع.

ورغم فترات التعثر، من المتوقع أن يشهد مطلع الربع الثاني من العام الجديد، افتتاح المبنى، ليحتضن ما لا يقل عن 20 اتحاداً رياضياً، ما يعني توفير ملايين الدراهم التي ستدعم تلك الاتحادات بمختلف أنشطتها.

الخيلي: إرهاق لجيوب الاتحادات

وصف خالد الخيلي المدير التنفيذي لاتحاد البلياردو والسنوكر، المبالغ المالية التي تدفعها الاتحادات الرياضية في الدولة بدل إيجار لمقارها، بالإرهاق الكبير لجيوب تلك الاتحادات، مشدداً على ضرورة أن يكون هناك مقر جامع لكل الاتحادات الرياضية في الدولة، لإيقاف النزيف المالي على المقار والذي يتواصل منذ سنوات طويلة.

2018

وأشار المدير التنفيذي لاتحاد البلياردو والسنوكر إلى أن مقر الاتحاد يقع في منطقة القصيص بدبي، وتم قطع الدعم الخاص بإيجار مقره منذ بداية العام 2018 بحجة وجود أرض استثمارية تعود بالنفع المادي على الاتحاد!

2015

وأضاف المدير التنفيذي لاتحاد البلياردو والسنوكر: في العام 2015، فاتحنا الهيئة العامة للرياضة باستلام تلك الأرض، واقترحنا بناء مقر جامع لكل الاتحادات الرياضية في الدولة، واتحاد البلياردو السنوكر من بين تلك الاتحادات، مع تضمين ذلك المقر، صالة متعددة الأغراض، لكن المقترح لم يأخذ طريقة للتنفيذ لأسباب لا نعلمها!

توصيات

01 إنشاء مقر جامع لكل الاتحادات الرياضية، خصوصاً الأولمبية منها

02 إشراك القطاع الخاص في الإسهام بحلول ناجعة لهذه الإشكالية

03 تنشيط التسويق لدى الاتحادات الرياضية لتعزيز مقدرتها المالية

04 استحداث آلية بشأن استضافة مقار الاتحادات القارية والدولية

05 اقتصار الاستضافة على الاتحادات ذات الشهرة الدولية والأولمبية

06 العمل على وضع آليات شراكة حقيقية مع الجهات العقارية الوطنية

حرصا على تعميم الفائدة ننشر لكم ملف البيان المخصصة بنظام " بي دي إف  "ولمشاهدتها يكفي الضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات