إرادة الله

شعر: محمد خليفة بن حاضر

حزنٌ ألمَّ وقد ألقى به القَدرُ

كلُّ الإماراتِ ثكلى، مَسَّها وجَعٌ

تبكي دبيُّ وقَدْ غَصَّتْ بِعَبْرتِهَا

والخورُ أمواجُهُ راحَتْ تئنُّ أسيً

فَغَادةُ العَربِ الحسناءُ واجمةٌ

مكتومُ مكتومُ، مَسَكونٌ بِعزَّتِها

أهداهُ راشدُ حُبّاً لا حُدودَ لهُ

فعمَّرَ البيدَ أبراجاً ذَوائِبُها

وقرَّطَ الغادةَ الحسناءَ من ذَهبٍ

حتى غَدتْ جنَّةَ الدُّنيا بِحَاكِمِها

مكتومُ مكتومُ، شَيخُ الرِّفدِ في زمنٍ

فالشَرُّ يَبذرُ آلاماً بِلا سَبَبٍ

وآلُ مكتومَ أنيّ شِئْتَ تُبصرُهُم

مكتومُ أزجى بِهم والحُبُّ مركَبُهم

كُلُّ الأَراملِ والأيتامِ تعرفُهم

مكتومُ مكتومُ، مَنْ يُحصي مَنَاقِبَ

فسائرُ الشَّعبِ قلبٌ كادَ ينفطرُ

يا ويحَ قلبيَ، مكتومٌ هو الخَبَرُ

ونَاحَ حُزْناً عليه البَدو والحَضَرُ

كَأنَّما هي في الأنَّاتِ تَنتَحِرُ

والنَّجْلُ في حضنِها بالموتِ يَأْتَزِرُ

وسَاكنٌ ذروةً عُنوانُها الظَّفَرُ

وزايدٌ هِمَّةً حَارتْ بها الفِكَرُ

تُناطحُ السُّحبَ فَالأرجَاءُ تَزْدهرُ

والجيدَ من لُؤلُؤٍ حَبَّاتُهُ دُرَرُ

وما تمخَّضَ عنهُ البَذْلُ والسَّهَرُ

مُلبّدٍ بِجهامٍ ما بهِ مَطَرُ

والخَلْقُ يَحْصُدُ أشْواكَ الأُلى بذروا

هُمو الأُساةُ إذا ما استَفْحَلَ الضَّررُ

بِيضُ الوجوهِ، إذا ما استُنْفِروا نَفَروا

ومن تداوى بِهم في جُرحِهِ خَبَرُ

كَمَنْ يَعُدُّ نُجوماً لَيسَ تَنْحَصِر

أرثيهِ مُفْتَقِداً من أُنسِهِ سَنَداً

وصَاغَهُ الطَّيرُ ألحَاناً، فَرددَّهَا

وَمِنْ تفاؤُلِهِ نَهْجَاً ومُنْطَلَقاً

وحَسْبُنا من عَطَاياهُ الّتي سَلَفَتْ

محمدُ الرّاشدُ العالي بِهمَّتِهِ

طِيبُ السَّجايا لَهُ من طيب مَحْتِدِهِ

أرجاؤُنا شُغِفَتْ طِيباً به، فَغَدَتْ

وجهُ الكريمِ الذي هِمْنَا بِطَلْعَتِهِ

بلى ـ أبَا راشدٍ ـ جئنا بتعزِيةٍ

إرادةُ اللهِ شَاءتْ فَقْدَ سيِّدِنا

فانهضْ لأمرِكَ مَيْموناً ومؤْتَزِراً

فإنْ تؤمُّ فَعَن عَلمٍ وتجرِبَة

أرثيهِ فَضْلاً بِه كَمْ يَلْهَج البَشَرُ

في مَسْمَعِ الفَضْلِ أنّى نَغَّمَ الوتَرُ

إلى غَدٍ عَامرٍ، بِالحبِّ يُنْتَظَرُ

وليُّ عهدٍ أمينٌ، صِيتُهُ عَطِرُ

والفَارسُ الشَّهمُ بِالإيمانِ يَنتصِرُ

عَنْ راشدٍ نَجَمتْ، فالأصْلُ يُعتَبرُ

بِهِ تَضَمَّخُ، فَالأطيابُ تَنتَشِرُ

مِنْهُ احتراماً، حَياءً، يَخْجَلُ الخَفَرُ

مستَسلمينَ لِما يأتي بِهِ القَدَرُ

وهذه بيعةٌ بالصِّدقِ تَعْتَمِرُ

ولاءَ شَعْبِكَ، ما خَابَ الأُلى ائتزروا

فالقلبُ أنتَ لهذا العَهدِ والبَصَرٍ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات