وين بنسير اليوم ؟

«الضيف» .. أكلات تفوح بعبق التوابل والكاري

ت + ت - الحجم الطبيعي

نطل عليكم في الحلقة السادسة من «وين بنسير اليوم؟» من مدينة الذيد، وتحديداً من المنطقة المعروفة باسم «شريعة الذيد»، حيث نكتشف أسرار الأفلاج، التي كانت تستخدم قديماً لسقاية النخيل والأشجار، والمزروعات على اختلافها، في رحلتنا نمرّ على مطعم «الضيف» لنعرف أسرار المطبخ الهندي، كما نزور حلويات الذيد، لنتعرف معاً إلى أنواع الحلويات الباكستانية.

الذيد مدينة هادئة، تشعر بذلك كلما مررت بشوارعها، وسكيكها، قديماً كانت محطة للقوافل، تلتقي فيها وتحط رحالها في أرضها، طلباً للراحة وإزالة التعب عن كاهل أصحابها، تتزود منها بالماء والغذاء، ولا تزال حتى الآن محطة يتوقف فيها أولئك الذين يرغبون بقطع المسافة بين الشارقة والفجيرة أو الشارقة وخورفكان. اسمها تردد كثيراً في شعر الماجدي بن ظاهر، الشاعر الكبير ذائع الصيت، والذي كان يعد فيلسوفاً في عصره، حيث شكلت «شريعة الذيد» واحداً من أكثر المواقع التي وردت في قصائده، وفق ما تشير إليه عديد الدراسات.

الذيد مدينة مغرقة في القدم، آنذاك لم تخرج في تصميمها عن إطار المتعارف عليه في الإمارات، ولا سيما في واحتها (شريعة الذيد)، حيث انتشرت الأفلاج، التي شكلت طريقة مبتكرة في الري، وسقاية أشجار النخيل التي منحت خيرها لأهل المدينة. وفلج الذيد كان يسمى «الشريعة»، وهو يتكون من 4 روافد وأفلاج جانبية، تشكل في النهاية رافداً رئيساً. في شريعة الذيد، تقع مزارع النخيل القديمة، ولعل ذلك ما جعلها قديماً محطة استراتيجية لالتقاء القوافل المقبلة إلى الشارقة أو المغادرة منها.

رحلة ثرية

الرحلة إلى الذيد تبدو ثرية، خلالها تشعر بالحنين إلى الماضي، ولقاء أناسها الطيبين، الذين تعودوا فتح قلوبهم أمام زوارهم، ولا يزالون حتى اللحظة حافظين تقاليد المجتمع الأصيلة، فيما يتخذون من «كرم الضيافة» عنواناً لهم، ولعل ذلك ما جعل المدينة قريبة من الفؤاد. في رحلتنا إلى الذيد، مررنا بمطعم الضيف الذي أكمل عقده الثالث من العمر، هناك حططنا رحالنا، تمهيداً للإفطار، بعد صيام يوم طويل. مائدة مطعم الضيف، تبدو ممتدة، من مطبخه تفوح روائح التوابل والكاري وخبز «براته»، وذلك ما يميز المطبخ الهندي والآسيوي بشكل عام، والذي تجد فيه طعماً خاصاً، لا يخلو من الفلفل الحار، الأمر الذي يجعل من أطباق مطعم الضيف، قريبة إلى حد ما من المطبخ الخليجي.

الاختيارات في مطعم الضيف عديدة، للوهلة الأولى قد تبدو محيرة، ولكنها مناسبة تماماً لعشاق المطبخ الهندي، الذي يمتاز بأسراره الخاصة، وأطباقه التي تعتمد على الأرز واللحم والدجاج بصورة أساسية، والخضار أيضاً، والتي يتم إضافة التوابل لها، لتكسبها طعماً خاصاً، يبقى معلقاً في الذاكرة لفترة طويلة. لا يمكن لك أن تغادر مدينة الذيد من دون المرور بحلويات الذيد، ذلك المحل الصغير الذي يمدد عمره على أكثر من 45 عاماً، وعرف بتقديمه للحلويات الباكستانية، التي تعودت أن تتبختر أمام الناس بألوانها الزاهية، من قائمة هذا المحل يمكنك التقاط ما يعرف باسم «الزلابية» والتي يمكن تمييزها من لونها ومذاقها الحلو. «الزلابية» لا تختلف كثيراً عن حلويات «المشبك» المعروفة في بلاد الشام، وتمتاز بكونها مقرمشة وحلوة المذاق. إدارة «حلويات الذيد» تؤمن بالقاعدة المعمول بها في باكستان، بأن «كل يوم يجب أن تتناول فيه الحلوى»، الأمر الذي يزيد من حجم الإقبال على الحلويات.

طباعة Email