الغش يبدأ بريئاً وينتهي عادةً

يعد الغش الذي يلازم بعض الطلبة فترة الامتحانات، من المشاكل الكبيرة التي يواجهها التعليم المدرسي، لما له من تأثير في حياة الطالب والمجتمع من حوله. والغش كما هو معروف حلقة من متلازمة ثلاثية معروفة تتكون من الكذب والسرقة وخيانة الأمانة، وفيه خيانة للنفس وللآخرين، وهو يبدأ في الامتحانات وينتهي إلى كل مناحي الحياة.

لا شك أن الغش ظاهرة خطيرة وسلوك مشين، إذ أصبح كثير من المدرسين والتربويين يشكون من انتشاره ليس على مستوى التعليم الابتدائي فحسب، بل في المرحلتين الثانوية والجامعية أيضاً، فكم من طالب قدم بحثاً ليس له فيه إلا اسمه على الغلاف، وكم من طالب قدم مشروعاً ولا يعرف عما فيه شيئاً!

ذكر الباحث زياد حمدان في دراسة متخصصة، أن الغش يمر في تطوره بأربع مراحل هي على النحو التالي، طبقاً للمرحلة العمرية التي يمر بها الفرد الذي يمارس سلوك الغش:

مرحلة الغش البريء أو العشوائي (1 7 سنوات)

الطفل خلال هذه المرحلة حينما يغش لا يقوم بذلك عن وعي وقصد، بل يقلد من خلاله ما يراه أو يحس به ليدرك مفهومه ووسائله، وليكتشف طبيعة نتائجه عليه وردود فعل من حوله تجاه ذلك.

مرحلة غش الحاجة (8 12 سنة)

الغش الذي يلجأ إليه الطفل خلال هذه المرحلة ليس بسبب عجز دائم في التحصيل لديه، وإنما لقضاء حاجة مؤقتة لإرضاء السلطة المسؤولة «المعلم أو الأب أو الأم أو الأخ الأكبر أو ولي الأمر»، ويلاحظ أن الغش على هذا النحو لا يستمر بريئاً تماماً بل يتحول إلى سلوك مؤقت شبه مقصود تتحقق به منفعة أو رغبة فردية مرحلية.

مرحلة الغش الشخصي أو الغش التجريبي (13 18 سنة)

يهدف التلميذ خلال هذه المرحلة، من جراء قيامه بالغش، إلى تحقيق رغبة شخصية طارئة لديه تتمثل في إثبات ذاته أو تفوقه في أداء ما يريد من عمل.

مرحلة الغش المنظم (19 سنة فأكثر) يصبح الغش لدى الطالب خلال هذه المرحلة العمرية، عادة متأصلة هادفة أو متخصصة، أو إطاراً عملياً غير سوي لفلسفة حياته وتعامله مع الآخرين، ..

حيث لا يقتصر الغش فقط على مجال الامتحانات، وإنما يتعداه إلى مجالات حياتية أخرى. وهكذا يصبح الغش عادة سلوكية غير سوية، ويمثل مشكلة تربوية يعاني منها الفرد والنظام التعليمي ككل، ما يتوجب تشخيصها ومعالجتها.

يقول المفكر الصيني كونفشيوس: إن المعرفة لا تكون من دون فكر، وكل الأديان تحث على نبذ الغش وتعتبر ظاهرة الغش ذات تأثير سلبي في الطلبة، وخاصة المتفوقين منهم، لأنها تؤدي إلى ضياع حقوقهم، فالمتفوق يذاكر ويجتهد ولا يجد ثمرة جهوده، لأن من يغش يسحب البساط من تحته، فيصبح ناقماً حاقداً على المجتمع لأن من لا يستحق أخذ حقه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات