د. وداد الميدور: طلبة (13 16) سنة.. فرائس سهلة لمروجي التبغ

صورة

آفة التدخين همٌّ عشش في بيوت لم يجد من فيها النصح والتوجيه، فاستمر الخطر واستشرى ولحق بالأبناء، وتسرب «الدخان» من الأفواه إلى الصدور والقلوب، وربما عقول الآخرين، والنتيجة؛ أبناء مدمنون، وطلبة مدخنون، وحصيلة الموتى عالمياً فاقت الخمسة ملايين شخصاً سنوياً بسبب التبغ.

للوقاية من كارثة التبغ، والمهارات اللازمة لحماية الطلبة من الوقوع في شرك التدخين، والتصدي لأصحاب السوء، وفهم المحتوى الإعلامي المضلل والمروج لاستخدام التبغ. ولإيجاد بيئة داعمة لمكافحة التبغ، والوصول إلى جيل مناهض لاستخدامه، التقينا الدكتورة وداد الميدور مديرة البرنامج الوطني لمكافحة التبغ بوزارة الصحة.

 بداية، ما الذي حققه البرنامج الوطني لمكافحة التبغ، إذ تشير الإحصاءات إلى زيادة نسب المدخنين عاماً بعد عام؟

آفة استخدام التبغ، هي مشكلة المجتمعات كافة، والجهود التي تبذلها وزارة الصحة من خلال البرنامج الوطني لمكافحة التبغ، إلى جانب ما تقدمه الجهات الصحية الأخرى، تؤتي ثماراً. لكن الحاصل، أن التطور الحضاري السريع الذي تشهده الدولة والنمو الاقتصادي المطرد، فتحا الباب لتسرب بعض العادات الاجتماعية الدخيلة، ومنها التدخين.

فضلاً عن تنوع منتجات التبغ، وتوافرها بأسعار رخيصة، وسهولة الوصول إليها. فهي عوامل تساعد على تفاقم المشكلة. ولا ننسى الدور السلبي للمحتوى الإعلامي، خاصة غير المباشر منه، مثل أفلام السينما، والمسلسلات، وبعض أفلام الكرتون، كلها تعرض مشاهد كثيرة عن التدخين، وتربط بشكل أو بآخر، هذه الآفة للأسف، بسمات الرجولة والقوة والنضج. وترافق أيضاً مشاهد الحب وغيرها.

من وجهة نظرك، ما الذي يُغذي ظاهرة استخدام التبغ في المدارس، وما مدى خطورتها على الآخرين؟

ظاهرة التدخين في المدارس، ترجع إلى عوامل داخلية وخارجية، فهناك رفقاء السوء، ومعلم يدخن أمام طلبته، ناهيك عن قلة التوجيه الوقائي لهذه الظاهرة، إذ لا تحتوي المناهج الدراسية على توعية مباشرة لخطورة التبغ، إلى جانب نقص المحاضرات وورش العمل والأنشطة المعززة للسلوكيات الإيجابية.

وهناك عوامل خارجية وهي الأكثر مثل: القدوة السيئة، والتدخين السلبي، ولا مبالاة أفراد الأسرة المدخنين بمن حولهم، وعدم حظر التدخين في النوادي الرياضية والحدائق والشواطئ، والأماكن العامة المغلقة، وسلبية الإعلام، وبيع منتجات التبغ في أغلب مراكز التسوق والبقالات، وانتشار منافذ بيع «المدواخ»، وكثرة مقاهي الشيشة، التي أمست أكثر عدداً من المطاعم وكأننا خلقنا فقط للتدخين!

ما مدى خطورة هذه الآفة على الآخرين؟

إذا تركنا جدلاً، الـ 4000 مادة السامة، والـ 200 مادة المسرطنة للخلايا البشرية، فالتبغ يُصيب الشخص المدخن مباشرة بتصلب الشرايين، وما يتبعه من أمراض القلب والجهاز التنفسي والانسداد الرئوي المزمن، لأنه يحتوى على النيكوتين والقطران، ويولد أول أكسيد الكربون، الذي يصل إلى كل خلايا الجسم، عن طريق ارتباطه بمادة الهيموجلوبين بدلاً من الأكسجين، وهكذا يصيب خلايا الجسم في مقتل.

وزارة الصحة رفعت اللائحة التنفيذية لقانون التبغ إلى مجلس الوزراء لإقرارها، ما أهم ما جاء فيها؟

ما يهم الأبناء وطلبة المدارس والمؤسسات التعليمية فيها: حظر التدخين في الأماكن المغلقة والمفتوحة، والمؤسسات التعليمية والثقافية والرياضية. ومنع بيع منتجات التبغ كافة للقصر دون 18 سنة. وحظر بيعها في البقالات ومراكز التسوق في نطاق المدارس وبحدود 150 متراً، وحظر إدخال الألعاب والحلويات المشجعة على استخدام التبغ.

وحظر البيع من المنافذ دون إصدار رخصة بذلك، ومنع عرض التبغ بالقرب من نقاط الدفع. وحظر التدخين في السيارات في حال وجود أطفال اقل من 12 سنة. والحظر الكامل للإعلان المباشر، وغير المباشر عن منتجات التبغ.

منع بيع التبغ في نطاق المدارس، وبحدود 150 متراً، هل هذه المسافة، تعيق الطالب عن الحصول عليه؟

نعم، إذا كانت منافذ البيع حول المدرسة، تبعد عن مدخلها بمسافة 150 متراً، فالطالب يكون في بيئة محيطة آمنة، هذا علاوة على أن البيع محظور تماماً لمن هم دون 18 سنة، في أنحاء الدولة كافة.

لماذا تركيزكم الأكبر، عن مخاطر التبغ، على فئة بداية مرحلة المراهقة؟

الأبناء من سن 13 إلى 16 عاماً تحديداً، مستهدفون من قبل مروجي التبغ، وهم فريسة سهلة في ظل غياب الوعي والرقابة الأسرية والمجتمعية، باعتبارهم في مرحلة البلوغ، التي تعكس ثورة النمو بكل سماته، إلى جانب ما يصاحب هذه الفئة العمرية، من تغيرات في الهرمونات والسلوكيات. فهي تدفع المراهق إلى محاولة التشبه بالكبار، وتجربة ما هو جديد.

كما أنه كلما بدأ استخدام التبغ في عمر صغير، كان الإدمان على النيكوتين أشد، وكان التعلق بعادة التدخين أكبر. وهكذا، تضمن شركات التبغ دخول كل عام فرائس جديدة في شراكها، وتستطيع تعويض من يقعون ضحايا سنوياً، لهذا البلاء القاتل، إذ يصل عدد من يقتل بسبب التبغ 5 ملايين شخص سنوياً.

 السيجارة الإلكترونية أكذوبة يحتالون بها علينا

د. وداد، أجريتم مسحاً ميدانياً لكشف مستوى استخدام التبغ لدى فئة الشباب، ما أهم نتائجه؟

بالفعل، كشف هذا المسح عن مدى تعرض فئة الشباب، لمخاطر التدخين السلبي في المنازل والأماكن العامة، إذ بلغت النسبة 60%، فيما يلجأ 61% إلى شراء منتجات التبغ من متاجر لا تمنع بيعها للقصر!

أما نتائج المسح، فقد كانت بالنسبة للتعرض للتدخين غير المباشر: 25.3% من الطلاب تعرضوا للتدخين في المنازل. 31.6% تعرضوا للتدخين في الأماكن العامة. 71.2% يفضلون منع التدخين في الأماكن العامة. 60% من الطلاب يودون التوقف عن التدخين. 62% حاولوا الإقلاع عن التدخين. 84% لم تعرض عليهم مساعدة للإقلاع عن التدخين.

وما مؤشرات هذا المسح على طلبة المدارس، ووسائل الإعلام؟

في ما يخص طلبة المدارس، كشف المسح الميداني أن 42.8%، تم توعيتهم بمخاطر التبغ. وأن 23.3% ناقشوا من خلال المدارس، الأسباب التي تجعل أقرانهم يدخنون. في حين أن 42.7% من الطلاب، تم إعلامهم بالتأثيرات الضارة لاستخدام التبغ. وبالنسبة لوسائل الإعلام، فقد أشارت النتائج إلى أن 65% من الطلبة شاهدوا توعية ضد التدخين. و69.2% شاهدوا إعلانات محفزة على التدخين. و62.7% شاهدوا إعلانات مباشرة عن التدخين في المجلات والجرائد، و11.4% لديهم مقتنيات وهدايا مشجعة على التبغ، و9.1% تم عرض السجائر عليهم مجاناً.

