أم المؤمنين ..زينب بنت جحش

أم المؤمنين ..زينب بنت جحش

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

ذكر الله تبارك وتعالى المرأة في كتابه الكريم مرات كثيرة وحدثنا عنها سبحانه وتعالى في مراحل عدة تعكسها السطور التالية والتي تعرض لمختلف النساء اللائي جاء ذكرهن في القرآن الكريم

يقول تعالى:- ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً ) الأحزاب 36.

نزل القرآن الكريم بآياته الكريمة في هذه الصحابية الجليلة التي أصبحت أماً للمؤمنين مرتين وليس مرة واحدة ففي المرة الأولى كانت اختباراً وتوجيها لها وأن لا خيار لها مع اختيار الله سبحانه وتعالى أماً المرة الثانية فكانت مكافأة لها كما سيتبين لنا من سياق الأحداث.والسيدة زينب بنت جحش ترعرعت في ربوع مكة فوجدت نفسها من علية النساء ومن فضلياتها في مكة ومن حولها فقد جمعت بين النسب الأصيل والحسب الرفيع والجمال الوفير وجمع الله لها أطراف الفضل والبر ، فابن خالها هو سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وجدهما واحد هو:- عبد المطلب سيد قريش في زمانه،وأخوها عبد بن جحش صاحب أول راية عقدت في الإسلام وأحد الشهداء العظام في الإسلام وأخوها الآخر هو أحد شعراء الإسلام (أبو حمد بن جحش).

ومن أخوالها حمزة والعباس رضى الله عنهما – فحمزة هو أسد الله ، والعباس هو الذي يبدل المال ويمنع الجاد ويعين على النوائب ، وأختها إحدى السابقات إلى الإسلام (حمنة بنت جحش) رضي الله عنها وزوجة الصحابي الجليل أول سير في الإسلام مصعب بن عمير ، أما أمها فهي عمة النبي صلى الله عليه وسلم (أميمة بنت عبد المطلب) رضي الله عنهم أجمعين.

وكان أخو السيدة زينب (عبد بن جحش) شقيقها يرى النبي صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه فكان يعجب كل العجب من رجاحة عقله وأمانته وصدقه وحسن عشرته ومن هنا فما إن بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حتى أسلم عبد الله بن جحش وكان إسلامه حتى قبل أن يدخل الإسلام دار الأرقم فكان من السابقين إلى الإسلام وما لبث هذا المسلم الجديد أن حمل أمانة هذا الدين ليدعو الناس من حوله إلى جنة الدنيا والآخرة فدعا أخويه فأسلما ودعا أختيه (زينب وحمنة) فأسلمتا ودخلوا جميعاً في دين الله – جل وعلا- لتكتمل السعادة في قلوبهم.

دخلت السيدة زينب إلى الإسلام ونهلت من علوم القرآن وسنة النبي فتمكن الإيمان في قلبها وملأ عليها حياتها فتعلمت القرآن وقامت به ليلها وصامت نهارها وتركت ديارها وهاجرت مع المهاجرين إلى المدينة ولما بلغت مبلغ النساء من الزواج أراد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجها من مولاه وابنه بالتبني زيد بن محمد وكان ذلك الزواج بمثابة الصدمة للسيدة زينب سليلة الحسب والنسب وافرة الجمال والجاه !

ولكنها تربية المولى الكريم سبحانه وتعالى الذي يربي عباده فيختبرهم ويبتليهم وينقيهم من كل ما ينقص إيمانهم فتنزل الآيات الكريمة في أمر السيدة زينب تؤكد لها أنه لا اختبار مع قدر الله ولا راد بقضائه فيأتي قوله في سورة الأحزاب الذي أسردناه سابقاً وتتزوج زينب عقيلة بن هاشم يزيد بن محمد طاعة الله ورسوله .

ولكن زينب الفتاة في قرارة نفسها لم تنس قط أنها الشريفة التي ليس لشابة حسناء شرفها وجمالها فكيف تكون تحت مولى زيد بن حارثة دخل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيقاً فأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم وخلع عليه اسم زيد بن محمد.

وشكا زيد بن حارثه للنبي صلى الله عليه وسلم غير مرة ما يجد من زوجته ومن الخلافات التي ما لبثت أن ظهرت منذ اليوم الأول من زواجهما وكان رسول الله يعلم أن في الأمر فراقا ولكنه ما كان ليفاتح زيد في ذلك فكان يقول له (أمسك عليك زوجك واتق الله).فكان صلى الله عليه وسلم ينصحه بإمساكها ولكن الله يريد خلاف ذلك..والله غالب على أمره.

فربنا جل وعلا أراد أن يستأصل عادة التبني في المجتمع الجاهلي التي كانت تختلط الأنساب من ورائها وتنجس حقوق وترفع أقوام وتخفض أقوام بغير حق من وراء هذه العادة والتي لم يحرم الإسلام فيها من تربية الفقير وإيواء المسكين ولكن أن يحمل اسم والديه ولا يختلط نسبة مع من يعتنون به وأن لا يكون غربياً عن قوم فيدخل ويخرج وفي نفسه أشياء قد لا يعلمها أهل البيت فيكشف عوراتهم بغير حق.وهكذا فلم يشرط الإسلام شرط و لم يلغ حكم إلا وكان من ورائه حكمة بالغة قد لا تدركها الإفهام وضوابط شرعية مفاداها مصلحة الفرد المسلم وأسرته.

فأراد الله سبحانه وتعالى أن تكون زينب أو برة كما كان اسمها قبل أن تتزوج النبي أرادها زوجة لسيدنا محمد ليبطل عادة التبني ولأن العرب قبل الإسلام كانوا لا يتزوجون أدعياءهم فطلق زيد زينب بعد أن اشتد صدودها عنه وأذن الله له في طلاقها ، ولما انتهت عدتها زوجها الله سبحانه وتعالى فيقول تعالى:- (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولا).الأحزاب 37.

جيهان محمود

طباعة Email