ثقل السلطة

صورة

كان الصحافي البريطاني السابق، الستير كامبل، من الشخصيات الأساسية في فريق رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير. وكان هذا الصحافي قد حرر يومياته، وأصدر منها ثلاثة مجلّدات، قبل أن ينشر الرابع: "ثقل السلطة"، الذي انتظره كُثر. ذلك أن مؤلفه يتعرض فيه لما يسميه: "العد العكسي نحو العراق". كما جاء في عنوانه الفرعي، أي يغطي فترة التحضير للحرب الأميركية- البريطانية ضد العراق، في عام 2003.

تبدأ هذه اليوميات بتاريخ 11 سبتمبر من عام 2001، أي منذ التفجيرات التي استهدفت نيويورك وواشنطن. وتنتهي في اليوم الذي غادر فيه مؤلفها الستير كامبل، مقر رئاسة الحكومة البريطانية في شارع داونينغ ستريت. وما بين هذين التاريخين، كان العالم قد شهد حربين كبيرتين. تمثّلت الأولى في الحرب ضد القاعدة في أفغانستان، والثانية التي أثارت جدلاً كبيراً هي الحرب الأميركية- البريطانية أساساً، ضد العراق في ربيع عام 2003.

واختار المؤلف تعبير "العد العكسي نحو العراق"، كي يركّز انتباهه على الفترة التي سبقت الحملة العسكرية، وصولاً إلى قرار مشاركة بريطانيا فيها. وما يؤكده كامبل، أن ذلك القرار كان الأكثر صعوبة، بين جميع القرارات التي اتخذها رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، توني بلير، مضيفاً أنه "بالتأكيد القرار الأقل شعبية".

ويسوق مؤلف الكتاب في يومياته، تفاصيل المحادثات التي أجراها توني بلير مع الرئيس الأميركي السابق، جورج وولكر بوش، وغيره من قادة العالم، التي انتهت إلى اتخاذ قرار الحرب. ويستعرض الكثير من الصعوبات التي واجهها بلير من موقع القائد الحربي داخل حكومته نفسه.. وخاصة أثناء فترة الأزمة التي عرفتها تلك الحكومة بعد انتحار دافيد كيلي، مفتش الأسلحة البريطاني.

هذه المسائل الأخرى التي يتعرّض لها المؤلف، تخص أشكال الضغط التي يتعرّض لها أولئك الذين يوجدون على رأس هرم السلطة، والعلاقة بين رجال السياسة. بالإضافة إلى العلاقة مع وسائل الإعـــلام. والأطــــروحة الأساسية التي يقدمها المؤلف حول خداع بلير.

كما اتهمه كُثر، تقول إن رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، لم يكن كاذباً. وكان يجهل، مثل الجميع آنذاك، أن صدام حسين لم يكن يمتلك أسلحة دمار شامل، كيماويـــة أو جرثوميـــة (بيولوجيـــة). ولكن ما أن حرر العراق حتى بدأت الشكــــوك تحـــوم حول مـــا كان قد قيل وتكرر.

ويشير المؤلـــف في هذا السيـــاق، إلى اتصال هاتفي من جون سكارليت، رئــيس جهـــاز الاستخبارات البريطاني "ام-16"، تحدث فيه عن المشكلة الكبرى التي ستثار إذا لم يعثر على أسلحة الدمار الشامــــل في الــعراق. وما يؤكـــده مؤلف هذا الكتاب: الملحـــق الصحافي السابق لدى توني بلير، أن هذا الأخير كان قد بنى إستراتيجيته بعد 11 سبتمبر 2001، على التقارب مع الأميركيين، ومحاولـــة التأثير عليهم من الداخل.

والتأكيد أيضاً أنه حقق بعض النجاح في البداية. بل وتوصّل إلى إقناع جـــورج وولكر بوش، في التخلّـــي عن نهـــج نائبه ديك شينـــي ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد، والتوجـــه نحو منظمـــة الأمم المتحـــدة، بقصد اتخاذ قرار أممي يدعم شن الحرب ضد العراق. لكن جهـــود توني بلير في ذلك الاتجاه، فقـــدت شيئاً فشيـــئاً، فاعليتها. وقامت الحرب بالطريقة التي غدت معروفة للجميع.

ويصف المؤلـــف على مدى صفحـــات كثيرة، آلية التعامـــل التي كانت قائمة في ظل حكومة توني بلير. كما يشدد على أن نقطة الضعـــف الكبرى التي عانـــت منها الحكومة العمالية في بريطانيا، برئاسة بلير، تمثّلت في العلاقات المضطربة بينه وبين غوردون براون. ومن السمات التي يصف بها المؤلف، الثاني، أنه كان يتدخّل، من دون سابق إخطـــار، في شؤون الوزراء والوزارات الأخرى، بحيث لم يكن غريباً عنه أن يطالب بضرورة مراجعة السياسة الصحية التي تنتهجها الحكومة، من غير العودة إلى وزير الصحة نفسه.

وينقل المؤلـــف من توني بلير قوله إن توني بلير اتهم براون يحيك المؤامرات لإخراجه، ذلك في شهر مايو من عام 2002: "إنه يريد خروجي ويعتقد أن عليه إنهاكي لدفعي إلى الخروج". ويلفت المؤلف إلى أن بلير صرّح مرات عدة أنه في غاية الإنهاك. كما عانى، والمحيطـــون فيه، بمن فيهـــم المؤلـــف نفسه، من ضغوط كبيرة حيال بعض الملفات التي أثارت الكثير من الجدل، وليس أقلها انتحار مفتش الأسلحة دافيد كيلي.

 

 

الكتاب: ثقل السلطة

تأليف: الستير كامبل

الناشر: هتشنسون- لندن ـ 2012

الصفحات: 752 صفحة

القطع: المتوسط

 

The burden of power

Alastair Campbell

Hutchonson

London - 2012-12-29

752 .p

طباعة Email
تعليقات

تعليقات