حامل الرسالة

الخطاط هاشم محمد البغدادي

هو هاشم بن محمد الحاج درباس القيسي البغدادي، ولد عام 1335/1917 في حي خان لاوند في بغداد أنس في نفسه ميلاً إلى الخط منذ نعومة أظفاره، فتعلم الخط لدى الملا عارف الشيخلي لمدة يسيرة وقد تأثر به، ثم أخذ الخط من الحاج علي صابر، إلى ان استقر به المقام لدى الشيخ علي الفضلي يتمرن وأستاذه يصحح له ويوجهه، فمنحه الاجازة في الخط سنة 1363ه/1943م.

في عام 1944 سافر إلى مصر وانتسب إلى المعهد الملكي لتحسين الخطوط في القاهرة، وعرض على الاساتذة في المعهد اجازته ونماذج من أعماله الفنية، فنالت إعجابهم.

واتخذت إدارة المعهد الملكي، قراراً في ان يجلس هاشم للامتحان النهائي، فكانت النتيجة ان فاز خطاطنا بالدرجة الأولى وبامتياز، وعزز ذلك بحصوله على اجازة من الخطاط الشهير سيد إبراهيم وأخرى من الخطاط محمد حسني وذلك عام 1944.

ونظراً لكفاءته طلبت منه إدارة المعهد ان يبقى هناك للتدريس إلا انه عاد إلى بغداد وافتتح له مكتباً فيها عام 1946.

امتد نظره إلى استانبول ـ كعبة الخط ـ فسافر إليها والتقى بالخطاط المعروف حامد آيتاج الآمدي ونال منه اجازتين الأولى في عام 1370ه/1950م والثانية عام 1372ه/1952م.

وفي اثناء زيارته الثانية قال عنه حامد الآمدي: ان هاشم من أحسن خطاطي العالم الإسلامي، ثم قال: نشأ الخط في دار السلام أي بغداد ـ وها هو يعود إليها.

عمل الخطاط هاشم في مصلحة المساحة العامة في بغداد لسنوات طويلة، ثم صدر قرار بتعيينه محاضراً في معهد الفنون الجميلة سنة 1960، ثم رقي إلى رئيس قسم الخط والزخرفة الإسلامية في ذلك المعهد وبقي في منصبه إلى حين وفاته.

اتخذ من الخطاطين الأتراك مرجعاً فنياً له، وكم كان معجباً بخطوط الحافظ عثمان والسيد محمد شوقي والحاج أحمد الكامل آقديك، وحامد ايتاج الآمدي، غير ان اعجابه بالخطاط مصطفى راقم تجاوز كل حد الى ان أعطى ابنه البكر اسم راقم اعجابا وتقديراً للخطاط راقم.

أصدر الخطاط هاشم محمد البغدادي كراسة خط الرقعة عام 1946، وكراسة في قواعد الخط العربي عام 1961 وفيها الحروف والمقاطع الموزونة، في كل الأنماط الخطية، كما اشتملت على نماذج رائعة من أعماله الفنية.

وكان صدور كراسة قواعد الخط العربي كالغيث في وقت املولح ماء الأرض وجف هواؤها، فسارع الخطاطون الى اقتنائها للتمرين على منهج هاشم.

ونظراً لمكانته الفنية في المستوى المحلي والدولي فقد كلف بالإشراف على طباعة مصحف الأوقاف عام 1966، حيث مكث ثلاث سنوات في ألمانيا، وقام بترقيم آياته وكتابة عناوين السور والأحزاب والأجزاء، والسجدات بما يتناسب مع القواعد المرعية. كتب هاشم العديد من اللوحات في الخطوط العربية كافة منها الجلي ومنها الدقيق، والحلي والطغراءات.

كما وضع تصاميم للأوراق النقدية والنقود المعدنية لدول العراق وتونس والمغرب والسودان، كما كتب على القاشاني والمرمر في المساجد مثل: جامع الشهيد وجامع عبدالقادر الجيلاني وجامع حيدر خانه وغيرها.

كان مكتبه مفتوحاً يرتاده الزوار من المهتمين بالخط والباحثين، والتلاميذ، ورغم كثرة تلاميذه إلا أنه لم يمنح اجازة إلا لعبد الغني العاني. توفي ليلة الاثنين 27 ربيع الأول عام 1393هـ الموافق 30 ابريل 1973 ودفن في مقبرة الخيزران.

اللوحة:

ان أكثر أعمال الخطاط هاشم البغدادي تميزاً بفعل قوة يده وثباتها هي في خط الثلث الجلي، وهو الذي استند إلى المدرسة البغدادية الموروثة عن ياقوت المستعصمي، واستفاد من المدرسة التركية التي طورت آلية الخط، وأدواته، واشكال الحروف والمقاطع والتراكيب، وهذبت من الشكل العام للوحة. وفي هذه اللوحة ذات النص:

(وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ...(الإسراء 85) بخط الثلث الجلي المركب بشكل متناظر، فكون شكلا دائرياً جميلاً، وقد وفق هاشم في توزيع الحروف والمقاطع على المساحة المتاحة بعدالة وحسن اختيار في مواقع التشابك. نأخذ كل حرف نصيبه المقسوم له، فتحاشى الإظلام فيما بين الحروف.

تعليقات

تعليقات