«إرجاعها إلى أحداث محددة يتكئ إلى معلومات غير صحيحة»

علي المطروشي: هذه هي الحقيقة في أصول مسميات الإمارات

صورة

لماذا سميت أبوظبي بهذا الاسم؟ وما أصل كلمة دبي، ولماذا الشارقة وأم القيوين، وغيرهما من أسماء الإمارات والمدن؟ وهناك روايات تاريخية كثيرة تدور حول أصل هذه التسميات، قد تكون صحيحة أو غير صحيحة، ولهذا حاولنا أن نجد التفسير المنطقي لهذه التسميات عند علي المطروشي مدير عام متحف عجمان وصاحب المؤلفات المتعددة في مجال التراث والتاريخ.

يوضح علي المطروشي في البداية أن ارجاع مسميات بعض المناطق إلى أحداث معينة هي مجرد ظنون، ولا صحة فيها فمعظمها يتكيء على أقوال شفهية ومعلومات غير صحيحة.

ـ ولكن أصول هذه المسميات تطرح كحقائق في الكتب المختلفة وبعض الوسائل الإعلامية؟

ـ إرجاع المسميات لأصول معينة تم اتخاذها في المناهج التعليمية على إنها حقائق وهذا أمر لابد من مراجعته، فحسب الروايات مثلاً راج إن سبب تسمية رأس الخيمة يعود إلى أن أول زعيم للقواسم بني على البحر خيمة وعلق عليها المصباح لتراها السفن من بعيد، وهذه النظرية فندت، لأن اسم رأس الخيمة ذكرها موجود منذ القرون الوسطى.

والقواسم ظهروا مع بداية العصر الحديث، وان أحمد بن ماجد ذكر رأس الخيمة في أهزوجته إلى جانب اسمي الشارقة وأم القيوين في ثلاثة أبيات شعرية مطلعها:

ومن جرى أيضا لرأس الخيمة فالصير في الإكليل بالعزيمة

كذاك من الطنب لنحو الشارقة

هذه المطالب يا أخيه صادقة

وأم القيوين لها صهيل بشرقه

والمعروف ان أحمد بن ماجد عاصر الاستعمار البرتغالي الذي وصل إلى الهند 1498، وكذلك فإن العصر الحديث في الخليج العربي يصنف تاريخه مع الغزو البرتغالي للمنطقة.

وهكذا يتضح انتفاء الفكرة القائلة إن أسماء الشارقة ورأس الخيمة وأم القيوين أطلقت عليهم مع نهاية العصور الوسطى وبداية العصر الحديث بل ان المسميات موجودة حتى قبل فترة القواسم.

ـ ما هو أصل تسمية رأس الخيمة؟

ـ يوضح مدير متحف عجمان ان لرأس الخيمة أسماء متعددة منها تسمية الصير أو جلفار، والمؤرخ العربي ياقوت الحموي تحدث عن الصير وهو جبل على البحر بين عمان وصيران.

وجلفار ذكرت على انها قد تعني منطقة شمل فقط لا إمارة رأس الخيمة، وذكرت أيضًا في قصيدة الكيذاوي التي يمدح فيها فلاح بن محسن بن سليمان بن سليمان النبهاني بقوله:ملك يدبر حكمه في ملكه من باب قلهاة إلى جلفار.دانت عمان له بعد العرامة من قلهاة حتى تولاها إلى الصير.

والشاعر أحمد بن عبد الرحمن بوسنيدة الكاتب لدى القواسم الذي توفي عام 1920 له أشعار يرثي فيها حاكم رأس الخيمة الشيخ سالم بن سلطان القاسمي جد الشيخ صقر، الذي كان يحكم الشارقة، ويذكر فيها الصير كأحد أسماء رأس الخيمة:

من غير يوم الصير والباطنه وابكي يا ورد الصير فوق العلايا.وقد أوردها الشاعر حمد خليفة بوشهاب في كتابه تراثنا الشعبي (الجزء الأول) لدى حديثه عن بوسنيدة.

ـ وماذا عن تسميات باقي الإمارات؟

قيل عن إمارة عجمان إن أصل الكلمة من العجم لأنه لما جاء إليها (آل النعيم وآل بوشامه) وجدوا فيها العجمان، وبينما في الدليل البريطاني تذكر عيمان (قلبت الجيم إلى ياء) والأقوال متعددة، وفي الدليل أيضاً ذكرت الشارقة وسميت الشارجة (قلبت القاف إلى جيم).

ـ وماذا عن القول بأن الشارقة سميت بهذا الاسم لأنها تقع في شرق الإمارات؟

ـ هذا غير صحيح، فهي تقع في الجنوب الغربي، ونسبت أيضا إلى صنم يسمى عبد الشارق، أو امرأة شرقت( غصت)، وعلى الدوام توجد محاولات لإيجاد تبريرات أو تعليلات لهذا الانتماء ومازالت الدراسات قائمة لمعرفة الحقائق التاريخية.

وتوجد أيضاً أقوال متعددة حول دبي لم تثبت صحتها كأن يقال إن اسمها يعود إلى دوبي أو دبي (بكسر الدال) وهي(نوع من الحشرات)، والمشهور تسميتها بالوصل، وتاريخيا غير معروفة الأسباب، كما قيل إن أبوظبي سميت لوجود ظبي فيها، والفجيرة وردت باللفظ نفسه لدى ابن بطوطة.

ـ وما تفسير التسميات القديمة لبعض المدن في إمارات الدولة؟

ـ الأمر نفسه ينطبق على أصول تسميات المدن وبعض المناطق بالدولة فعلى سبيل المثال مدينة خورفكان ذكرها المؤرخ العماني ابن زريق بقوله الهجوم على فكان من دون خور، والمؤرخ بن بشر النجدي وردها بالقول (خور المكان المعروف في عمان)، ووردت لدى ابن بطوطة (فكان فقط) أي الفك.

وفي الكتب الجغرافية مثل كتب ياقوت الحموي ورد ذكر جبل حفيت، البريمي، ولكن دون ذكر لأسباب تسميتها بهذا الاسم، ومنطقة الحمرية في إمارة دبي سميت نسبة إلى سكان الحمرية الغاضبين الذي انتقلوا لدبي وأسموها بالحمرية.

***أصول الأسماء

ـ أبوظبي: سميت بذلك لأنها كانت موطن الظباء، وقالوا أيضاً إن صياداً اصطاد ظبياً في تلك الجزيرة بعد عناء ولما أمسكه كان متعباً من العطش فذهب يبحث عن بئر فلما وجده كان البئر قد جف فمات الصياد والظبي واكتشفت جثتاهما فيما بعد قرب البئر فسموا البئر «أبوظبي» واسمها القديم أم النار.

ـ دبي: تصغير دبا وهو الجراد الذي لم تثبت له الأجنحة بعد، وسميت بذلك لأنها كان ينتشر فيها الجراد آنذاك قبل أن تسكن، ومن أسمائها الوصل.

ـ الشارقة: سميت بذلك لوقوعها في أقصى الشرق من الإمارات التي كانت معروفة آنذاك.

ـ عجمان: سميت بذلك نسبة إلى قبيلة العجمان العربية الكريمة.

ـ أم القيوين: أصل تسميتها أم القوتين لأن موقعها كان نقطة تجمع للوحدات البرية والبحرية أيام الحروب البرتغالية وغيرها.

ـ رأس الخيمة: نسبة إلى الخيمة التي كانت تنصبها الملكة الزباء على قمة جبل واسمها القديم جلفار.

ـ الفجيرة: نسبة إلى تفجر الينابيع المائية من تحت الجبال الموجودة فيها.

فاطمة الشامسي

تعليقات

تعليقات