يُروّج البعض للتدخين البديل، مثل السجائر الإلكترونية، كحل للتوقف عن التدخين، ما رأيك؟

صنفت منظمة الصحة العالمية السيجارة الإلكترونية، على أنها إحدى منتجات التبغ، كما السجائر والشيشة، ولم يتم اعتمادها وسيلة لمساعدة المدخنين على الإقلاع. إذاً فهي أكذوبة يحتال بها أصحاب المصالح، وتحتوي على النيكوتين، ذي الأضرار الجسيمة على صحة الإنسان، لأنه يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية، وزيادة النبض.

وارتفاع الضغط، وزيادة معدل تراكم الصفائح الدموية بالأوردة والشرايين، ما يهدد بحدوث الجلطات. كما أنها، مُشجع قوي للإدمان على النيكوتين، إذ إن كمية النيكوتين التي تُستنشق، تكون غير محددة، ويُعد التخلص منها، أمراً صعباً للغاية.

هل لديكم برامج صحية ونفسية يُمكن إخضاع الطلبة لها، للوقاية من التدخين، والإقلاع عنه؟

تطرح وزارة الصحة بشكل مستمر، مجموعة من البرامج الوقائية، والتدخل المبكر، كحملات التوعية بمضار التدخين، وأنواع التبغ. ومنذ سنة أطلقت الوزارة، حملة توعوية ضد التدخين تحت شعار «أذكى من أن تبدأ» التي تستهدف طلبة المدارس، ذكوراً وإناثاً، وكانت برعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.

وهي حالياً في المرحلة الثانية، وتهدف إلى رفع الوعي بين طلبة المدارس، عن التبغ ومخاطر استخدامه، وتزويدهم بالمهارات اللازمة لحماية أنفسهم من الوقوع في شرك التدخين، مثل: كيفية التصدي لرفقاء السوء، وقول لا. وفهم المحتوى الإعلامي المضلل والمروج لاستخدام التبغ. وإيجاد بيئة داعمة بين الطلبة لمكافحة التبغ، والوصول إلى جيل مناهض لاستخدامه.

 خالية من التدخين

 أطلقت وزارة الصحة مبادرة «مدارس خالية من التدخين» ضمن استراتيجيتها في هذا الصدد، التي توفر خدمة الإقلاع عن التدخين في العديد من المراكز الصحية، وتمتد هذه الخدمة إلى بعض المدارس مثل:

مدرسة الشعراوي في دبي، والمير في أم القيوين. وتعزز وزارة الصحة دور التشريع، للسيطرة على استخدام التبغ من خلال التعاون المثمر مع الجهات المختلفة ذات العلاقة، إذ أثمر هذا التعاون عن صدور القانون الاتحادي لمكافحة التبغ رقم 15/2009م، كما انتهت من إعداد مشروع اللائحة التنفيذية للقانون الجديد لمكافحة التبغ، ورُفع إلى المجلس الوزاري للاعتماد.

 انفجار في الفم

 أوضحت الدكتورة وداد الميدور أن الدعوة لاستعمال السيجارة الإلكترونية، بحجة التخلص من التدخين، يفتح مجالاً أمام الاستعداد النفسي، بين الشباب وصغار السن، لاستخدام المخدرات، وفق ما أثبتته العديد من الدراسات، من زيادة نسبة مدمني المخدرات بين المدخنين من الشباب وصغار السن.

فضلاً عن إمكانية حدوث التسمم الحاد من سموم النيكوتين، إذا تم العبث بالسيجارة الإلكترونية من قبل الأطفال، أو لخلل في المشغل الإلكتروني المنظم لامتصاص النيكوتين. محذرة، أيضاً، من حدوث انفجار داخل فم المدخن إذا زادت حرارة السيجارة. مثلما حدث لأحد الأشخاص في ولاية فلوريدا، ما أدى إلى إصابته بحروق وجروح قطعية في اللسان وتهتك في الفكين والأسنان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات