دراسة حول فكرة التقدم في عصر العولمة

عالم الأمل

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يعرف العالم عامة، والقارة الأوروبية خاصة، أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية طاحنة. وفي مثل هذا السياق، يطرح الأستاذ الجامعي والباحث الاجتماعي الفرنسي، فرانسوا فاران، مسألة التقدم، على النقاش، في كتاب يحمل عنوان: "عالم الأمل: دراسة حول فكرة التقدم في عصر العولمة".

يقترح المؤلف التأمّل بموضوع التقدم، من خلال تطوره و"مساره الحر"، في الزمان والمكان، وهذا منذ القرن الثامن عشر، حتى الحقبة الحاضرة، على صعيد الزمن. . من إفريقيا، جنوب الصحراء: (إفريقيا السوداء)، وحتى العالم الغربي، أي ما يعني خاصة، البلدان الأوروبية والولايات المتحدة وكندا.

ومن الملفت للانتباه، أن المؤلف يفتتح الكتاب بفصل عن القارة الإفريقية التي يعدها القارة التي دخلت متأخرة في الدينامية الاجتماعية للعولمة. وينهي عمله في فصل حول "المسائل المتعلقة بالبيئة".

ولا يتردد في الإفصاح عن القلق الكبير والعميق الذي يحوم حول مستقبل الإنسانية كلّها، بسبب الأخطار التي تهدد البيئة. ويكرّس العديد من صفحات الكتاب لمناقشة مسألة التقدم، على ضوء أفكار التنوير التي انبثقت في فرنسا خلال القرن الثامن عشر، والذي يطلقون عليه "قرن التنوير" بامتياز.

كما تحظى الثورة الصناعية وما رافقها، من مسيرة التصنيع التي عرفها العالم منذ القرن التاسع عشر، باهتمام نوعي. وكذلك ما ترتب عليها من تعزيز وتوسيع المشاريع الاستعمارية التي سهّلت تلك الثورة الصناعية تحققها للعديد من بلدان العالم.

وهكذا استمر الاستعمار إلى أواسط القرن العشرين بعد حروب تحررية، كانت فكرة التقدم أحد محركاتها الدفينة. وبشكل عام يطرح المؤلف العديد من الأسئلة حول مفهوم الحداثة نفسه، ومن خلاله، حول المصير الجماعي للإنسانية المعولمة.

ولا يخفي مؤلف هذا الكتاب اهتمامه الكبير بالقارّة الإفريقية، التي يتساءل عن شروط النمو الاقتصادي فيها، في وقت يسود فيه خطاب مختلف تماما، في البلدان المتطورة التي تتم المطالبة فيها بـنموذج آخر للنمو الاقتصادي. ومن جهة أخرى، يناقش المؤلف العديد من آراء الاقتصاديين، بخصوص النموذج الذي ينبغي تبنّيه من أجل تطوير أفضل للغابات.

ويشير المؤلف الى أن الشعوب الإفريقية تصبو إلى تأمل الوصول إلى مستوى عيشنا: (أي الغرب)، وهذا ما تدل عليه بوضوح، موجات الهجرة المتتالية والكبيرة التي تنطلق من القارة الإفريقية نحو العالم "المتقدم". ويسأل: "بأي حق يمكننا أن نمنعهم من ذلك"؟ ويجيب: "إن الحضارة ستكون عالمية، أو أنها لن تكون أبدا". ويرى بالتالي، أن تاريخ القرن الحادي والعشرين، وما يسميه قرن التنازل الكوني، بمعنى تحقيق توازن عالمي أكثر فأكثر عدلا، يتحدد مصيره في إفريقيا بالتحديد.

ويشرح المؤلف أنه لا يوجد في تاريخ الأفكار أية فكرة أخرى أقصر عمرا وأكثر إثارة للجدل، من فكرة التقدم.. وبعد "هيروشيما" و"ناغازاكي"، غدت كلمة التقدم تطرح إشكاليات حقيقية، ثم إن المفهوم نفسه، بات غائما. ويؤكد المؤلف اعتباره أن مستقبل الإنسانية مرتبط بالتقدم الذي تحققه. ولكنه يجد أن مصير هذا التقدم يتحدد جغرافيا، في الظرف الراهنة، بالقارة الإفريقية.

 ذلك أن عدد الأفارقة يبلغ اليوم مليار نسمة وسيصبح 2 مليار نسمة، في أفق العام 2050. ويلفت إلى أن الصعوبات الرهيبة، التي تواجهها هذه القارة، ليست مستعصية على الحل، ذلك إذا تحقق شرطان أساسيان: الشرط الأول، توفر وجود دول قادرة على أن تسحب الفوائد في بلدانها من سياق العولمة الذي يعرفه العالم اليوم. والثاني: أن تفتح البلدان الغنية حدودها أمام السلع والمنتجات الإفريقية، لتشجيع التبادل على أسس التضامن.

ويشير المؤلف في هذا السياق إلى التعريف الذي قدّمه كوندورسيه، أحد أشهر المفكرين السياسيين الفرنسيين في كل العصور، لمفهوم التقدم، عندما اعتبر أن معياره الأساسي، يكمن في مدى أمل الإنسان بالحياة. وهذا مع ربط المؤلف بين سلوك البشرية ومستقبل البيئة. وكذلك الربط بين استهلاك الأغنياء ومشكلات الفقراء، في إطار مجتمعات تتعولم، بينما تأخذ مسألة حماية البيئة بعدا كونيا.

 

 

الكتاب: عالم الأمل.. دراسة حول فكرة التقدم في عصر العولمة

تأليف: فرانسوا فاران

الناشر: البان ميشيل - باريس- 2012

الصفحات: 320 صفحة

القطع: المتوسط

 

Lصespérance monde

François Varin

Albin Michel- Paris- 2012

320 .p

طباعة Email
تعليقات

تعليقات