00
إكسبو 2020 دبي اليوم

ذكريات مسرحية من رأس الخيمة

خليفة العريفي و سعيد بوميان رائـــــــــــــدان من زمن العـطاء والإبداع

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

مسرح رأس الخيمة الوطني، أحد أهم مسارح الدولة وأنشطها بل وأقدمها أيضاً، فقد تأسس عام 1969، ولكنه مر بمراحل متعددة تغير اسم المسرح تبعاً لتلك المرحلة، فقد اشتهر باسم مسرح رأس الخيمة الأهلي من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في 22/5/1976، ثم تبدل اسم المسرح بعد أن توفي صقر الرشود إثر تدهور سيارته، لذا عرف رسمياً باسم مسرح صقر الرشود برأس الخيمة عام 1979

المسرح بعد عشر سنوات تحديداً غير اسمه إلى مسرح رأس الخيمة الوطني، وذلك ابتداء من 29/3/1989، ونشط مسرح رأس الخيمة الوطني حتى قبل إشهاره رسمياً فمن هم رجال المسرح الذين وقفوا بتصميم ومثابرة وجدية وشفافية حتى يظل هذا المسرح في طليعة مسارح الدولة، ومنذ أكثر من أربعة عقود من التواصل الإبداعي؟

السؤال يطرح نفسه مرة أخرى؟ من هم الذين أوقفوا حياتهم لإنجاح هذا المسرح؟

الإجابة بسيطة، هم ستة من محبي المسرح أسسوا هذا الصرح المسرحي نذكرهم كالآتي:

الشيخ عبد العزيز بن حميد القاسمي, سعيد بوميان, جابر نغموش, حمد سلطان خلفان, عبد الله الأستاذ, أحمد سعيد غنيوات.

 

جيل الرواد

هؤلاء هم جزء من نسيج البيت المسرحي، هم الرواد، وهم القاعدة الأساسية، ولعلنا لا نبذل جهداً في تتبع نشاط العديد منهم أمثال جابر نغموش، عبد الله الأستاذ، أو نجد البعض الآخر مواكباً للعروض والمهرجانات المسرحية، إلا أننا ومنذ سنوات عديدة افتقدنا المسرحي الرائد والمؤسس، سعيد بوميان، بل حتى زملائه من أعضاء المسرح افتقدوه، لقد توارى عن الأنظار، أو انحسر عن دائرة الضوء، وترك المسرح، أو أن المسرح تركه على الرغم أن تاريخ الرجل يؤكد إبداعاته المسجلة رسمياً في تاريخ المسرح في الإمارات منذ الستينات من القرن الماضي.

وبوميان يكتب النص حينما يحتاج المسرح إلى نص ويبادر في الإخراج والتمثيل، فقد كان لولباً يمتلك حضوراً ومنطقاً وديناميكية عمل قل أن تجدها في غيره وإذا ما كان الشباب يمتلكون الحق في احتلال المواقع، ويمارسون نشاطهم المسرحي فإن المسرح بالذات لا يمتلك الخروج عن قواعده التأسيسية وتراكمته.

فالتجربة المسرحية بتراكماتها المختلفة تحقق النجاحات اللاحقة، ولنا في سعيد بوميان المثال والقدوة، فقد أعطى في زمن لا يمنح صاحبه ثمناً لعطائه وبادر في عصر كان من الصعب أن نجد نموجاً مثل بوميان بنضجه وحيويته وصلابته وطيبته ترى ونحن نستذكر مسرح رأس الخيمة هل نستطيع أن نتجاوز العصر التأسيسي منذ عام 1969، ونشاط بوميان في الإخراج والتمثيل والكتابة هل يمكن أن ننسى إسهاماته التي أصبحت تاريخاً لمسرح الإمارات؟

وغير هذه المسرحيات التي رصدتها على عجالة، إلا أن دوره لم يكن مقتصراً على التمثيـــل والأخراج والكتابـــة، فهـــو إداري ناجح، تحمّل أعباء إدارية ومهـــام واسعة، حمل المســرح في حلة وترحاله، وكان لا يملك هدفاً ولا منهــــجاً ولا حياة بدون مسرح رأس الخيمة.

 

تجربة عميقة

إذا كان هو الذي اختار العزلة (جدلاً) فما الذي يمنع الشباب الجدد كسر عزلة هذا الرجل الأستاذ الذي امتلك هذه التجربة العميقة، وإذا كان المسرح اليوم يعتمد على الفنانين الأكاديميين الذين أكملوا دراساتهم الجامعية أمثال إبراهيم بوخليف، وحبيب غلوم، وعبد الله الأستاذ، ونجيب الشامسي وغيرهم فهل يمكن نسيان أصحاب التجربة وبعد هذه السنين من العمل الذي لم يكن ينتظر ثمناً له، والثمن فقط قد لا يتجاوز الوفاء لدوره ولماضيه ولجهده، ألم يكن بوميان أحد أسباب دفع هؤلاء الشباب للدراسة الأكاديمية، وهو الأخ والأستاذ والمرجع؟

وفي نفس السياق فإنني هنا لا بد من ذكر رديفه ورفيق دربه الفنان المبدع الاستثنائي خليفة العريفي الذي نقل مسرح راس الخيمة عدة نقلات وتجاوز بهم العديد من المراحل ومنحهم عصارة ثقافته وتجربته التي اكتسبها من المسرح البحريني، ومن دراسته الأكاديمية، بل ومن سعة إبداعه، فخليفة العريفي لم يكن مخرجاً فحسب بل مربياً ومعلماً إضافة إلى كونه كاتباً مسرحياً متطوراً، وهو إضافة إلى ذلك أديب معروف له إسهاماته في كتابة القصة في البحرين ويعتبر واحدا من الأصوات المهمة بين كتاب القصة في البحرين والخليج، إلى جانب تميزه في المسرح تأليفاً وإخراجاً.

كانت أعمال خليفة العريفي ومسرح رأس الخيمة في صدارة الأعمال المسرحية أعوام الثمانينات وحتى التسعينات من القرن الماضي، بل كانت هي المنافسة في مواقعها المتقدمة مع أفضل مسارح الدولة مثل مسرح الشارقة الوطني.

خليفة العريفي استقدمه صقر الرشود لثقته به عام 1979 ونسبته وزارة الإعلام والثقافة مشرفاً ومنشّطاً في مسرح رأس الخيمة، أذكر بعضاً من أعماله خلال فترة عمله في مسرح رأس الخيمة وهي:

هذه المجموعة التي رصدتها بهذه العجالة، غير أن خليفة العريفي لم يقتصر دوره على إخراج المسرحيات في مسرح رأس الخيمة بل تعدى ذلك إلى إشرافه على العديد من الدورات المسرحية.

إضافة إلى مشاركته في الدورة التأسيسية المسرحية التي أشرف عليها المنصف السويسي عام 1983، وفي هذه الدورة التي شملت كل المسرحيين العاملين حينذاك بغية تطوير أدائهم وأدواتهم المسرحية.

 

تفعيل البيت المسرحي

خليفة العريفي لم يأت ليتعلم بل كان معلماً ومرشداً ومشرفاً وقد ساهم في تفعيل البيت المسرحي من خلال المشاركة بالفعاليات المسرحية وفي لجان التحكيم والاستشارة، ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة تعتمد على جهوده بين الحين والآخر واستضافته في لجان المسرح الفاعلة.

ومن المعروف عنه ودوره في هذه اللجان التي يحرص على الجدية والنظرة الأكاديمية والموقف الصلب تجاه الإستسهال المسرحي او التهريج أو التخلف، دونه أن يفقد الشفافية والموضوعية.

 

عصر ذهبي

لقد كان عصر خليفة العريفـــي في رأس الخيمة، من العصور الذهبية في تاريخ هذا المسرح وكانت أعماله تتصدر عناوين الصحف والمجلات وتمتــاز بثناء من كان يكتب في تلك الصحف، كان العاملون في هذه المسارح أمثال بوميــــان، والعريفــي في رأس الخيمة وغيرهم في مسارح أخرى يعملـــون على تثبيـــت القيــــم المسرحية والأخــــلاق التي يسمو بها الفنان، كما كانــــوا يرسخون التنافس الجميــــل الذي يعتمـــد على الإبــــداع وليس غيره.

أذكر بعض تلك القيم التي كان يرسخها المسرحيون في الثمانينات من القرن الماضي، تلك الزيارات الجماعية للفرق المسرحية في حضور العروض المسرحية أو غيره، وكنا مجموعة من المسرحيين تزيد على الثلاثين فناناً نحرص حضور عروض مسرح رأس الخيمة، فنذهب جماعات جماعات لمشاهدة العرض، في إشارة للتضامن واحترام الآخر، إلا أن أعضاء مسرح رأس الخيمة كانوا هم أيضاً كرماء ونبلاء، فيحرصون على استضافة كل الذين جاؤوا من إمارات أخرى إلى حفل عشاء نشترك به جميعنا نتقاسم به الخبز والرز واللحم، ونتحادث عن العرض نشيد به أو ننتقده سواء، لأن وعي قيادة مسرح رأس الخيمة كان كبيراً ويشجع الرأي الآخر ويستمع له، لقد كانت هذه الزيارات تزيد الألفة والتقارب والتحابب وتفعيل البيت المسرحي بشكل إيجابي وحضاري، وكان في مقدمة من يستقبلنا بوميان، والعريفي والأستاذ ونغموش.

جهود الرواد

إن جهود الرواد كانت مثمرة، ومنهم سعيد بوميان وخليفة العريفي إضافة إلى المؤسسين الآخرين الذين ذكرناهم لذلك نتيجة هذا الثراء والتعاون الثقافي في العمل التأسيس نجد أن مسرح رأس الخيمة كان ولا يزال يضم تحت خيمته خيرة الفنانين المسرحيين الذين يساهمون بشكل فاعل وجدي ومثابر لا في ثقافة إمارة رأس الخيمة فحسب بل في حركة المسرح الإماراتي عموماً.

طباعة Email