رسالة.. من أبوظبي إلى العالم

«الجوجيتسو» رياضة الحلم والحياة 1

 لمشاهدة الحلقة الأولى"رسالة من أبوظبي إلى للعالم" بصيغة الــ pdf اضغط هنا

 

هي تجربة.. تستحق المتابعة والمحاكاة، نموذج للنجاح، ورسالة لكل من يسعى إلى تحقيق مبتغاه. من وطن اللا مستحيل، حيث منبع الأفكار والابتكار والنور البازغ في المشكاة، من دروب تنضح بالنجاح دوماً إلى كل من يعشق التحدي فوق بساط النزال، ويحلم بتحقيق ذاته وما يتمناه، «الجوجيتسو» تلك الرياضة التي أحيتها أبوظبي وباتت هي عاصمتها في العالم، لم تعد مجرد لعبة للكثيرين بل أضحت أسلوب حياة و«مشروعاً وطنياً» يؤسس لأجيال قوية. ولعل قصة وتاريخ هذه الرياضة يؤكدان كيف أن عاصمة الإمارات استنهضتها مجدداً ونشرتها في العالم.

منذ 7 سنوات عرفت رياضة الجوجيتسو في الإمارات على استحياء، حيث لم يزد إعداد ممارسيها على 20 لاعباً، غير أن مع بزوغ فجر جديد بإشهار اتحاد الإمارات للجوجيتسو في نوفمبر 2012، دُشنت مرحلة جديدة لهذه اللعبة في العاصمة أبوظبي التي تبنت هذه الرياضة الفتية، من خلال منظومة إدارية تتسم بالصبغة العالمية، وضعت خططاً وأهدافاً استراتيجية، واقتباساً لمبادئها السامية في إحكام العقل والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، بجانب الجوانب الصحية، وتقوية أواصر ربط الممارس بمجتمعه وتعميق الجانب الوطني، ولذلك اعتبرت رياضة الجوجيتسو في الإمارات مشروعاً وطنياً، تتعاون في نشره وتطويره العديد من المؤسسات تحت مظلة الاتحاد لتطويره ونشره ليس فقط على المستوى المحلي بل القاري والدولي.

أبوظبي أبهرت العالم حينما استطاعت إحياء هذه الرياضة بشكل زاد من شعبيتها وأنشطتها على مستوى العالم، بما في ذلك احتضان أبوظبي لمقر الاتحاد الدولي، كما يتولى عبد المنعم الهاشمي رئاسة الاتحاد الآسيوي ونائب رئيس الاتحاد الدولي بصلاحيات الرئيس، هذان المقعدان رفيعا المستوى لم يأتيا من فراغ بل من ثقة المجتمع الدولي في الكوادر الإماراتية.

«البيان الرياضي» يستعرض تجربة أبوظبي في الجوجيتسو، حيث أضحت هي الرياضة الشعبية الأولى في الإمارات، كما قفزت بها آسيوياً ومنحتها طاقة مضاعفة في أوروبا وأمريكا الجنوبية.

الهند مهد اللعبة

تشير بعض المصادر إلى أن الهند هي مهد هذه الرياضة ثم وجدت طريقها إلى الصين واليابان، وهناك حظيت باهتمام متزايد ولاقت حاضنة شعبية كبيرة، وقام اليابانيون بتسمية تقنيات الجوجيتسو السلسة بـ «الطريقة اللطيفة» التي ترتكز على عدد من القيم الأساسية.. هي: الولاء، العدل، الأخلاق، الصفاء، التواضع، الشرف، الثقة بالنفس والاحترام.

ويشير تاريخ هذه الرياضة إلى أنها انتقلت إلى البرازيل ونشطت عام 1925، من خلال تأسيس أكاديمية جرايسي في ريودي جانيرو، وهذه الأكاديمية انتهجت ابتكار حركات فنية والتغاضي عن أخرى، ما جذب الكثير من رواد الرياضات القتالية بإخضاع المنافس دون ضربات مؤذية.

البداية.. طحنون بن زايد

مــع بدايــات ونشــأة الجوجيتســو في الإمارات يتبادر إلى الذهن سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني، الذي يعود له الفضل في انتشــار هذه الرياضة وتطورها وإعطائها مســاحة كبيرة، وقد بدأت قصة شــغف سموه بهذه الرياضة أثناء دراســته في ســان دييغو بأمريكا عــام 1995، حيث كان يتابــع دوري بطولة القتــال النهائي «المعروفــة اختصــاراً بـ UFC،) ليصبح بعــــدها من المعجبين بهذه الرياضة التي كانت منتشرة في مختلف الولايات المتحــدة الأمريكية، بعدها التحق سموه بمدرسة جريسي بارّا ليتعلم أسسها، وعقب عودته إلى أرض الوطن في 1997، حرص سموه على نشر تلك الرياضة في دولة الإمارات.

ميلاد جديد.. وأسلوب حياة

في نوفمبر 2012 وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تم إشهار اتحاد الإمارات للجوجيتسو، ليكون المنوط بالأمور التنظيمية وتأسيس قاعدة متينة من الرياضيين على المستوى المحلي يتشبعون بمبادئ هذه الرياضة السامية ويحققون الإنجازات الرياضية.

وتتبلور رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان العميقة التي ترجمها الاتحاد بأن الجوجيتسو مشروع وطني يهدف إلى تأسيس أجيال قوية تتبناه كأسلوب حياة، بجانب تحقيق الفوز والإنجازات محلياً وخارجياً، وتتجلى الرؤية في صنع أجيال يافعة من الرياضيين «شباب وفتيات» يتشبعون بقيم وأخلاق رياضة النبلاء ودمجهم في رياضة نافعة بعيداً عن أي ممارسات سلبية ينتهجها الشباب المعاصر وهم في سن مبكرة، فهي حماية لهم من أي مخاطر يفرزها العصر الحديث، وأن رؤية سموه الحكيمة ودعمه لهذه الرياضة الفتية من خلال تواجد سموه وتشريفه لبعض البطولات العالمية، وتحفيز شباب وفتيات الوطن وتكريمهم عند الفوز، والشد على أيديهم لتقديم الأفضل ورفع علم الدولة في المحافل الدولية كانت وما زالت المحرك الرئيس والطاقة الإيجابية لرياضيي الإمارات لجميع الفئات والأعمار ولا عجب عندما تمارس رياضة النبلاء من أعمار 4 سنوات وحتى 60 عاماً.

رياضة شعبية

توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «الأب الروحي» للجوجيتسو ترجمها الاتحاد منذ إشهاره، حيث أخذ على عاتقه تنفيذ الرؤية الثاقبة لسموه، وترجمتها مؤسسات الدولة والتي شملت «المدارس، والأندية، والأسرة» وقد أسفر هذا الحراك عن زيادة أعداد ممارسي الجوجيتسو إلى 140 ألف ممارس على مستوى الدولة، ولم يكتف الاتحاد بهذا الرقم الضخم الذي يتصدر جميع رياضات الإمارات بما فيها كرة القدم، بل إن استراتيجية 2023 تستقطب 200 ألف ممارس.

لقد أصبح الجوجيتسو الرياضة الشعبية الأولى استناداً إلى إحصائية رسمية صادرة عن الهيئة العامة للرياضة في يوليو 2019، بأن عدد الرياضيين المسجلين رسمياً، 9284 مقابل 7547 لكرة القدم، وأصبح للجوجيتسو الإماراتي نجوم معروفون أمثال فيصل الكتبي، عمر الفضلي ومهرة الهنائي وغيرهم من النجوم الصاعدة والكبار.

اكتسب الجوجيتسو أهميته كونه مشروعاً وطنياً، ويهدف في المقام الأول إلى إعداد الرياضيين الإماراتيين فنياً وسلوكياً، من أعمار صغيرة 4 و5 سنوات للذكور والإناث وربطهم ببطولات تحمل الصبغة المجتمعية، بجانب مسابقات للناشئين والشباب والكبار، وقد سجلت عدد المسابقات في الموسم الواحد بـ 32 بطولة محلية، و59 دولية تنظم بالكامل عبر الإمارات.

آسيوياً

على المستوى القاري ومنذ تولي الإمارات لمقعد رئاسة الاتحاد الآسيوي 2014 وحتى الآن قفز عدد الاتحاد المشهرة من 9 إلى 40 اتحاداً، كما حظيت رياضة الجوجيتسو بثقة المجلس الأولمبي الآسيوي، وساهم اتحاد الإمارات بقدر كبير في إدراجها ضمن الألعاب الشاطئية 2017، وأصبحت تحظى بهذه الثقة، كما تشارك الجوجيتسو في أي بطولة تحت المظلة الأولمبية.

دولياً

دولياً ساهمت أبوظبي خلال تجربتها التي لا تتعدى 7 سنوات في إقناع العديد من الدول حول العالم بإشهار اتحادات رسمية، عبر البطولات التي تنظمها فعلياً على أرض الواقع، وتعزيز التنافس، أبرزها جولات الجراند سلام الست، «طوكيو، لندن، لوس أنجلوس، ريودي جانيرو، أبوظبي، وروسيا»، وبطولة أبوظبي العالمية للمحترفين، في الوقت نفسه رياضيو الإمارات حاضرون على الساحة الدولية بجانب نظرائهم من قارات العالم، وهذا النشاط خلق وعياً وحول ممارسة اللعبة في بعض الدول من جمعيات أو أندية إلى اتحادات رسمية، وبحسب إحصاء الاتحاد الدولي قفز العدد من 65 إلى 128 اتحاداً، وبناء على هذه الجهود أطلق على أبوظبي «عاصمة الجوجيتسو».

نقل التجربة

تجربة الإمارات أصبحت ملهمة للعديد من الدول وأبرزها الصين التي جاءت على رأس وفد ضخم خلال منافسات بطولة أبوظبي العالمية لمحترفي الجوجيتسو في أبريل 2019، ووقعت مذكرة تفاهم مع اتحاد الإمارات، يتم بموجبها نقل تجربة الإمارات التي تشمل ثلاثة محاور، هي «البرنامج المدرسي، دقة تنظيم البطولات والتي تضم آلاف الرياضيين، البنية التحتية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات