الطالب رهن أسرته.. والغياب يورّث الضيـــاع

المجتمع والأسرة والمدرسة، ثلاثة روافد تغذي منبعاً ينهل منه الطالب خبراته الحياتية والعملية، ليبني بها أعمدة مستقبله، إذ تملي هذه الأطراف مجتمعة، على الطلبة، أنماط حياة لا بد وأن يتبعوها، بما فيها من سلوكيات تؤهلهم لتلبية احتياجات واقعهم القفز فوق صعوباته، وعند تخلي أحد هذه الأطراف عن مسؤولياته، تجد الإرباك حاضراً في مسيرة العمل التربوي، فيجنح الطالب إلى الانحراف عن الطريق الصواب. ذلك ما يجهله الكثير من أولياء الأمور الذين نفضوا عن عاتقهم حس المسؤولية لمجرد دخول الابن بوابة المدرسة، وأصبح دورهم مقتصراً على توفير المستلزمات واحتياجات الأبناء، دون إدراكهم أنهم حجر الأساس الذي تقوم عليه العملية التعليمية.

في هذا الصدد تجد كثيراً من أولياء الأمور يتهربون من أمنياتهم التي رسموها لأبنائهم، ليضعوا مهمة تنفيذها على المدرسة، فأي قصور من الناحية الدراسية أو السلوكية يعاني منه الطالب، يضعه ولي الأمر في خانة ضعف المدرسة وفشل أساليبها، وهذا المشهد يتكرر كثيراً في كل عام دراسي، نتيجة ضعف ثقافة الأسرة، وقلة إدراكها لمتطلبات العملية التعليمية. «العلم اليوم» استمعت إلى آراء تربويين وأولياء أمور حيال هذه القضية التي يولد التراخي فيها مشكلات وخللاً جسيماً في جسد البناء والتأهيل الطلابي.

 الضرورة القصوى

عبدالله المدني مدير مدرسة الإدريسي للتعليم الأساسي، قال إن تفاصيل المشهد التربوي قد تغيب عن كثير من أولياء الأمور، الذين لا يرتبطون بهذا المسمى إلا في الضرورات القصوى، وربما تنحصر هذه العلاقة في كشف العلامات نهاية كل عام دراسي، لافتاً إلى أن ذلك يصعب من سير العملية التعليمية والتربوية، فتجد المدرسة مثقلة بالمسؤوليات والمهام التربوية، سعياً إلى خلق توازن في نفس الطالب، يشعره بالمسؤولية والمتابعة التي افتقدها نتيجة غياب الدور الأسري.

وأضاف إن مسؤولية الأسرة أو ولي الأمر، لا تقتصر على توفير المسكن والملبس والغذاء، بل هناك واجبات أخرى أكثر أهمية، منها تحقيق الاستقرار الأسري، والاطلاع على صداقات الأبناء، ومتابعتهم في المدرسة وخارجها، مؤكداً أن الأبناء لديهم احتياجات مادية ونفسية لا بد من مراعاتها وتفهمها، حتى يشعر الابن بقيمته ومكانته في البيئة الدراسية.

 حيز نفسي

أما عائشة نصر الله مديرة مدرسة العذبة فقالت إن ثقافة الأسرة ترجح كفة تميز الطالب أو تأخره دراسياً، فمتى كانت الأسرة على وعي باحتياجات الطالب ومتطلباته، أصبح تميزه وتفوقه قريب المنال، وكلما قل وعيها وإدراكها بذلك الأمر، صار حلم التفوق متلاشياً، مشيرة إلى أن المدرسة قد تسعى إلى تعويض طلبتها في بعض الأحيان، بفعل غياب دور ولي الأمر، ولكن هذا الجهد قد لا يرقى إلى الدور المطلوب من الوالدين، فمهما قدمت المدرسة واجتهدت سيبقى هناك حيز نفسي يشعر به الطالب ولا يمكن إزاحته إلا من خلال تأهيل وتوعية وتثقيف الأسرة للقيام بدورها المطلوب وإشراكها في العملية التعليمية كما يجب.

وأوضحت أن بعض أولياء الأمور قد يدركون أهمية وجودهم في صف أبنائهم، لكنهم يتجاهلون ذلك، والبعض الآخر لديهم شغف لمساعدة أبنائهم في تخطي الصعوبات والوقوف على عتبة النجاح، لكنهم لا يدركون الأساليب والطرق التي تقود إلى تحقيق ذلك الأمر، موضحة أن تعزيز ثقافة ولي الأمر من خلال البرامج والدورات والورش، هو السبيل الوحيد لتجاوز ولي الأمر هذه الشائكات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات