مراجعات في السياسة والثقافة

صورة

يستهل كتاب "مراجعات في السياسة والثقافة"، لمؤلفه الدكتور السيد أمين شلبي، رصد أبرز الدراسات والابحاث، السياسية والثقافية، عربيا وعالميا، بعرض كتاب "مستقبل الإسلام"، لأستاذ العلاقات الدولية والدراسات الإسلامية في جامعة جورج تاون، جون أسبوسيتو. والذي يناقش نطاقا عريضا من القضايا والأسئلة المتعلقة بالإسلام والمسلمين في أميركا والغرب، من بينها تساؤل مهم يدور حول الإصلاحيين الإسلاميين.

وغيابهم وأسبابه. إذ يؤكد أسبوسيتو وجود هؤلاء الإصلاحيين، من أمثال عمرو خالد وطارق رمضان ومصطفى سيربك وتوم بنثر وهبة رؤوف، الذين يعملون ويتكلمون حول قضايا الدين السياسي والعلاقة بين الإسلام والغرب؛ كما يشير إلى أن الديانات الكبرى تغيرت واستمرت في التغيير، وفي ظل اعتبارات الطبيعة البشرية والسياقات التاريخية والسياسية الديناميكية، فإن التغيير أمر حتمي.

وإذا قال البعض إن الإسلام هو دين كامل ولا يحتاج إلى تغيير أو تكيف، فإن آخرين يؤكدون، حسب الكاتب، أنه ديناميكي في طبيعته، وأن إعادة التفسير والإصلاح أساسيان في التجاوب مع متطلبات عصرنا.

ويستعرض شلبي كتاب "عن الصين" للسياسي الأميركي هنري كيسنجر، والذي يؤكد فيه أن مفتاح فهم الصين، يكمن في تاريخها، حيث إن التصورات الصينية كانت تعدها "مركز العالم" أو "المملكة الوسطى"، وكانت المجتمعات الأخرى تُقيَّم باعتبارها تسلسلا منها. واتجرت الصين مع الأجانب وتبنت من وقت لآخر، الأفكار والاختراعات من الخارج، ولكن غالبا ما اعتقد الصينيون أن معظم الإنجازات الفكرية إنما توجد في بلدهم فقط. وعبر صفحات الكتاب، يصحبنا كيسنجر في رحلته الطويلة إلى الصين، على مدى أربعين عاما، التقى فيها، ودخل في مناقشات طويلة، مع أربعة أجيال من قادة الصين: ماوتسي تونغ، شواين لاي، دنغ تشاوبنغ، يانغ زيمين، هيوجينتاو .

ويتناول المؤلف، عقبها، كتاب "النضال من أجل مصر.. من عبد الناصر إلى ميدان التحرير"، للمحلل السياسي الأميركي، ستيفن كوك. والذي يناقش سؤالا جوهريا حول التطورات التاريخية التي قادت إلى الثورة المصرية في يناير 2011، وهو التساؤل الذي جعله يتتبع الفترات التاريخية الحاسمة في التطور السياسي لمصر، ومن الاحتلال الفرنسي القصير لمصر وعهد محمد علي وخلفائه.

والاحتلال البريطاني لمصر والنضال المصري من أجل الاستقلال، بما في ذلك بروز حزب الوفد وقيادات سعد زغلول ومصطفى النحاس وثورة 1919، وفترة ما بين الحربين وبروز القضية الفلسطينية، وصولا إلى ثورة 23 يوليو 1952، وبروز قيادة جمال عبد الناصر. ويرى ستيفن كوك أن تتبع هذه التطورات التاريخية، ضرورة لفهم الانفجار الذي حدث في 25 يناير 2011.

ينتقل شلبي إلى عالم الثقافة، ويتحدث عن الروائي النرويجي الحائز على نوبل للآداب، كنوت هامسون، وروايته "الجوع"، التي صدرت ترجمتها العربية، أخيرا، مشيرا إلى أنها أثبتت كونها واحدة من الأعمال النادرة التي غيرت مجرى عوالم ومضامين الرواية، وبشكل يقول معه النقاد، إذا لم تكن قد ظهرت الرواية تلك، فإن الأدب الأوروبي الذي نعرفه اليوم، ربما كان سيبدو شيئا مختلفا. ويجد المؤلف أن أبرز صفات "الجوع" وأكثرها تأثيرا، إدراكها للأهمية الجوهرية لعنصر الأمانة في الشخصية الإنسانية.

وفي كتاب "غربة الكاتب العربي"، يوضح شلبي، أنه اهتم الأستاذ الجامعي الفلسطيني، حليم بركات، بزملائه من الكتاب والمفكرين والمبدعين العرب، الذين يعيشون وعاشوا، مثله، في المنفى والغربة، مثل: الشاعر أدونيس، المفكر هشام شرابي، إدوارد سعيد، جبرا إبراهيم جبرا، عبد الرحمن منيف، الطيب صالح، جبران خليل جبران.

 

 

 

الكتاب: مراجعات في السياسة والثقافة

تأليف : الدكتور السيد أمين شلبي

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة ـ 2012

الصفحات: 212 صفحة

القطع: المتوسط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات