مروان الصوالح:

اتحاد الإمارات.. انتصار إرادة وتخليد ذكرى وبناء إنسان

صورة

لأن الحاضر الذي نعيشه على هذه الأرض الطيبة، وما ننعم به من إنجازات ومكتسبات تحققت على مدى 42 عاماً من عمر اتحاد هذه الدولة الفتية، هو انتصار لإرادة الشعب، وتخليد لذكرى كل من ضحوا في سبيل رفعة وعزة هذا الوطن العزيز، وحافظوا عليه وحموا ترابه.

ورفعوا بسواعدهم رايته، ورسموا بهاماتهم وإبداعاتهم مسيرة البناء والنماء والعطاء. لذا تصبح قضية إعداد المواطن، وخاصة أبناءنا طلبة المدارس، من القضايا التي تهمنا جميعاً للوصول إلى المواطن الواعي بقضايا أمته، الواثق من نفسه، والقادر على العطاء بقوة، وصنع غد أفضل لدولتنا الحبيبة.

في هذه المناسبة الغالية بل الأغلى علينا جميعاً، التقينا مروان أحمد الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد لقطاع الخدمات المساندة، لنحتفي معه باليوم الوطني الـ 42 للدولة، ونتعرف منه على العديد من المحطات التربوية والتعليمية التي تُعد من أهم مكتسبات الاتحاد.

 بداية، ما هي مشاعركم ونحن نحتفل بهذه المناسبة العزيزة على نفوسنا؟

في حب الإمارات، والتغني بمكتسباتها في ظل الاتحاد، تغمرنا مشاعر الفخر والاعتزاز بوطننا الغالي، وتملأ قلوبنا السعادة ونحن نزهو بهذه الأرض الطيبة، وبما حققته دولتنا الفتية من إنجازات في شتى المجالات، لترسم للعالم من حولنا، أروع الصور الحضارية في مسيرتها المظفرة. إنها فرحة من القلب الذي بات ينبض بحب الوطن..

وباتحاد إماراتنا الذي أضحى تجربة وحدوية فريدة، ترسخت جذورها في الارتقاء بالوطن، إنسانياً واجتماعياً واقتصادياً، فاحتضنت كل من يعيش على أرضها، وقدمت للعالم منظومة رائعة من التناغم بين مختلف الجنسيات والشعوب والأديان، في نسيج طبيعي يجمع كل من يعيش على أرضها الطيبة، وينعم بأجواء المحبة والحرية والتسامح.

 هل لك أن تُعبر لنا عن فلسفة وزارة التربية والتعليم، مع الاتحاد؟

دولتنا ولله الحمد، لا تدخر جهداً في سبيل الاهتمام بأبنائها ومستقبلهم، وتمكينهم من تحقيق آمال وطموحات قيادتنا الرشيدة، باعتبارهم فرسان المستقبل، وبناة عزه ومجده.

وهي الرؤية ذاتها التي عبرت عنها استراتيجية وزارة التربية، حين جعلت الطالب محوراً لجميع مبادراتها، واهتمت بتطويره ذاتياً ونفسياً ودراسياً، جنباً إلى جنب وفي خط موازٍ مع البيت والمجتمع ككل. وتسعى الوزارة إلى إحداث نقلة مميزة في مسيرة التعليم، تأخذ بكل أســباب التقنيات الحديثة، والمعارف والعلوم المتطورة، حتى نستطيع المحافظة على مكتسبات الاتحاد، وإنجازات الدولة..

ومن ثم مواصلة مسيرة التنمية والازدهار التي تشهدها الإمارات حالياً، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليـــفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.

العَلَم.. رمز عظيم يقترن بقيمة الوطن ومكانة الاتحاد

 في رحاب اليوم الوطني، وبمبادرة صاحب السمو نائب رئيس الدولة، بدأت الاحتفالات بيوم العَلَم في 3 نوفمبر الماضي وما زالت مستمرة. ما الذي يُمثله العَلَم لكم؟

العَلَم، ذلك الرمز العظيم الذي يقترن في نفوسنا بقيمة ومكانة ورفعة الوطن، يُمثل لي كل معاني العزة والكرامة والإباء، هي معانٍ يتناغم فيها الحب مع الوفاء، والتضحية مع البذل والعطاء وتقديم كل نفيس وغالٍ في سبيل إعلاء كلمة الوطن، وشموخ رايته التي هي رمز الماضي بأصالته، والحاضر بمكتسباته، والمستقبل بطموحاته التي لا تنتهي. لذلك..

فقد حرصت وزارة التربية وجميع مدارسها، على الخروج بهذه المناسبة بشكل مشرف، وصورة حضارية، تتناسب وقدر الحدث، وذلك استجابة لدعوة وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، بالبدء في حملة وطنية وشعبية شاملة ومستمرة، احتفالاً بـ «يوم العَلَم» الذي يصادف الثالث من شهر نوفمبر، ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله، رئاسة الدولة.

يُمثل التوطين أهمية كبرى في سياسة الحكومة، خاصة بعد إطلاق مبادرة «أبشر»، ماذا حققت الوزارة في هذا الشأن؟

وزارة التربية والتعليم تولي عملية التوطين، وتحقيق أهداف مبادرة «أبشر»، غير المسبوقة، اهتماما بالغاً، لأنها تأتي في المقام الأول، بناء على التوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، بهدف توفير الحياة الكريمة والفرص الوظيفية للمواطنين..

وتؤسس في الوقت ذاته لمرحلة جديدة في مسيرة التنمية البشرية، بما يُمكن المؤسسات، ولاسيما وزارة التربية والتعليم، من تحقيق الأهداف الاستراتيجية الرامية إلى استقطاب العناصر المواطنة المتميزة، فضلاً عن أن هذه المبادرة، تحظى بمتابعة حثيثة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، واهتمام بالغ من سموه بتوفير فرص العمل المناسبة لأبناء الدولة.

لذلك وضعت وزارة التربية، مذكرة التفاهم المبرمة بينها وبين وزارة شؤون الرئاسة، والتي تقضي بتعيين 1800 مواطن ومواطنة في وظائف إدارية وفنية متنوعة على مدى 5 سنوات، موضع التنفيذ، منذ اليوم الأول لتوقيعها، حتى بلغ إجمالي عدد التعيينات بالنسبة للمواطنين، خلال العام الحالي، 341 مواطناً ومواطنة، فيما تم الانتهاء من ترقية 7000 من عناصر الميدان التربوي.

 هذا ينقلنا إلى شأن آخر، يتعلق أيضاً بعملية التوطين من حيث تنمية وتطوير الموارد البشرية في الوزارة، فما رأيكم؟

بالطبع، فنحن في وزارة التربية والتعليم، نحرص على هذه المسألة تماماً، طالما كان التميز في الأداء هو هدفنا. وعليه، فقد سارت الوزارة، بخطوات واثقة في عملية تطوير العناصر البشرية، للعام الحالي 2013م، بالتوازي مع خطة التوطين واستقطاب أبناء الدولة للعمل فيها..

كما سعت إلى تنمية وتطوير الكوادر البشرية وتحسين كفاءتها، لكل الموظفين والإداريين في ديوان الوزارة والمناطق التعليمية للفئات القيادية الإشرافية والتنفيذية والتخصصية بلا استثناء، إذ تم تدريب 745 موظفاً وموظفة، من إجمالي عدد الموظفين المستهدفين في التدريب وهم 994 موظفاً، بنسبة 75%، وذلك من خلال 53 برنامجاً ودورة تدريبية، شملت التخصصات المختلفة، كل حسب مهام عمله.

الكل شريك

 مقومات النجاح التي تعول عليها وزارة التربية والتعليم من برنامج التعلم الذكي، وفقاً لمروان الصوالح تكمن في توفر الدعم اللامحدود من قيادات الدولة، والبنية التحتية المتطورة في المدارس، ووجود رؤية وخطة عمل واضحتين، فضلاً عن الشراكة الوثيقة والمميزة مع مؤسسات وطنية متخصصة عريقة، ووجود الرغبة الشديدة لدى الطلبة والمعلمين وإدارات المدارس في التطور؛ تحت شعار «الكل شريك».

 التعليم يتصدر الميزانية.. والتطوير أولوية بلا حدود

 التعليم هو الاستثمار الأمثل في بناء الإنسان، كيف ترجمت ميزانية الحــكومة الاتحادية 2014م، هذا المبدأ؟

تولي قيادتنا الرشيدة بالغ اهتمامها بالتعليم، ومن هذا المنطلق كانت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، بتخصيص 51% من ميزانية الحكومة الاتحادية 2014م، لمشاريع التنمية والمنافع الاجتماعية.

وقد تصدر قطاع التعليم، قائمة هذه المشاريع، إذ بلغت الاعتمادات المخصصة لبرامج التعليم العام والعالي والجامعي 9.8 مليارات درهم بنسبة 21% من إجمالي الميزانية، وتم تخصيص التعليم العام بـ 6 مليارات درهم منها، على أن يُصرف جُلها على برنامج تحسين مستويات تعلم الطلبة.

كما أكد سموه أن التعليم يحتل أولوية وطنية في كافة الاستراتيجيات والميزانيات الحكومية، باعتباره الاستثمار الأمثل في مستقبل أبناء الوطن الذي لا مساومة فيه، والسبيل إلى رفعة دولة الإمارات وأساسها الصلب الذي تركن إليه في بناء اقتصاد المعرفة.

 هل لك أن تعطينا فكرة عن هذه الخطوات؟

تتمثل أهم هذه الخطوات في تطوير البنية التحتية للمدارس، وتزويدها بأحدث التجهيزات التقنية، وتوفير شبكة إنترنت فائقة السرعة، وتأسيس جميع مرافق المدارس، بما فيها الفصول الدراسية، وفق التجهيزات الرقمية، لاستيعاب كل المشروعات والبرامج الطموحة، وفي مقدمتها برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي، واستحداث نماذج مدرسية متطورة.

 مرحلة التعلم الذكي التي تشهدها مدارسنا حالياً، تُعد إحدى أهم مكتسبات التعليم في دولة الإمارات، كيف؟

انطلق برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي، العام الدراسي الماضي، بمباركة وحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله. وهو يعد من أهم المبادرات الطموحة التي تنفذها الوزارة، بدعم من هيئة تنظيم الاتصالات، وصندوق الاتصالات ونظم المعلومات، بهدف تحقيق النقلة النوعية المطلوبة في التعليم.

ويعتمد البرنامج على نظرة متكاملة لمنظومة العملية التعليمية، وعناصرها الرئيسة، التي تشمل تطوير المناهج والمقررات الدراسية الإثرائية، وتنويع مصادر المعرفة، وتطوير المحتوى الإلكتروني..

وتطوير أدوات الاختبارات والتقويم، وتعميم الفصول الذكية بمكوناتها التقنية الحديثة، وتطوير أساليب التدريس القائمة على تكنولوجيا التعليم، وتزويد المدارس والطلبة ومعلميهم بأجهزة حاسوب محمولة أو لوحية، وإمداد المدارس بشبكات إلكترونية فائقة السرعة.

 إلى أين وصل البرنامج في عامه الثاني؟

يستمر البرنامج لفترة زمنية، تمتد إلى 5 سنوات، وينفذ على 3 مراحل. فبعد انتهاء المرحلة التمهيدية التي انطلقت العام الدراسي الماضي في 14 مدرسة، باشرنا اعتباراً من العام الدراسي الحالي 2013/2014م، في تنفيذ المرحلة التطبيقية التي تستمر 5 سنوات، وتطبيق البرنامج في مختلف المدارس، إذ شهد مطـــلع هذا العام زيادة أعداد مدارس البرنامج من 14 إلى 123 مدرسة.

وبلغ عدد الطلبة المستفيدين من البرنامج، للصفين السابع والثامن 11402. وعدد المعلمين المنفذين للبرنامج ممن تم تدريبهم وتأهيلهم 1343. تأتي بعد ذلك مرحلة التطوير والمتابعة، وتتضمن التحديث المتواصل لعناصر البرنامج كافة، من أجهزة وأنظمة ومناهج تفاعلية وغيرها.

 لدى البعض اعتقاد بضعف مستوى التعليم في المدارس الحكومية عنها في الخاصة، بما يفسر عزوف المواطنين عن إلحاق أبنائهم بتلك المدارس، ما تعليقكم؟

للأسف، هناك صورة ذهنية قديمة عن المدرسة الحكومية، لكن في الحقيقة، لم يعد لهذه الصورة أثر الآن، خاصة بعد ما وفرته الدولة من بنى تحتية وإمكانات تقنية في المدارس، وما استحدثته الوزارة في هذا الإطار، من تطوير للمختبرات العلمية، ومختبرات الحاسوب..

ومصادر التعلم، والمرافق التربوية والتعليمية والخدمية، التي تعزز الأداء التعليمي والأنشطة الطلابية، وحتى طرق ومستوى أداء العاملين في المدرسة، فضلاً عن اهتمام الوزارة البالغ، بتوثيق علاقة البيت بالمدرسة، من خلال العديد من المبادرات، والبرامج الفعالة والمبتكرة.

ما أهم الخطوات التي اتخذتها الوزارة لتطوير أداء المدارس الحكومية، وجعلها بيئة جاذبة؟

لدينا الآن مجموعة من المبادرات والبرامج والمشروعات، التي تُميز البيئة المدرسية في المدارس الحكومية، ومنها برنامج الاعتماد المدرسي الذي نجح في الوصول بالمدرسة إلى تحقيق أفضل الممارسات التربوية والتعليمية، في ظل وجود مجموعة من فرق العمل المواطنة، ذات الكفاءة العالية، والقدرة على تطبيق معايير الاعتماد بشكل مميز. إلى جانب حصول معظم القيادات المدرسية على شهادة مُقيّم معتمد.

وسيتم إلحاق 700 مدير ونائب مدير مدرسة، في برنامج القيادات المدرسية لتطوير الأداء، من خلال برنامج تدريبي يمتد إلى 5 سنوات. لدينا أيضاً مشروع الرقابة على المدارس الحكومية، الضامن لأداء راقٍ ومتطور في الخدمات التربوية والتعليمية. فضلاً عن مشروع الإرشاد الأكاديمي، الذي تسعى الوزارة من خلاله إلى توجيه طلبتها إلى المسارات الجامعية، التي تخدم سوق العمل، وتلبي احتياجات الدولة وخطط التنمية ومجتمع المعرفة مستقبلاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات