تجارب مدرسية ناجحة في التعامل مع الطلبة

رغم الصعوبة البالغة

المدارس تدرك اختلاف شخصيات الطلبة، وصعوبة التعامل مع بعضهم بعضاً، ولديها معرفة بالآليات التي تؤهلها لأن تأخذ دورها في هذا المضمار، رغم جزمها بأن العملية التربوية بالأساس هي حمل للأسرة قبل غيرها، لكن ذلك لا يعفيها من القيام بدورها في هذا الخصوص.

 حس المبادرة

حسن سوالمة مدير المدرسة الثانوية في المدارس الأهلية الخيرية في دبي، أوضح أن لكل طالب شخصية مختلفة وقناعات تكفيه، ودور المدرسة أن تدعم هذه الشخصية، من خلال أسس ومعايير تربوية مقنعة، مشيراً إلى أن المدرسة تضطلع بدور محوري في النصح والإرشاد والتوجيه: كيف يسير الطالب، وكيف يتحدث، وماذا يتعلم، وإلى من يرجع؟ ناهيك عن أسس احترام الكبير والاستماع وطريقة التفكير، وهو ما يحرص على توفيره في مدرسته، مع التأكيد على أهمية أن يكون دائماً لدى الطالب حس المبادرة.

 الخروج إلى المجتمع

أما يوسف السيد الاختصاصي الاجتماعي بمدرسة محمد بن راشد النموذجية، فأكد أن المدرسة لها دور في صقل الشخصية، التي تكون ملامحها انعكاساً لتربية الأسرة، لافتاً إلى تجربة مدرسته في هذا الخصوص من خلال مجالس طلابية للفصول، تجتمع في مجلس طلابي موحد للمدرسة، قوامه 100 شخصية طلابية قيادية، إضافة إلى 30 جماعة نشاط مختلفة المسميات..

وخلال العام الماضي فازت المدرسة بـ 45 مسابقة تربوية ومجتمعية، وهذا يعني أن المدرسة بمقدورها أن تقدم لطلبتها في مجال صقل الشخصية، ولا يمكن أن تعجز أبداً أمام الانفتاح والذكاء المجتمعي، الذي يعيشه الطلبة، موضحاً من جهة أخرى أهمية إخراج الطلبة إلى المجتمع المحيط، والوصول إلى المؤسسات والشركات، فالمدرسة المتميزة اليوم هي التي تخرج بطلبتها إلى المجتمع لا أن تنتظر ماذا يقدم لها المجتمع.

 إحداث الفرق

وشدد إبراهيم أبو زيد مدير المدرسة التأسيسية في المدارس الأهلية الخيرية، على الدور المهم الذي من الممكن أن تؤديه المدرسة في جانب صقل الشخصية الطلابية، مشيراً إلى أن للمعلمين قدرة فائقة على إحداث الفرق في شخصية الطالب، متى تلمسوا جوانب الإبداع والتميز فيها، رغم ما تشكله أدوات الانفتاح الخارجي من عوامل إعاقة في هذا الخصوص، مؤكداً أن الشخصية الطلابية غير السوية، هي في الأغلب نتاج أسرة متفككة أو غير مستقرة، لذا وجب على الأسرة أن تدرك أهمية وجودها في حياة الطالب، لاسيما في زمن تتلاطم فيه المغريات من كل حدب وصوب.

 التربية «الذكية»

وقال أحمد شوقي معلم لغة عربية في مدرسة خاصة في دبي، إن الأسرة والمدرسة وجهان لعملة واحدة في مسألة تحصين شخصية الطالب وتشكيلها وصقلها ومتابعتها، معترفاً بوجود نماذج من الطلبة سلبية جداً في تعاملها مع الطلبة الآخرين أو حتى مع المعلمين، والمدرسة تعاني حقيقة من هذه الشخصيات التي تشكلت في الأغلب بمعزل عن التربية المثلى للأسرة أو التحصيل المثالي للمدرسة، وغالباً فإن هذه الشخصيات لا تجيد التعامل مع الآخرين بصورة قاطعة.

أما التقنيات والوسائل الذكية، فهي من وجهة نظر شوقي أداة فاعلة في رسم الصورة النمطية للشخصية الطلابية، إذ إن الانفتاح الشبابي والطلابي على وجه الخصوص، على وسائل المعرفة غير المنضبطة، والامتثال لآليات التربية الحديثة «الذكية تقنياً»، مرده إلى التعلق بالعالم الخارجي أكثر من الانتظام في المدرسة والالتزام في أجواء الأسرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات