00
إكسبو 2020 دبي اليوم

المال خادم جيد وسيد فاسد

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

الأموال، النقود، "المصاري"، العملة، الفلوس، السيولة.. تلك جميعاً، مسميات مختلفة في اللفظ وموحدة في الدلالة، نتداولها مئات المرات في اليوم الواحد، كونها موجودة في جيوب ومحافظ كل إنسان منا. وذلك علاوة على أنها باتت تشكل الوسيلة الأهم للحصول على السلع والمواد والأدوات والأشياء اللازمة لممارسات ومتطلبات حياتنا اليوميّة، وكذا اجتراح فعل العيش والاستمرار.. وهكذا، غدت الأموال، مختلفة الأسماء بين دولة وأخرى، محور عيش ويوميات الإنسان، ذاك منذ اختراعها قبل الميلاد.

اختلفت أسماء النقود وتعددت المواد والخامات التي تُصُنع منها، لكن وظيفتها ظلت كما هي: مبادلة السلع المختلفة بها. وكان التنوع في طبيعة المسميات، صفة طاغية عليها، فعُرفت بـ: الدينار، الدرهم، الريال، الليرة، الدولار، اليورو، الجنيه، الفرنك، المارك، الين، الروبل.

يعد مصطلح (النقود): "monnaie"، الأبرز، المعتمد والشائع، حالياً، في العالم، دلالة على المعادل العام للسلع، وكوسيلة للتبادل وأداة لقياس القيمة المادية، ووسيلة لادخار تلك القيمة، ولدفع الحسابات وتسويتها. وهي، بشكل عام، بضاعة كغيرها، تمتلك قيمة ماديّة كامنة فيها، وكذلك لديها قيمتها التمثيليّة والاعتباريّة.

 نشأة النقود

اعتمد الإنسان، بعد أن اجتاز مرحلة الصيد وجمع الثمار، على مبادلة السلع. وكان الشعير والفضة، كما ورد في أقدم الشرائع السومريّة، من عام 2003 إلى 2111 قبل الميلاد، السلعتين الوسيطتين لهذا التبادل، ذلك بدليل وجود أقراص من الفضة، دائرية الشكل، وذات أوزان ثابتة (مثقال أو نصف مثقال) في العهد الآشوري الحديث (القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد).

ووجدت نقود مسكوكة في (ليديا)، في آسيا الصغرى، بين عامي 670 و643 قبل الميلاد، معدة من خلطة طبيعيّة من الذهب والفضة، أطلق عليها اصطلاح (إلكتروم): "Electrum". وكانت هذه المسكوكات على هيئة حبة الفاصولياء الصغيرة.

 نشأة ومراحل

ظهرت الحاجة إلى التبادل السلعي، عندما توسع الإنسان في العمل، ومن ثم عمد إلى تقسيمه وزيادة إنتاجيته، عقب أن فاض عن حاجته، ما استدعى البحث عن وسيلة لتبادل هذه السلع مع الآخرين، فكانت المقايضة أول أشكال هذا التبادل. بمعنى مقايضة سلعة بأخرى، غير أن صعوبات جمة رافقت هذه العملية، ما دفع بالإنسان إلى اختراع (النقد)، والذي أخذ في البداية، شكلاً بدائياً، اقتصر على نوع من البضاعة المطلوبة للاستهلاك، بكثرة وإلحاح، ذاك حسب البيئة والمنطقة. ففي الجزيرة العربيّة، على سبيل المثال، تحوّل البلح والضأن والإبل، إلى بضاعة نقديّة. أما في الهند والصين، فكان هذا النقد هو الشاي، وفي إفريقيا: عاج الفيل.. وهكذا.

وفيما بعد، ظهر المعدنان الثمينان: الذهب والفضة. وبالتدريج تحولا إلى النقد المطلوب، سيما وأنهما من المعادن التي لا تصدأ أو تتآكل، والقابلة للتجزئة، من دون أن تفقد شيئاً من قيمتها، كما أن شدة الطلب عليهما، جعلتهما يتقدمان البضائع النقديّة الأخرى.

ومن ثم أصبحا الوحيدين المعتمدين في الاقتصادات التبادليّة العالميّة كافة. ولكن قدرة الذهب والفضة على تأدية هذا الدور المتعاظم، تضاءلت جراء عدم وجود الكميات الكافية منهما، لتغطية الحاجة إليهما، لا سيما بعد تطور البشريّة المتسارع، ما دفع بالإنسان للبحث عن بدائل أكثر وفرة. وبذا ظهرت النقود الخطيّة عند الرومان، وشهادات الودائع خلال القرن السابع عشر في سويسرا، التي تحولت.

فيما بعد، إلى ما يدعى حالياً، بالنقد الورقي، والذي لا يزال يُعمل به حتى اليوم. ويمثل النقد الورقي قيمة المعدن الثمين المودع في المصرف، وهكذا تحولت النقود الورقيّة إلى قوة شرائيّة عامة وفوريّة، وقادرة على أن تؤدي وظائف النقد كافة.

 سك النقود

اعتمد الإنسان، قبل وصوله مرحلة النقود الورقيّة السائدة، في الوقت الحالي، على النقود المعدنيّة، من خلال صنعة عُرفت باصطلاح (سك النقود): "Mintage"، والتي بدأت مع الآشوريين، فالليديين، ثم اليونان والفرس. كان العرب قبل الإسلام، يتعاملون بالمسكوكات اليونانيّة والرومانيّة والفارسيّة.

وحتى ظهور الإسلام، لم يك لديهم، مسكوكات خاصة بهم، ما دفعهم إلى استخدام الدنانير الذهبيّة والفلوس النحاسيّة البيزنطيّة، وكذا الدراهم الفضيّة الساسانيّة. وأما أول ظهور للمسكوكات العربيّة الإسلاميّة، فكان في عهد عبدالملك بن مروان، إذ عربت، فظهر الدينار الذهبي الذي كان يزن مثقالاً واحداً من الذهب. أي ما يعادل 25.4 غراماً. وبعدها، انتشرت دور سك النقود في مختلف البلاد العربيّة والإسلاميّة، واشتهر منها، النقود الذهبيّة العثمانيّة.

معادن جديدة

يعد الذهب والفضة والنحاس، من المعادن الثمينة التي سُكت منها النقود، ويصنع منها، حالياً، الميداليات والأوسمة وحمالات المفاتيح والأقــــلام وأشياء أخرى كثيـــرة، وهي تمنــــح أو تُهدى، في مناسبات مختلفة: ثقافيّـــة وفنيّــــة وعلميّــــة ورياضيّة.

ولأن بعض هذه المعادن لين وسريع العطب عند استعمالها بشكل يومي، كان لا بد من البحث عن معادن أخرى أكثر صلابة ومقاومة وديمومة، فكانت الخلائط المعدنيّة المشكلة من هذه المعادن ومعادن أخرى.

كالزنك والنيكل والمنغنيز والكروم والفولاذ، المادة الجديدة للنقود التي كانت تسك قديماً، بطريقة صهر المعدن وسكبها في قوالب خاصة، وبالأشكال والحجوم المطلوبة، التي كانت بدائيّة وغير متقنة. إذ كانت تحمـــل زوائد أو تفسخات في أطراف العملة، أو ظهرت غير منتظمة الدائرة، أو لا تتضح فيها الكتابات والأرقام والأشكال، التي تحملها على أحد أوجهها أو على الوجهين معاً.

لكن، ومنذ القرن الثامن عشر، أصبحت عملية سك النقود تجري بوساطة مكابس تعمل بالبخار. وفي الوقت الحالي، تحولت هذه المكابس إلى القوة الكهربائيّة والهدروليكيّة، وهذه العملية تنتظـــم على مراحل عديدة، تتقدمها مرحلة صب الخلطة المعدنيّة على شكل قضبان، تُسحب بعدها على شكل صفائح متجانسة السماكـــة والنوعيـــّة، فتمرر على آلة تقطعها إلى أقراص السك التي تعالج حوافها، ويتأكد من أوزانها وتحضيرها بالشكل المطلوب.

ومن ثم ضغطها في قوالب معدة لهذا الغرض، مصنوعة من مادة قوية كالفولاذ، وتحمل اسم الدولة، صاحبتها وقيمتها، إضافة إلى بعض الأشكال والرموز والزخارف. وتطورت عملية سك النقود المعدنيّة، أخيراً، فأصبحت تجري في مراحلها كافة، وفق عمليات مؤتمتة. لكن كانت العملة الورقيّة، ومنذ مطلع القرن السابع عشر، كانت قد أخذت بالانتشار والتداول، لتقتصر العملة المعدنيّة على الفئات الصغيرة، كالسنت والقرش والمليم والفنش.

 أوراق بلا رصيد

مع زيادة حجم التبادل بين الدول، وتباعد المسافات بينها، أصبح من الصعوبة بمكان، نقل النقود المعدنيّة الثمينة من مكان لآخر، ما دفع بالمعنيين إلى اعتماد النقد الورقي بدلاً عنها، على أن يكون لها ما يعادلها أو يمثلها من النقود المعدنيّة في المصارف، إذ كان حاملو النقود الورقيّة يرجعون إليها لاستبدالها بالمعدنيّة الموازيّة لها. إلا أنه، ومع تقدم حجم التبادل، أحجم الناس عن ممارسة عملية الاستبدال تلك، ما جعل النقود المعدنيّة تتكدس وتتزايد في الخزائن، بشكل دائم. وباتت تواكبها زيادة في الإصدارات النقديّة الورقيّة التي تمثلها.

ولكي تزيد المصارف والبنوك أرباحها، شرعت تُصدر نقوداً ورقيّة، من دون مقابل، مصنوعة من المعادن الثمينة، الأمر الذي حوّل النقود الورقيّة إلى (نقود اعتباريّة) تتداول من دون أن يكون لها معادل معدني، وهذا هو الوضع القائم، الآن، في معظم دول العالم. إذ لم يعد للنقود الورقيّة أو الخطيّة، صلة كبيرة بالذهب، بل أصبحت النقود الوطنيّة مرتبطة بالقوة الاقتصاديّة للدول المصدرة لها.

وكذا بوضع موازينها التجاريّة وموازين المدفوعات فيها، وهذا ما يفسر تقلبات صرف هذه العملات فيما بينها، بعد تعويم العملة وإنهاء ربطها بالذهب والدولار، كما كان سائداً في أعقاب الحرب العالميّة الثانية، وكان يرعى هذه العملية، صندوق النقد الدولي.

ومع تطور الاقتصاد، ظهرت في العالم أنظمة عديدة للنقد الورقي، ومنها: النقد القابل للتحويل، غير القابل للتحويل. ولكن تلك الأنظمة، وبشكل عام، لا تزال تنص على ضرورة تحديد قيمة وحدة النقد بمكافئ من الذهب، أو العملات الأجنبيّة القابلة للتحويل.

 أقوال في المال

شكلت العملة أو النقود أو الفلوس أو المال في حياة الناس، نتيجة أهمية والأدوار الإيجابيّة والسلبيّة التي تلعبها في هذه الحياة، مادة لأقوال وحكم ومأثورات وقصائد عديدة، ونذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، ما قاله الإمام علي، كرم الله وجهه: "العلم خير من المال، لأن المال يحرسه والعلم يحرسك، والمال تفنيه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، والعلم حاكم والمال محكوم عليه. مات خازنون وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، والمال مادة الشهوات".

كما قال نابليون: "قوام الحرب ثلاثة: المال والمال والمال".

ومن ما قيل في المال:

ـ المهووس بالمال لا يملك المال، وإنما هو عبد له.

ـ هين فلوسك ولا تهين نفوسك.

ـ الدراهم كالمراهم، ضعها على الجرح يبرأ.

ـ خبئ قرشك الأبيض إلى يومك الأسود.

ـ المال وسخ الدنيا.

ـ معك قرش تساوي قرش.

ـ من يؤمن أن المال هو كل شيء، يفعل أي شيء من أجل الحصول عليه.

ـ عندما يتكلم المال يصمت الصدق.

ـ صُنعت النقود مستديرة لكي تسير.

ـ لو كان المال يغني عن الرجال، لما تزوجت بنات الملوك.

ـ لا يمكن للإنسان أن يحتفظ في يديه، بأكثر من كرتين من ثلاث: الصحة والمال وراحة البال.

ـ المال خادم جيد، ولكنه سيد فاسد.

ـ إن رجلاً بلا مال فقير، ولكن الأفقر منه، هو رجل ليس لديه إلا المال.

ـ السلفة معروف تخسر به الصديق والمال معاً.

 ـ ربما يجعلك ذكاؤك ثرياً، لكن المال يحتمل أن يحولك إلى أحمق.

ـ بسبب المال والمرأة، انشغلت المحاكم، وامتلأت السجون.

ـ حافظ على الفلس فيحافظ الدينار على نفسه.

ـ اجمع المال لتعيش، ولا تعش لجمع المال.

ـ يستطيع المال أن يشتري السرير، لكن لا يستطيع أن يشتري النوم.

ـ بمقدور المال أن يشتري الساعة، إلا أنه لا يستطيع أن يشتري الزمن.

ـ يستطيع المال أن يشتري المنصب، لكنه لا يقدر على شراء الاحترام.

ـ يمكن أن يشتري المال الكتاب والأقلام، ولكن لا يستطيع أن يشتري المعرفة.

ـ يستطيع المال أن يشتري الدم، لكن لا يستطيع أن يشتري الحياة.

ـ يستطيع المال أن يشتري شمعة لجلسة، لكن لا يستطيع أن يشتري الحب.

ـ بعض الرجال يصنعون نقوداً مزيفة، وبعض النقود تصنع رجالاً مزيفين.

ـ المال بحر مالح كلما شربت منه ازداد عطشك.

ـ عندما يتحدث المال تصمت الحقيقة.

ـ الفلوس تعمي النفوس.

ـ القناعة مال لا ينفد.

ـ المليونير هو رجل يساعد موته، على حل أزمة الكثير من أقاربه.

وسألوا الكاتب البريطاني الساخر جورج برنارد شو: لماذا تتحدث كثيراً عن الفلوس، بينما منافسك يتحدث دائماً عن الأخلاق؟ فأجاب: كلانا يتحدث عن ما ينقصه.

 التبادل السلعي

 ظهرت الحاجة إلى التبادل السلعي، عندما توسع الإنسان في العمل، وعمد إلى تقسيمه وزيادة إنتاجيته، عقب أن فاض عن حاجته.

بدايات وتطور

بدأ الإنسان بمقايضة السلع التي يحتاجها، بالشعير والفضة، ومن ثم ظهر المعدنان الثمينان: الذهب والفضة. وبالتدريج تحولا إلى النقد المطلوب، سيما وأنهما من المعادن التي لا تصدأ أو تتآكل، والقابلة للتجزئة، من دون أن تفقد شيئاً من قيمتها، كما أن شدة الطلب عليهما، جعلتهما يتقدمان البضائع النقديّة الأخرى، ومن ثم أصبحا الوحيدين المعتمدين في الاقتصادات التبادليّة العالميّة كافة.

ولكن قدرة الذهب والفضة على تأدية هذا الدور المتعاظم، تضاءلت جراء عدم وجود الكميات الكافية منهما، لتغطية الحاجة إليهما، لا سيما بعد تطور البشريّة المتسارع، ما دفع الإنسان للبحث عن بدائل أكثر وفرة. وبذا ظهرت النقود الخطيّة عند الرومان، وشهادات الودائع خلال القرن السابع عشر في سويسرا، التي تحولت، فيما بعد، إلى ما يدعى حالياً، بالنقد الورقي، والذي لا يزال يُعمل به حتى اليوم.

 النقود المسكوكة

يعود تاريخ النقود المسكوكة إلى القرنين السابع والثامن، قبل الميلاد وكانت منفذة من خلطة من الذهب والفضة، على هيئة حبة الفاصولياء الصغيرة.

طباعة Email