في «غرناطة».. زراعة نظيفة الفكرة والثمرة

منذ سنوات قريبة ماضية، لم نكن ندرك سوى حقيقة وحيدة، وهي أن الزراعة لا تكون إلا بعناصر محددة، هي: الهواء والتربة والماء والبذرة، أما اليوم فالواقع يُخالف والنتيجة تؤكد بأم العين وطعم اللسان أن تلك المعادلة لم تعد قائمة.. إذ نجحت مدرسة غرناطة للتعليم الأساسي بنات في دبي، في جني ثمار متنوعة وشهية من محصولها الزراعي النظيف.. نعم؛ زراعة نظيفة أو زراعة مائية، إنها فكرة جديدة ومبتكرة، ومنتوجها غزير ولذيذ، وهي زراعة تنمو من دون حتى ولو ذرة تراب!

في الماضي أيضاً، وتحديداً منذ عامين، كانت المدرسة مهتمة بالزراعة، وحريصة على إنتاج الكثير من الأصناف الزراعية من الخضروات والفواكه، طبعاً بالاستعانة بالتربة، وبحكم سعة أفق معلمات وطالبات «غرناطة»، فقد قادهن التفكير «خارج المألوف» والبحث عن الجديد، إلى فكرة إماراتية يتبناها المواطن علي بوكرود في مزرعته بكدرا في رأس الخيمة، وهي الزراعة المائية أو النظيفة، دون وجود التربة، وبالفعل تم التواصل معه وتجسيدها في المدرسة منذ العام الماضي.

 خمس معلمات

هذه المبادرة تقوم عليها خمس معلمات إضافة إلى فاطمة الطويل مديرة المدرسة، والمعلمات هن: فاطمة الحمادي، وفتحية الزرعوني، وحوراء حسن، وسميرة الجوكر، وإستر إسحاق، وهن من المخلصات للبيئة والزراعة كما إخلاصهن للمدرسة والدراسة، وبذلك فهن حتماً يجنين محصولين من السعادة: سعادة بناء جيل المستقبل من الطالبات..

وسعادة سنوية خضراء من ثمار الزراعة المدرسية. تقول المعلمات المعايشات لفكرة الزراعة المائية أو «النظيفة»، إن مدرستهن بدأت في الزراعة المائية منذ العام الماضي وسارت في اتجاهين، الأول: طاولات خاصة بإنتاج الورقيات؛ خس وبقدونس ونعناع وبصل وفجل وكزبرة.. إلخ، والثاني: أحواض صغيرة تنتج كل أصناف الخضروات وبعض الفواكه؛ خيار وطماطم وفلفل وباذنجان وفراولة وأناناس وسواها.

 الحجز المسبق

المشروع في عامه الماضي حقق مردوداً أخضرَ وفيراً، وأنتج عشرات الكيلوغرامات من الخضار والفواكه والورقيات رغم صغر المساحة المخصصة له، والتي تقدر بنحو 20 متراً مربعاً، وهو يحظى بمشاركة نحو 30 طالبة من المهتمات بالزراعة، وبالتالي فهو يجسد فكرة بيئية خالصة، وتربوية هادفة، وإنتاجية مشهودة. والناتج الذي توفره هذه المزروعات يتم بيعه للمعلمات والمجتمع المحيط وفق مبدأ الحجز المسبق. ناهيك عن تألق الفكرة وتميزها عند المشاركة في معارض ومناسبات مختلفة.

شهادة ربات البيوت من المعلمات اللواتي تذوقن الخضروات، أكدت أن طعم ثمار الزراعة المائية يتفوق بكثير على الخضار المتوفرة في الأسواق..

والسبب من وجهة نظر المعلمات المتابعات للمشروع يكمن في الزراعة النظيفة التي تعتمد على الماء وحسب، مع إضافة بعض المحاليل المعدنية الطبيعية المغذية التي تُضخ في خزان الماء، مع التأكيد على عدم وجود تربة وما تحتويه من ملوثات وحشرات، ثم إتاحة تهوية مناسبة للمكان، والحفاظ على نظافة المياه المستخدمة، وبالتالي فإن المحصول سينتج طبيعياً وخالياً من أي ملوثات كيميائية أو سواها، وسيكون لذيذاً حتماً.

مكاسب وفيرة

وتُفرز فكــــــرة الزراعة المائية مكاسب تربوية وبيئية وفيرة، منها الترشيد في استهلاك الموارد الطبيعية، فالنــــبتة تأخذ حاجتها من المياه وتسترجع ما لا تريد. كما تؤكد التجربة مبدأ البحث عن بدائل أفضل، وتعويد الطالبات على حس الإنتاجية والرعاية والعمل ضمن الفريق والصبر والتعاون.

وحسب تأكيد المعلمات؛ يمكن لمن يريد أن يظفر بهذه التجربة الزراعية الفريدة في أي مكان، في البيت أو الشقة أو المكتب أو سواه، لأنها زراعة نظيفة وسهلة، وكل ما تتطلبه العملية طاولات وأحواض خاصة، وبذور ومياه، مع قليل من الإضاءة التي تساعد على نمو النبات كما يجب، وفي النهاية سيكون المردود وفيراً والطعم شهياً والمشهد بالتأكيد يشع جمالاً.

أجيالنا تزرع

علي بوكرود صاحب فكرة الزراعة المائية في مزرعته الواقعة في منطقة كدرا برأس الخيمة، هو من نقل التجربة إلى مدرسة غرناطة في دبي، في خطوة تأتي ضمن مبادرة تعاون مع وزارة البيئة تحت عنوان «أجيالنا تزرع»، وفي ضوئها أصبحت مدرسة غرناطة المدرسة الأولى في الدولة وربما في الوطن العربي، التي تطبق هذا المشروع بنجاح ملحوظ.

وأوضح بوكرود أن تجربة الزراعة المائية بحاجة إلى مزيد من التعاون لتعميمها في مؤسسات كثيرة، خاصة وأنها زراعة سلسة توافق كل الظروف، ولا يتطلب تنفيذها سوى القليل من الإمكانيات، ناهيك عن كونها فكرة تربوية وتعليمية مبتكرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات