دينا جلال: الرياضة غيّرت حياتي.. ووالدتي سر نجاحي

لم يكن صيف 1970 مريحاً على الإطلاق لأسرة دينا جلال، بل زادت حرارته سخونة مع تلقي أسرة دينا جلال خبر انتمائها إلى متلازمة داون، وقد رضت الأسرة بقضاء الله وقدره، ولم تندب حظها، وسريعاً ما وضعت خطة شاملة للطفلة، التي تحتاج إلى من يحتضنها، وينمي مهاراتها العقلية والرياضية في آن.

قبل الشروع في الالتقاء مع دينا، في مسكنها بمنطقة المهندسين بالجيزة، إحدى المحافظات المصرية الكبرى، دار في مخيلتي أسئلة عدة، منها هل سأواجه عناء في إدارة الحديث؟ هل تستوعب دينا أسئلتي؟ هل ستحتاج إلى مساعدة أي من أفراد أسرتها للقيام بإيضاح أفكارها وتصوراتها؟ غير أن ذلك تلاشى تماماً أمام دينا، حيث وجدت فتاة تتحدث بشكل تلقائي وطبيعي، ولا تحتاج إلى مساعدة احد في إيصال أفكارها، وتتمتع بذاكرة قوية، وذهن حاضر، تعرف ماذا تقصد وما ترمي إليه، لدرجة جعلتني أشعر بالخجل من نفسي على تصوري المبدئي لها، وأنها ستكون أقل نسبياً من الأسوياء في النقاش وإدارة الحديث، لا فروقات تفصل بين دينا وغيرها من الأسوياء سوى أنها تنتمي إلى عالم الملائكة البريء، الذي لا يعرف تلوين الأحاديث وتجميلها.

لذلك، لم أتعجب حينما قصت لي «دينا جلال» حكايتها، بأنها واحدة من ملهمي الأولمبياد الخاص، وقد أوقدت شعلة الأمل في العديد من المسابقات الرياضية حول العالم، لا سيما أنها بدأت مشوارها الرياضي في عمر 5 سنوات وما إن اشتد عودها حتى اختارت رياضة دفع الجلة، وخاضت فيها عشرات المسابقات المحلية والقارية والدولية، وفازت بالعديد من الميداليات الملونة، وحصلت على أفضل لاعبة في أفريقيا عام 1994، وكان لتميزها أن اختارها المكتب الإقليمي للأولمبياد الخاص، متحدثة رسمية باسم زملائها في عشرات الدول حول العالم، وخلالها التقت المشاهير من رؤساء الدول والفنانين، ما انعكس بالإيجاب على شخصيتها وتعاملاتها، لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة في حياتها هي مرحلة العمل، في المكتب الإقليمي للأولمبياد الخاص في أعمال السكرتارية، وهي أول رياضية من ذوي الإعاقة الذهنية تعمل بشكل رسمي، في منظمة إقليمية ذات ثقل إداري.

دينا أضافت: لقد تسلحت بالرياضة في مواجهة المجتمع، وكنت من أوائل الذين يمارسون الرياضة في الأولمبياد الخاص، بمساعدة أسرتي التي لم تحجبني عن المجتمع بل علمتني والدتي كيفية التعامل مع الآخرين ومواجهة المجتمع بعقل واع، لذلك أنصح كل الأسر الذين لديهم حالات خاصة بالتعامل معهم على أنهم بشر لديهم قدرات، في شتى المجالات، وطاقات تحتاج إلى تفريغها في عمل مفيد، وبالطبع الرياضة تأتي في المقدمة.

مرحلة الرياضة

دينا ذكرت أن الأولمبياد الخاص غير مسار حياتها، وقالت: ممارستي للرياضة أكسبتني إحساساً بأنني متميزة، وأنها وسيلة لإرسال رسائل مباشرة بأننا قادرون، على تحقيق الإنجازات ولسنا عاجزين.

رسالة

شددت دينا على أهمية دور الأسر خصوصاً في المرحلة الأولى للطفولة، وقالت: أسرتي خصصت مكتبة تضم عشرات المراجع المتخصصة في كيفية التعامل، كما أنها عملت على دمجي في المجتمع، ونصيحتي إلى الأسر لا تخبئوا أولادكم لأنها جريمة في حق الإنسانية.

ترى دينا من واقع خبرتها أن حل المشكلة يتخلص في ثلاثة محاور: أولها دور الأسرة، وثانيها مراكز متخصصة، مع اتخاذ الرياضة أسلوب حياة، وفي حال تنفيذ هذه الاستراتيجية فإن أصحاب الهمم من «ذوي الإعاقة الفكرية» ستتغير حياتهم إلى الأفضل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات