الشعارات..رمـوز وطنية تعــكس مفردات الطبيعة والتراث المحلي

ت + ت - الحجم الطبيعي

عادة ما يختزل الشعار الفكرة، وتحمل تفاصيله وألوانه، القدرة على اختصار الكثير من الكلمات. والأهم أنه يبرز رموز الدول، ويعكس بالتالي، جزءا من ثقافتها وتاريخها.

وبنظرة سريعة إلى الرموز التي استوحيت منها التصاميم في دولة الإمارات العربية المتحدة، سنجد أن الصقر من أكثر الرموز انتشاراً، لما له من أثر ثقافي وتراثي في حياة الإماراتيين، أدى إلى تسجيل الصقارة كتراث إنساني حي في ملف جماعي، ضم 12 دولة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، في اليونسكو. وذلك بفضل الجهود التي قادتها الإمارات، من خلال تنسيقها وتعاونها مع 123 دولة عربية وأجنبية. وكان ذلك في العام 2010.

 

وميزة الصقر انه ظهر كعنصر مهم، على اختلاف ألوانه وطريقة اختزاله، في تصاميم مختلفة، في كل أنحاء الإمارات، بينما ظهرت بعض الخصوصيات بين إمارة وأخرى، في تصاميم معينة مثل الظبي والبراجيل وقلعة الجاهلي والنخيل والإبل.

وغيرها من رموز تدل على تاريخ الدولة وخصوصيتها وجغرافيتها في بعض الأحيان، وأي شيء آخر، ممكن أن يدل على تلك الأماكن أو الكائنات التي احتلت مكانة كبيرة في حياة ومشاعر الإماراتيين، قبل أن تحتل مساحتها وشكلها الجديد، على الورق.

 

الصقر بلا منازع

الصقر من أهم الرموز التي اعتمدتها دولة الإمارات العربية المتحدة، في تصميم شعاراتها، واستخدم في شعار الدولة عندما اعتمده المجلس الأعلى للاتحاد يوم 9 ديسمبر من العام 1971، وتم اختياره حينها، من بين مئات الرسوم المقدمة، وذلك ضمن مسابقة شارك فيها العديد من الإماراتيين والمقيمين في الدولة.

وهو عبارة عن صقر، في صدره قرص أحمر، يظهر سفينة البوم الشراعية العربية على صفحة مياه الخليج، طافية على أربع موجات، بينما تمسك مخالب الصقر بقاعدة على شكل مستطيل، تحمل اسم دولة الإمارات العربية المتحدة، ورسمت الشعار الفائز في ذلك الوقت، فتاة إماراتية تدعى ظبية خميس من أبوظبي.

وبقي هذا الشعار إلى العام 2008، إذ أقر مجلس الوزراء في الدولة، بتاريخ 23 مارس، تغيير الشعار الرسمي الجديد للدولة، بناء على موافقة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وأصدر المجلس تعليماته لكافة الجهات الحكومية، من اتحادية ومحلية، باعتماد الشعار الجديد. وبرزت عليه بعض التعديلات، مثل: تعديل وسط الشعار، إذ وضع في الشعار الجديد علم الإمارات، وعليه طوق تزينه سبع نجوم، تمثل الإمارات السبع، وذلك بدلا من السفينة في الشعار القديم. وتغيرت بعض الخطوط المكونة لجناحي الصقر. وشملت منقار الصقر وعينه، والتي أصبحت أكثر بروزا.

وكذلك لون الصقر الجديد، الذهبي، بدلا من اللون الأصفر الذي كان مستخدما في الشعار القديم. كما أضيف اسم الدولة باللغة الإنجليزية، في أسفل الشعار.

وكذلك استخدم الصقر في شعارات كثيرة، في هيئات محلية واتحادية وخاصة، مثل شعار تلفزيون أبوظبي القديم، وأيضاً في شعار تلفزيون الشارقة. كما أنه يستخدم، وإلى الآن، في شعار شركة أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك». ويمكن مشاهدته في كل محطات البترول في أبوظبي، الملونة بالأزرق.

كما اختارت جمعية الظفرة التعاونية، الصقر في آخر شعار اعتمدته، ليكون في شكله بنمط مختزل يعتمد فقط على الخطوط الذهبية والسوداء، والأمثلة على وجود الصقر في الشعارات كثيرة جداً.

وربما تتعدى في بعض الأحيان، مجرد كونها شعاراً، وصولاً إلى اعتماد مثل هذه الرموز المهمة في بعض الطرقات والأنفاق، إذ اعتمد مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، في إحدى المرات، تصاميم مجموعة من الأنفاق التي تحمل الطابع التراثي لدولة الإمارات، لتأكيد ترسيخ الهوية الإماراتية قي زمن تشكل فيه العولمة تحدياً مهماً.

ويظهر الصقر بأفكار وألوان مختلفة، في كل مرة يتم فيها الاحتفال بعيد اتحاد الدولة، وفي الاحتفالات الأخيرة، عكست ذلك مصممة الأزياء الإماراتية عائشة المهيري، بمشاركتها في تصميم أزياء بألوان علم الإمارات، ووضعت الصقر كشعار الدولة.

وفي معرض دبي الدولي للسيارات، كشفت شركة تويوتا العالمية عن الإصدار المحدود من سيارة «تويوتا لاند كروزر»، احتفالاً بالعيد الوطني الأربعين، ويظهر على الجانب الخلفي للمركبة الشعار الرسمي لدولة الإمارات.

ويضم تصميم الصقر وعلم الدولة، وهو مصنّع من الكروم، بأبعاد ثلاثية. وتكامل الشعار الموجود على جانب المركبة، مع مفهوم التصميم الخارجي، بينما ضم التصميم الداخلي للمركبة، شعار الدولة المتمثل في الصقر. والذي جاء على «الكونصول» الوسطي، وهذا أيضاً مع رسم شفاف للشعار على زجاج فتحة السقف.

 

تنوع

تنوعت التصاميم الأخرى المعتمدة، والتي تظهر في شعارات كثيرة، بين استخدام عناصر التراث الإماراتي، مثل الصقر والبارجيل، التي رسمت بصورة مبتكرة وحديثة، في خلفيات الأنفاق، ووظف بجانبها الخط العربي. كما استخدم رسم الصقر لتزيين جدران نفق الملا بلازا، على شارع الاتحاد في دبي. وأما تصاميم البراجيل فاختيرت لتزيين جدران نفق التقاطع الأول، على شارع الشيخ زايد في دبي أيضاً.

نجد في تصاميم أخرى كشعار الاتحاد النسائي العام الموجود في أبوظبي أن المصمم استحضر رأس الظبي بشكل تجريدي، في جزء من الشعار، وهو ما يعيد إلى الذاكرة القصة القديمة التي تفيد بأن أبوظبي سميت بهذا الاسم لكثرة وجود الظبيان في الإمارة، وخاصة ما يعرف الآن بمنطقة الخالدية.

والظبي يظهر أيضاً في شعار مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، والتي أسستها هدى كانو، واتخذت من أبوظبي مقراً رئيساً لفعاليتها الفنية والثقافية، وإن ظهرت العديد من الفعاليات بين فترة وأخرى، في إمارات الدولة المختلفة.

ولكن بقي الظبي الذي يجاور المفتاح الموسيقي، علامة على خصوصية ما نجده بشكل مماثل في رمز آخر في تصميم نادي العين الثقافي الرياضي، وفيه قلعة الجاهلي التاريخية، ملونة باللون البنفسجي الذي بات يطلق عليه عند الإماراتيين: اللون «العيناوي» نسبة لنادي العين.

وهذه الخصوصية ظهرت أيضاً في تصميم جزيرة النخلة في دبي، والتي اتخذت شكل النخلة، إذ إن النخلة رمز أساسي ولا يمكن تخيل الإمارات من دون نخيل يعبر عن خصوصيتها، ويقام لأجل هذا، مهرجان سنوي بعنوان «مهرجان ليوا للرطب». وفي شعاره تصميم لسعف النخيل بشكل تجريدي، وفي الوسط دوائر استوحت لونها من لون الرطب قبل النضوج وبعده. وحين البحث عن الرموز المستوحاة من المكان والطبيعة الجغرافية، لتتصدر التصاميم برؤية فنية جديدة، نجد الكثير منها يتجاوز الأماكن الواقعية، ويقبع في تصميم وضعه فنان مبدع. ومن هذه الرموز: الشراع والبحر.

وجاء الشراع في شعار الدولة، وكذلك في عدة تصاميم، إذ وضع المصمم الفنان هشام المظلوم مدير إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، في تصميمه لنادي دبي للشطرنج والثقافة، بشكل تجريدي: الشراع، والبحر.

واختار من بين أحجار الشطرنج، الحصان الذي يحتل مكانة كبيرة في البيئة المحلية. كما يقام سنوياً العديد من سباقات الخيل، وأيضاً سباق القدرة للخيول. ويوجد ما يعرف باسم القرية العالمية للقدرة.

وفي مقدمة شعارها: خيل بلون أخضر. وفي الخلفية تظهر إحدى قلاع الإمارات. وهو ما يؤكد من جديد أن الشعار يحول الواقع إلى رمز، وذلك تأكيداً في كل مرة يقدم بها، على أهميته بالنسبة للإماراتيين.

 

 

طباعة Email