«الدبلومات» مطبخ مفتوح على الشمس

في حلقة «وين بنسير اليوم؟» نراقب شمس الشارقة، وهي تداعب صفحات مياه بحيرة خالد، حيث نزور معاً واجهة المجاز المائية، التي تبدو أشبه بلؤلؤة تزين جيد الشارقة، حيث نتنسم عبير الثقافة، وعلى بعد 10 دقائق فقط من الواجهة، نتناول إفطارنا في مطعم «الدبلومات»، وندخل مطبخه المفتوح على الشمس، ونستمع لحكاية تأسيسه، التي تعود إلى 1976. 

على صفحات الماء، تتراقص شمسها، مثل قصيدة حب، تبدو أشبه بلؤلؤة تحيط جيد الشارقة، يقصدها الجميع بحثاً عن الجمال والخضرة، ما إن تحط رحالك فيها حتى تتنسم عبير الثقافة، وتكحل ناظريك بحسن الجمال، وتغسل عن وجهك غبار التعب، بالقرب منها يقع مسرح المجاز، وجزيرة النور، ونصب السفينة الذي يعبر عن تراث الدولة.

إنها واجهة المجاز المائية، التي تتمدد على بساط من الجمال الأخضر. مساحتها تصل إلى 231 ألف قدم مربعة، وقد صممت بطريقة تكشف عن سحر جمال الشارقة. في هذه المساحة يمكنك أن تعثر على ضالتك، فهي واحة للكثير من المطاعم والمقاهي، وساحة للأطفال، ونقطة انطلاق لجولات سياحية، بدءاً من «قوارب الدهو التقليدية» وليس انتهاء بـ«الباص المفتوح»، ومكان تكتشف فيه سحر الموسيقى وجمالها.

تطل واجهة المجاز المائية على بحيرة خالد، التي يمتد كورنيشها على مدى 5 كيلو مترات، يتنافس على زيارتها الجميع، حيث لكل واحد منهم مقصده، البعض يمارس رياضته المفضلة، بينما آخرون يبحثون فيها عن الهدوء، وجلسات عائلية تغلفها البساطة وتبث أصوات الأطفال في عروقها الحياة، بينما تغازل نافورتها أضواء المدينة الساحرة، لتدلك على جزيرة النور، حيث عشرات الفراشات قد حطت رحالها هناك.

مسافة فاصلة

نحو 10 دقائق هي المسافة الفاصلة بين واجهة المجاز المائية ومنطقة المريجة، التي اختارها مطعم الراحل أبو درويش، مسكناً لمطعم «الدبلومات» منذ عام 1976، آنذاك كان المطعم صغيراً..

ولكنه مع مرور الوقت توسعت مساحته، حتى بات وجهة عشاق المطبخ الفلسطيني والشامي، ورغم توسعه لا يزال المطعم محافظاً على بساطته، وما إن تلج بوابته حتى تسمع أصوات أولئك، الذين مروا بالمكان، ولا زالوا يحتفظون فيه بذكريات جميلة، وهم الذين تعودوا في شهر رمضان المبارك، أن يقصدوا المطعم طلباً لـ«لقمة هنية» أعدت بأنفاس «طيبة».

قائمة المطعم ترتكز أساساً على أطباق الفول والحمص، وتتسع شيئاً فشيئاً لتشمل أطباق المشاوي على اختلافها، وعلى رأسها «الكبدة» و«الناشف لحم»، ولكن ما يميز هذا المطعم، وفق مديره عماد، هو المطبخ المفتوح.

حيث يمكن لزوار المطعم أو حتى أولئك الذين يمرون بالقرب منه، مشاهدة ما يحدث فيه، ومراقبة كيف تتم عمليات إعداد الأطباق المختلفة، حيث يجد عماد في ذلك نوعاً من الشفافية مع قاصدي مطعمه، معتبراً بأن ذلك يمكنه أن «يبث الهدوء والراحة في نفس الزائر».

خلال أيام رمضان المبارك، كل ما في الشارقة يشعرك بلحظات شهر الصيام، حيث تعودت شوارعها وأسواقها أن تضج بالحياة، بينما الألسنة تلهج بالدعاء لرب كريم، بأن يتقبل صيامهم وقيامهم، وما إن يرفع آذان العشاء وتقام صلاة التراويح، حتى تبدأ المناطق المحيطة بكافتيريا رجب، التي افتتحت في 1999، تضج بالحياة وأصوات الناس. كافتيريا رجب تمتاز بعصائرها المنعشة، ذات الأسماء الغريبة، كما عصير «كورنيش» و«ناري ناري» و«طبقات» و«برج العرب» وغيرها.

طباعة Email
#