التقنيات والتعليم.. تشويق يتحدى الروتين وتفاعل يهزم الملل

مرت العملية التعليمية بعقود ومراحل مختلفة، لم يكتب لها الصمود طويلاً أمام هيمنة التكنولوجيا التي توغلت في أدوات التعليم وأساليبه، وأصبحت يوماً بعد آخر تستحوذ على الدور الأكبر في هذه العملية الحيوية، وذلك بفضل المميزات التي أتاحتها في توفير جهد المعلم، وانتشال الطالب من دوامة الروتين الذي كان يعيشه جراء الطرق التقليدية التي غلب عليها التلقين في السنوات السابقة.

وما أثبت أهمية مواكبة التكنولوجيا في الميدان التربوي التفاعل الملحوظ من قبل الطلبة وازدياد رغبتهم للتعلم في الحصص التي يرتبط فيها موضوع الدرس بإحدى وسائل التكنولوجيا.. «العلم اليوم» رصدت آراء بعض المعلمين والطلبة حول تأثيرات التكنولوجيا في التعليم.

البداية مع سلمان أحمد وكيل مدرسة حيث قال: إن استخدام التقنيات الحديثة وتفعيل دورها في الحصص الدراسية يوفران الجهد الذي يبذله المعلم في توصيل المعلومة إلى الطلبة، وذلك لدور وسائل التعلم الحديثة والتقنيات في جذب تركيز الطلبة بشكل واضح، مما يسهل على المعلم إيصال الرسالة إلى الطلبة بأقل مجهود.

مشيراً إلى أن العديد من المدارس حرصت على توفير التقنيات والوسائل التي تدعم التعلم وتنعش أمال الطلبة وتستقطب اهتماماتهم، بالإضافة إلى حرصها على تمهيد الأساسيات وتطوير تقنياتها وخبرات معلميها لتتماشى مع مشروع التعلم الذكي الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله ورعاه.ويؤيده في ذلك إبراهيم محمد معلم تاريخ الذي قال: إن استخدام التكنولوجيا من الأمور الضرورية التي يجب أن يستند عليها المعلم في تقديم المادة الدراسية.

وذلك لدورها الإيجابي في إثراء الدروس وتوضيحها بصورة تعمل على ترسيخ المعلومات في ذهن الطالب، وإثارة التشويق في نفسه والتي تبعده عن دائرة الحفظ والتلقين، بالإضافة إلى أنها تخدم أهداف التعليم أو التعلم الذاتي، وتبرز بوضوح الفروقات الفردية بين الطلبة مما يسهل على المعلم التعامل مع قدرات الطلبة والدفع بها إلى مستوى متقدم. وأضاف أن التقنيات الحديثة خففت عن المعلم بعض الأعباء التي كانت تزحم يومه الدراسي، إذ إن المعلم في السابق كان يقضي ساعات طويلة في إعداد بعض العناصر والوسائل المساعدة للدروس مثل اللوحات الجدارية والخرائط وكتابة بعض المسائل وشروح الدروس.

وتزداد أعباؤه أثناء تصحيح الاختبارات ورصد العلامات وتسجيل الحضور والانصراف وتدوين بيانات الطالب لتوفير قاعدة بيانات في ملفات ورقية للرجوع لها في الحالات الضرورية، مشيراً إلى ان التقنيات الحديثة والأنظمة الإلكترونية خففت عن المعلم مشقة البحث في الخزانات وبين اطنان الأوراق للرجوع إلى بيانات الطالب.

 مشاركة وتنويع

الطلبة لم تختلف نظرتهم للتكنولوجيا عن معلميهم، حيث قال الطالب محمد أحمد في الصف الثاني عشر إنه يفضل الحصص الدراسية التي يستخدم فيها المعلمون أجهزة التقنيات الحديثة، ويشعر بتفاعل ورغبة أكبر في تلقي الدروس، لأنها تبعد عنه الكسل وتشعره بالنشاط للمشاركة وبذل مجهوده، مؤكداً على أن تحدث المعلم طوال الحصة دون التنويع في مصادر توضيح المعلومة يشعر الطالب بالملل ويضعه في حالة من الشرود الذهني، وهذا بخلاف التقنيات الحديثة التي تستنفر نشاط الطالب.

وتضع له صورة واضحة ومتكاملة حول موضوع الدرس. أما الطالب محمد عبيد في الصف الحادي عشر أكد أن تنويع مصادر المعلومة باستخدام التقنيات الحديثة وعرضها في الحصص الدراسية يستهويان ميول غالبية الطلبة، ويزيد من علاقتهم للتعامل معها.

مشيراً إلى أن هناك العديد من الطلبة يلجؤون إلى التقنيات الحديثة والإنترنت لتطوير خبراتهم وقدراتهم، وزيادة رصيدهم المعرفي حول الدروس المقررة عليهم، ويتنافسون في تقديم المواد والصور والعروض التي تدعم موضوع الدرس بدون طلب من معلميهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات