طالبات «جميرا النموذجية» يُثرين «الإنجليزية» بمواهبهن

طالبات في عمر الزهور، يداعبن بألسنهن لغة العصر باحترافية مطلقة، ليس ذلك في مدرسة الـ «خمس نجوم» الخاصة، وإنما في مدرسة حكومية، في مدارسنا الحكومية تجد معلمات من أبناء جلدتنا؛ ألسنهن عربية وطموحاتهن عالمية وإنجازات شواهد ملموسة؛ ألا وهي بناتنا اللواتي يتسلحن بكل أسباب الثقة، ويتميزن بعلوم العصر..

ولم يتوقفن عن حد صعب، أو يتعثرن بكلمة مستحيل، لأن الإرادة هي كل شيء بالنسبة لهن. من هذه المدارس، جميرا النموذجية التأسيسية للبنات، التي تبتكر كل يوم حكاية مميزة..

وتنجز الفكرة تلو الأخرى، واحدة من هذه الأفكار، مشروع إثراء منهج اللغة الإنجليزية، بدعم من مواهب الطالبات، الذي حرصت إدارة المدرسة على إبرازه باحترافية مفرطة، حتى تتمكن الطالبات من ترجمة القول إلى فعل، وذلك بتسخير الموهبة في خدمة المنهاج، بما يجعل دائرة الاستفادة أكثر اتساعاً، كما توضح هيرة المهيري مديرة المدرسة.

 رؤية المدرسة

وتؤكد المهيري أن المعلمات يحرصن على إيجاد أفكار ومبادرات تعليمية غير تقليدية، تربط الطالبات بالمحتوى الدراسي، وتنقلهن إلى فضاءات أكثر اتساعاً للانطلاق والتميز، بما ينسجم مع رؤية المدرسة: «الريادة في إعداد الطالب في نظام التعليم العام لحياة منتجة في عالم دائم التغيير، لتحقيق التنمية المستدامة لمجتمع الإمارات».

ومن هذه الأفكار (مشروع إثراء اللغة الإنجليزية من مواهب الطالبات)، الذي تسير به معلمات الإنجليزية نحو الأفضل كل يوم، مستمدة وقود التميز مما تمتلكه الطالبة من موهبة، وهو ما ترك في نفوس الطالبات رغبة قوية للإبحار في أعماق لغة العصر، وربط تعلمها بواقع الحياة، وتسخير التقنيات لتحقيق أعلى درجات الاستفادة تعليمياً.

 المبادرة والابتكار

شيخة صالح آل علي، معلمة ومنسقة اللغة الإنجليزية في مدرسة جميرا النموذجية، تطرقت إلى أهمية دعم طموح الطالبات في كل الأوقات، والسعي المطلق لإبراز قدراتهن في كافة المهارات، والعمل الجاد على صقلها، وإخراجها على أفضل شكل، وهو ما حققته بالتمام والكمال في مشروع الكتابة باللغة الإنجليزية.

وتؤكد أن الكثيرين يجيدون التحدث بالإنجليزية أو التواصل مع الآخرين، لكن قلة منهم يلمون بمهارات التعبير السليم، أو التواصل الكتابي الصحيح، وهو ما عالجه هذا المشروع لدى طالبات في مرحلة مبكرة من عمر الطالبات، مؤكدة أن المهم في هذا السياق؛ المبادرة والابتكار وإيجاد الأفكار الخارجة عن المألوف، والأهم توظيف الإمكانات المحيطة في خدمة هذه الأفكار، وهو ما كان في مشروع الإنجليزية.

استغلال التقنيات

تضيف شيخة: لاحظت أن التقنيات تساعد الطالبات على توليد الأفكار والاسترسال بها، فقد نستخدم فيديو (يوتيوب) للبدء في الكتابة عن موضوع ما، أو نلجأ إلى معرض صور للتعبير عن فكرة أخرى، كما أن للموسيقى تأثيرها الساحر أثناء الكتابة..

فهي تجعل الطالبة تبحر في سماء أفكارها، ويظهر أثرها بوضوح أثناء كتابة القصص، التي قد تكون قصصاً مليئة بالمواقف الساخرة، أو المرعبة، أو الدرامية، حسب نمط الموسيقى، الذي تستمع إليه الطالبة، وتلك أيضاً فكرة مجربة على أرض الواقع.

 مراحل التنفيذ

وتوضح أن المشروع يستند إلى أربع مراحل، في المرحلة الأولى تعرض الطالبة مدى استيعابها للأهداف المطلوب تحقيقها من الوحدة الدراسية، أو إمكانية تحقيق إضافة للمنهج عن طريق مشروع، يرتبط بموهبة الطالبة في تأليف القصص مثلاً أو الأغاني أو التصوير أو التمثيل أو غيرها..

وفي المرحلة الثانية يتم ترشيح الطالبة من قبل المعلمة المباشرة في مادة اللغة الإنجليزية، لإدراجها ضمن برامج رعاية الموهبة في المدرسة، حسب موهبة الطالبة، ثم في المرحلة الثالثة تتعرض الطالبة لتدريبات مكثفة في موهبتها بهدف صقلها وتمكينها من المشاركة في أنشطة وفعاليات، تخص موهبتها خارج نطاق الفصل الدراسي أو المدرسة..

وفي المرحلة الرابعة والختامية، يتم تمكين الطالبة من عرض موهبتها على أرض الواقع، ولكن بمستوى أفضل كالمشاركة في المسابقات والمعارض والبرامج المختلفة خارج المدرسة، وكل هذه المراحل تحققت على أرض الواقع، وأثبتت جدواها في منح الطالبات آفاقاً شاسعة للتفوق والتميز في اللغة الإنجليزية.

 الشعور بالأمان

من المهم جداً كما تقول شيخة آل علي، منح الطالبة شعوراً بالأمان عند الكتابة، وزيادة الرغبة لديها في التعبير عن الفكرة، وأفضل لحظات التحفيز تكون أثناء قراءة الموضوع أمام الطالبات..

ويعتبر مشروع (إثراء منهج اللغة الإنجليزية من مواهب الطالبات) في جميرا النموذجية، الذي يشرف عليه قسم اللغة الإنجليزية في المدرسة، من أنجح المشاريع، التي تدعم اكتشاف مواهب الطالبات، تماشياً مع نظرية «رينزولي» في رعاية الموهوبين، كما تشير آل علي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات