م. عمر المحمود: بيئة شاملة لتنمية وطنية مستدامة في مجتمع المعرفة

الاتصالات وتقنية المعلومات، أصبحت النغمة المألوفة في «سيناريو» الحياة اليومية لدى الجميع، إذ إن هذا القطاع المتطور بسرعة هائلة، يفرض علينا مواكبة مجرياته والأخذ بأسبابه حتى لا نصبح في معزل عن لغة العصر. لذلك كان الاهتمام بوسائل وأجهزة وآليات الاتصال والتقنيات الحديثة، واحدة من أبجديات العمل في المرحلة الحالية لدى مؤسسات الدولة على اختلاف اهتماماتها، وعلى رأسها قطاع التربية والتعليم.

ولأن «صندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات»، ينطلق في عمله كمؤسسة وطنية من رؤية واضحة لتحقيق موقع ريادي عالمي لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في الدولة، عن طريق دعم التعليم وتعزيز وتطوير الابتكار والإبداع، لمواصلة بناء بيئة شاملة للتنمية الوطنية المستدامة في مجتمع المعرفة الذي نسعى إلى تحقيقه.

كان لابد أن نتعرف على العديد من برامج ومشاريع ومساهمات «الصندوق» في التعليم، من خلال لقاء جمعنا والمهندس عمر محمد المحمود، الرئيس التنفيذي بالإنابة لصندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.

كيف يُمكن الاستفادة من خدمات قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدولة لدعم عمليات تطوير التعليم وتحديث آلياته؟

عن طريق إدخال خدمات قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم الذي يُمكن أن يُسهم في تأسيس نظام تعليمي، يتعامل مع كل طالب بحسب مهاراته وقدراته ومنحه زمام المبادرة، لتعميق تجربته الذاتية من خلال البحث الميداني، والتحليل والتقييم والتطبيق، والمزيد من المهارات التي تعزز تنمية ميوله الفكرية:

كتشجيع الطالب على الإبداع والابتكار والتمتع بروح المبادرة، وتطوير المواهب الطبيعية والفطرية لديه، عبر اكتشافها وتنميتها وصولاً إلى تحقيق مبدأ الذكاء التعليمي المتعدد، ومكافحة التسرب المدرسي عبر ترغيب الطالب في بيئة الصف وانتمائه المدرسي، وتوفير محتوى إلكتروني لكافة الدروس التي يعدها المعلمون باعتبارها ثروة تعليمية وفكرية...

ومرجعية للعملية التعليمية، واختزال للوقت المستغرق للمدرّس في تحضير الدروس. كما يلتزم الصندوق بتوفير الموارد الضرورية لتلبية احتياجات مشاريع قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات. ومن أجل ذلك وطد علاقاته مع عدد من أرقى الجامعات داخل الإمارات وخارجها، وساهم في دعم المقترحات البحثية من فرق الأساتذة والطلبة، وتوفير مستوى متقدم من الموارد العلمية.

ما أهم المبادرات التعليمية التي يسهم فيها الصندوق؟

تتمثل استراتيجية عمل صندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في أربعة محاور أساسية، أولها: التعليم الذي خصص له اهتمام كبير من خلال برنامج «بعثة» للمنح الدراسية، إذ رصد أكثر من 300 مليون درهم لخريجي الثانوية العامة، والحاصلين على درجة البكالوريوس المواطنين الراغبين في استكمال تعليمهم العالي في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، داخل الدولة وخارجها.

إضافة إلى ذلك، وفر الصندوق من خلال برنامج «بعثة» حوالي 400 مقعد للمنح الدراسية حتى الآن. ومن المتوقع أن يصل حجم تكاليف هذا البرنامج للعام الحالي، إلى ما يقدر بـ 100 مليون درهم داخل الدولة وخارجها.

كيف ساهم الصندوق في برنامج التعلم الذكي؟

من خلال توفير الدعم التمويلي لبرنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي، من حيث إعداد وتأهيل حوالي 123 مدرسة، عن طريق تزويدها بشاشات العرض، ووصلات الإنترنت ذات النطاق العريض، فضلاً عن تدريب الكادر التعليمي على استخدام التقنيات الحديثة، مع تزويد الطلبة بأجهزة الكمبيوتر. وكان قد التزم الصندوق بدعم مالي أولي للمرحلة الأولى من البرنامج بقيمة 53 مليون درهم إماراتي.

المعرفة الذكية

قال المهندس عمر المحمود إن (برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي)، يعد نقلة تاريخية في مسيرة التعليم، من خلال توفير أحدث التقنيات العالمية في مدارس الدولة، بما يُلبي استحقاقات التحول إلى الاقتصاد المبني على أساس المعرفة.

وقد قام صندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، بالتعاون مع وزارة التربية، والهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، برعاية وتمويل البرنامج، الذي يهدف في جوهره إلى تشجيع الطلبة على الابتكار والإبداع وإدخال عالم التطبيقات الرقمية الذكية والحوسبة السحابية في قنوات التعليم، وتأسيس مجتمع شامل يضم جيلاً جديداً يتمتع بالمعرفة الذكية والقدرات الإنتاجية.

 هدف «الصندوق» إنتاج رأس مال بشري معرفي متمكن تكنولوجياً

 ماذا عن طبيعة، أو أوجه الدعم التي يقدمها صندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات؟

لدعم الصندوق وجوه عدة، لا تنحصر في التمويل المباشر، أو المساهمات العينية فقط، فهو يجمع بين الاثنين، وبالتالي لا يكون الهدف هو التمويل بحد ذاته، بل ما هو أبعد من ذلك، بمعنى المخرجات الناتجة عنه. فالصندوق يحدد مستويات التمويل والدعم، على أساس الجدارة، بغض النظر عن أي موافقات مسبقة، وذلك تبعاً لكل مشروع، بحسب معايير التقييم الخاصة به..

والتي يتم على أساسها إقرار الدعم وفقاً لنتائج تقييم المشروع. ونسعى إلى أن يكون كل ما يقدمه الصندوق، من دعم تمويلي، ومنح ورعاية استثماراً في إنتاج رأس مال بشري معرفي، متمكن بأدوات التكنولوجيا، بما يعود بالنفع على اقتصاد الإمارات.

 ما دور الصندوق في توطين قطاع الاتصالات ورفد الدولة بمخرجات تعليمية مؤهلة علمياً؟

يعمل الصندوق على تعريف الطالب الإماراتي بعلوم التقنية، في مراحل تعليمية مبكرة، ثم توجيهه في مراحل لاحقة، نحو التخصصات التقنية في الكليات. ومن ثم الاستفادة من هذه الكوادر الوطنية المؤهلة أكاديمياً، وتوظيفها، ليس في مجال التعليم العالي وحسب، بل في المجالات الصناعية، والخدمية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات. و

كذلك تأسيس فئة من المبتكرين القادرين على قيادة مسيرة تطوير هذا القطاع المهم في الإمارات. كما جاء إطلاق برنامج «بعثة» للمنح الدراسية، بهدف دعم ورعاية الكوادر الوطنية المتميزة علمياً، وتوجيههم إلى التخصصات ذات العلاقة بقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، ودعم تخصيص المئات من المقاعد الدراسية لنيل درجتي البكالوريوس والماجستير، في أرقى الجامعات الإماراتية والعالمية، لتخصصات هندسة الكمبيوتر، والهندسة الإلكترونية، وعلوم الحاسب الآلي، وتقنية المعلومات، وغيرها.

شبح البطالة أحياناً ما يهدد حديثي التخرج من أبناء الدولة، فهل لديكم حلول لهذا الموضوع؟

من خلال نظرتنا إلى اقتصاد الإمارات الوطني، وأهمية تنوعه، باعتباره يقوم على مجموعة كبيرة من الصناعات والقطاعات والمجالات، وتقاطعاً مع أهداف صندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات..

خصصنا عدداً من المبادرات والبرامج، أهمها برنامج (بعثة) للمنح الدراسية التي تواكب الطالب الراغب في التخصص في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، من مقعد الدراسة إلى سوق العمل، حيث المواءمة بين مخرجات التعليم من الخريجين، ومتطلبات سوق العمل المحلي. وبهذا يستطيع الصندوق أن يتقدم بنا خطوة على طريق إبعاد شبح البطالة عن شريحة الشباب والخريجين الإماراتيين.

 الصندوق يدعم مشروع «تطوير نظام تحويل النصوص العربية إلى نسخ رقمية عبر الإنترنت»، هل لك أن تعطينا فكرة عنه؟

يأتي تمويل الصندوق لهذا المشروع الذي تبلغ قيمته حوالي مليون وخمسة وأربعين ألف درهم، بهدف تحسين مخرجات أنشطة البحوث في السوق المحلية والعالمية، ونشر التقنية في المواقع الإلكترونية العربية.

ومن ثم، تعزيز عملية (الرقمنة) للنصوص العربية، من خلال مشاركة مستخدمي الإنترنت في العالم العربي لهذه العملية، عبر كتابة النصوص المعروضة في أواخر الاستمارات المستخدمة في عمليات التسجيل في مواقع الإنترنت، بغرض حماية المواقع من القرصنة وسوء التعامل، إذ يقوم النظام بتقديم تلك الكلمات التي تفشل في قراءتها أنظمة المسح الضوئية في المكتبات العربية، عبر عرضها في إطار، ضمن آخر أي استمارة للتسجيل لمواقع الإنترنت العربية، ليتم التعرف عليها من قبل مستخدميه نيابة عن أنظمة المسح الضوئي التي تفشل في كثير من الأحيان.

 طرحتم مؤخراً مشروع «المرصد»، للعلوم الفضائية، كيف يُمكن الاستفادة منه في مدارس وجامعات الدولة؟

موّل الصندوق هذا المشروع بهدف تيسير البحث العلمي في علوم الفضاء والفيزياء الفلكية، وتعزيز القاعدة الفلكية، والاهتمام بهذا المجال من قبل مواطني الدولة. وتتمثل كيفية الاستفادة من هذا المشروع في المدارس والجامعات، في تشجيع محو الأمية العلمية، وتوفير برامج التوعية التثقيفية والعامة، فضلاً عن إثراء تجربة الباحثين المهنية في مجال التعليم والفلك...

ودعم المساعي الأكاديمية والبحثية، من خلال التواصل والاستكشافات التي تقام في المرصد، وإقامة مؤتمرات وطنية ودولية لتسهيل تبادل المعلومات العلمية، ودعم تطوير مناهج العلوم الوطنية في مجال استكشاف الفضاء والبحوث، بالتعاون مع الجامعات المعنية.

 وكيف يُمكن استثمار هذا المشروع في دعم تطوير مناهج العلوم الوطنية في مجال استكشاف الفضاء والبحوث؟

سيولد «المرصد»، مجموعة من البحوث الفلكية التنافسية الحديثة، التي من شأنها أن تؤدي إلى تحسن كبير في توليد المعرفة، وإنشاء قاعدة صلبة لدراسات الفلك، والندوات التثقيفية حول العلوم الفضائية في مدارس وجامعات الدولة. ويقدم الصندوق اليوم الدعم والتمويل اللازم لمشروع المرصد الوطني بالتعاون مع مجموعة دبي للفلك..

حيث سيكون هذا المرصد صرحا علميا وأكاديميا مختصا في علوم الفلك والتطبيقات ذات الصلة بالاتصالات وتقنية المعلومات. ويأتي هذا الدعم السخي ضمن استراتيجية الصندوق الهادفة إلى إيجاد اللبنات والركائز الأساسية لاقتصاد معرفي للدولة، وبنية تحتية للبحث والتطوير، إضافة إلى دعم وجذب قطاع الأعمال من الأوساط الأكاديمية والصناعية والحكومية، لتطوير أبحاث تطبيقية وعملية في الدولة.

 الإبداع والابتكار

يكرس صندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، كل جهوده لتبني أفكار إبداعية تحقق نجاح التقنية في المجالات كلها، بدءاً من التعليم، وانطلاقاً إلى باقي قطاعات الاقتصاد الوطني.

وكل فكرة أو مشروع قائم على ثنائية الإبداع والابتكار، ويحمل في تنفيذه ونتائجه خيراً للمجتمع الإماراتي وتقدم دولته، سيكون موضع ترحيب ودعم ورعاية، إذ إن للصندوق لجاناً تحكيمية ومتابعة ينحصر عملها في تقييم أفكار المشاريع ومقاربتها من حيث إمكانية التنفيذ والأهداف التي من أجلها وضعت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات